الأعضاء الذين تم إشعارهم

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة
النتائج 1 إلى 10 من 11

الموضوع: قالوا عنه...

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb قالوا عنه...

    [frame="3 80"]
    كيف اتكلم عنك وانت الذي تكلمت عنا جميعاً؟
    كنت تتكلم معنافينساب صوتك الهادئ نسمات محبة وسلام تلامس القلب فتنعش وتداوي الجرح فتسكنه. رحلتكالنسور، باكراً انتقلت؟ من قمم الجبال الشامخة بالمحبة والصبر الى قمم السماواتالنورانية. دخلت الموت مفجراً الممات حتى غدا الموت بموتك حياة.
    سيدنا المتروبوليت بندلي: عرفتك منذ زمن بعيد، انت الذي دخلت عكارمبشراً بالحياة الابدية وبالملكوت السماوي.
    حافظت على الوزنات في الابرشيةفتضاعفت.
    عرفتك مؤمناً مع المؤمنين، كاهناً برتبة ملكي صادق. عرفتك اسقفاً بينالاساقفة ومطراناً في المجامع، فكنت لكل ارثوذكسي الراعي الصالح الذي لم يميز بينهذا وذاك، عاملاً بقول السيد المسيح جئت لأَخدُم لا لأُخدَم.
    قاومت الصعوباتبتواضع قل مثيله. جابهت الملمات بحكمة ودراية. ناضلت حتى الرمق الاخير ودخلت بلدتناالجديدة مبشراً قبل الرحيل الرحيل.
    كنت كنيسة في مطران وليس مطراناً في كنيسة،كما تحدث عنك قدس الاب توفيق عبدالله في عظته.
    الثورة اشعلتها في داخلنا في حركةالشبيبة الارثوذكسية التي لي شرف الانتماء اليها. كنت تجالسنا لاهداف مقدسة، ترشدناالى دروب محبة الله والاخلاص لكلمته. كنت تعقد معنا المؤتمرات الدينية، تزورنالسماع المحاضرات التي كنا نقوم بها. كان همك ان ترى الابتسامة على وجوهنا. كنت تفرحلفرحنا. وكنت اذا احسست بأن واحداً منا وقع في حزن او اصابه مكروه تصلي له بشغفلينهض من جديد.
    لقد استطعت ان ترى الازدراء كالمديح. والفقر كالغنى والحرمانكالبحبوحة. من يصل الى هذه القامة لا يعود يخشى الاهواء ولا ينخدع من ابليس. (اعطدماً وخذ روحاً). افرحوا الآن ايها العكاريون بالمجد الذي اعطي اليكم لانكم عرفتمقديساً وعاينتم قديساً واخذتم قديساً في زمن اصبحت القداسة مداسة
    ايلي الورد
    (رئيس النادي الثقافي الرياضي الاجتماعي الجديدةعكار)
    جريدة النهار 20.06.2008
    [/frame]

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  2. #2
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: قالوا عنه...

    اختطفه الفصح في يوم وداعه

    "وأما رأس الكلام فهو أنّ لنا رئيس كهنة مثل هذا قد جلس عن يمينعرش العظمة في السماوات خادما للأقداس والمسكن الحقيقي الذي نصبه الرب لاإنسان".

    (
    عب8: 1- 2)

    [frame="3 80"]
    أمس الاول اختطف الفصح في يوم وداعه المطران بولس بندلي، وفيالاساس كان وجهه مخطوفا الى هذا الذي غلب الموت ووطئه، وخلّد نصره في قلوبنا. ومنرافق هذا الراعي الطيب الذي أدركناه على كثير من البهاء والطراوة، وعلى رقة قلّنظيرها عند كثيرين، رآه دائما على هذا الانخطاف البهي والبليغ، في سلوكياتهوأعماله، في رؤاه التربوية، وفي احتضانه لشباب أبرشيته، حيث وزع الفصح عليهم خبزاسماويا، وفي الليل يسامر ضياءه ولا يتعب.
    كل هذا الانخطاف يجيء من انسكاب النعمةعلى قلبه، بل من امتلاء هذا القلب بشذى يسوع، وما كان يراه حالة مجردة منزهة عنالتاريخ. بل رآه مسكوبا في لحمه وعظامه، في بنيته المشدودة الى الانكسار حتى يظهروجهه غالبا، ويختطف البشر الى سر أبيه. ولعل وجود المطران بولس على رأس ابرشيةعكار، الحاوية سهلا منبسطا حتى الداخل السوري، سمح له بأن يقرأ الكلمة على وجوهالذين رذلتهم الدولة في لبنان، وابتلعهم الحرمان. فعمل على تنشيط المؤسسات الداعمةلهم بكل ما تعنيه كلمة دعم من معنى،وسهر على توزيع الكلمة الالهي خبزا سماويامتلازما مع الخبز الارضي، بل أبان أن خيرات الارض المكشوفة في ذلك السهل، مطلاتللجائعين من هذا الخبز الموزع عليهم في كل قداس وخدمة. هذا يعني ان مذبح الفقير عندالمطران بولس هو الاكثر جلالا ومهابة من المذبح الحجري. ذلك أن وجه المسيح غير مجردعن حركة البشر وسيرورة التاريخ بآلامه وآماله، بل هو مغروس في أرض تظل ظامئة الىمياه يدفقها جنبه الطاهر، وتنبع من عينين صافيتين "فيصير صافيا كالبلور". إن مذبحالفقير في عكار يصير كلمة متوجعة أبدا، وقد دأب المطران بولس صاحب العقل الفيزيائي،والروح السمحاء، والقلب المتواضع، أن يحمل هذه الكلمة المتوجعة في قلبه، ويعمل علىمواجهة الوجع بالمحبة والابتسامة التي لم تفارق يوما محياه المجبول بالحنان،والمتلازمة مع عينين خارقتين في الذكاء. كيف لا يكون على تلك الصفات وهو الداخل الىاللاهوت من باب العقل والعلم المجرد؟ فعقله الشاعر دائم الالتهاب والحركة، وهوالمحرك لكل مواجهة مع الرؤى العدمية. ذلك ان الفقر باعث للروح العدمية عند الانسان،والروح العدمية مكمن لكل أصولية قاتلة.
    في هذا لم يفرّق المطران بولس من بابالمواجهة بين مسلم ومسيحي. لقد عمل منذ عام 1983 تاريخ تسلمه أبرشية عكار، على نسجعلاقات غير نظرية بين المواطنين في عكار، وفهم ان المعنى النظري لا يطعم جائعا، ولايحل السلام. انطلق المطران بولس من معين أكد ان الاخر هو المتنفس الحي لنا. وحركةالشبيبة الارثوذكسية حيث هو عمود ناري من أعمدتها، هي المعين النهضوي المتضمن هذاالمحتوى. غالبا ما أكد ان الارثوذكس بخاصة والمسيحيين بعامة، هم أبناء السلامويسعون في ابتغائه. وهذا تجسد عند المطران بولس في أبرشية عريقة وفي مدى تاريخي عرفبتلك العلاقات الخاصة بين العائلات المسيحية والاسلامية، ولعل المطران بولس خلالتسلمه رعايته للأبرشية تحول من أسقف مسيحي أرثوذكسي، الى راع وطني لأبناء عكار مندون تمييز بين قرية وأخرى. ولعل امتداد الابرشية الى الداخل السوري جعله أكثر تفهمالحساسية العلاقة ونوعية الرعاية بين المديين. فكان انطاكياً بامتياز من حيث ذوقه انالارثوذكس هم واحد في الكأس المقدّسة، لكنه لم يفرط في رؤاه اللبنانية القائمة علىان وجود لبنان حيا يغني الكثيرين من حوله. واذا انغلق هذا الوجود الحي عن الآخرينمن حوله فانه قد كتب موته. هذا الوجود الحي لا يستطيع ان ينغلق وينعزل عن الجانبالآخر من الحدود، لأن بعضا من حياته قائم على هذين الانفتاح والتمازج البعيد عنالافراط في السيادة واذابة للكيان.
    على المستوى الشخصي، كان لي أن أرافق المطرانبولس كعضو في وفد أبرشية عكار الى المجمع الانطاكي الموسع عام 1993، المنعقد في ديرالبلمند. لعل احتضانه لي أتى من فهمه أن عائلتي تنتمي جذرا الى أبرشيته. وحرص علىتشجيعي دوما في عدد من مبادرات كنا اليها في ذلك الحين على رغم بعض المرارات التيانتابتنا. وفي أثناء رفقتي ذقت رقة وجهه وطيب قلبه وأدركت حسه العميق في ادارةالمناقشات داخل وفدنا بانتباهه الدقيق الى كل فرد منا. ودوما كان المطران بولس يغلبالمتاعب بالابتسامة الطيبة المرتسمة على محياه. وبقيت على التواصل معه حتى آخرلحظة، وحرصت دوما على استمداد النور الذي غلف وجهه وحجبه عن عفن التاريخ.
    سيديأوجعني غيابك كما أوجع الكثيرين ممن أحبوك وكانوا اليك. غير أن عزائي كعزاءالمؤمنين انك ذهبت الى رئيس الكهنة العظيم الجالس على عرش العظمة والمجد فيالسماويات، في آخر يوم من موسم الفصح. وأتذكر أنك في الخميس العظيم حملت الصليب كمابانت صورتك في "النهار"، ووضعت قدمي المعلم المسمرتين على الخشبة فوق رأسك، وكأنككنت تبحث عنهما ليطأ موتنا، بل موت التاريخ. كان حملك للصليب والناس سجّد امامكمؤثرا. أعرف انك كنت تبحث عن المصلوب لتعانقه، وأنت منذ نعومة أظفارك أحببته حتىالعشق والثمالة. في آخر يوم من الفصح، هو من بحث عنك. جاء اليك ظافرا، وأخذك معهليجلسك الى مائدته الابدية، ويضع رأسك على صدره بل على حضنه، ويذيقك عصير الكرمةالجديد. في آخر يوم من الفصح لم يدهمك الموت فجأة، بل دهمك حبيبك وحول ليلك الى فجرونهار لا يعروهما مساء. واذا كان لك ان تتوجع لبرهة من الزمن قبل ان تلفظ أنفاسك،فهذا لأنك قلت كشفيعك بولس: "أما انا فحاشا لي ان أفتخر الا بصليب ربنا يسوعالمسيح".
    منذ حملك للصليب وانت تبحث عن المصلوب، كنت على صورة النسوة، تذهب الىالقبر، أما الان فهو أتى اليك فجرا مضيئا، اختطفك الى وجهه الحبيب، هناك ينتهيالتاريخ بقصة حب قلتها في حياتك، ويحققها لك سيدك، بأنه ستر بضيائه وجهك. بل منذذلك الفجر صار هو وجهك.
    جورج عبيد- جريدة النهار
    [/frame]

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  3. #3
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb رد: قالوا عنه...

    [frame="3 80"]
    في وداع المطران بولس بندلي الدائم الذكر و"الفائق الطيب"



    عرفناك،
    نحن الخطأة "فتيان يسوع" من كشافة حركة الشبيبةالارثوذكسية في ميناء طرابلس. وقتئذ كانت البلدة تعرف باسم الاسكلة، وكأني بها تحملالمعنى كونها محطة جميلة وديعة من مراحل حياتنا.
    ...
    وما زلنا نعاينك
    مع اخوتك د. مرسال (رحمه الله) ود. كوستي (اطال الله بعمره): العائلة الحاضنة "للطفولة" والراعية لمشاكل المراهقين والشباب، الاخوة القدوة كل منموقعه التوجيهي وبدوره التربوي في ترسيخ فكرة التدرج والترقي الى "ابناءالنور".
    عرفناك
    نحن جيل شباب الستينات والسبعينات تلامذتك في مدرسة مار الياسالارثوذكسية – الميناء.
    ...
    وما زلنا نراك
    منتصبا، في العتمة، امام البابالمقفل للمدرسة محاطا بجمهور "هائج" لا يفهم سكينة ووداعة "الاستاذ" من اللجنةالفاحصة. جمهور شاب ينبض بالحياة والامل يريد "معرفة نتائج شهادة البكالوريا باكراقبل اعلانها، ويطلبها من "اب يعطي" بفرح لا يرتاح من عناء الطريق بين بيروتوطرابلس. جمهور، من مختلف المناطق، يريد رؤية "المعلم" حامل "بشارة" النجاحو"المعطي الرجاء" لدورات قادمة. جمهور يعلو بصوته متسائلا، وحده "ابونا بولس" يهمسارقام الناجحين مع ابتسامة فيسمعها القلب قبل الاذن.
    عرفناك
    نحن ابناء رعيةكاتدرائية القديس جاورجيوس وكنيسة مار الياس الميناء
    ... وما زلنا نسمعك
    صاحبالكلمة "المرنمة" بحلو اللسان، ذات اللدغة الفريدة العذبة المترافقة مع بشاشة الوجهلتنطبع صوتا وصورة في القلب ويبقى صداها في الاذن. ونقارن معه صاحب الكلمة "الثائرة" بفصاحة اللسان ذات اللهجة المدروسة لوقع الكلمة في الاذن ليختزنها العقلوليرسمها على جدار القلب ومن ثم يردها محفورة لزمن من بعد آخر تتهاوى فيه صادقةوواعدة. اقصد به سيدنا جورج (خضر) بعظته امام الباب الملوكي لكاتدرائية القديسجاورجيوس – الميناء. وقتئذ كنا نفتخر بسماعنا "الكلمة" ولكنا لا نستطيع ملاقاتهاالا بعد مرور فترة من الزمن فتتراءى لنا بأبعادها الزمنيةوالروحية.
    عرفناك
    نحن من اردتنا "رجالا للوطن وابناء للأرثوذكسية في العالم" بحسب السياسة التربوية الارثوذكسية... وما زلنا نردد معك
    "المعرفة العلمية شهوةازلية"
    من اقوالك في حصة الفيزياء يرددها اخوتي تلاميذك. نرددها في ايامناالحاضرة، عند تطبيق بعض المعادلات الفيزيائية الثابتة في علم الاجتماع ونقرأ مايلي: الحركة تبقي الحياة وانعدامها (اي الحركة) يعني الركود. المتناقضات منبعالحركة وانعدامها (اي المتناقضات) يعني السكون. المجتمع مسرح المتناقضات، بينالاجيال اقله، انعدام المسرح يعني غياب التفاعل "المحيي" للأرث.
    "
    السعي دائمومواجهة العدو مستمرة لتأمين الحرية. تكمن القوة في محاربة العدو عند افشال اهدافهوفي منعه من تحقيق طموحاته، وذلك عبر التخطيط للبقاء دون تحطيم العدو".
    مناقوالك خلال حوار حول السبل الحميدة لبقاء المسيحيين في الشرق، اثناء انعقاد "المؤتمر الاول للمدارس الارثوذكسية في لبنان وسوريا – دمشق 25 و26 ايار 2001 اليومنراك مبتسما ونسمعك، ترددها معنا لعل وعسى نستهدي مع الآخرين كيفية التخطيطللمواجهة المستمرة دون زوال الآخر ولو كان خصما؟
    واخيرا عرفناك
    نحن "المديونون للرب" عبارة يرددها والدي (رحمه الله) لدى شكره الرب على نعمه. نحنالذين انعمت عليهم، يا الله، بركة الحضور في ذلك الزمان وما زلت معنا
    وما زلتمعنا
    رسولا للعلم، ابا للعطاء، وسيدا للتضحية.
    ابانا وسيدنا بولس (بندلي) رسالة حياتك كانت: من "بولس الرسول" الى اهله في الميناء. نقرأ فيها: لا تخافوا ولاتتخاذلوا جذوركم تبقى مرتوية فخرا برجالات ساهموا في بناء الوطن. "بخوف وايمان" معكل ربيع تتفتح براعم الزهور و"بمحبة" تنمو الاشجار لتعطي ثمارا متنوعة تتنقل بعطرهاالارثوذكسي فتصبح "الكلمة النور".

    جميلة كوستي ( امينة مكتبة العلومالاقتصادية وادارة الأعمال في الجامعة اللبنانية الفرع الثاني)
    جريدة النهار 30.06.2008
    [/frame]

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  4. #4
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb رد: قالوا عنه...

    [frame="3 80"]يغيب ولا تغيب قداسته ولا تغيب وحدة أبرشية عكار[/frame]





    [frame="3 80"]
    يهيمن الحزن على من يسمع النبأ الذي لا بد منه. انتقل الى الاخدارالسماوية سيادة المطران القديس، مطران الوطنية والمقاومة، بولس بندلي، مطران عكاروتوابعها للروم الارثوذكس.
    اقدّر انه كان في اوائل العقد التاسع من العمر. إلا انني حينالتقيته للمرة الأخيرة، قبل نحو شهرين، بدا لي فتياً نشطاً كما عهدته منذ عرفتهقبل ما يقرب من ثلاثين عاماً. لكل أجل يأتيه. وشاء الله ان يأتيه الأجل المحتوم يومالثلثاء 3/6/2008.
    لن نراه اذن اليوم يقدم بتواضع واجب العزاء بأحبة يحبهمويغيبون. حان وقت غيابه. إلا أن المطران، الذي اشتهر بقربه من الفقراء والمساكين،يغيب جسده ولا تغيب قداسته. عفيف هو. يعطي كل ما لديه لمن يرى انه بحاجة إلى بعض مالديه. من هنا جاء لقبه الذي لازمه: انه المطران القديس.
    وقديس هو، لأنه مطرانالوطنية والمقاومة. في الأوقات العصيبة التي مر بها لبنان، لم يكن، ولو للحظة، إلافي الجانب الصحيح. ولاؤه مطلق للسيد المسيح، الذي هو، في الملموس من الاشياء،الوطن، والمقاومة، ومناهضة الظلم الخارجي والداخلي، وصون وحدة لبنان، التي هي حجرأساس في وحدة بلاد الشام وبلاد العرب.
    ويعرف راعي أبرشية عكار وتوابعها للرومالارثوذكس ان الوحدة – وهي ايمانه – ملازمة له في موقعه. أقول: أبرشية عكار هيالابرشية الوحيدة التي يضم جناحاها الى القلب في بلدة حلبا جزءين متجاورين من سوريةولبنان لا يقبلان الانفصام. كأن أبرشية عكار أنموذج شعبي – ايماني لمناهضة التجزئة،لمناهضة الفصل بين سورية ولبنان. تمتد ابرشية عكار لتغطي محافظة طرطوس السورية،وقائمقامية حلبا اللبنانية. هكذا التاريخ. هكذا الواقع. هكذاالمستقبل.
    المستقبل؟ عام 1978، حين انتقل الى رحمة الله سيادة المطران ابيفانيوسزائد، أحب بعض أبناء الرعية أن يتم انفصال الجزء السوري من الأبرشية عن جزئهااللبناني. قالوا: عبور الحدود عبء ولا سيما في أوقات الحاجة الى التنقل السريع كمافي حال الوفيات. عارضتهم الغالبية. الوحدة أغلى.
    ورُفع الأمر الى من له الأمر. وقع عليّ إذ كنت أعمل مع سيادة الرئيس حافظ الأسد، رحمه الله. فجاء الرأي – القرارواضحاً. لا حدود أمام تنقلات رجال الدين في المطرانية. فلتترسخ الوحدة. وأولالمغتبطين بالرأي – القرار كان سيادة المطران بولص، رحمه الله.
    وأشهد أنه في كلالمدة التي عايشته فيها كان رمزاً للوحدة، وحدة الأبرشية، وما تعنيه تلك الوحدة منآفاق أوسع. تلك هي سمة ابرشية عكار المنبثقة من هوية بطريركية انطاكية للرومالارثوذكس التي يتسنم سدتها صاحب الغبطة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم.
    هيمنعليّ الحزن إذ تلقيت النبأ الذي لا بدّ منه، رغم انني اعرف انه رقد على رجاءالقيامة. غاب ولن تغيب عن ابناء ابرشيته قداسته. فليكن ذكره مؤبداً من الآن والىدهر الداهرين. آمين.


    [/frame]
    Drjabbourâmail.sy

    الدكتور جورج جبور
    ((•) رئيس الرابطة السورية للأممالمتحدة سابقاً، عضو مجلس الشعب السوري ومستشار رئاسي سوري.)
    جريدةالنهار 05.06.2008

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  5. #5
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb رد: قالوا عنه...

    [frame="3 80"]
    أقيم في العاشرة من صباح يوم السبت الواقع فيه 12/7/2008 قداسًا احتفاليًا لراحة نفس المثلث الرحمات المتروبوليت بولس بندلي بمناسبة مرور أربعين يومًا على انتقاله.
    ترأس الخدمة المتروبوليت باسيليوس منصور راعي أبرشيّة عكار وتوابعها للروم الأرثوذكس، يشاركه المتروبوليت يوحنا يازجي مطران أوروبا الغربية والوسطى للروم الأرثوذكس، المساعد البطريركي الأسقف موسى خوري ممثلا غبطة البطريرك اغناطيوس الرابع هزيم، الأرشمندريت يوحنا بطش ممثلا المطران الياس قربان راعي أبرشية طرابلس والكورة وتوابعهما وبمعاونة لفيف من كهنة الرعايا الأرثوذكس في قسمي الأبرشية اللبناني والسوري .

    حضر القداس إلى جانب عائلة المطران الراحل بولس بندلي أهالي عكار وحشد كبير من الفعاليات والشخصيات الدينيّة، السياسية ،الاجتماعية ورؤساء بلديات ومخاتير، وعدد كبير من أحبة الراحل أعضاء ومسؤولين من حركة الشبيبة الأرثوذكسيّة وفي مقدمتهم الأمين العام رينيه أنطون.
    بعد الإنجيل المقدس ، ألقى المطران منصور عظة قال فيها :

    ’’يؤلمنا جداً أننا نقيم هذه الخدمة المقدسة ووجهه غائب عنا ذاك الوجه الذي ألَِف الخدمة والتضحية في كل مجال... خدماته وعطاءاته كثيرة وكلها كان يحملها إلى حين القداس الإلهي ليشكر الله عليها لأنه كما يقول في القداس : التي لك مما لك نقدمها لك، كان يرفع مع الخبز المقدس والكأس المقدسة كل نجاحاته ومعاناته ليشكر الله عليها ويحمده لما هو عليه، الإنسان كان عنده أولاً وهو وصيته وبهذه العلاقة بينه وبين الله والناس ربح نفسه.

    ومن جهة أخرى قال: ’’يتساءل الكثيرون ، أما كان المطران بولس يغضب ، نعم .. كان يغضب ولكن ضمن الوصية الإنجيلية اغضبوا ولا تخطؤا، وما كان يقول ما يجبره أن يتندّم عليه في مضجعه....لا اعتقد أن الوقت يتسع لما يكتب عنه ويقال في سيرته ما استعلن منها وما استبطن ولكن بكلمات بسيطة ومختصرة يمكننا أن نقول فيه ما قاله معلمه الرسول بولس عن نفسه " من يبكي ولا ابكي أنا، من يحزن ولا احزن أنا، من يفرح ولا افرح أنا، قد صرت كلا للكل لأربح الكل للمسيح " هكذا كان أبونا ومتربوليتنا راعي أبرشية عكار بولس بندلي قد صار كلا للكل كي يربح الكل للمسيح .

    وأضاف: ’’معكم نصلي إلى الله أن يجعلنا من المقتدين بطهارته وتقاوته محبين وعاملين بقلب طاهر وضمير نقي‘‘.
    وفي ختام كلمته توجه بالشكر الى الجميع ودعاهم أن يصلّوا معه: ’’إلى الثالوث القدوس أن يمنحني عقلا نيّرا وفكرا ثاقبًا وقلبًا طاهرًا لكي استطيع أن أعوّضكم بعضًا من محبته وحنانه وصدقه وإخلاصه‘‘.

    بعدها كانت كلمة للمطران يوحنا يازجي تحدث فيها عن مزايا الراحل وعطائه الروحي والإيماني والإنساني في كامل خدمته الكهنوتية ومما قال: ’’كان رسولا لسيده مؤتمنا على رسالته ووصيته، لم تجعل للراحة مكانًا في حياتك ولم تكل لا في الليل ولا في النهار، وكنت حذرًا لنفسك لأنك أدركت تمامًا عطية الله إليك، وأنت المصطبغ على اسم يسوع، فتجليت بالنعمة وسموت فوق مغريات العالم وضعفاته وأهوائه، وجعلت الكلمة الإلهية سلاحا والإيمان أساساً راسخا والصيام صديقا والصلاة سلمًا سماويًا. كما جعلت من التواضع سورًا منيعا ورفيقا لينطبق عليك القول الكريم " من وضع نفسه ارتفع " وكان الصليب شعار حياتك ولذلك كان سعيك أن تخلي ذاتك وتموت عن أركان العالم ليبقى المسيح وحده فيك.
    [/frame]

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  6. #6
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: قالوا عنه...

    [frame="3 80"]
    المطران الراحل بولس كما عرفته
    يتساءل كثيرون بعد رقاد بولس مطران عكار، هل كان هذا الإنسان قديساًً؟ بالنسبة لي أظن أن الله سوف يعطي بطرقه الخاصة في نهاية المطاف الجواب على هذا السؤال، وليس إنسان -ولا سيما اذا كان قليل التمييز، كثير الضعفات والخطايا مثلي. لهذا أعفي نفسي من مسؤولية الإجابة على هذا السؤال. لكنني لا أستطيع إعفاءها من مسؤولية تقديم شهادة، أشعر أنه عليَّ شخصياً تقديمها، وخاصة بسبب معرفتي الوثيقة به، والقرابة الروحية اللصيقة معه، وخاصة في السنوات الأخيرة من عمره.
    في حداثتي عرفته عن بعد، ولكن فيما بعد إبتدأت أن أتعرف عليه عن قرب، وتحديداً منذ أوائل سبعينات القرن الماضي. فقد عرفته حينها طالباً في معهد اللاهوت الذي كنت أعمل فيه، ومديراً للمدرسة الاكليركية التي علمت فيها، وشريكاً، في بعض الأحيان، في السهرات أو الزيارات الرعائية التي كان يقوم بها في بعض القرى. مما أذكره عنه في تلك الفترة أنه كان يخصص نهار الأحد بأكمله للعمل البشاري في كنائس الكورة، الأمر الذي حدا بالبعض أن يطلق عليه لقب فارس الكورة. ومما رواه لي بعض المطَلعين -وكان حينها يخدم ككاهن في قرية بشمزين- أنه في نهاية القداس كان ينتظره عدد من الفقراء، فيوزع عليهم كل ما كان معه. ولهذا لم يكن غريباً أن يلاحظ البعض أن جراباته كانت بالية مخرّقة، وقنبازه كان قديماً ملطخاً. أما هو فلم يكن يعنيه هذا الأمر في شيء، مهما سمع من ملاحظات.
    وقد ازدادت معرفتي به قرباً، بعد مدة قصيرة على توليه مسؤولية مطرانية عكار(1983). إذ بدأ يطلب مني أحاديث، أو محاضرات، أو مساعدة في مجال مجابهة البدع التي كانت قد تفشت في أبرشيته، أو لقاءات مع الكهنة، أو استشارات في مواضيع حسّاسة، أو اعطاء دروس في مدرسة التنشئة المسيحية التي كان أسّسها.
    ووصل تعارفنا إلى ذروته في السنة والنصف الاخيرة من حياته. ففي نهاية السنة الدراسية السابقة للسنتين الأخيرتين، كنت قد أخرجت من عملي بحجة الإحالة على التقاعد،وبدون أن يكون هناك تقاعد. فاضطررت أن أبدأ من جديد مرحلة بحث عن عمل.وكان سيدنا بولس هوالوحيد الذي عرض عليَّ عملاً وبدون أن أطلب منه أي شيء. لا بل أتى إليّ بذاته إلى بيتي كي يرجوني بإلحاح أن أعمل عنده مظهراً حاجته
    الشديدة إليّ للعمل في أبرشيته. لكنني اعتذرت منه حينها، لأنني كنت على علم بالضغوط المادية التي كان يتعرض لها ، ولم أشأ أن أشكل عبئاً إضافياً عليه. وعندما سمع أنني ذهبت الى اليونان، ولم أتوفق في العثور على عمل مناسب، أتى مرة ثانية الى بيتي -قاطعاً ، كما في المرة الأولى، مسافة أكثر من ساعة وربع في السيّارة- ليعرض عليّ من جديد، وبإلحاح أكبر، العمل عنده. وعندما أعدت على مسامعه السبب الذي يمنعني من قبول عرضه، طمأنني بأن لديه مصدراً خاصاً، يستطيع من خلاله إعطائي معاشي الشهري وبدون تشكيل عبء عليه -وهو ما تعطيه إياه الدولة سنوياً كقاض للمحكمة الروحية. وعلى هذا الأساس قبلت. ولم أكن أدري حينها لماذا رتّب الله أن أعمل في أبرشية عكار البعيدة جفرافياً عن مكان إقامتي. ولكنني بدأت الآن أستشف شيئاً فشيئاً، ولو قبساً ضئيلاً جداً، من حكمة ذاك الذي تبعد أفكاره وطرقه بعد السماء عن الأرض، عن أفكارنا وطرقنا. أنّى يكن الأمر، فأهم ما ربحته في هذه الفترة هو أنني تعرفت عن قرب أكثر، على إنسان -ولو أن عنده بعض الضعفات كباقي الناس- إلا أنه أيضاً إنسان غريب، وكأنه ليس من هذا العالم. لأنه يختلف جذرياً عن كل من عرفت من أهل العالم. إنه نسيج وحده. يصلح لأن يكون قدوة، ويمكن لأي إنسان أن يتعلم منه ويقتدي به، ولكنه لن يستطيع البتة أن يماثله. عطية الله الكبرى لي، أنني عشت مع هذا الإنسان نهاراً وليلاً، لحوالي منتصف الأسبوع لمدة سنة ونصف وكنت معه وحتى في لحظاته الأخيرة، فاختبرت فعلياً ما الذي تعنيه الشركة والمحبة النقية والطاهرة في المسيح. أشكر الله لأنه منحني في شخص المطران بولس لا فقط الأب الحنون، بل الصديق الأقرب الى القلب، والأحبّ والأعزّ. وأنا أؤمن أن هذه الصداقة لن تتوقف بعد رحيله المفاجئ عن هذه الأرض، بل ستتقوى، وتتوطدّ بصلواته الدائمة، وبنعمة الله.
    والآن، ولكي يتوضّح لماذا كان هذا الإنسان نسيج وحده، لا بدّ أن أشير ولو بطريقة سريعة الى بعض ما كان يتمتع به من فضائل غريبة كثيرة، أنتقي من بينها التالية:
    - المحبة والخدمة: لسان حال أغلب من عاشر هذا الإنسان أو عرفه أنه يحبه. والسبب لأنه كان يشعر بمحبة سيدنا بولس تجاهه. روى لي أحد الأشخاص الذي خدم كموظف عنده، ولا يزال، أنه أتى مرة الى المطرانية وكانت السماء تمطر بغزارة، ففوجئ بالمطران بولس -الذي لمحه من الداخل- ينتظره عند باب سيارته وهو يحمل مظلة لكي يساعده على الوصول الى باب المطرانية دون أن يتبلل بالمطر!
    أما من جهة الخدمة فحدّث ولا حرج. فالكل يعرف أنه كان لا يكلّ ولا يملّ. وكان يحتاج في الماضي –ولا سيما حين لم يكن ثمة أساقفة يساعدونه في أبرشيته المترامية الأطراف بقسميها اللبناني والسوري- لا فقط الى أكثر من سيارة بل والى أكثر من سائق. وكان هؤلاء السائقون يتعبون ويتشكوّن، أما هو فلم يكن يتعب ولم يكن يتشكىّ. ولأنّه لم يكن لديه الوقت الكافي للنوم، فقد تعوّد أن ينام في السيارة. وكان يضطّر في كثير من الأحيان لقلة الكهنة عنده، أو لتكليفه من أكثر من رعية، أو لرغبة أن يكون مع رعاياه في الأعياد المهمة، أن يقدّس في اليوم الواحد أكثر من قداس، وقد يصل العدد الى خمسة! وكثيراً ما كان يقضي يوماً واحداً أو أكثر خارج مطرانيته، وهو يتنقل من مكان الى مكان، متفقداً أحوال رعاياه وزائراً المرضى ومبشّراً بكلمة الله في البيوت، وخاصة من خلال السهرات الرعائية، التي كان يلتقي فيها أفراد بيوت متجاورة. أما ما ميّزه بشكل خاص، فهو إصراره على حضور جميع الجنازات في أبرشيته دون إستثناء، فضلاً عن زيارات التعزية التي تعقبها –وبدون تكليف من أحد- حيث كان يغتنم الفرصة ليعظ ويعزّي. وحجته هو أنه يريد أن يكون الى جانب الفقراء في حزنهم، كما الأغنياء.
    - عدم محبة المال والقنية: لم يشتهِ ولا مرّة واحدة شيئاً ما ليقتنيه لنفسه. ولم يفتكر ولا مرّة واحدة أن يبقي قرشاً واحداً في جيبه. كل ما وجدوه في غرفته بعد موته خمسين ألفاً من الليرات اللبنانية! وكانت هذه معدّة كي تعطى من أجل شراء بنزين للسيارة!
    - الاتكال على الله والرجاء: كان يعيش حرفياً القول السيدي: "من سألك فاعطه، ومن طلب منك فلا تردّه". ولأنه كان يعطي بلا تردد وبلا حساب، فمن الطبيعي أن لا يبقى معه شيء. ومع كثرة إلتزاماته وتشعّبها، وضرورة وجود معه مال لكي يفي بها، لم يكن يقلق البتة، وكان دائماً يتكل على الله. ولم يكن الله -كما روى لي الكثيرون ممن يعرفونه عن قرب- يخيّب رجاءه البتة. إذ كان دائماً يرسل له ما يحتاجه في الوقت المناسب، وبطريقة لم يكن يتوقعها أحد!
    - الوداعة والإتضاع: قال الرب يسوع: "تعلموا مني. لأني وديع ومتواضع القلب فتجدوا راحة لنفوسكم" (مت29:11). أقولها بالفم الملآن –وأظن أنه يوافقني في ذلك كثيرون- أنني لم أعرف أحداً تعلم من الرب هاتين الفضيلتين كما تعلمهما هذا الإنسان، ولهذا أمكن أن يقال عنه كسيده: "لا يخاصم ولا يصيح ولا يسمع أحد في الشوارع صوته. قصبة مرضوضة لا يقصف. وفتيلة مدخنة لا يطفئ". إذ لم يحضره إنسان غاضباً مرةً على أحد، أو موبخاً لأحد بكلمة جارحة واحدة، بل الجميع كانوا يسمعونه يردد بهدوء كلمة واحدة: "ما تواخذني"، معتذراً عمّا يعتبره هو أخطاء له. أما عن تواضعه فقد خرج بالكلية عن حدود المألوف. فهل قليل أن يشفى إنسان بالكلية من محبة المجد الباطل، فلا يتكلم البتة عن نفسه، أو يشير من بعيد أو قريب الى شيء حسن فعله، أو يسر بمديح يسمعه؟ وهل قليل أن يصل في تواضعه مثلاً الى حد أن يوعز للمرتلين في نهاية سهرانية يقيمها أحد كهنته أن يرتلوا الدعاء بطول العمر للكاهن! وحتى أن يحاول، وهو المطران، أن يقبل يد الكاهن طالباً منه البروتي!
    وهنا يعوزني الوقت والمجال إن تكلمت عمّا أعرف من فضائله الكثيرة التي لاحظها مثلي كثيرون، مثل طول الأناة والصبر، وعدم دينونته لأحد لا في حضوره ولا في غيابه، وحرارة صلاته، وعظمة وصدق إيمانه، وصلابته وعدم تزحزحه عن المواقف التي يؤمن بها...، مع هذا، أود أن أتوقف قليلاً عند فضيلة أدهشتني حقاً وهي:
    العفة وطهارة الجسد والنفس: تعاش البتولية
    عادة –بحسب خبرة الكنيسة الأرثوذكسية- في الأديرة، ومن قبل البعض، "الذين أعطي لهم" (مت11:19). أما أن يعيش إنسان وهو في العالم البتولية وهو محاط بتجارب مختلفة –ومنها وجود نساء يعملن معه نهاراً، ويضطّر لقبول خدمتهنّ له حتى ليلاً بسبب مرضه وشيخوخته- ويحتفظ مع هذا بطهارة لا عيب فيها، فهذا أدعى للعجب والدهشة. ما أظنه أن عفة هذا الإنسان وطهارته ومعاملته النبيلة لهؤلاء النسوة، قد إنعكست عليهن –فضلاً عن إستعداد طبيعي لديهن- فكرسّن حياتهنّ لخدمته. ما أريد أن أشهد به أمام الله والناس أنني أعرف لا فقط المطران بولس معرفة وثيقة بل وهؤلاء النسوة أيضاً، وأتحمل أمام الله مسؤولية كذبي إن كنت أكذب. إنهنّ أطّهر وأنبل من عرفت من نسوة في حياتي. إنهن أطّهر وأنبل من أمي وأختَّي وزوجتي وبناتي الجسديات والروحيات.
    وأخيراً، ولكي تكتمل الصورة وتكون واقعية أكثر، لا بد من التوقف قليلاً عند ضعفات هذا الإنسان التي أشرنا إليها أعلاه. أهم نقطة ضعف عنده في نظري، أنه إذا قبل إنساناً عنده في عمل ما في مؤسساته التعليمية والطبية التي أسسها، يعتبر أنه قد إلتزم معه طوال حياته ولا يعود يخرجه من عنده، وحتى لو اكتشف عدم صلاحيته وعدم أمانته، ومهما كانت ضخامة الرواتب التي يتقاضاها منه. يمكن أن يغير له نوعية عمله، ولكن يستحيل أن يقطع عليه رزقه! للمطران بولس منطقه الخاص في هذا الأمر والذي لا يمكن أن يتراجع عنه!
    سيدي وأبي وصديقي الحبيب، يا من "سمعت كلام الرب وآمنت بالذي أرسله، فانتقلت من الموت الى الحياة".
    آمل بصلواتك أن تستمر مسيرة جهادك التي بدأتها في حياتك وشئتها أن تتحقق في أبرشيتك عبر كهنتك، والرعاة الذين سيأتون بعدك، والتي هي بالذات مشيئة الراعي الصالح ربنا يسوع له المجد والسجود الى أبد الدهور. آمين.

    (الأب د.جورج عطية)




    [/frame]

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  7. #7
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb رد: قالوا عنه...

    [frame="3 85"]
    رجل الله
    [/frame]
    [frame="3 85"]



    [frame="3 85"]

    ... ويأتيك رجل الله كمَن لا صورة له ولا جمال مما تعتبره صورة وجمالاً. لا تعرف أنّ فيه روحاً من فوق إلاّ إذا كان هذا الروح عينه فيك. لا يقدر الإنسان الطبيعي أن يتعرّف الروحي "لأنّه إنما يُحكَم فيه روحياً" (1 كو 2: 14). لذا تعبر برجل الله عبوراً عابراً إذا ما كانت قيمُك دهرية. ولعلّه يترك فيك تسآلاً، ولكن يغلب في حكمك العقلُ دون الحسّ العميق لأنّ حسّك غير نام بنعمة الله. من هنا دَرْجُ رجال الله على موافاتنا كالأطياف. يأتون ويرتحلون في غفلة عن اهتمامات أكثر الناس.


    رجل الله إنسان غريب. يأتيك كغريب. يشعر، في أعماقه، كغريب عن مألوفية نمط الحياة المتعاطاة. هذا لأنّ انتماءه أولاً وأخيراً هو إلى سيِّده. ربّه قريبُه بامتياز. رغم ذلك تلقاه أقرب إليك في إحساسك ومعاناتك وحاجاتك من أي إنسان آخر عرفتَه. لا يوافق فئاتك الفكرية وتصنيفاتك. هو فئة قائمة في ذاتها. بشرياً، بإمكانك أن تنتقده بيسر. تجد فيه عيوباً جمّة. لعلّه يحلو لبعض الناس الظنّ أنّ يسوع نفسَه لو كان أقل تحدّياً وتصدياً واستفزازاً لليهود، لكان بإمكانه أن يكون راعياً أنجح وما كانوا صلبوه. هذا، في كل حال، ما يقوله الكثيرون في العديد من آباء الكنيسة في تعاملهم وأضدّادهم، أمساً واليوم. المرونة واللين والحوار، لدى مثل هؤلاء المنظّرين، خير أساليب الرعاية وأجداها. متفائلون من جهة النظرة إلى الطبيعة البشرية. لا يسلِّمون بسقوطها. كل المشكلات يُحَلّ عندهم، في المدى الأخير، بالتفاهم. لا يعرفون حقيقة النفس البشرية. لذا أوهامهم كثيرة وحساباتهم غير واقعية. أما رجل الله فيعرف أنّ مبدأين يتحكّمان بأكثر النفوس في هذا الدهر: مبدأ اللذّة ومبدأ المجد الباطل. مهما ظهر الإنسان طيِّب المعشر، حسن الكلام، مُقنعاً، فإنّ السيادة لديه في الموقف تبقى لحقيقته الداخلية المخبوءة في عمق نفسه. فلا عجب إن كان سعي رجل الله إلى اعتماد النسك مبدأً بإزاء اللذّة، والتواري وذكر الموت بإزاء المجد الباطل.

    لذا يأتيك رجل الله كنبيّ. لا يمكنك أن تفهم من حقيقته شيئاً ما لم تأخذه كنبيّ. المثلّث الرحمات المتروبوليت بولس بندلي، الذي غادرنا إلى ربّه فجر الثلاثاء، الثالث من حزيران الجاري، كان في غربته وغرابته، على الكثير من النَفَس النبوي. بعض ما عمله لا يُعمَل ولا يُقبَل ولا يُفهَم بشرياً. كان متمسِّكاً، مثلاً، بتجنيز كل راقد في عكّار شخصياً، وأحياناً كان يقيم خمس خِدَم جنائزية في اليوم الواحد. سلك كأنّه في رعيّة صغيرة من خمسين بيتاً. بالنسبة للكثيرين هذا لا معنى له ولا قيمة. تضييع وقت على ما لا ينفع. أما هو فأراد أن يمرّر رسالة، بأتعابه ومحبّته، أنّ الغني والفقير سواسية عند الله. لمّا يكن يأخذ مالاً من أحد في جنّاز. وكان يتوق لأن يكون حيث شعبه لا سيما في ألمه. لامس القلوب بابتسامته المفعمة حناناً ولطفِه ووداعتِه. لم يكن يشبع من تعزية الناس، لا سيما الفقراء والمساكين كما ليُجسِّد في عيونهم القولة الإلهية: "طوبى للمساكين بالروح فإنّ لهم ملكوت السموات". ثمّة عتب إلهي، إن لم يكن لوم وتأديب في موقف بولس، لجيل في الكنيسة يقدِّم الغنيّ على الفقير ويشيح بيسرٍ عن الفقراء والمساكين إلاّ كلاماً، وقلّما يعبأ بملامسة معاناة الثكالى والأرامل والأيتام والمضنوكين والمساكين.
    قد يحلو للعديدين أن ينظّروا في شأن ما كان يمكن أن يكون أوفق للمتروبوليت بولس أن يعمله ابتغاء خدمة رعائية أجدى. لكنْ لا يليق بأبناء الله أن يناقضوا أو يتحفّظوا من جهة ما يأتيه رجل الله. رجال الله نتعلّم منهم صاغرين ولا ننتقدهم لأنّ الله فيهم أكبر من أفهامنا. غريب ما يأتونه؟ غريب ولا شك، ولكنْ إيّاه تشتهي النفس في توقها إلى حضرة يسوع. أوليس الأسقف، في كل حال، إيقونة يسوع، أو يُفترَض به أن يكون؟
    رجل الله فقير بين الفقراء وغنيّ بين الأغنياء. لا هؤلاء يُعرِض عنهم ولا أولئك. يضمّ الجميع إلى صدر ربّه. لم يكن لابن الإنسان ما يسند إليه رأسه. ثمّ فقراء نحن ومع ذلك نُغْني كثيرين. صاحبنا وأبونا عاش كفقير. لم يتمسّك بشيء من حطام هذه الدنيا. وعاش كغنيّ بالرضى الإلهي الذي التزمه. فقره أغنانا بأنعام الله وغناه شدّنا إلى فقر المذود.
    حتى بالحيوانات لم يتردّد أن يكون لطيفاً بلطف الله كأنّي بالبهيمة تؤدّي لرجل الله خدمة لا حقّ له فيها. إلى هذا الحدّ ذهب فقره. مرّة، في زيارة دير، لم يعد قادراً على المشي فاستُعين له بحمار، فلما بلغ المأرب قال للحمار: "لا تؤاخذني، أتعبتك!"
    ورجل الله لا يعادي أحداً، لكنّه يقول الله في كل أمر. لا يسكت عن الباطل. يظنّون، لوداعته، أنّه ضعيف، ولكنْ متى أتت السانحة استبان قوياً ثابتاً قاطعاً باستقامة كلمة حقّ.
    وهو كائن رجل سلام. لا فرق كبير بين وجه ووجه لديه، كلاهما جبل ثابور، وإن كان يمجّ الإثم والظلم وما لا يرضي الله.
    والخباثة ما عرفها. رجل الله لا يصطنع الذكاء، ولا يعرف الرياء. له، إلى الدماثة واللطف، براءة الأطفال وسذاجة الذين لا يعرفون. المتروبوليت بولس كان طفلاً مع الأطفال وشاباً بين الشباب وشيخاً في أوساط الشيوخ.
    كان يسير كَمَن لا ثقل نوعي له. حتى الأرض أوشك أن يقبّلها استسماحاً لأنّه ثقّل عليها بسيره فيها.
    المتروبوليت بولس بندلي، يا سيِّدنا من السيِّد الحقّ، لا أدري إن كنتُ أكتب رجل الله أو أكتبك. سامحني، لقد اختلط عليّ الأمر، وأعلم أنّ هذا يثقّل عليك وتطأطئ الرأس، بسببه، حياء. لكنّك الآن حيث اشتهيت أن تكون. ولنا صرت أدنى، راعياً إيّانا بألطاف ربّك وصلواتك إليه من أجلنا. غداً يُكتب بالمداد الكثير مما كتبتَه بأعراقك ودمك ولهف قلبك. فلا عَجَب! حَسْرتُنا أنّنا لم نعرفك كما يليق وغادرتنا فجأة لتصير في حضور ربّك فيك أكثر حقيقية مما كنت. ومع ذلك نفرح لأنّه صار بإمكانك أن تكون مع أحبّتك أكثر من ذي قبل. تَخدُم كلَّ واحد منهم، شخصياً،خدمة ربِّك كما اشتهيت، كأنّه السيِّد وكأنّك أنتَ له الخادم الأوحد وليس إلاّك. الآن تُعطَى نعمة من فوق لترعانا باللطف بمزيد. فلا تغفل عن شعب عكّار وأنطاكية كلّها، فإنّنا في زمن شحّ وحاجتنا أكبر إلى امتداد رعايتك لنا. فإلينا يا رجل الله وباركنا!




    الأرشمندريت توما (بيطار)

    رئيس دير القدّيس سلوان الآثوسي – دوما


    الأحد 15 حزيران 2008















    [/frame]

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  8. #8
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb رد: قالوا عنه...

    [gdwl]الكلمة التي ألقاها صاحب الغبطة البطريرك أغناطيوس الرابع هزيم في دفن المثلث الرحمات سيادة المتروبوليت بولس (بندلي) راعي الأبرشية وذلك يوم الخميس الواقع فيه 5/6/2008
    [/gdwl]


    [frame="3 80"]باسم الآب والابن والروح القدس، الإله الواحد. آمين.

    أيها الأحباء، يختلط اليوم المعزّي والمعزّى، يختلطان بأن الذي نفقده اليوم كان مع المعزّي ومع المعزّى.
    المطران بولس الذي عرفناه سنين طوالاً، عرفناه صغيراً، عرفناه أستاذاً، عرفناه إكليريكياً، عرفناه عضو مجمع مقدس، عرفناه مطراناً لأبرشية مهمة، عرفناه في هذه الأمور كلها وكنّا دائماً نلتفت الى بعض الأمور التي كان يتميز بها. أقول بعض، لأنه لا يمكن أن نحتضن كل الأمور التي كانت له، الصفات التي كانت عنده، أنا أذكره إنه عمل معي، عمل معي في بيروت، عمل معي في البلمند، عملنا معاً في مدارس الميناء نعاونها، وكان دائماً في غاية الصبر، المطران بولس كان شديد الصبر، كان كثير التحمل ما كان وقتاً من الأوقات يتذمر، والذي لا يتذمر هو إنسان في كل الأوقات يعبّر عن الشكر لك، أما المتذمر الدائم فكأنه لا يرى بماذا يشكر الله عزّ وجل. كان هذا الإنسان يشكر الله، كان هذا الإنسان متواضعاً أيضاً، أقول متواضعاً ليس تمثيلياً ولكنه كان متواضعاً بالفعل تكاد لا تسمع صوته عندما يتكلم وخصوصاً لا يمكنك لأن تشعر ذرة واحدة أنه كان يحمل لك شيئاً من العنف في كلماته أو في أقواله أو في وجهه أو في طريقة تحدثه إليك. المطران الذي نحن الآن أمامه وهو أمامنا والذي رحمه الله صار عند ربّه. كان متواضعاً لا قوة عنده عنيفة، لا كلمة عنيفة، لا تصرف عنيف، كان يعرف أن يكون إنساناً مع كل إنسان.
    أيها الأحباء،
    أذكر مرة كان عليّ أن أصف من مواهبه فقلت يمكنني أن أختصر هذا الشيء بكلمة قصيرة جداً، بينما كان المطران بولس، ذات إتصال كثير وكبير مع كثير من الناس، مع الأبرشية، مع الناس الذين يجتمع معهم، مع الطلاب، مع الأقرباء الى آخره. كان يتصل مع الجميع لم يكن يحاول أن يختلق عدواً إنسانياً على الإطلاق، كثير من الناس حتى عندما يشكرون يقولون ذلك بلغة عنيفة هجومية قوية تريد الآخر أن يسكت، تريده أن يزول، تريده أن يبتعد... لم يكن المطران بولس كذلك، كان كل الناس الذي يتفق معه أو لا يتفق معه، كان يحدثه ويسمع حديثه. مرّات عديدة كان البعض يظن أنه ضعيف، وما كان أقواه، ما كان أقواه، مشهور رحمه الله، مشهور بأنه بالحق قويٌ قويٌ قوي، لم يكن يساوم على حق، ولا يتهرب من المسؤولية على الإطلاق، مسؤول هو في أبرشيته يلتزمها في كل الأحوال مع كل الظروف. كان هنا مزوِّجاً نفسه جسدياً وروحياً بأبرشيته. ما أصدقه، ما أصدق المطران بولس، ما أصدقه، ما كان ممثلاً في أي شيء.
    أيها الأحباء،
    المطران بولس هو قدوة لنا، قدوة لنا في كثير من الأشياء، أحفظه كيف يكون في المجمع، عنده رأي، نعم عنده رأي، يتمسك به، لا تتصوروا إنه إذا تمسك فإنه يتمسك برخاء ليس هذا صحيحاً. إنما إذا تمسك بحق بقي عليه في كل حال دون أن يتوصل الى شتم أحد أو أن يبالغ في الصراخ بأحد وما الى ذلك. كان يحافظ على الأخوّة وعلى الإحترام للأخوّة وهي أخوّة تحتضنه هو لأنه هو أيضاً مسؤول بالطريقة ذاتها، وكان يقدّس الأخوّة ولو خالف الرأي. ما كان أحبّه، ما كان أحبّه. أنا أعرفه طفلاً في الميناء، أنا أعرفه وأعرف العائلة، أنا أعرف كيف كان أيها الأحباء. طلبت منه أن يدير إحدى المدارس عندي. منطق الناس منطقنا أنه عندما تتعامل مع ناس في المدرسة، المدرسة أولاً والشخص الآتي، التلميذ ثانياً. كان عنده منطق مقلوب، كان أولاً الولد، أهل الولد، أولاً عائلة الولد، هل هو قادر، هو غير قادر، يمكنه أن يستمر بالتعلم أو لا... هذا أولاً وبعدئذ على الإدارة أن تفكر كيف يمكنها أن تتعامل مع منطق كهذا. ولم أتوصل يوماً ما الى جعله يتغير هذا المنطق، الإنسان أولاً. نحن نقول أن الله أرسل ابنه الوحيد ليكون كفارة عن كل إنسان، بينما نعامل الإنسان كأن الله لا يحبه وكأن الله يمكنك أن تجعله يبتعد عن خليقته وينسى خليقته ولا يحترم خليقته. خطأ، هذا خطأ، كيف تحب الله وتكره الذين خلقهم، كيف؟ ظروف كثيرة مرّت منّا وكنت دائماً اتذكر هذا، كم مرّة نذكر اسم الله، وعندما نلتفت يميناً أو شمالاٍ الى إنسان خلقه الله تنقلب سنحتنا وينقلب وجهنا وتتغيّر لهجتنا ونحاول أن ننتقم تقريباً من الله في أبنائه، هل نحن اليوم هنا هكذا. أذكر أيضاً أيها الأحبة بهذه المناسبة، كيف أن المسيحيين الأول في الهنيهات الأولى من وجودهم، لا كانت هنالك هوية، ولا كانت هنالك كتب، ولا كان هنالك عدد، ولكن قال بعض غير المسيحيين فيهم هؤلاء فئة من نوع غريب، النوع الغريب هذا إنهم يحبون بعضهم، أتمنى لو كان بعض هؤلاء هنا هذه الأيام لكان اعتقد بالتغيّر وبالانطواء خلال التاريخ كان يقول الواحد يحب الآخر وبعدئذ كان يقول جماعة تعتقد بأن هنالك من انتصر على الموت. كيف ينتصر الإنسان على الموت؟ ينتصر بالحياة. وأين مصدر الحياة؟ مصدر واحد الذي قال: "أنا هو الطرق والحياة"، هذا هو الطريق الذي فتحه لكل إنسان على وجه الأرض.
    أيها الأحباء، نشكركم جميعاً، أشكركم باسم إخوتي هؤلاء الذين كلهم إخوة لهذا الراقد، أشكركم جداً لمشاركتكم إيانا بهذه الصلاة.
    أشكر فخامة الرئيس، ودولة رئيس الحكومة، وكذلك رئيس مجلس النواب الذين تفضّلوا بأن أرسلوا ممثلين لهم الى هذا المكان في هذا الوقت. أشكر إخوتنا وأشدد على كلمة إخوتنا في الكنائس الأخرى. نحن لا نرضى أن يكون باسم الكنائس أن يقاتل واحدٌ واحداً، هذا غير مقبول ولم نرضه على الإطلاق ولن نرضاه.
    ايها الأحباء، نشكر أبناءنا وأحباءنا الذين
    هم اسرتنا من أين كانوا، من أي دين كانوا، من أي عقيدة كانوا، أشكركم جداً جداً، لولاهم من كان يصلي معنا عندما نقول فليكن ذكره مؤبداً، من كان يرددها معنا.
    أيها الأحباء،
    الذي نفقده المطران بولس، مطران نتمثّل به، وسنبقى سنين طويلة ونحن نذكره. وأسأل لأبرشية عكار، أسأل لها التوفيق الذي أراده الله لها عندما انتخب لها المطران بولس بندلي. عسى أن نرى هذه الأبرشية يمكنها أن تقوم بافضل ما يمكن لخدمة هذا البلد، لخدمة كل واحد في هذا البلد. البلد ليس التراب وليس الحيطان، البلد هو كل واحد خلق وبقي على هذه الأرض، هذا هو البلد ويجب أن يحترم ككائن مقدّس. خلق الله الإنسان على صورته ومثاله لا ننسينّا هذا.
    أيها الحزانى لا تحزنوا، أيها الأحباء لنحب بعضنا بعضاً. لنصلّ من أجل راحة نفس أخينا المطران بولس. الله يعرف أن يريح خلائقه أكثر منّا بكثير، وهو ينتقل عنّا على رجاء القيامة والحياة الأبدية وهذا ما دفعنا أن تسمعوا اليوم تهاليل القيامة في هذه المناسبة. بارككم الله وحفظكم يا أحباء، إنشاء الله دائماً بالخير.
    [/frame]

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  9. #9
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb رد: قالوا عنه...

    [frame="3 75"]

    [gdwl]سيعرفه القديسون ساعة يدخل الملكوت00[/gdwl]

    منذ نشأتنا، في حركة الشبيبة الارثوذكسية، كان الأحب الى قلوبنا وجهان قياميان: الاب جورج خضر، والاب بولس بندلي، على مواهب خاصة طبعت كلاً منهما.
    لم يكن باحثاً لاهوتياً. كان أعظم. لم يكن خطيباً لامعاً. كان اعظم. لم يكن مؤلفاً في العقائد او الطقوس او تاريخ الكنيسة. كان أعظم. كان ناسكاً في لباس كاهن، ثم في حلّة متربوليت، مخطوفاً الى سيده الجليلي الفقير.
    لا اعرف صوتاً أخفض من صوته. لا اعرف عيشة أبسط من عيشته. لا أعرف مشية أهدأ من مشيته. لا أعرف رقة في الرجال تماثل رقته. لعله من العذارى العاقلات. لعله من المريمات الراكعات.
    أمضى عمره يغسل ارجل ابناء عكار، فاغتسل هو من دنس عظماء الدهر.
    لسنوات، كنا نقصده، شريكة حياتي نجاة وانا، لنلقي انفسنا في بركة حنانه، فنتطيّب ونبرأ.
    لسنوات، كان يحلّني ضيفاً في محاضرات المدرسة الارثوذكسية التي أنشأها. وكنا نعود سكارى من خمره.
    اليوم، ارتحل، ماشياً على قدميه.
    سيعرفه القديسون ساعة يدخل الملكوت. ففي اعطافه عطر من المدينة السماوية.


    جورج ناصيف
    [/frame]

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

  10. #10
    أخ/ت فعّال/ة الصورة الرمزية Bassilmahfoud
    التسجيل: Feb 2007
    العضوية: 745
    الحالة: Bassilmahfoud غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,560

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Lightbulb رد: قالوا عنه...

    [frame="3 80"]
    [gdwl]المطران بولس (بندلي) - للمطران جورج خضر[/gdwl]
    انتقل الى حنان الله الأسبوع الماضي مطران عكار الأرثوذكسي بولس بن اسكندر بندلي وأحسسنا ان النور الإلهي كان مرتسمًا على وجهه. أعرف الرجل منذ يفاعه متربّيا على أم بارة وفهيمة ومجاهدة، أخا لثلاثة أطباء ولدكتور في الفلسفة وهو مجاز في الفيزياء وكان مدير المدرسة الأرثوذكسية في ميناء طرابلس وملتزما شأن الرب ومخافته في حركة تجدد روحي هي حركة الشبيبة الأرثوذكسية. هذا كان إطاره في علمانيته ثم جُعل كاهنًا في بشمزين الكورة اثنتين وعشرين سنة ومبشّرًا جوالا في قرى الشمال الى انتخابه مطرانا على أبرشية عكار الأعظم امتدادا في الكرسي الإنطاكي الأرثوذكسي. أن تكون مطرانا ليس ان تكون بالدرجة الأولى إداريا ولكن أن تكون أبا روحيا لكثيرين. وهذا ما كانه على خير وجه. وعلى عمق روحانيّته بنى في الحجر ما استطاعه.[/
    غير أن اللافت فيه هو أخلاقه التي عزّ مثيلها. فقد كان هادئًا، كامل الهدوء لم يُسمع له صراخ في مجالسته الكهنة وغيرهم من الناس. وكلمة الله تخرج من فمه حلوة، دسمة في مواعظه وكتاباته وتعليمه اللاهوتي في البلمند. وهذا الهدوء لم يحل دون صلابته وتمسّكه بما كان يعتقده رأيا سليمًا. سره في هذا انه كان يشتهي الا يجرح احدًا ولا يصدم أحدًا مجانا. كانت سلطته في هيبته، في السلطان الإلهي الذي لم يحد عنه يوما والناس يتوقعون من الأسقف كلمة الله لا كلمات شهواته.
    حاد عن السياسة كليا ولو اضطر أبويا الى أن يحضر هذا المهرجان او ذاك. وأنا ما كنت أعرف ان له فكرًا سياسيا واضحًا ولم أكلّمه في هذا الأمر لأني كنت أسعى الى تلك الكلمات التي كانت تصدر عنه لتربينا جميعا. لم يكن توجيه أبناء أبرشيّته سهلا بين يديه لأن التوجيه يتطلّب حوارًا حقيقيا بين المعلّم والمتعلّم اذ تكون بينهما لغة واحدة. هو كان الإنجيل مرجعيّته أي تعود اليه اذا تكلّمت وتفترض أن مكلّمك يعود اليه والذين يستلهمون حكمة الله ليسوا دائما مسلّمين بحكمة هذا العالم. وهاتان حكمتان تتصادمان في معظم الأحوال. ابن هذا الدهر يعتزل ابن الدهر الآتي لأن ابن هذا الدهر لا يريد ان تداخله حكمة الله اذ هو مرتاح الى المنافع التي يجنيها في هذه الدنيا التي هي مجال سلطانه. كل التاريخ مجال صدام بين الخير الذي تحمله قلّة والشر الذي يحمله الأكثرون وليس من لقاء الا بهذا الشيء النادر الذي يسميه الكتاب التوبة.


    • • •


    بهذا كان المطران بولس انجيليًا خالصًا يغتذي من الكتاب ببساطة ليحيا. ثم يوزّع كلمات هذا الإنجيل على العارفين والبسطاء فيصل الى القلوب المتعطّشة الى الله. غير ان الكثيرين الذين لم يقرأوا شيئا قالوا لنا انهم يعيشون من سلوكه اذ كان يجود على الجميع باحترام كامل أكبارًا في القوم كانوا أم موظفين عنده. لهم جميعًا توقير واحد ووداعة واحدة يسكب المسيح فيها على القوم جميعا.
    والوداعة من أصعب الفضائل. تلتبس عند بعض مع الضعف حتى يروا فضيلة التواضع التي على خفرها تنكشف للجميع. والوداعة والتواضع اجتمعا في هذا الإنسان النادر. ولو طلب التواضع الإمّحاء الا انه يرفع الإنسان أمام وجه الله ووجوه الصالحين في هذا الوجود. والسر في المتواضع انه لا يعرف نفسه هكذا لأنه لا يزن نفسه بميزان ويدع الدينونة لله ويضع نفسه حتى في هذا العالم تحت الدينونة ولا يستطيع ان يرى نفسه شيئا اذ لا ينظر الى نفسه ولا يتمتّع الا بالنعمة اذا نزلت عليه ووعاها. وعندنا نحن الأرثوذكسيين انه يجب عليك ان تعي النعمة وان تشكر. المؤمن عيناه الى المقامات الإلهية التي منها يأتي عونه فهو أبدًا مخطوف وينزل الى الدنيا اذا أرسلته اليها النعمة. الأبرار عالم بحد نفسه له فهم خاص وقانون خاص ومن كان عن كل هذا غافلا لا يرى أعماق الأشياء لا في دينه ولا في دنياه.

    • • •


    كان المطران بولس فقيرًا حتى العدم لأنه قرأ عند آبائنا ان مال الكنيسة ليس له لكنه المؤتمن عليه فقط وانه حكما للمحتاجين ولم يكن له دخل شخصي ولا يتقاضى راتبًا ولا يأخذ هدية شخصية من المال وكل ما كان يُتبرع له كان يضعه في مؤسساته التربوية أو الاستشفائية.
    لا يكل ولا يتعب. يلبي كل حاجات المؤمنين على صعيد الأسرار المقدسة وهذا يتطلّب منه أحيانا كثيرة ان يعبر الحدود السورية اللبنانية غير مرة في اليوم ليقوم بالخدمات الروحية المطلوبة منه حتى لا يصدّ أحدًا ولا يُحزِن أحدًا. وكان يرحل من مطرانيّته أحيانًا كثيرة في تعزية يمكن إرجاؤها وذلك بسبب من الأبوة التي كان يحسّ بها لتبيان الود الذي ينفع دائما. من هنا وفي الموازنة بين طاقاته أقول انه كان بالدرجة الأولى رجل قلب والقلوب تأخذ بعضها من بعض والمشكلة أن عامة الناس يريدون ان يكون رئيس الكهنة قويا في الدولة، لصيقًا بالنافذين أي ان يكون في خدمة دنيوياته وغالبا ما لا ينتظرون منه الانسحاق لأن الانسحاق يناقضه الجبروت. ومن المعروف ان الجماعة الروحية القليلة العدد في البلد يعتم عليها وعلى أبنائها لأن الدولة دولة العدد. والأعزل او الفقير لا يفرض نفسه على ذوي المقامات ولو فرض نفسه على النفوس العطشى الى البرّ.
    الكبار الكبار لا يخلفهم أحد لأنهم يقيمون في النفوس أجيالا تتوالى. لذلك لا ندفن الأسقف اليوم جالسا على كرسي كما في السابق. نمحوه في تابوت عادي. وعند اقترابنا من القبر ننزع عن رأسه التاج لأن الله بات وحده تاجه. ونضع على وجهه ستر القرابين بسبب تلك المحبة التي تجعلنا نشعر انه أمسى قربانا لله.
    دُفن المطران بولس في كنيسة صغيرة إزاء دار المطرانية بعد أن قبّل الكثيرون يده وتبرّكوا هكذا بجثمانه الطاهر وهنا لا بد من أن أودع قارئي برواية حادثة سيارة كنا فيها معا. كنت تركت سيارتي في باحة المطرانية لنذهب معا الى صافيتا ونقيم قداسا وجنازا لأحد الأصدقاء. وعند عودتنا الى دارته أردت ان أعود بسيارتي الى بيتي في برمانا وأن اودّعه عند منزله. فأصرّ من اجل تهذيب فائق أن يرافقني الى طرابلس في سيّارته وعند اقترابنا من المنية في قضاء طرابلس عارضتنا شاحنة مخالفة الاتجاه وقد تضرّر هو من هذا الاصطدام كثيرا وأُجريت له غير عملية جراحية. لماذا كل هذا الود الذي كنت أعتقد انه لا فائدة من إظهاره؟ لماذا كل هذا اللطف او هذا الذوبان في اللطف الذي كنت أعرفه فيه. الروحانيون الكبار عندهم منطق خاص بهم.
    وبعد أن ودّعناه قال الكثيرون هنا وفي الخارج ان لنا اليوم قديسا يشفع في هذه الكنيسة التي تبقى حاجتها الكبرى القداسة.


    المطران جورج خضر
    [/frame]

    †††التوقيع†††



    ولتكن مراحم الهنا العظيم ومخلَصنا يسوع المسيح مع جميعكم


    " اننا نوصي بالصلاة لانها تولد في النفس فهما خاصا للذة الالهية"
    ( القديس باسيليوس الكبير )

صفحة 1 من 2 12 الأخيرةالأخيرة

المواضيع المتشابهه

  1. قالوا عن الحب
    بواسطة Maria في المنتدى الترفيه
    مشاركات: 18
    آخر مشاركة: 2008-10-13, 12:08 PM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •