أحد جميع القديسين
يأتي هذا الأحد المعروف بأحد جميع القديسين مباشرة بعد أحد العنصرة، أي اليوم الخمسين بعد قيامة يسوع، والذي امتلأ فيه تلاميذه من الروح القدس الذي أرسله إليهم من الآب. وكأن الكنيسة تريد أن تقول لنا أن القداسة هي الثمرة المباشرة لحلول الروح القدس على المؤمنين بيسوع. وقد سبق الرب يسوع نفسه فاخبرنا في إنجيل أحد العنصرة: "من آمن بي فكما قال الكتاب ستجري من بطنه أنهار ماء حي.
إنما قال هذا عن الروح الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه" (يو38:7-).
هذا بالذات ما عبّر عنه لتلاميذه بطريقة أخرى، في الليلة التي أسلم فيها: "إن كنتم تحبونني فأحفظوا وصاياي. وأنا أطلب من الآب فيعطيكم معزياً آخر ليمكث معكم الى الأبد. روح القدس الحق الذي لا يستطيع العالم أن يقبله لأنه لا يراه ولا يعرفه. وأما أنتم فتعرفونه لأنه ماكث معكم ويكون فيكم"(يو15:14-)
القديسون إذاً، هم الذين آمنوا بيسوع وأحبوه فحفظوا وصاياه، ولهذا قبلوا المعزي، ويعرفونه، لأنه يمكث معهم ويكون فيهم. على هذا، فالقداسة هي سكنى روح الله القدوس فيمن يحفظ وصايا يسوع، حيث يصبح -بحسب تعبير بولس الرسول- "هيكلاً لله وروح الله يسكن فيه" (1كو19:6).
في إنجيل هذا الأحد يشدد الرب بخاصة على الوصايا التي تؤدي الى القداسة وقبول الروح القدس، وبالتالي الى وراثة ملكوت السموات أو الحياة الأبدية. أولى هذه الوصايا، والتي هي التعبير الأوضح عن محبة الله والإيمان به، هي الإعتراف بالرب يسوع، وعدم إنكاره أمام الناس، ولو تم ذلك على حساب المحبة لأب أو أم أو ابن أو ابنة. ومن ثم أخذ الإنسان لصليبه واتباع يسوع، وهو ما يعني "إنكاره لنفسه، لأن من أراد أن يخلص نفسه يهلكها. ومن يهلك نفسه من أجل يسوع يجدها" (مت25:16).
من هنا فالدعوة للقداسة هي دعوة عامة للجميع، وليس لفئة خاصة من البشر مثل الرهبان والاكليروس كما يظن البعض. لأن الرب يسوع حين أراد أن يتكلم عن حمل الصليب وإنكار الذات، "دعا الجمع مع تلاميذه" بحسب الإنجيلي مرقس (34:8). كما أن الله سبق ووجه الدعوة الى القداسة الى كل الشعب في العهد القديم: "فتكونون قديسين لأني أنا قدوس" (لا45:11). وقد أكد الرسول بطرس توجيه الرب دعوة القداسة الى كل المؤمنين في العهد الجديد، عندما قال: "بل نظير القدوس الذي دعاكم كونوا أنتم أيضاً قديسين في كل سيرة لأنه مكتوب كونوا قديسين لأني أنا قدوس" (1بط15:1).
أيها الأحباء:
على درب القداسة سار مطران هذه الأبرشية الراحل بولس. لأنه اختار أن يأخذ صليبه ويتبع المسيح، إذ أنكر ذاته وترك كل شيء من أجله، ولم يحب أي شيء، أو أي قريب أكثر منه فاستحق المسيح. فإن كان -وهذا واقع- لم يقتن لنفسه شيئاً، ولم يسع أن يمتع نفسه بأي شيء، ولم يجن في هذه الحياة سوى التعب، والإنشغال الدائم والأسفار والأسهار والمضايقات، فكيف يكون -كما قال المسيح- قد أخذ مئة ضعف؟ في الحقيقة أخذ وهو على قيد الحياة أكثر من مئة ضعف، وأثمن بما لا يقاس من كل ما تحوي هذه الأرض من كنوز ولآلئ. لأنه وجد –بحسب تعبير المسيح نفسه- "كنزاً مخفي في حقل. فأخفاه ومن فرحه مضى وباع كل ما كان له واشترى ذلك الحقل... كذلك وجد لؤلؤة واحدة كثيرة الثمن مضى وباع كل ما كان له واشتراها" (مت44:13-). ما الذي كان ذلك الكنز المخفي في حقل؟ وما التي كانت تلك اللؤلؤة الكثيرة الثمن؟ كانا ملكوت السموات الأبدي، أو المسيح نفسه، الماكث في القلب، مع الآب، بروحه القدوس له المجد والإكرام والسجود الى أبد الدهور. آمين. (الأب د.جورج عطية)
الأحد 22 حزيران 2008

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات