خاتمة
الكلام عن خطأ الظهورات فقط لا يكفي. لا بد من أن نتذكر دوماً تعليم كنيستنا عن والدة الإله. فبعكس ما يفكر بعض الباحثين بأن النسطورية هي التي فتحت أعين الكنيسة في الشرق على والدة الإله، إكرامها أتى من خبرة الكنيسة وخاصة الليتورجية. فموقع العذراء مريم في الكنيسة الأرثوذكسية هو أولاً في الليتورجيا. لم يستفض مؤرخو كنيستنا ولا لاهوتيوها في كتابة المصنفات عن والدة الإله بل كتب عنها مرنمو الكنيسة ومصلّوها وكاتبو مدائحها. والدة الإله اختارت حياة الصلاة. فهي وُلدت استجابةً لصلوات يواكيم وحنة ودخلت الهيكل طفلة وجاءها الملاك بالبشارة وهي تصلي، فكان لها ما شاءت في الكنيسة الأرثوذكسية التي اختارت لها الليتورجيا موقعاً. المقارنة بين الشرق والغرب في إكرامهما للعذراء مريم تظهر الفرق بينهما. فاللاهوت الأرثوذكسي ليس عقلياً ولا يسعى إلى تفسير شيء، كما أن الليتورجيا ليست تذكراً لأحداث سابقة إنما هي دخول في الحقيقة الأخروية لملكوت الله ومكان التقاء هذا العالم مع الملكوت. الغرب في لاهوته وجد مكاناً للعذراء فحدد لها امتيازات كانت الدافع إلى كتابة أبحاث طويلة وتأسيس تنظيمات وجمعيات عديدة. أما كنيستنا فقد وجدت سراً في التي هي أكرم من الشاروبيم وأرفع مجداً بغير قياس من السارافيم. واختبرت الكنيسة هذا السر في حياتها وعرفت أن البحث العقلاني عاجز عن أيجاد التعابير الملائمة لشرحه.
على مدار السنة الطقسية تعيّد كنيستنا لثماني أعياد لوالدة الإله. أعياد السيدة هي انعكاس لأعياد السيد. أما أعيادها غير الكتابية، مثل ميلادها ودخولها الهيكل، فهي ثمرة قراءة الكنيسة وفهمها للعهد القديم. أيقونة والدة الإله موجودة في كل الكنائس كما أن كل الصلوات تنتهي بقطعة للسيدة. لم يعرف آباؤنا كتابة الدراسات عن والدة الإله بل كتبوا لها المدائح والميامر: يوحنا الدمشقي، أندراوس الكريتي، كوزما المايومي، الذهبي الفم، رومانوس المنشد وغيرهم. الكنيسة توصلت إلى إعطاء والدة الإله هذه المكانة من خبرتها الليتورجية. فهي وجدت والدة الإله فردوساً ناطقاً تفرح بها كل البرايا. لم تجعل الكنيسة منها عبادة جديدة بل رأت فيها بعداً جديداً لعبادة السيد. وللتأكيد على هذا البعد الليتورجي، تشدد الكنيسة على إعطاء السيدة أسماء مرتبطة بالهيكل فهي الهيكل المتقدس، باب الرب غير المسلوك، المبخرة، قدس الأقداس، الشمعدان وغيرها.
من جهة أخرى، والدة الإله هي حواء الجديدة التي تشدد الكنيسة على أن ترى فيها خبرة العلاقة بين الله والخليقة كَسِرٍّ للمحبة. وهنا لا تقف والدة الإله كممثلة للنساء فقط بل لكل الخليقة أمام الخالق. في حين فشلت حواء الأولى في الحفاظ على النظام الطبيعي نرى والدة الإله صححت المسار من خلال اتضاعها وطاعتها واستعدادها للتضحية فاستحقت أن تكون أرحب من السماوات. لا تعرف كنيستنا العذراء إلا أماً. لهذا تصورها الأيقونات وابنها دائماً على ذراعيها وهي إما تنظر أو تشير إليه. فهي المصلية والشفيعة الحارة، المرضعة، المرشدة، أو الأم الواقفة تحت الصليب.
ختاماً لا بد من العودة إلى ظهوراتها. فظهور والدة الإله في كنيستنا هو دائماً كحضورها في قانا الجليل. ليست كثيرة الظهور، فرسالتها واضحة: كل ما يقوله لكم اصنعوه. لا نعرف في تراثنا الشرقي ظهورات لوالدة الإله كنبية أو معلمة إنما نعرفها المدافعة عن أسوار مدينتها، أو المرشدة (القديس أثناسيوس الآثوسي)، أو المعزية (القديس يوحنا الدمشقي). ما يحصل في الغرب من انتظار يومي لظهور جديد يحمل رسالة أو نبوءة جديدة غريب عن وجدان كنيستنا التي تحتمي في حضن الجندية المحامية مسلمة لها أمرها.
لأن الليتورجيا هي امتداد الحاضر إلى المستقبل تظهر والدة الإله في كنيستنا كإيقونة للكنيسة، وبما أنها بعد الولادة عذراء وبعد الموت حية لا يحق لنا إكرامها إلا كفجر لليوم السري، يوم القيامة. إن أي إكرام يخرج عن هذا السياق هو انتقاص من مجد العروس التي لا عروس لها.
[1]Messages from Heaven - the Apparitions. Introduction. 28/6/96. URL:http://members.aol.com/bjw1106/marian1.htm
[2]Are Apparitions Even Possible. 22/5/96. URL:http://members.aol.com/bjw1106/marian3.htm
[3]Apparitions of the Virgin Mary- Some Important Marian Apparitions. URL:http://members.aol.com/bjw1106/marian5.htm
[4] المرجع نفسه.
[5]Lambouras, Miriam. The Marian Apparitions: Divine Intervention or Delusion? Reprinted from The Shepherd, URL: www.orthdoxinfo.com/inquirers/marian_apparitions.htm.
[6]Apparitions of the Virgin Mary- Some Important Marian Apparitions. URL:http://members.aol.com/bjw1106/marian5.htm.
[7] المرجع نفسه.
[8] المرجع نفسه.
[9]Apparitions of the Blessed Virgin 1998 Developments. URL:http://members.aol.com/bjw1106/marian98.htm
[10]Lambouras.
[11] أنظر "الكتاب المقدس. العهد القديم". دار المشرق. بيروت 1989. ص. 73. الحاشية رقم 3.
[12]Nostradamus Prophecies. Chapter IV. URL: http://web1.tusco.net/ourlady/chapter4.htm.
[13]Pope John Paul II. Love of Mary shared by East and West. Osservatore Romano No. 34 (1454). URL:http//www.al-bushra.org/bvm/marylv.htm.
[14]Fr. Nicholas Gruner. "I Give you Peace". Fatima Network: Our Lady's Library Online. Fatima Crusadors. URL: http://fatima.org/library/cr40pg2.html.
[15]"The Mystery of Mary". Life Magazine. Dec. 1996. Issue no.
[16]Jackson, Peter. A New Mary For A New Age. Orthodox Life. No. 1. 1997. pp. 18-22.
[17] المرجع نفسه.
[18]Lambouras.
[19]Pope John Paul II. Love of Mary shared by East and West. Osservatore Romano No. 34 (1454). URL:http//www.al-bushra.org/bvm/marylv.htm.
[20]Lambouras.
[21]Catholic Apparitions Of Jesus And Mary. URL: http://web.frontier.net/Apparitions/
[22] قديسة لاتينية من القرن الرابع عشر (Catherine De Sienne)
عن التراث الأرثوذكسي
http://www.orthodoxlegacy.org/APPARITION.htm

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات