الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 9 من 9

الموضوع: وثيقة رافينا

  1. #1
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    Icon1 وثيقة رافينا

    وثيقة رافينا


    (ايطاليا، 8-14 تشرين الأول، 2007)


    النتائج الاكليزيولوجية والقانونيّة لطبيعة الكنيسة الأسراريّة:


    الشركة الكنسيّة، المجمعيّة والسلطة.



    مقدمة

    1- «ليكون الجميع واحداً، كما أنّك أنتَ أيها الآب فيّ وأنا فيك، ليكونوا هم أيضاً واحداً فينا ... » (يو17: 21).
    نشكر الله الثالوث الّذي جمعنا، نحن أعضاء اللجنة العالميّة المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الرومانية الكاثوليكيّة والكنيسة الأرثوذكسيّة، لكي نحقّق معاً وبطاعة ما جاء في صلاة الربّ يسوع هذه. نحن واعون أنّ حوارنا يعاود انطلاقته في عالم تغيّر بشكل جلّي في الآونة الأخيرة. إنّ تقدّم عملية الدهرنة والعولمة، والتحديّات المفروضة بسبب التلاقي بين المسيحيين ومؤمني الأديان الأخرى يتطلّب وبطريقة ملّحة أن يعطي تلاميذ المسيح شهادة لإيمانهم ومحبتهم ورجائهم. ليقوّي روح السيّد القائم قلوبنا وعقولنا لنحمل ثمار الوحدة في العلاقات بين الكنائس، حتى يمكننا معاً أن نخدم وحدة وسلام البشريّة بأكملها. آملين أن يقودنا نفس الروح إلى التعبير الكامل عن سرّ الشراكة الكنسيّة، والّذي نعترف بامتنان أنّه عطية صالحة من عطايا الله للعالم، سرّ يشعّ جماله بشكل خاص في قداسة القديسين، ونحن أيضاً مدعوون إليه جميعاً.

    2- تابعت اللجنة المشتركة المنهج الّذي تمّ تبنيه في الاجتماع الأول في رودُس عام 1980، بتحديد سرّ الشركة الكنسيّة في ضوء سرّ الثالوث الأقدس وسرّ الأفخارستيا. هذا أعطى فهماً عميقاً للشراكة الكنسيّة، على مستوى الجماعة المحليّة حول أسقفها من جهة وعلى مستوى العلاقات بين الأساقفة وبين الكنائس المحليّة الّتي يترأسونها في وحدة مع كنيسة الله الواحدة الممتدّة إلى كل المسكونة من جهة ثانية (وثيقة ميونيخ، 1982). لكي يتمّ توضيح طبيعة الشراكة، شدّدت اللجنة على موضوع العلاقات الموجودة بين الإيمان والأسرار - خاصة الأسرار المسيحيّة الثلاثة التأسيسيّة- ووحدة الكنيسة (وثيقة باري، 1987). كما وعن طريق دراسة سرّ الكهنوت ضمن البنية الأسراريّة للكنيسة، أشارت اللجنة بوضوح إلى دور التسلسل الرسولي كضامن لشراكة (الكنونيا) الكنيسة الجامعة وتواصلها مع الرسل في كلّ مكان وزمان (وثيقة فالامو، 1988). من عام 1988 وحتّى عام 2000، الموضوع الأساسيّ الّذي تمّت مناقشته من قبل اللجنة كان موضوع «الانضمام إلى روما» uniatism (وثيقة البلمند، 1993- بالتيمور، 2000) والذي سنعطيه اهتماماً أكبر في المستقبل القريب. نحن الآن أخذنا الموضوع الّذي ورد في نهاية وثيقة فالامو، والمتعلّق بالشراكة الكنسيّة، المجمعيّة والسلطة.

    3- على أساس هذا التأكيد المشترك لإيماننا، يجب علينا أن نحدّد النتائج الكنسيّة والقانونيّة الّتي تنبع من الطبيعة الأسراريّة للكنيسة. طالما أنّ المناولة، في ضوء السرّ الثالوثي، تشكّل المعيار للحياة الكنسيّة ككّل، كيف يمكن إذاً للبُنى المؤسساتية أن تعكس سرّ هذه الشركة (الكنونيا) بشكلٍ ظاهر؟ إنّ الكنيسة الواحدة والمقدّسة موجودة في كلّ كنيسة محليّة تحتفل بالافخارستيا وفي نفس الوقت في شركة (كنونيا) مع كلّ الكنائس، فكيف يمكن لحياة الكنائس أن تُظهر بوضوح هذه البنية الأسراريّة؟

    4- وحدة وتعدديّة، هي العلاقة بين الكنيسة الواحدة وبين الكنائس المتعددّة المحليّة، هذه العلاقة التكوينيّة للكنيسة، أيضاً تطرح السؤال عن العلاقة بين السلطة الموروثة في كلّ مؤسسة كنسيّة وبين المجمعيّة الّتي تنبع من سرّ الكنيسة كشركة. وحيث أنّ المُصطلحين «سلطة» و«مجمعيّة» يغطيان مساحة واسعة، سنبدأ بتحديد كيفية فهمنا لهما[1].

    أ*- أسس المجمعيّة والسلطة


    1- المجمعيّة

    5- إنّ مُصطلح «المجمعيّة» أو «السنودسيّة» يأتي من كلمة «مجمع» (سينودس باليونانية، كونسيليوم باللاتينية)، والّذي يشير غالباً إلى تجمّع الأساقفة لتنفيذ مهمة محدّدة. على أي حال، من الممكن أيضاً أن يُستخدم المصطلح بمعنى أوسع وأشمل ليشير إلى كل أعضاء الكنيسة (المصطلح الروسي sobornost ). وفقاً لذلك سوف نتكلّم أولاً عن المجمعية كدلالة على أن كل عضو في جسد المسيح، بفاعلية المعموديّة، له مكان ومسؤولية في الشركة الافخارستية (communion in latin ). المجمعية تعكس السرّ الثالوثي ونجد فيه ذروة أساسها. الأشخاص الثلاثة للثالوث الأقدس هم "معدودون"، كما يقول القديس باسيليوس الكبير (في الروح القدس، 45)، بدون أن يتضّمن التمييز كـ «ثاني» أو «ثالث» شخص أي نقصان أو خضوع أو تراتبية. بشكلٍ مشابه، هناك تراتبية (taxis) بين الكنائس المحليّة، دون أن يتضمّن ذلك أي تفاوت أو تباين في طبيعتهم الكنسيّة.

    6- الافخارستيا تُظهر بشكل واضح الشراكة الثالوثية محقّقة في المؤمنين كوحدة عضوية لعدد من الأعضاء لكلّ واحد منهم موهبة، خدمة، رتبة، وهي ضروريّة في تنوّعهم واختلافهم من أجل صهرهم كلّهم في جسد المسيح (1 كو12: 4-30). الكل مدعوون، مرتبطون ويُعتبرون مسؤولين - كلّ واحد بطريقة مختلفة – في انجاز مشترك للأعمال الّتي بالروح القدس تُظهر في الكنيسة خدمة المسيح «الطريق والحق والحياة» (يو 14: 6). بهذه الطريقة، يُحقق في الجنس البشري سرّ الشراكة الخلاصية مع الثالوث الأقدس.

    7- كل الجماعة وكل شخص فيها يحمل «ضمير الكنيسة» (ekklesiastike syneidesis ) كما يعرّفه اللاهوت اليوناني، أو (sensus lidelium) في المُصطلح اللاتيني. فكل عضو في الكنيسة يمارس نوعاً من السلطة في جسد المسيح بنعمة المعموديّة والتثبيت. بهذا المعنى كل المؤمنين (وليس الأساقفة فقط) مسؤولون عن الإيمان الّذي اعترفوا به أثناء معموديتهم. إنّه تعليمنا المشترك أنّ شعب الله، الّذي حصل على «المسحة التي تأتي من الروح الواحد» (1يو2: 20،27)، والّذي هو في شركة مع رعاته، لا يمكن أن يُخطئ في أمور الإيمان. (يو16: 13).

    8- إنّ الأساقفة لهم دور خاص في التأسيس الإلهي، بإعلان إيمان الكنيسة وبتوضيح معايير السلوك المسيحي، «كونهم خلفاء للرسل، الأساقفة هم مسؤولون عن الشركة في الإيمان الرسولي وعن الإخلاص لمتطلبات حياة متوافقة مع الإنجيل» (وثيقة فالامو، فقرة 40).

    9- المجامع هي الواسطة الأساسيّة التي من خلالها تُمارس الشركة بين الأساقفة (وثيقة فالامو، بند 52). لأنّ الارتباط بالشراكة الرسوليّة يربط جميع الأساقفة معاً وذلك بربط أسقفية الكنائس المحليّة مع مجمع الرسل. فهم يشكلّون أيضاً مجمعاً متجذّراً بواسطة الروح القدس في «الواحد لأجل الكل» للجماعة الرسوليّة التي هي الشاهد الوحيد للإيمان. هذا لا يعني أنّه يجب عليهم فقط أن يكونوا متحدين فيما بينهم بالإيمان والمحبة والرسالة والمصالحة بل أنّ لهم ذات المسؤولية وذات الخدمة تجاه الكنيسة (وثيقة ميونيخ).

    10- ينتمي هذا البعد المجمعي لحياة الكنيسة إلى طبيعتها الأكثر عمقاً أي أنّها تأسسّت على إرادة المسيح من أجل شعبه (متى 18: 15- 20)، حتى وإن كانت وجودها القانونيّ قد تحدّد بالضرورة في التاريخ وضمن المحيط الاجتماعي والسياسي والثقافي. هكذا فالبعد المجمعي للكنيسة يجب أن يكون حاضراً في المستويات الثلاثة للشركة الكنسيّة، المحلّي، الاقليمي والعالمي: في المستوى المحلّي لرعية موكلة إلى أسقف، في المستوى الاقليمي لمجموعة من الكنائس المحليّة مع أساقفتهم الذين يدركون مَن هو الأول فيما بينهم (القانون الرسولي 34)، وفي المستوى العالمي حيث يتعاون هؤلاء الأوائل (المتقدّمين) في مختلف الأقاليم مع جميع الأساقفة في كلّ ما يخصّ وحدة الكنيسة. وفي هذا المستوى أيضاً يجب أن يُدرك (المتقدّمون) مَن هو الأول فيما بينهم.

    11- توجد الكنيسة في أماكن مختلفة ومتعدّدة وهذا يُظهر جامعيتها. وكونها جامعة فهي عضو يُحيّ جسد المسيح. كل كنيسة محليّة عندما تكون في شركة مع كنائس محليّة أخرى هي تعبير عن كنيسة الله الواحدة وغير المنقسمة. بالتالي أن تكون «جامعة» يعني أن تكون في شركة مع الكنيسة الواحدة في كل الأزمنة وكل الأمكنة. لهذا كان قطع الشركة الافخارستية هو طعن لأحد أهم ميزات الكنيسة، أي جامعيتها.

    [1]بعض المشاركون الأرثوذكس شعروا أنّه من الضروري التشديد على أنّ استخدام مصطلحات "الكنيسة"، "الكنيسة الجامعة"، "الكنيسة غير المنقسمة"، و "جسد المسيح" في هذه الوثيقة وفي وثائق مماثلة صادرة عن اللجنة المشتركة، لا تقلّل بأي شكل من الأشكال من فهم الكنيسة الأرثوذكسية لذاتها على أنّها الكنيسة الواحدة الجامعة الرسولية التي يتكلّم عنها دستور إيمان نيقية. من وجهة النظر الكاثوليكية، نفس الوعي الذاتي يؤكّد أنّ الكنيسة الواحدة الجامعة المقدّسة الرسوليّة، «موجودة في الكنيسة الكاثوليكية» (lumen gentium, 8). هذا لا ينفي الإقرار بوجود عناصر من الكنيسة الحقيقيّة خارج الشركة الكاثوليكيّة.

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  2. #2
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي تتمة: وثيقة رافينا

    2- السلطة

    12- عندما نتكلّم عن المرجعيّة فنحن نشير إلى السلطة (exousia) كما يصفها العهد الجديد. سلطة الكنيسة تأتي من سيدها ومعلّمها، يسوع المسيح. تلّقى يسوع سلطته من الله الآب وبعد قيامته و بواسطة الروح القدس تشارك بها مع الرسل (يو 20: 22). بواسطتهم انتقلت إلى الأساقفة، خلفائهم، ومن خلالهم إلى الكنيسة كلّها. مارسَ ربنا يسوع المسيح هذه السلطة بطرق متنوعة وحتى الملء الاسخاتولوجي (1كو 15: 24-28)، وأعلن عن ملكوت الله في العالم بواسطة التعليم (متى5: 2 – لو5: 3)، وصنع العجائب (مر1: 30-32 – متى14: 35-36)، وطرد الأرواح غير الطاهرة (مر1: 27 – لو4: 35- 36)، وغفران الخطايا (مر2: 10 – لو5: 24)، وبقيادة تلاميذه إلى طرق الخلاص (متى16: 24). وبموجب التفويض الّذي تلّقوه من المسيح (متى28: 18-20)، فإنّ ممارسة الرسل للسلطة ومن بعدهم الأساقفة يتضمّن إعلان وتعليم الإنجيل، التقديس من خلال الأسرار وخاصة الأفخارستيا، والتوجيه الرعوي للمؤمنين (لو10: 16).

    13- تعود السلطة في الكنيسة ليسوع المسيح، الرأس الوحيد للكنيسة (أف1: 22 – 5: 23). وتشترك الكنيسة التي هي جسده في سلطته بواسطة الروح القدس (يو20: 22-23) وهدف السلطة في الكنيسة هو جمع الجنس البشري كلّه بيسوع المسيح (أف 1: 10 – يو11: 52). السلطة المرتبطة بالنعمة المُتلقاة بالرسامة ليست ملكاً خاصاً لأولئك الذين ينالونها ولا هي شيء موكَل إليهم من قبل الجماعة، إنّما هي عطية وموهبة من الروح القدس من أجل خدمة الجماعة ولا تُمارس أبداً خارجها. تتضمّن ممارستها مشاركة كل الجماعة لأنّ الأسقف موجود في الكنيسة والكنيسة في الأسقف (القديس كبريانوس، رسالة 66: 8).

    14- السلطة الّتي تمارسها الكنيسة باسم يسوع المسيح وبقوة الروح القدس يجب أن تُمارس بكل أشكالها وبكل مستوياتها، خدمة (diakonia) محبة، كما مارسها المسيح (مر10: 45- يو13: 1-16)، السلطة الّتي نتكلّم عنها تعبّر عن السلطة الإلهيّة، فلا يمكن أن توجد في الكنسية إلاّ بالمحبة بين الّذين يمارسونها وبين الّذين تُمارس عليهم. لذلك إنّها سلطة بلا هيمنة، بلا إكراه مادي أو معنوي. وبما أنّها اشتراك في سلطان السيد المصلوب والمُمجّد والّذي أُعطيت له السلطة في السماء وعلى الأرض (متى28: 18) فإنّها تستطيع بل يجب أن تطلب الطاعة. وفي الوقت ذاته وبسبب التجسّد والصليب، فإنّها تختلف جوهرياً عن سلطة قادة الأمم وعظماء هذا العالم (لو22: 25- 27). وبما انّ هذه السلطة مؤتمنة لأشخاص هم عرضة لسوء استخدامها بسبب الضعف والخطيئة، فإنّ المطابقة الانجيلية بين السلطة والخدمة تشكّل أمراً أساسياً في الكنيسة. فبالنسبة للمسيحي أن تحكم تعني أن تخدم. وبهذا فالممارسة والفعالية الروحية للسلطة الكنسية قائمة على القبول الحرّ والتعاون الإرادي. على المستوى الشخصي هذا يُترجم إلى طاعة لسلطة الكنيسة كيما نتبع المسيح الّذي أطاع الآب بمحبة حتى الموت والموت على الصليب (انظر، فيليبي 2: 8).

    15- في الكنيسة تأسسّت السلطة على كلمة الله الموجودة والحيّة في جماعة الرسل. الإنجيل هو كلمة الله المُعلنة، فهمته الكنيسة، بالروح القدس الحاضر والعامل فيها من خلال التقليد الحي الذي استلمته من الرسل. الافخارستيا موجودة في قلب هذا التقليد (1كو10: 16- 17 ، 11: 23- 26). تأتي سلطة الكتاب المقدّس من حقيقة أنّ كلمة الله المقروءة في الكنيسة ومن قبل الكنيسة تنقل انجيل الخلاص. من خلال الكتاب المقدّس يخاطب المسيح الجماعة مجتمعةً وقلب كل مؤمن. الكنيسة وبواسطة الروح القدس الحاضر فيها تفسّر الكتاب بشكلٍ موثوق متجاوبةً مع حاجات الزمان والمكان. العادة الثابتة في المجامع بوضع الإنجيل وسط الجماعة تؤكد حضور المسيح عن طريق كلمته الأمر الضروري لكل النقاشات والقرارات، وفي الوقت نفسه تؤكد سلطة الكنيسة في تفسير كلمة الله هذه.

    16- في تدبيره الإلهي يريد الله أن تكون لكنيسته بنية متجهّة نحو الخلاص. إلى هذه البنية الأساسية ينتمي الإيمان المعلن والأسرار المقامة في الخلافة الرسولية. السلطة في الشركة الكنسية مرتبطة بهذه البنية الأساسية: ممارستها نُظمت بقوانين وأنظمة الكنيسة. بعض هذه القوانين يمكن أن تُطبّق بطرق مختلفة وفق حاجة الجماعة الكنسية في أمكنة وأزمنة مختلفة بشرط أن تُحترم دائماً البنية الأساسيّة للكنيسة. وبالنتيجة كما أنّ الشركة بالأسرار تفترض الشركة في ذات الإيمان (وثيقة باري، فقرة 29-33) فهكذا يجب أن يكون بين كنائسنا اعتراف متبادل بالتشريعات القانونية في اختلافاتها الشرعية.


    ب- التحقيق الثلاثي للمجمعية والسلطة

    17- بعد أن حدّدنا أسّس المجمعية والسلطة في الكنيسة، ولاحظنا التعقيد الموجود في محتوى هذه التعابير، يجب علينا الآن أن نجيب على الأسئلة التالية: كيف يمكن للعناصر المؤسِّسة للكنيسة أن تعبِّر و تخدم بوضوح سرّ الشراكة (koinonia)؟ كيف تعبّر البُنى القانونيّة للكنائس عن حياتها الأسراريّة؟ لهذا نحن ميّزنا ثلاثة مستويات للمؤسّسة الكنسية: مستوى الكنيسة المحليّة حول أسقفها، مستوى إقليمي يجمع عدّة كنائس محليّة متجاورة، ومستوى الأرض المسكونة كلّها (oikoumene) الّذي يضم كل الكنائس المحليّة.

    1- المستوى المحلّي


    18- توجد كنيسة المسيح حيث توجد جماعة ملتئمة بالافخارستيا، مرؤوسة مباشرة أو عن طريق كهنتها من أسقف مرسوم قانونياً في التسلسل الرسولي، معلّماً الإيمان المُستلم من الرسل وفي شراكة مع باقي الأساقفة وكنائسهم. إنّ ثمر هذه الافخارستيا وهذه الخدمة هو أن تجمّع في وحدة حقيقيّة من الإيمان، الصلاة، التبشير، المحبة الأخوية والعون المتبادل كلّ الذين تلّقوا روح المسيح في المعمودية. هذه الشركة هي الإطار الّذي تُمارس فيه كلّ سلطة كنسية. الشركة هي معيار هذه الممارسة.

    19- رسالة كلّ كنيسة محليّة أن تكون، بنعمة الله، مكاناً يُخدم فيه الله ويُكرّم، والإنجيل يُعلن، والأسرار تُتمّم، والمؤمنون يجاهدون في تخفيف بؤس العالم وحيث يستطيع كلّ مؤمن أن يجد الخلاص. إنّها نور العالم (انظر، متى5: 14-16)، الخمير (انظر، متى13: 33)، الجماعة الكهنوتية لله. الضوابط القانونية التي تحكمها هدفها ضمان هذه الرسالة.

    20- بنعمة المعمودية ذاتها التي جعلت منه أو منها عضوا في المسيح، فإن كل شخص معمّد مَدعو، بحسب مواهب الروح القدس الواحد، أن يخدم ضمن الجماعة (انظر، 1كو12: 4- 27). هكذا وعبر الشركة حيث جميع الأعضاء هم في خدمة الواحد للآخر تظهر الكنيسة المحليّة «سينودسية» أو «جامعية» في بنيتها. هذه «السينودسية» لا تظهر فقط في علاقات التعاون والمساعدة المتبادلة والتكامل الموجودة بين مختلف الدرجات الكهنوتية. بالتأكيد الكاهن هو مجمع الأسقف (انظر، القديس اغناطيوس الأنطاكي،إلى تريليان،3) والشماس هو «يده اليمنى» (الذيذاسكاليا 2، 28، 6)، هكذا وبحسب توصيات القديس اغناطيوس الأنطاكي، كلّ شيء يجب أن يكون بانسجام (انظر، أفسس 6). على كلّ حال تفرض المجمعية على جميع أعضاء الجماعة الطاعة للأسقف الّذي هو الأول (protos) ورأس الكنيسة المحليّة كما تقتضي الشركة الكنسيّة. بالتوافق مع التقاليد الشرقية والغربية، الاشتراك الفعّال للعلمانيين، رجالاً ونساءً، ولأعضاء الجماعات الرهبانية والأشخاص المكرّسين، يتّم في الأبرشية عبر أشكال متعدّدة من الخدمة والرسالة.

    21- إنّ مواهب أعضاء الجماعة يعود أصلها إلى الروح القدس الواحد وهي موجّهة إلى خير الجميع. هذه الحقيقة تسلّط الضوء على متطلّبات وحدود سلطة كلّ فرد في الكنيسة. يجب أن لا يكون هناك لا سلبية ولا خضوع في المهام ولا تجاهل ولا سيطرة لواحد على الآخر. كلّ المواهب والمهام في الكنيسة تتلاقى في وحدة تحت كهنوت الأسقف الّذي يخدم وحدة الكنيسة المحليّة. الكلّ مدعو للتجدّد بواسطة الروح القدس في الأسرار والاستجابة بتوبة (††††noia) دائمة، بحيث تكون شركتهم في الحق والبرّ مضمونة.


    2- المستوى الأقليمي


    تكشف الكنيسة عن نفسها أنّها جامعة في اجتماع الكنائس المحليّة (synaxis). هذه المجمعيّة يجب أن تظهر فعلاً في الشراكة مع الكنائس الأخرى الّتي تعترف بنفس الإيمان الرسولي وتشترك في نفس البنية الكنسية الأساسيّة، بدءاً بتلك الّتي هي أقرب بحكم مسؤوليتهم المشتركة في التبشير في منطقتهم (وثيقة ميونيخ، وثيقة فالامو). يعبّر عن الشركة بين الكنائس في رسامة الأساقفة. هذه الرسامة تُمنح وفق ترتيب قانوني بواسطة ثلاثة أو أكثر من الأساقفة، أو على الأقل باثنين منهم (انظر، نيقية 1، قانون4) الذين يعملون باسم الجسم الأسقفي وشعب الله وقد تلّقوا رسامتهم من الروح القدس بوضع الأيدي في التسلسل الرسولي. عندما يتمّ هذا وفق القوانين فالشركة بين الكنائس في الإيمان الصحيح والأسرار والحياة الكنسية تكون مُصانة إضافة إلى الشركة الحيّة مع الأجيال السابقة.

    23- هذه الشركة الحقيقيّة بين عدة كنائس محليّة، كلّ واحدة منها هي كنيسة جامعة في مكان خاص، تمّ التعبير عنها ببعض الممارسات: مشاركة أساقفة الكراسي المجاورة في رسامة أسقف الكنيسة المحليّة، دعوة أسقف من كنيسة أخرى للمشاركة في اجتماعات (synaxis) الكنيسة المحليّة، استقبال مؤمني هذه الكنائس الأخرى للاشتراك في المائدة الافخارستية، تبادل الرسائل بمناسبة رسامة، وأخيراً تقديم المساعدة المادية.

    24- هناك قانون مقبول في الشرق كما في الغرب يصف العلاقات بين الكنائس المحليّة في منطقة واحدة:«أساقفة كل منطقة يجب أن يميّزوا الأول (protos) بينهم، وأن يعتبروه رأسهم، وأن لا يقوموا بأي عملٍ هام دون موافقته؛ كلّ أسقف لا يمكنه أن يقوم بعمل إلاّ فيما يخصّ أبرشيته الخاصة والمقاطعات التابعة لها؛ أما الأول فلا يمكنه أن يقوم بعمل دون موافقة الجميع. لأنّه بهذه الطريقة سوف يسود الانسجام وسيمجّد الله بواسطة الابن في الروح القدس» (القوانين الرسولية 34).

    25- هذا النموذج الّذي يعاود الظهور تحت عدة أشكال في التقليد القانوني، يُطبّق في كل العلاقات بين أساقفة منطقة واحدة، إن كانت مقاطعة أو متروبوليتية أو بطريركية. نستطيع أن نجد تطبيقه العملي في مجامع أو سينودوسات لمقاطعة، لإقليم أو بطريركية. حقيقة أنّ المجمع الإقليمي مؤلّف أساساً من أساقفة، وإن كان يضمّ أحياناً أعضاء آخرين من الكنيسة، يعبّر عن طبيعة السلطة المجمعيّة. الأساقفة فقط لهم حق التصويت. إنّ سلطة المجمع قائمة على طبيعة الخدمة الأسقفية نفسها، وتبيّن بشكلٍ واضح الطبيعة المجمعية للأسقفية في خدمة شركة الكنائس.

    26- يفرض المجمع (السينودوس) في ذاته اشتراك كلّ أساقفة المنطقة. يُحكم بحسب مبدأ الإجماع والتوافق والتي يُعبّر عنها بالاحتفال الافخارستي، كما هو واضح في تسبيحة الشكر لله الختامية للقانون الرسولي 34 المذكور أعلاه. يبقى دائماً أنّ كلّ أسقف في ممارسته لخدمته الرعوية هو حاكم ومسؤول أمام الله في قضايا أبرشيته (انظر، القديس كبريانوس، رسالة55، 21). إذاً فهو الحارس لجامعيّة كنيسته المحليّة، ويجب دائما أن يكون حريصا على تنمية الشركة الجامعة مع كنائس أخرى.

    27- وبالنتيجة فإنّ أي مجمع إقليمي أو سينودوس ليس له أي سلطة على المناطق الكنسية الأخرى. مع ذلك، فإنّ تبادل المعلومات والتشاور بين ممثلي عدة مجامع هو ظاهرة للجامعيّة أيضاً، كما وأن المساعدات المتبادلة والمحبة الأخوية يجب أن تكون القاعدة بين الكنائس المحلية من أجل الخير المشترك. كل أسقف مسؤول عن الكنيسة كلها مع باقي الأساقفة في نفس المهمة الرسوليّة الواحدة.

    28- بهذه الطريقة، توصلّت عدة مقاطعات كنسية إلى زيادة روابط المسؤولية المشتركة. هذا كان أحد العوامل التي أدت إلى نشوء البطريركيات في تاريخ الكنيسة. المجامع البطريركية تُدار بنفس المبادئ الكنسية ونفس النظم القانونية التي تُدار بها المجامع الاقليمية.

    29- في القرون التي تلت، في الشرق كما في الغرب، تطورّت مظاهر جديدة للشركة بين الكنائس المحلية. تأسست في الشرق المسيحي بطريركيات جديدة وكنائس جديدة مستقلة، وفي الكنيسة اللاتينية ظهر حديثاً شكل خاص لتجمّع الأساقفة: الاجتماعات الأسقفية. من وجهة نظر كنسية هذه ببساطة ليست تجزئة إدارية: إنّها تعبّر عن روح الشركة في الكنيسة، مع احترام اختلاف الثقافات الإنسانية.

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  3. #3
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي تتمة: وثيقة رافينا

    30- في الحقيقة مهما تكن الحدود والتنظيمات القانونية للمجمعية الإقليمية فإنّها تؤكّد أنّ كنيسة الله ليست شركة أشخاص أو كنائس محلية تمّ اقتلاعهم من جذورهم الإنسانية. لأنّها شركة خلاص وهذا الخلاص هو «تجديد الخليقة» (القديس ايريناوس). إنّها تحتضن الشخص البشري في كلّ ما يوّحده بالحقيقة البشرية التي خلقها الله. الكنيسة ليست مجموعة بسيطة من الأفراد؛ إنّها مؤلّفة من جماعات لهم ثقافات وتاريخ وهيكلية اجتماعية مختلفة.

    31- على المستوى الإقليمي في مجموعات الكنائس المحلية، تظهر جامعية الكنيسة بنورها الحقيقي. إنّها التعبير عن وجود الخلاص، ليس في عالم غير متميّز ولكن في الجنس البشري كما خلقه الله وجاء ليخلّصه. في سر الخلاص، الطبيعة البشرية هي في الوقت ذاته موجودة بكمالها وتمّ شفاؤها ممّا سببته لها الخطيئة من الاكتفاء الذاتي، الكبرياء، الكراهية، العدوانية، الحسد، الغيرة، الكذب والكراهية. الشركة الكنسية هي العطيّة التي بواسطتها يتحّد الجنس البشري معاً، بروح الرب الناهض. هذه الوحدة التي أوجدها الروح وبعيداً عن الغرق في التشابه، تدعو وتحمي – و، بطريقة ما، تعزّز - التنوّع والخصوصية.


    3- المستوى العالمي


    32- كل كنيسة محليّة هي في شركة ليس فقط مع الكنائس المجاورة ولكن مع جميع الكنائس المحليّة، مع تلك الموجودة حالياً في العالم، مع تلك التي كانت منذ البدء، والتي ستكون في المستقبل، ومع الكنيسة الموجودة في المجد. وبحسب إرادة المسيح فإنّ الكنيسة هي واحدة وغير منقسمة، هي نفسها دائماً وفي كل مكان. يعترف الطرفان في قانون الإيمان النيقاوي – القسطنطيني بأنّ الكنيسة هي واحدة وجامعة. تحتضن في جامعيتها ليس فقط تنوّع المجتمعات البشرية ولكن أيضاً وحدة جوهرهم.

    33- بالنتيجة، من الواضح أنّ الإيمان الواحد نفسه يجب أن يُعترف به ويُعاش في جميع الكنائس المحليّة، كما أنّ الافخارستيا الواحدة نفسها يجب أن يُحتفل بها في كلّ مكان، وأنّ نفس الكهنوت الرسولي يجب أن يعمل في كل الجماعات. إنّ كنيسة محليّة لا يمكنها أن تعدّل العقيدة المُصاغة بواسطة المجامع المسكونية. كما أنّه على الكنيسة دائماً أن تعطي الأجوبة المناسبة للمشاكل الجديدة، أجوبة تستند على الكتاب المقدّس وبانسجام واستمراريّة مع التعابير العقائدية السابقة (وثيقة باري، فقرة 29). أيضاً إنّ أي كنيسة محليّة لا تستطيع وبقرار فردي تغيير أي نقطة أساسيّة تتعلّق بشكل الخدمة، ولا يمكن لأي كنيسة محليّة أن تحتفل بالافخارستيا بانفصال إرادي عن باقي الكنائس المحلية من غير أن يؤثر هذا وبشكل خطير على الشركة الكنسية. في كل هذه الأشياء يُمسّ رابط الشركة نفسه - أي كيان الكنيسة عينه.

    34- بسبب هذه الشركة فإنّ كل الكنائس، بواسطة القوانين، تنظّم كل ما يتعلّق بالافخارستيا والأسرار، بالخدمة والرسامة، وبالتقليد (paradosis) و تعليم (didaskalia) الإيمان. إنه لواضح لماذا هي ضرورية الأحكام القانونية والأنظمة التأديبية في هذا المجال.

    35- في المسيرة التاريخية، عندما كانت تنشأ مشكلات خطيرة تؤثر على الشركة والانسجام بين الكنائس، وتتعلّق بالتفسير الأساسي للإيمان أو بالتراتبية الكهنوتية وعلاقتها بالكنيسة كلّها أو بالتعليم المشترك الذي يتطلّب الوفاء للإنجيل، كان يتمّ اللجوء للمجامع المسكونية. هذه المجامع كانت مسكونية ليس فقط لأنّها جمعت الأساقفة معاً من كل المناطق وخاصة الكراسي الخمسة الكبرى: روما، القسطنطينية، الإسكندرية، أنطاكية وأورشليم بحسب التراتبية القديمة (taxis). كانت مسكونية أيضاً لأنّ القرارات العقائدية الهامة والصياغات الإيمانية المشتركة وخاصة فيما يتعلّق بالنقاط الأساسية، هي إلزامية لكل الكنائس ولكل المؤمنين وفي كل الأوقات والأماكن. لهذا السبب فإنّ قرارات المجامع المسكونية تبقى دائماً قانونية.

    36- إنّ تاريخ المجامع المسكونية يُظهر ما يجب أن يُعتبر على أنّه من صفاتهم الخاصة. هذه المسألة يجب أن تُدرس بشكلٍ أعمق في حوارنا مستقبلاً آخذين بعين الاعتبار تطوّر الهيكلية الكنسية في القرون الماضية في الشرق والغرب.

    37- إنّ الطابع المسكوني لقرارات المجمع يُعترف به من خلال قبولها خلال مدة قد تطول أو تقصر، والتي بموجبها شعب الله بأجمعه - ومن خلال التأمل والتمييز والمناقشة والصلاة - يعترف بأنّ في هذه القرارات يوجد الإيمان الرسولي الواحد للكنائس المحلية، والذي كان هو دائماً نفسه والأساقفة فيه هم المعلمون والحرّاس. عملية القبول هذه تٌٌفسّر بطريقة مختلفة في الشرق والغرب تبعاً لتقاليدهم القانونية الخاصة.

    38- إنّ المجمعية أو السينودسية، وفقا لذلك، هي أكثر من اجتماع للأساقفة. إنّها تتضمّن أيضاً كنائسهم. فالأولون هم حاملو إيمان الآخرين المعبرون عنه. إنّ قرارات الأساقفة يجب أن تُقبل في حياة الكنائس وخاصة في حياتهم الليتورجية. فكل مجمع مسكوني تمّ قبوله على هذا الأساس هو بالنتيجة إظهار لشركة الكنيسة وخدمة لها.

    39- بخلاف المجامع المحليّة والإقليمية، فإنّ المجمع المسكوني ليس مؤسّسة يمكن أن تنظّم باستمرار بواسطة قوانين. إنّه «حدث» مُلهم من الروح القدس الّذي يقود الكنيسة كي يوجِد فيها المؤسسات الضرورية لها والتي تناسب طبيعتها. هذا الانسجام بين الكنيسة والمجامع عميق جداً حتى أنّه بعد الانشقاق بين الشرق والغرب والذي كانت نتيجته استحالة انعقاد مجامع مسكونية بالمعنى الدقيق للمُصطلح، فإنّ كلتا الكنيستين استمرّت بعقد مجامع في كل مرّة ظهرت فيها مشاكل خطيرة. هذه المجامع جمعت معاً أساقفة الكنائس المحليّة التي هي في شركة مع كرسي روما أو، بالرغم من أن ذلك يُفهم بطريقة مختلفة، مع كرسي القسطنطينية، على التوالي. في الكنيسة الكاثوليكية الرومانية بعض من هذه المجامع التي عُقدت في الغرب اعتبرت مسكونية. هذا الوضع الذي أجبر طرفي المسيحية على الدعوة إلى مجامع خاصة بكلٍ منهما كرّس النزاعات التي ساهمت في زيادة التباعد المتبادل. يجب البحث عن طرق تسمح بإصلاح التوافق المسكوني.

    40- في مجرى الأحداث خلال الألفية الأولى، كانت الشركة العامة للكنائس مُصانة من خلال العلاقات الأخوية بين الأساقفة. هذه العلاقات بين الأساقفة أنفسهم، وبين الأساقفة والأول، وبين الأوائل أنفسهم وبحسب التراتبية القانونية التي تشهد لها الكنيسة الأولى، قد غذّت وعزّزت الشركة الكنسية. سجّل التاريخ المشاورات والرسائل والنداءات إلى الكراسي الرئيسيّة وخاصة كرسي روما، وهي تعبّر بشكلٍ واضح عن التضامن الّذي تخلقه الشركة. الترتيبات القانونية مثل تدوين أسماء أساقفة الكراسي الرئيسية في الذيبتيخا، وإرسال رسائل المجاهرة بالعقيدة الدينية إلى باقي البطاركة بمناسبة الانتخابات، هي تعابير ملموسة للوحدة.

    41- في فترة الكنيسة غير المنقسمة كان كلا الطرفين متفقين على الاعتراف بالتراتبية القانونية. وهم متفقون على أنّ روما، الكنيسة التي «ترأس بالمحبة» بحسب تعبير القديس اغناطيوس الانطاكي (إلى أهل روما، المقدمة)، تتبوأ المركز الأول في الترتيب، وتبعاً لذلك فإنّ أسقف روما هو الأول (protos) بين البطاركة. بالمقابل هم يختلفون على تفسير الأدلّة التاريخية لهذه الحقبة المتعلّقة بامتيازات أسقف روما كأول، مسألة حتى في الألفية الأولى كانت مفهومة بطرق مختلفة.

    42- المجمعية على المستوى العالمي، ممارسة في المجامع المسكونية، تتطلّب دوراً فعالاً لأسقف روما كونه الأول بين أساقفة الكراسي الرئيسية، باتفاق الأساقفة المجتمعين. على الرغم من أنّ أسقف روما لم يدعُ إلى المجامع المسكونية في القرون الأولى ولم يرأسها شخصياً أبداً، لكنّه كان يشترك بفاعلية في قرارات هذه المجامع.

    43- الأولية والمجمعية مترابطتان تبادلياً. لهذا السبب فإنّ الأولية في مختلف مستويات حياة الكنيسة، المحلية والإقليمية والعالمية، يجب أن تعتبر دائماً ضمن نطاق المجمعية، والمجمعية أيضاً في نطاق الأولية.
    فيما يتعلّق بالأولية في مختلف المستويات نرغب التأكيد على النقاط التالية:
    1- الأولية، في كل المستويات، هي ممارسة مؤسسة بقوة في التقليد القانوني للكنيسة.
    2- وبينما وجود الأولية على المستوى العالمي مقبول في الشرق كما في الغرب، إلا أنّه يوجد اختلافات في الفهم تتعلّق بالطريقة التي يجب أن تُمارس فيها هذه الأولية، وأيضاً تتعلّق بأسسها الكتابية واللاهوتية.

    44- في تاريخ الشرق والغرب، على الأقل حتى القرن التاسع، عُرفت مجموعة من الامتيازات ودائماً في المجال المجمعي، ووفقاً لظروف الأزمنة، بالنسبة للأول أو الرأس في كلٍّ من المستويات الكنسية القائمة: محلياً، للأسقف كأول في أبرشيته بالنسبة لكهنته ولشعبه، اقليمياً، للأول في كلّ متروبوليتية بالنسبة لأساقفة مقاطعته، وللأول لكلٍ من البطريركيات الخمس بالعلاقة مع مطارنة كل منطقة، ومسكونياً، لأسقف روما كأول بين البطاركة. هذا التمييز في المستويات لا يقلّل من المساواة الأسرارية لكل أسقف أو من جامعية كل كنيسة محليّة.

    45- يجب أن ندرس بشكلٍ أكثر عمقاً مسألة دور أسقف روما في شركة كلّ الكنائس. ما هي المهمّة المحدّدة لأسقف «الكرسي الأول» في اكليزيولوجية الشركة وفي ضوء ما قلناه عن المجمعية والسلطة في النص الحالي؟ كيف يجب أن يُفهم ويُعاش تعليم الفاتيكاني الأول والفاتيكاني الثاني حول الأولية المسكونية في ضوء الممارسة الكنسية خلال الألفية الأولى؟ إنّها مسائل أساسيّة لحوارنا ولآمالنا بإعادة الوحدة بيننا.

    46- نحن، أعضاء اللجنة العالمية المشتركة للحوار اللاهوتي بين الكنيسة الرومانية الكاثوليكية وبين الكنيسة الأرثوذكسية، مقتنعون بأنّ هذا التصريح بشأن الشركة الكنسية، المجمعية والسلطة تشكّل تقدماً هاماً وايجابياً في مسيرة حوارنا، وتقدّم أساساً صلباً لمناقشات مستقبلية فيما يتعلّق بموضوع الأولية على المستوى المسكوني للكنيسة. نحن واعون أنّ هناك عدة مواضيع شائكة متبقية تتطلّب التوضيح، ولكنّنا نأمل أننا وباتكالنا على صلاة يسوع «لكي يكونوا كلّهم واحداً ... لكي يؤمن العالم» (يو 17: 21) وبالطاعة للروح القدس، يمكننا أن نتقدّم ابتداءً من الاتفاق الذي توصلنا إليه. مؤكدّين ومعترفين «ربّ واحد، ايمان واحد، معمودية واحدة» (أفسس4: 5) نمجّد الله الثالوث القدّوس، الآب والابن والروح القدس الّذي جمعنا معاً.

    تعريب الأرشمندريت ديمتري شربك


    [align=center]
    النشرة العدد الرابع 2008
    [/align]

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  4. #4
    أخ/ت مجتهد/ة
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1745
    الإقامة: Aleppo
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: Dima-h غير متواجد حالياً
    المشاركات: 896

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: وثيقة رافينا

    يا ريت هالوثيقة طلعت من زمان
    صلواتك... وشكراً عالمعلومات ما كنا إطلاع عليها

    †††التوقيع†††

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    أرثوذكسيتي ليست هويتي التي ورثتها عن أجدادي بل هي مسلكيتي
    سيادة المتروبوليت بولس يازجي
    صلوا لأجلي

  5. #5
    أخ/ت مبارك/ة
    التسجيل: Jan 2008
    العضوية: 2463
    الإقامة: القسطنطينية - 1453
    هواياتي: loving all
    الحالة: Maximos غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,456

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: وثيقة رافينا

    شكرا ً لك أخي الحبيب على إيراد الموضوع ..
    أنت تغنينا بمشاركاتك ..

    حوارات .. !!!!!!!!!!!!!!
    و بعدين ؟؟ .... !!!!!!!!

    أنا عن نفسي من القائلين :
    هذا كله لا ينفع ..
    الكنيسة موجودة ..
    و بابها (و قلبها ) مفتوح ..
    من أراد المسيح .. فليأتي ..
    أما من يريد شيء آخر :أذكـّـرهم :
    حيث يكون كنزك يكون قلبك ..

  6. #6
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Jun 2007
    العضوية: 955
    الحالة: horusone غير متواجد حالياً
    المشاركات: 6

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: وثيقة رافينا

    بسم الثالوث القدوس الآب و الابن و الروح القدس الله واحد آمين

    شكرا لك أخي العزيز على عرضك لهذه الوثيقة المهمة .. و في انتظار المزيد

  7. #7
    أخ/ت بدأ/ت التفاعل الصورة الرمزية ليون عباجيان
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 3159
    الإقامة: حلب، سوريا
    هواياتي: التراتيل المسيحية القديمة بكل أشكالها: أرمني،سرياني،ماروني،بيزنطي،قبطي،كلداني،لاتيني
    الحالة: ليون عباجيان غير متواجد حالياً
    المشاركات: 42

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: وثيقة رافينا

    أنا برأيي الوحدة الحقيقية تبدأ عندما القلوب تدق لبعضها ولا يعود الناس يكرهون بعضهم عندما يسمعون (فلان) كاثوليكي، أو(فلان) أرثوذكسي، أو(فلان) بروتستانتي... بل فليقل الناس هذا مسيحي مثلي مثله، وإن كنا نختلف ولكن مستعدين لكي نتحاور فيما بيننا، ونتساعد في حل المشاكل العالقة بيننا، ولنعيد زمن الكنيسة الواحدة الجامعة المقدسة الرسولية، الكنيسة التي أسسها الرسل، والتي وضعت قوانينها المجامع المسكونية الأولى.... صلواتكم.... صلوا لنية الوحدة...

  8. #8
    أخ/ت مشارك/ة الصورة الرمزية الأورثوذكسي السوري
    التسجيل: May 2008
    العضوية: 3384
    الإقامة: سوريا
    هواياتي: الرسم، والقراءة
    الحالة: الأورثوذكسي السوري غير متواجد حالياً
    المشاركات: 156

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: وثيقة رافينا

    شكرا يا إخوتي، حيث أنوه إلى أنّ نشر البطريركية لهذه الوثيقة جاء بعد الموافقة عليها من الطرفان الأرثوذكسي والكاثوليكي.

    صلواكم.

    †††التوقيع†††

    "شكراً لله الذي أعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح"

  9. #9
    أخ/ت جديد/ة
    التسجيل: Oct 2009
    العضوية: 7095
    الإقامة: فى حضن حبيبى يسوع
    الحالة: ميمو بنت المسيح غير متواجد حالياً
    المشاركات: 19

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: وثيقة رافينا

    اشكرك على الوثيقه الهامه دى
    ربنا يبارك فى تعبك

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •