يوسف كاهناً
وفطنت له رعيّة دمشق بعدما شاع ذكره بين الناس، فرغبوا إلى البطريرك سيرافيم (1813 – 1823) أن يجعله راعياً لهم، وكان هو أيضاً يكنّ له اعتباراً طيّباً، فسامه شمّاساً فكاهناً، في خلال أسبوع، وهو في الرابعة والعشرين (1817). كما أعطاه البطريرك مثوديوس (1824 – 1850) لقب مدبّر عظيم (ميغاس ايكونوموس) بعدما عهد فيه الغيرة والتقى والعلم والإقدام.
اهتمّ يوسف بالوعظ في الكنيسة المعروفة بالمريمية سنوات طويلة، فأبدع. اعتبره البعض يوحنّا ذهبي الفم ثانياً، وتحدّث نعمان قساطلي في "الروضة الغناء..." عن كونه "واعظاً مفلقاً". وذكر أمين ظاهر خير الله في "الأرج الزاكي..." في نهاية القرن التاسع عشر (1899)، أي بعد رقاد يوسف بتسع وثلاثين سنة، أن الشيوخ الدماشقة كانوا ما يزالون يردّدون بعضاً من مواعظه. وقد بقي صداها يتردّد في أوائل القرن العشرين، فعرّف عنه حبيب أفندي الزيّات، الملكي الكاثوليكي، بأنّه "المشهور بين أبناء العرب الأرثوذكسيّين في ذلك الوقت بعلمه ووعظه".
امتاز يوسف، في وعظه، بقوّة الحجّة والجواب الدامغ المقنع. وكان– بكلمات عيسى اسكندر المعلوف – ذا صوت خفيف "يسمع من بعيد والناس يصغون إلى سماع كلامه بكل لذّة وشوق ويتأثّرون منه ويأتمون بنصائحه... ويحفظون وصاياه..."
وكان، إلى الوعظ، دؤوباً في مؤاساة البؤساء وتسلية الحزانى ومعاضدة الفقراء وتقوية المرضى. ولمّا تفشّى الهواء الأصفر في دمشق سنة 1848، أظهر الأب يوسف غيرة كبيرة في خدمة المرضى، غير مبال بإمكان التقاط المرض، هو نفسه، متكلاً على الله في كل حال، ومهتماً بدفن الموتى وتعزية الحزانى. فعل ذلك كله وأكثر بهمّة لا تعرف الكلل فيما فقد أحد أولاده، مهنا، مضروباً بالوباء. وقد زادت غيرته وصلابته وحنانه في آن من احترام الدمشقيّين له أيّما احترام، ورأوا فيه صورة القائل "...مكتئبين في كل شيء لكن غير متضايقين، متحيّرين لكن غير يائسين... مطروحين لكن غير هالكين، حاملين في الجسد كل حين إماتة الربّ يسوع لكي تظهر حياة يسوع أيضاً في جسدنا" (2 كورنثوس 4: 8 – 10).
وسعى الخوري يوسف، فيما سعى، إلى صرف الشعب المؤمن عن الكثير من العادات الشائعة، مما لا يتّفق واستقامة الرأي، فأثّر كلامه في النفوس ونجح في تغيير الكثير من عادات الخطبة والعرس والمأتم.
وكما اهتمّ ببناء النفوس اهتمّ أيضاً ببناء الهياكل الحجرية فسعى في العام 1845م إلى تجديد كنيسة القدّيس نيقولاوس المتاخمة للكنيسة المريمية فجرى ترميمها بإتقان، لكنّها احترقت في أحداث 1860.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر


رد مع اقتباس
المفضلات