عن الصليب
مجد الصليب وفخره :للقديس يوحنا ذهبى الفم
+ يا أحبائى عندما نعيد ونحتفل بالصليب فإننا نرى السيد على الصليب والشمس متوارية ، ولا تتعجب من أن الأمور التى تسبب التجهم والعبوس هى نفسها التى نحتفل بها ، إذ أن كل الأمور الروحية تختلف عن الأمور الجسدية المعتادة .
كان الصليب فى السابق أسما للقصاص والعقاب ، أما الآن فهو اسم للفخر والأحترام .
كان الصليب فى السابق موضع عار وعذاب ، أما الآن فأصبح سبب مجد وشرف .
وكون أن الصليب هو مجد كقول السيد المسيح : " أيها الآب مجدنى بالمجد الذى كان لى عندك قبل تأسيس العالم " ( يو 17 : 5 ) .
+ فالصليب هو قمة خلاصنا ،
+ الصليب هو مصدر عشرات الآلاف من الخيرات ،
بواسطته صار المنبوذين والساقطين مقبولين فى عداد الأبناء .
به لم نعد بعد مضللين بل للحق عارفين .
+ بالصليب لم يعد هناك دخان ، ولا دماء حيوانات مهرقة ، بل فى كل مكان نجد الأحتفالات الروحية والتسابيح والصلوات .
+ بالصليب أنارنا نحن الجلوس فى الظلمة ،
وبالصليب لم نعد نخاف سهام الشيطان ، فقد وجدنا نبع الحياة .
+ + المسيـــــح الذبيحـــــة والكاهـــــــن :
لقد قيل أن فصحنا المسيح ذبح لأجلنا ، فقل لى أين ذبح ؟ لقد ذبح مرفوعا على الصليب ، المذبح جديد ومختلف عن أى مذبح ، لأن الذبيحة جديدة ومختلفة عن أى ذبيحة ، فهو نفسه الذبيحة والكاهن . أما كونه ذبيحة فبحسب الجسد ، أما كونه كاهن فبحسب الروح .
لماذا لم تقدم ذبيحة الصليب تحت سقف أو فى هيكل يهودى ؟ أعلم أن هذا أيضا ليس أمرا بسيطا ، فقد حدث ذلك لكى لا يدعى اليهود أن الذبيحة تخصهم وحدهم ، أو يظن أنها قدمت عن هذا الشعب فقط ، ولهذا قدمت خارج المدينة والأسوار لكى تعلمهم أن الذبيحة هى مسكونية ، وأيضا أنها قدمت عن الكل .
لقد جاء السيد المسيح وتألم خارج المدينة وطهر كل المسكونة وجعل كل موضع مكانا للصلاة ، أتريد أن ترى كيف أن الأرض كلها أصبحت هيكلا وأن كل مكان أصبح مكانا للصلاة ؟ أسمع أيضا ما يقوله بولس الرسول : " فأريد أن يصلى الرجال فى كل مكان رافعين أيادى طاهرة بدون غضب ولا جدال " ( 1 تى 2 : 8 ) .
بالصليب فتح الفردوس :
أترغب فى معرفة إنجاز عظيم آخر للصليب يفوق إدراك العقل البشرى ؟ إن الفردوس الذى كان مغلقا قد فتح اليوم ، اليوم دخل اللص إليه . إنه إنجازان عظيمان ، فتح الفردوس ودخول اللص إليه ، إعادته لوطنه القديم ، واسترداده إلى بلده الأم .
" اليوم تكون معى فى الفردوس " ( لو 23 : 43 ) ، ماذا تقول ( يارب ) ؟ هل وأنت مصلوب ومسمر على الصليب تعد بالفردوس ؟ كيف بالحقيقة تهب ذلك ؟
انظر إلى هذه المعجزة : اللص لم يؤمن به وهو يقيم الموتى أو ينتهر أمواج البحر ويطرد الشياطين ! بل آمن به عندما كان مصلوبا ومسمرا وهو معرض للشتم والبصق والهزء والتعذيب
أنظر إلى قوة المصلوب : إنه قد هز أركان الطبيعة وشقق الصخور ، وأنه جعل نفس اللص التى كانت أقسى وأصعب من الصخر ، تصير وديعة .
أتقول يارب : " اليوم تكون معى فى الفردوس ؟ الشاروبيم يحفظون الفردوس وهناك يجول سيف نارى وأنت تعد اللص بأن تدخله هناك ؟
نعم يقول السيد المسيح : فأنا هو رب الشاروبيم ، ولى سلطة على اللهيب والجحيم والحياة والموت .
هل رأيت الفرق بين لص ولص ؟ كل منهما عاش حياة اللصوصية ، لكن مصيرهما لم يكن واحدا ، الأول ورث الملكوت والآخر أرسل إلى الجحيم ، وهناك فرق بين تلميذ وتلاميذ ، فالأول دبر لتسليمه والآخرون استعدوا لخدمة المائدة ، الأول قال للفريسيين " ماذا تعطونى وأنا أسلمه لكم " ( مت 27 : 15 ) ، والآخرون قالوا للمسيح : " أين تريد أن نعد لك لتأكل الفصح ؟ "
أرأيتم جرأة اللص اليمين فى إبداء رأيه جهرا ؟ أرأيت أنه لم ينس مهنته الأولى ، حتى باعترافه بالمسيح قد سرق أيضا الملكوت ؟
قال للص اليسار : " أما تخاف الله ؟ " أرأيت شجاعته وحكمته ؟ ألا يستحق منا الأعجاب والتطويب ؟ فقد تخطى آلامه الشخصية بل انصرف عنها للأهتمام بالآم الآخر ! لقد صار معلما !
لقد قفز قفزة واحدة من الصليب إلى السماء !
وبعدما سأل زميله قائلا : أما تخاف الله أنت ؟ استتبع سؤاله بقوله : " إننا تحت القضاء عينه " ، ياله من اعتراف كامل بخطاياه ، اعترافه بخطاياه رفعت عنه ذنوبه ! ودافع عن السيد بقوله :
" ......... أما هذا فلم يفعل شرا " !!
وحين فعل هذا ، حينئذ استطاع أن يبتهل قائلا :
، إنه لم يجرؤ أن يقول تلك العبارة الخالدة إلا بعد أن أعترف بخطاياه فتطهرت نفسه .. أرأيت قوة الأعتراف ؟ فلنتشجع ولا نيأس بل يلزم أن نعى مقدار محبة الله للبشر والتى لا يمكن التعبير عنها ، ..." أذكرنى يارب متى جئت فى ملكوتك ".....
علامة الصليب :
أرأيت تفوق العلامة ( الصليب ) ، كيف هى مبهجة ؟ كيف هى مشرقة ؟ فالشمس تظلم والقمر لا يظهر ، النجوم تسقط ، أما تلك العلامة ( الصليب ) فإنها وحدها تظهر ، لكى نعلم أن نورها أشد قوة من الشمس وأبهج من القمر ، وكما يستقبل الجنود الملك عند دخوله إلى المدينة بالرايات المحمولة على أكتافهم معلنين دخوله ، هكذا يحمل الملائكة ورؤساء الملائكة تلك العلامة عند نزول الرب من السماء معلنين دخوله الملوكى لنا نحن البشر ، ....
سيأتى حاملا الصليب والجراحات :
ولكن لماذا سيظهر الصليب ؟ لماذا سيحضره المسيح معه ؟ السبب هو أن يعرف صالبوه مقدار جحودهم ، إذ أن الصليب يظهر وقاحتهم ، والأنجيلى يقول :
" وحينئذ تظهر علامة ابن الأنسان فى السماء ، وحينئذ تنوح جميع قبائل الأرض ".......
( مت 24 : 30 ) ، إن شعوب الأرض ستنوح لأنها سترى الذى أدين ( بسببها ) وتعى خطيتها .
وسيأتى أيضا حاملا جراحاته : " لأنهم سينظرون إلى الذى طعنوه "......... ( رؤ 1 : 7 )
هكذا سيأتى فى وقته الذى يعرفه هو ، بجراحاته وصليبه معه ليثبت للجميع أنه هو الذى صلب ،
فما أعظم صلاحه وخلاصه بالصليب ، إنه دليل واضح على محبة الله للبشر .
الصلاة من أجل الأعداء : محبــــــة وغفران
عندما كان على الصليب معرضا للهزء والسخرية والأهانة قال :
" يا أبتاه أغفر لهم لأنهم لا يعلمون ماذا يفعلون ! ! " ....... ( لو 23 : 34 )
هكذا محبة الله للبشر ! كان مصلوبا لكنه صلى من أجل صالبيه ، أما هؤلاء فقد كانوا يهزأون به قائلين " إن كنت ابن الله فانزل عن الصليب " ( مت 27 : 40 ) ، أما هو فلم ينزل عن الصليب إذ هو ابن الله ، ولأجل هذا جاء لكى يصلب من أجلنا ...
أرأيت سفاهة هؤلاء القوم ! لكنه عمل ما هو أعظم من نزوله عن الصليب ولم يؤمنوا :
فالقيامــة من الأمــوات والقبر مغـلق بالأختـــام ، كانت أعظـــم من النزول عـــن الصليب ..... !! .
+ + +

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
.gif)
..مشكورة جهودك....صلواتكم

المفضلات