[align=center][frame="14 98"]
ب*- العصبة والصداقة
العصبة أو الشلة هي المجال الذي يسمح للمراهق بـتأكيد ذاتيته كيانياً حيال عالم الراشدين ويكسبه الإستقلال بفضل هذه الجماعة الأمر الذي لا يحقفه بدونها. بهذه العصبة يرتاح في العيش في عالم مع أقران يعيش معهم المساواة في علاقة أفقية بدل العامودية التي يحياها مع الراشدين التي تظهر له دونيّته. العصبة تمده بقيمه، وعاداته، وأسلوبه في العيش والمعايير التي يعتمدها في تقييم الأمور. ولا يجب أن نتعجب إذا وجدناه يحاكي الشلة محاكاة مفرطة، يردد، يقلد كل ما يجري في العصبة مع أنه حيال الراشد يحاول التمايز قدر الإمكان. ذلك أنه، لكي يحقق هذا التمايز فعلاً يرى لزامًا عليه أن يندمج في هذه العصبة فيدفع ثمن هذا الإندماج بأن يفقد استقلاليته في العصبة حتى لا يفقدها حيال الراشد. من الممكن أن تتألف العصبة من أفراد من الجنس الواحد عندئذ تكون ملاذًا يحميه من مواجهة الجنس الآخر لأنه حيال الجنس الآخر يشعر بآن معًا بانجذاب وتهيب ولذلك يحتاج إلى الإندماج في عصبة من جنسه حتى يحتمي من الجنس الآخر ويتمكن من مواجهته بثقة أكبر.
بعض المقترحات بشأن العصبة
إذا كانت العصبة مهمة في تنمية شخصيته يجب أن تكون فرقنا أقرب ما يكون من الشلة المراهقة فلا تشكَّل الا بمراعاة التجانس بين أفرادها وإلا حرمنا أنفسنا من هذه الطاقة الكبيرة في بناء شخصية المراهق. على المرشد الإندماج في هذه الشلة بحيث يتعامل مع الفرقة من وسطها وليس من فوق فيتفاعل معها في الصميم وهكذا تتبناه وتقبله والا ترفضه ولو في الظاهر خضعت له من دون قبول عميق له وبالتالي فإن إرشاده يضيع ويذهب هدراً. أما اذا اندمج فيها فيتسنى له طبعها بطابع نضجه وخبرته ولكن هذه الخبرة وهذا النضج يُقبلان حينئذ فيصبح لهما تأثير في كل فرد من أفراد الشلة فيبلغ المرشد مرماه الإرشادي. أحياناً يأتي المرشد من فوق لأنه يخاف من الإندماج فيعطل بالتالي دوره. أما إذا استطاع أن يتخطى الخوف ويدخل في الشلة فإنه يمارس في صلبها خبرته ونضجه ويصبح مقبولاً لدى المراهقين. من المفيد تحويل الشلة تدريجياً من شلة لجنس واحد إلى شلة مختلطة باقناع الثانويين بالإنضمام إلى فرقة تحوي أفرادًا من الجنسين. علينا مساعدتهم في ذلك حتى لا يعود هناك تباعد بين الجنسين.
المرحلة الثانوية هي عصر ذهبي لنشؤ الصداقات. إنها مرحلة مؤاتية لها ويبرز فيها نوع من الصداقات التي تدوم مدى الحياة وحتى وإن لم تدم فنوعية الصداقة المعاشة في هذا العمر لها فرادتها. ما هو دورها؟ إنها تسمح للمراهق أن يكسر طوق العزلة التي يعاني منها كون شخصيته تتميز آنذاك عن محيطه. هذه العزلة يتوق المراهق بكل جوارحه إلى تخطيها والصديق يوفر له ذلك فيخرج بفضل صلته به من ذاته ويتمرس على العلاقات الإنسانية لأنه مع شخص يرتاح إليه فيُقدِم وإياه على خوض مجازفة الحياة.
الصداقة تنمي شخصية المراهق بما تمده به من غنى العلاقة وثقة بالنفس وانتعاش، تساعده على اكتساب معرفة أكبر لنفسه من خلال كشف ذاته للصديق. وهو يطيل محادثة هذا الصديق ومن خلال ذلك يكتشف نفسه كما وأنه يكتشفها من خلال المقارنة بينه وبين الصديق. إلا أن الصداقة في ذلك العمر مطبوعة بطابع الأنوية وهي غير الأنانية. لأن الأنانية تجعل الإنسان يسعى عمداً إلى تحقيق مصالحه على حساب مصالح الغير. الأنوية غير ذلك. الأنانية شائعة جداً عند الراشدين ولكن المراهقين كثيرو الانوية أي يتخذون من ذاتيتهم محور كل شيء دون أن يقصدوا ذلك أو يشعروا به. المراهق أنوي لذلك صداقته تتّسم بهذا الطابع. فالصديق مرآة للمراهق يرى فيها صورته. كل واحد يتحدث عن نفسه إلى الآخر دون مراعاة لشخصية الآخر فيتكلم الواحد ليعبّر عن نفسه دون أن يفكر إذا كان الحديث يهم الآخر أو لا. مع نمو النضج تتحول الصداقة تدريجياً إلى علاقة أصيلة كل طرف ينفتح بها على الآخر وعلى فرادته وحاجاته. والصداقة مكان مناسب لتعزيز مسيرة النموّ هذه.
المواقف الإرشادية بشأن الصداقة
إذا ما جمعت بين أفراد روابط الصداقة التي أتينا على ذكرها، فأن هذه الروابط التي تتفاوت درجتها بالطبع بتفاوت الأشخاص، تشكّل أرضية صالحة لنمو المحبة الإنجيلية. فبدل أن نحاول بنيان هذه المحبة على فراغ نتخذ لها ركيزة من استعداد فتية هذا العمر لعيش الصداقة ومن اختبارهم لها ضمن الفرقة. من هنا ضرورة سعي المرشد إلى تنمية الصداقة بين أعضاء الفرقة بشتى الوسائل: التعارف المطول، أمسيات المحبة، السجل الذهبي، أعياد الميلاد... فيتيح لهم بذلك التمرن تدريجياً على المحبة انطلاقاً من خبرة ما يعترض صداقتهم من عوائق. (فإذا ما سعت الفرقة جاهدة إلى تخطي هذه العوائق عبر معاناة اختبرت في مسيرتها الراهنة سر الصليب والقيامة). كذلك يجب ان تشجع الصداقات الخاصة ضمن الفرقة مع توجيهها حتى لا تتقوقع على ذاتها وحتى تغتني الفرقة منها وتغتني هي بالفرقة.
على المرشد ان يسعى ليكون هو صديقًا لكل فرد من أفراد الفرقة وصداقته لها دور خاص لأنها صداقة إنسان يكبرهم من حيث العمر إنما بقليل مما يجعله قادراً أن يكون نموذجاً في متناول الفتية يتماهون به بيسر.
[/frame][/align]
المفضلات