الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: مع مَن؟

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة
    التسجيل: Jul 2007
    العضوية: 1081
    الإقامة: cairo
    هواياتي: reading
    الحالة: مارى غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,558

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    1 72 مع مَن؟

    مع مَن؟


    بقلم: نيللي جنادري عفّاكي

    مع مَن؟ بهذا السؤال الذي يبدو ناقصاً لا معنى له أردتُ أن أبدأ حديثي عن المرأة التي يقال عنها: إنّها زانية.
    كثيراً ما نسمع أحدهم يصف امرأة بأنّها زانية، أو بتعبير أدقّ وأقرب إلى المألوف: فلانة "فلتانة" أو لها خلاّن، ويتحدّث عنها بقسوة وازدراء ورفض شديد، ولكنّه، مع الأسف، يتوقّف بحديثه عند هذا الحدّ ناسياً أو متناسياً جانبه الآخَر، هذا إذا كان حديثه صحيحاً ومؤكَّداً وموضوعيّاً وليس مجرّد ظنون أو كلام أو أوهام ودسائس تتناقلها الألسن في إسهاب واستفاضة.
    أعود إلى الجانب الآخَر، وأعتقد أنّه بات معروفاً مَن أقصد بتعبير الجانب الآخَر، لأنّ فعل الزنى إن حصل فإنّه عمل ثنائيّ يحتاج إلى اثنَين شريكَين ليتمّ بشكل حرّ وبرضى الطرفَين، بخلاف الجرائم الأُخرى كالسرقة والقتل... فهي أعمال أُحاديَّة لا تحتاج إلى شريك ولا تتوافر فيها الحرّيَّة والرضى، فالقاتل لا ينتظر موافقة قتيله وكذلك السارق...
    ولكن أحياناً كثيرة يتحوّل الزنى إلى عمل أُحاديّ يتمّ بدون الموافقة، يتمّ بالخداع أو الجبر، ومع ذلك يقال: امرأة زانية.. ولا يقال: مع مَن؟!
    أعتقد أنّه إذا كان لا بدّ من القول: امرأة زانية، فيجب، على الأقلّ، أن يُقال مع مَن صارت امرأة زانية؟!
    مع الأسف الشديد هناك نسبة كبيرة في المجتمَع تدين المرأة الزانية بشدّة وبلا رحمة أو توقّف، وتتناسى أن تدين الرجل الزاني أو بالأدقّ تتعامى عن ذلك متذرِّعة بأفكار بالية لا صحّةَ لها وبأقوال عفا عنها الزمن، منها على سبيل المثال: هل يأكل الواحد كلّ يوم مجدّرة؟؟؟". إنّ مَن يروِّج لهذه الأفكار الخاطئة ينسى تماماً أنّ الزاني والزانية سواسية في الحساب أمام الله، لأنّ كليهما يرتكب الخطيئة ذاتها ويخالف إرادة الله ووصاياه، و"أجرة الخطيئة هي الموت" (روم 6/23). وكثيراً ما يكون ذَنْب الرَجل أمام الله أعظم من ذَنْب المرأة إذ، في كثير من الحالات، يلجأ الرَجل إلى خداع المرأة بحُبّ كاذب أو بوعود واهية تتبخّر كالدخان، أو يلجأ إلى أساليب الخداع والتلاعب والضغط المادّيّ والتهديد...
    والرَجل برجولته وبطبيعة تفكيره أضعف من المرأة في مقاومة الزنى، ولهذا خصّه الله بوصيَّة "لا تشتهِ امرأة غيرك" لأنّ الشهوة هي أُمّ الخطايا وعلى المرأة المؤمنة أن تبتعد عن كلّ ما يثير شهوة الرَجل كي لا تكون حَجَر عثار له.
    ليس الهدف هنا البحث في أسباب الزنى وحالاته وأوزاره ولا في اجتهادات القوانين وأحكام المحاكم فيه، وإنّما البحث عن المواقف التي تتّخذ في هذه الحالات.
    هناك عدّة مواقف يتّخذها الناس تجاه موضوع كهذا، منها:
    1-موقف المهاجِم والديّان:
    وهو موقف عدوانيّ ولاإنسانيّ حيث ينهالون بالشتائم والتهم وينسجون القصص وينفخون في النار، ولكن بهدف ماذا؟ إذا سألتهم أجابوا بإصرار شديد على صحّة ما يفعلون لأنّها خاطئة ومستأهلة وأنّ ما فعلته أو ما تفعله جريمة ولا يمكن السكوت على ما يحدث لأنّهم أصحاب النخوة والدم الحارّ وينتظرون أن ينالوا المديح أو أن تعلّق على صدورهم أوسمة الشرف..
    ولكنّي، أنا شخصيّاً، أرثي لحالهم لأنّهم يرتكبون على هذا النحو عدّة أنواع من الخطايا أو سلسلة متتالية من الخطايا الأُخرى فمن النميمة إلى الغيبيَّة ومن ثمّ إلى القتل، وهنا طبعاً أقصد خطيئة قتل السُمعة والصيت، والتي تُعتبر نوعاً من أنواع القتل المعنويّ. وبعدها يجدون أنفسهم واقعين في الكذب، فهم غالباً ينكرون ما قد تحدّثوا به، وأساس هذه الخطايا جميعها أنّهم نسوا وصيَّة محبّة القريب لأنّهم اتّخذوا موقفهم هذا بدافع تعظيم ذواتهم! فهم يحاكون الفرّيسيّ المتكبّر الذي كان يقارن ذاته بالعشّار ويتفاخر ويتعالى معجباً بذاته ومعتبراً نَفْسه الأفضل.
    2-موقف المتفرّجين العاجزين:
    وهو شبيه بموقف المَلِك داريوس من النبيّ دانيال. وقصّة دانيال في جبّ الأُسود من القصص المشهورة جدّاً. تبدأ القصّة في الفصل السادس من سِفْر دانيال بتآمر الوزراء للخلاص من دانيال. فقط تحدّثوا إلى المَلِك بطريقة التملّق ليجعلوه يوقّع بسرعة على اقتراحهم فلا تكون هناك فرصة للتراجع عن قراره (دا 6/8-15). لكنّ دانيال لم يرهب الأسود فقد كانت له الثقة كلّها بأنّ أمره ليس في يد أحد آخَر غير إلهه السماويّ، فركع كعادته وصلّى وحَمَد بإيمان.
    بالرغم من أنّ المَلِك كان يُحبّ دانيال كثيراً، لكنّه وقف عاجزاً ولم يقدر أن يفعل شيئاً. فحُبّه عاجز أمام القانون ولذلك أمر بطرحه في الجبّ.
    كثيراً ما نجد أُناساً يأخذون موقف داريوس المتفرّج! يعرفون أنّ ما يقال أمامهم غير صحيح وهم أنفسهم غير راضين.. ومع ذلك يهزّون رؤوسهم عاجزين وخائفين من المواجهة أو من الوقوف عكس التيّار.
    3-موقف المتمسّكين بقول السيّد المسيح عن المرأة الزانية:
    الكلّ يعرف جواب يسوع: "مَن منكم بلا خطيئة..." (يو 8/7). ولكن هل سألنا أنفسنا ذات مرّة: تُرى لماذا اتّخذ يسوع هذا الموقف من تلك المرأة، وما قصده، وماذا يريد أن يعلّمنا، وأيّ درس نستنتجه من قصّة المرأة الزانية؟
    إذا تأمّلنا النصّ جيّداً نلاحظ أنّه يبدأ بالمرأة الزانية وأيّ قصاص تستحقّ على فعلتها. ولكنّ الموقف لا يلبث أن يتصاعد ليشمل مفهوم القانون وما هو مصير الخارج عن القانون.
    في الحقيقة، هناك بعض الخيوط في قصّة المرأة الزانية تحاكي خيوط قصّة المَلِك داريوس والنبيّ دانيال، ولكن مع اختلاف كبير في النتائج.
    جاء الفرّيسيّون بالمرأة إلى المسيح لا بقصد السؤال وإنّما بقصد الإحراج. لأنّه إذا ما أوصاهم بالرحمة وجد نَفْسه مخالفاً لشريعة موسى الواضحة، وإذا أوصى بالرجم تعارض حُكمه مع قانون رومة المدنيّ آنذاك والذي يقرّ للحاكم الرومانيّ الحقّ بإنـزال عقوبة الموت.
    موقف يسوع هنا يشبه إلى حدّ ما موقف داريوس. ولكنّ داريوس وقف عاجزاً أمام القانون الذي وقّعه، مع أنّه كان يُحبّ دانيال كثيراً إلاّ أنّ حُبّه لدانيال بقي عاجزاً ولم يستطع أن يفعل شيئاً.
    أمّا يسوع، المَلِك الحقيقيّ، فكيف يمكنه أن ينقذ المرأة الزانية من الموت الذي تستحقّه، وكيف يستطيع أن يجمع الحُبّ والعدل، معاً، في الحُكم على امرأة دِينت؟
    نقرأ في إنجيل يوحنّا أنّ يسوع انحنى وبدأ "يكتب بإصبعه على الأرض" (يو 8/6) ولكن لماذا يكتب يسوع بإصبعه؟ ولماذا يكتب على الأرض في هذا الوقت بالذات؟
    يكتب يسوع على الأرض وبإصبعه ليذكّرنا بأنّ الوصايا العشر كُتبت بإصبع الله. وعلى ماذا؟ على لوحَين من الحَجَر الذي هو من الأرض، لقد كتب يسوع ليؤكّد تمسّكه بالناموس وأنّ المرأة قد كسرته فعلاً، ولكن ليست وحدها هي التي كسرته. لقد كتب الربّ على الأرض ليقول لهم إنّ الناموس يدينكم كما يدينها، ويحكم عليكم كما يحكم عليها، ويطلب موتكم كما تطلبون موتها، لأنّ مَن عثر في وصيَّة واحدة قد صار مجرماً في الكلّ (يع 2/10)، وبعدها انتصب يسوع وقال: "مَن كان منكم بلا خطيئة فليكن أوّل مَن يرجمها بحَجَر".
    لكنّ القصّة لم تنتهِ. إنّ قلب يسوع مملوء بحُبّ غير عاديّ نحو كلّ خاطئ محكوم عليه فكيف يترك خاطئاً يهلك؟ يتابع يوحنّا ليقول إنّ يسوع عاد وانحنى إلى الأرض وأخذ يكتب. ولكن لماذا أخذ يكتب مجدَّداً؟ أخذ يكتب ليعلن أعظم بشارة، وهي أنّ هناك غفراناً للخطايا، ولكن كيف؟!
    في المرّة الأُولى كتب يسوع ليؤكّد أنّ حُكم الوصايا لا بدّ أن ينفّذ ولا بدّ أن تُرجَم المرأة، ولكن في المرّة الثانية كتب ليقول إنّ دماء شخص بديل عن الزانية قد صارت فاصلة بينها وبين الحُكم برجمها. نعم! لأنّ يسوع هو كرسيّ الرحمة وهو الكفّارة وهو الغطاء الذي يحجز الحُكم بالموت عن كلّ مَن يحيا له.
    في قصّة دانيال رأينا الحُبّ العاجز الذي لا قوّةَ له أمام القانون وفي قصّة الزانية نرى القانون الذي لا قوّةَ له أمام الحُبّ. لم يفكّر داريوس أن يُلقي بنَفْسه في جبّ الأُسود بدلاًَ من دانيال البريء ولكنّ الربّ يسوع قَبِل أن يموت عن كلّ خاطئ محكوم عليه بالموت.
    إنّ خروج الشيوخ أولاً يدلّ على حرصهم وخوفهم على مظهرهم لئلاّ تفضح خطاياهم. ويتابع يوحنّا ما حدث قائلاً: "وبقي يسوع وحده والمرأة الزانية واقفة في الوسط". ولكن لماذا لم تهرب هي أيضاً كما فعل الآخَرون؟ لم تهرب لأنّها أحسّت بنوع من الحُبّ لم تعرفه من قبل، أحسّت بالنُور، أحسّت بالنقاوة والطهارة. لم تناده: يا معلِّم، بل نادته: يا ربّ أو يا سيّد، لأنّها بعدما أحسّت بالنُور والحُبّ الحقيقيّ قرّرت أن يكون يسوع سيّد حياتها فقال لها يسوع: "اذهبي ولا تعودي إلى الخطيئة".
    ذهبت المرأة وهي فرحة، فرحة بماذا؟ بالغفران. والفرح قوّة وحياة جديدة لأنّ الربّ قد محا الذنوب ومزّق الصكّ. نلاحظ أنّ قصّة الزانية في نهايتها ما عادت تخصّ الزانية وحدها، بل كلّ خاطئ قَبِل بتوبة حقيقيَّة وشعر بحُبّ الله ونال غفرانه.
    يقول القدِّيس بولس: "وإذ كنتم أمواتاً في الخطايا.. أحياكم معه مسامحاً لكم جميع الخطايا. إذ محا الصكّ الذي علينا في الفرائض الذي كان ضدّاً لنا ورفعه من الوسط مسمَّراً إيّاه على الصليب" (قول 2/13-14). في هذه الآية يوضح بولس صورة القضاء، فقد كان يسجّل لكلّ محكوم منهم جرائمه في شهادة تُسمّى الصكّ وتوضع على باب زنـزانته. فإذا انتهت مدّة عقوبته وأوفى ما عليه، رفعوا الصكّ وكتبوا أنّه قد أتمّ ما عليه وقد أكمل عقابه. وقول يسوع "قد تمّ كلّّّ شيء" ولَفَظ الروح (يو 19/30) دلالة على أنّ مشيئة الآب قد تمّت وقد تمّ الخلاص والربّ يسوع ينادي كلّ خاطئ: "ارجعْ إليّ لأنّي فديتك" (أش 44/22).
    في قصّة المرأة الزانية نرى واضحاً حُبّ يسوع للخاطئ وابتعاده الشديد عن الخطيئة، ولكن هو نَفْسه، أي يسوع، لا يريد أن ينطق بحُكم دينونتها ولكنّه يوصيها بأن لا تخطئ أيضاً. فهو لا يستخفّ بالخطيئة أو يتجاوزها بأيّ شكل لأنّ بِرّ الله يدين الخطيئة. أمّا الدرس الذي علّمه للفرّيسيّين ويريد أن يعلّمنا إيّاه أيضاً فهو أنّ البَشَر ليسوا المنفَّذين لعقاب الله. وأعتقد أنّ علينا الابتعاد عن الحُكم على أحد لأنّنا لسنا المسؤولين عن ذلك. فيسوع نَفْسه يحذّرنا من أن ندين أحداً وذلك بقوله: "لا تدينوا لئلا تُدانوا". ليس كافياً ألاّ ندين بل علينا أن نمدّ لهم يد العَون والنصح والمساعدة إن أمكن ذلك.. بحُبّ صادق، لأنّهم مهما كانوا ضعفاء ومهما شوّهتهم الخطيئة يبقون مخلوقين على صورة الله ومثاله.
    وهذا الموقف لا يعني بالطبع أنّنا من أصحاب الدم البارد وبلا نخوة وأنّنا نتغاضى عن الخطإ ولا نراه أو نتعامى عنه، وإنّما علينا أن نحارب الخطأ ونهزمه لا أن نحارب الإنسان! فلنقدَّم المساعدة والعَون لمَن يحتاج إليهما فتنمو مسيحيّتنا فينا وفيه.

    †††التوقيع†††

    [align=center]
    عذراء يا أم الإله يا طاهرة نقية
    ألح فى التضرع فأقبلينى نجيا
    و أهدينى بعد الممات حياة أبدية
    [/align]

  2. #2
    آباء الكنيسة الأرثوذكسية
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 8488
    الإقامة: Lebanon
    الجنس: male
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    أُفضل في الموقع: غير ذلك
    الحالة: Fr. Boutros Elzein غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,962

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: مع مَن؟

    [frame="1 85"]
    مارى

    ليس كافياً ألاّ ندين بل علينا أن نمدّ لهم يد العَون والنصح والمساعدة إن أمكن ذلك.. بحُبّ صادق، لأنّهم مهما كانوا ضعفاء ومهما شوّهتهم الخطيئة يبقون مخلوقين على صورة الله ومثاله.
    وهل من يعارض الرب فيما يقول؟
    ...[glow=0033CC]1 كو 2: 16لانه من عرف فكر الرب فيعلمه.واما نحن فلنا فكر المسيح[/glow][glow=0033CC]
    وكم من القديسات اللواتي نجين من هذه الخطيئة وتحولت حياتهن إلى القداسة .

    شكراً مارى

    [/glow]






    [/frame]

    †††التوقيع†††



    اترك لكم كلماتي
    وآخذ معي ذكرياتي معكم ، ومحبة الإخوة .
    والرب يرمم ماسقط مني سهواً أو عن ضعف .
    فما اردت يوماً ان اكون
    سوى ماكنتهُ وكما انا
    خادماً لأحباء يسوع
    وغاسل ارجل .

    -------------------


  3. #3
    أخ/ت فعّال/ة
    التسجيل: Jul 2007
    العضوية: 1081
    الإقامة: cairo
    هواياتي: reading
    الحالة: مارى غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,558

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: مع مَن؟

    الشكر لمرورك يا أبونا

    †††التوقيع†††

    [align=center]
    عذراء يا أم الإله يا طاهرة نقية
    ألح فى التضرع فأقبلينى نجيا
    و أهدينى بعد الممات حياة أبدية
    [/align]

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •