[frame="11 98"]
(24 نيسان)
الخميس العظيم المقدس
سنكسار الخميس من الأسبوع العظيم
بحيث أن فصح العبرانيين كان عتيداً أن يُذبح يوم الجمعة فلاق إذن أن تطابق الحقيقة للرسم أعني أن يُذبح فيه فصحنا الذي هو المسيح. فسبق ربنا يسوع المسيح كما يقول الآباء الإلهيون وصنعه مع تلاميذه في عشية الخميس. لأن تلك العشية ونهار الجمعة بتمامه يحسبان يوماً واحداً عند العبرانيين لأن هكذا يعد أولئك النهار بليلته. فصنعه حينئذٍ مع التلاميذ كما زعم بعض بحسب الناموس الذين منهم فم الذهب الإلهي فأولاً وقوفاً ثم متزنرين ولابسين أحذيتهم ومستندين على عصي وجميع ما يأمر به الناموس، وذلك لكي لا يظهر متجاوزاً للشريعة. فهذه أعدها زبدي لأن هذا هو الحامل جرة الماء كما يقول اثناسيوس الكبير ولئن يكن آخرون زعموا زعماً آخر. ثم أنه فيما بعد أظهر للتلاميذ ما هو أكمل وسلمهم سر فصحنا في العلية عندما دنا الليل لأنه يقول: "وبعدما صار العشاء اتكأ مع الاثني عشر".
ويجب أن نلاحظ أن هذا لم يكن الفصح الناموسي لأن ههنا كان عشاء واتكاء وخبز وماء وخمر، وأما هناك فكل ما يؤكل هو مشوي بالنار وفطير فقبل البداية بالعشاء (لأن هكذا يقول فم الذهب) "قام عن العشاء وترك ثيابه وصب ماء في مطهرة صانعاً جميع ذلك هو ذاته ليخجل يهوذا ويعطي إشعاراً للآخرين ألا يطلبوا التقدم كما أوصاهم بعد الغسل قائلاً: "من أراد أن يكون فيكم أولاً فليكن للكل أخيراً". فجعل ذاته نموذجاً. ويتضح أن المسيح غسل أولاً قدمي يهوذا إذ سبق وجلس بقحة وجسارة ثم عاد إلى بطرس الذي بما أنه كان أشد حرارة من الآخرين منع المعلم، إلا أنه أخيراً سمح بذلك. فبعد أن غسل أقدامهم وأعلن بواسطة التواضع رفعة عجيبة أخذ ثيابه ثانياً واتكأ وشرع يوصيهم أن يحب بعضهم بعضاً ولا يطلبوا التقدم. وبينما كانوا يأكلون تعرض لهم لأمر التسليم. فإذ قلق التلاميذ من هذا الكلام قال ليوحنا وحده بهدوء: "الذي أبل اللقمة وأعطيه ذاك يسلمني" لأن لو عرف بطرس ما قال لقتل يهوذا بما أنه كان أكثر حرارة من البقية وأيضاً: "الذي يغمس يده معي في القصعة". فكلا الأمرين حصلا. ثم بعد قليل أخذ خبزاً وقال "خذوا كلوا" وكذلك الكأس قائلاً "اشربوا منها كلكم هذا هو دمي الذي للعهد الجديد هذا اصنعوه لتذكاري". إلا أن ومع صنيعه ذلك كان هو أيضاً يأكل ويشرب معهم. ويجب أن نلاحظ أنه سلم جسده خبزاً لا فطيراً ليخز إذاً الذين يقدمون في الضحية فطيراً.
ثم أنه بعد اللقمة دخل الشيطان في يهوذا لأنه أولاً كان جربه وأما الآن فسكن فيه بالكلية. فيقول الإنجيلي أنه انطلق واتفق مع رؤساء الكهنة ليسلمهم إياه بثلاثين من الفضة.
وأما التلاميذ فخرجوا بعد العشاء إلى جبل الزيتون إلى قرية تُدعى جسمانية. فبعد أمور كثيرة قال لهم يسوع "كلكم تشكون بي في هذه الليلة" فقال بطرس "إن جحدك الكل أنا لا أجحدك". وكان مساء أعني ليلاً عميقاً فقال له يسوع "قبل أن يصيح الديك مرتين تنكرني ثلاث مرات" لأن في أثناء ذلك صاح الديك ليس مرة بل مرتين وثلاث مرار. فكذلك أحاق ببطرس خوف عظيم واظهر لله ضعف الطبيعة. وأيضاً بحيث أنه سلمه المسكونة قد حصل ذلك لكي يعرف من ذاته سرعة جنوح الطبيعة وميلانها فيكون سموحاً للذين يخطئون. إلا أن جحدة بطرس الثالثة رسمت خطيئة جميع الناس نحو الله. فأما الأولى فكانت رسماً لتعدي آدم الوصية. وأما الثانية فلتعدي الناموس المكتوب، وأما الثالثة فلتجسد الكلمة ذاته التي قد قوّمها المخلص ثانياً بثلاث ندامات بقوله ثلاث مرات "يا بطرس اتحبني" ثم بعد ذلك قال للتلاميذ مظهراً الناسوت بما أن الموت مخيف للجميع "إن نفسي حزينة حتى الموت".
فانتقل نحو رمية حجر وكان يصلي قائلاً ثلاث مرات "يا أبتاه إن كان لا يُستطاع أن تعبر عني هذه الكأس ألا اشربها فلتكن مشيئتك". وأيضاً "يا أبتاه إن كان يُستطاع فلتعبر عني هذه الكأس". قائلاً ذلك كإنسان ومتحيلاً على الشيطان لكي يظنه إنساناً لخوفه ومن ثم لا يعطل السر الصائر بموت الصليب. فلما رجع ووجدهم نياماً وجّه خطابه نحو بطرس قائلاً "ولا ساعة واحدة استطعتم أن تستيقظوا وتسهروا معي" كأنه يقول له أنت الذي قلت أن تجاهد معي لحد الموت أتنام هكذا مع البقية. فلما جاز إلى عبر وادي الأرز حيث كان بستان لبث هناك مع التلاميذ.
وكان يتردد إلى هناك بتواتر لذلك يهوذا كان يعرف الموضع. فأخذ معه بعضاً من الشُرَط وتبعهم جمع عظيم وأعطاهم علامة التقبيل وأتى إلى يسوع. وإنما أعطاهم هذه العلامة لأن يسوع أحياناً كثيرة لما كانوا يرغبون القبض عليه كان يجوز من وسطهم من غير أن ينظروه. إلا أن ههنا خرج المسيح ذاته أولاً وقال "من تطلبون؟" وأما هم فلم يزالوا يجهلونه ليس من أجل الليل لأنه يقول أنه كان معهم مشاعل ومصابيح موقودة. إلا أنهم سقطوا على وجوههم من الخوف ورجعوا. ثم أتوا ثانياً وجاوبهم هو أيضاً.
فلما صنع يهوذا العلامة التي كان أعطاهم قال له المسيح "يا صاح لأي شيء جئت" أعني ما جئت لأجله فهو فرصة حسنة. ثم قال "كأني لص خرجتم بسيوف وعصي لتقبضوا علي" وقد حضروا في الليل لئلا يصير سجس وفتنة في الشعب. حينئذٍ بطرس الشديد الحرارة استل سيفاً (لأنهم من وقت العشاء ومن قبله كانوا مستعدين ومتأهبين لذلك) فضرب عبد رئيس الكهنة المسمى ملخس وقطع له أذُنه اليمنى رمزاً إلى أن رئيس الكهنة ما كان يسمع الناموس ويعلمه حسناً. فمنعه يسوع إذ ليس هو حسناً أن يُسمع برجل روحي يستعمل سيفاً. وشفى أذُن ملخس. فقبضوا على يسوع واقتادوه مكتوفاً إلى دار حنان رئيس الكهنة الذي كان حما قيافا. لأن هناك كان مجتمعاً محفل الكتبة والفريسيين الذين تشاوروا على المسيح.
ثم من هنا ابتدأ خطاب بطرس والجارية وجحده للمسيح، وفيما جاز الليل صاح الديك ثلاث مرار فتذكر وبكى بكاء مراً. فلما قرُب الفجر أتوا بيسوع من دار حنان إلى دار قيافا رئيس الكهنة حيث اقتبل بصاقاً واستُدعي عليه شهود زور. فلما لاح النهار أرسله قيافا إلى بيلاطس. فالذين كانوا يقتادونه كما يقول الإنجيلي "لم يدخلوا إلى البروطوريون لئلا يتنجسوا فلا يأكلوا الفصح. فيُستنتج إذاً أن رؤساء الكهنة والفريسيين على ما يلوح قد صنعوا في ذلك الوقت أمراً مخالفاً الناموس بنقلهم وتأخيرهم الفصح كما يقول فم الذهب الإلهي لأنهم في تلك الليلة كان يجب أن يأكلوه لكن لأجل قتل المسيح أخروه.
ووجوب أكلهم إياه في ذلك الحين قد أوضحه المسيح قبل العشاء إذ أكله في الليل ثم قدس ما هو أكمل لأنه كان يجب كما سبق القول أن تطابق الحقيقة مع الرسم الناموسي. لأن يوحنا يقول أن قبل عيد الفصح حصل جميع هذا يوم الخميس وليلته. لذلك ونحن نعيّد الآن صانعين بخوف تذكار تلك الأفعال والأعمال الهائلة التي لا يُلفظ بها.
فبتحننك الذي لا يوصف أيها المسيح إلهنا ارحمنا آمين.
طروبارية باللحن الثامن
عندما كان التلاميذ المجيدون في غسل العشاء مستنيرين، حينئذ يهوذا الرديء العبادة مرض بمحبة الفضة وأظلم وللقضاة العادمي الناموس دفعك أيها الحاكم العادل وسَّلم، فيا عاشق الأموال أنظر إلى الذي من أجلها مارس الشنق، واهرب من النفس الفاقدة الشبع التي تجاسرت بمثل هذا على المعلم، فيا من صلاحهُ شاملٌ الكل، يارب المجد لك.
قنداق باللحن الثاني
إن يهوذا العبد الغاش الخائن، لما أخذ الخبز بيديه، مدَّهما خفيةً، وأخذا ثمنَ الذي جبل الإنسان بيديه، ولبثَ عادم التقوم.
[/frame]
المفضلات