[frame="1 98"] أَعِدُّوا طَرِيقَ الرَّبِّ .
قبل مدة وصل إلى مسامع أهل تلك البلدة النائية من بلداتنا وقرانا المنسيين ، خبراً مفاده ان أحد الوزراء البارزين وهوا من أبناء تلك المنطقة أنه يريد أن يزور بلدتهم ويلتقي بأهلها ويقف على احوالها .
طبعاً كما يعلم الجميع أن هذه المحبة أو الشوق المفاجئ للقاء اهلها ، لم يكن ليخطر على باله ، لولا التحضيرات التي تسبق الإنتخابات الآتية بعد أشهر ، وحاجته الماسة إلى أصوات هذه البلدة التي ترجح كفة نجاحه في الإنتخابات المقبلة .
وعند ذلك تدارس الوجهاء فيها وأرسلوا إليه يقولون : يسعدنا ويشرفنا افتقادنك لنا، وزيارتك لبلدتنا . ولكن نخجل منك لأن الطريق إلى البلدة لا تليق بموكبكم وشخصكم الرفيع لأنها مرصوفة بالحفر والصخور والأتربة التي جرفتها السيول وامطار الشتاء الماضي ولا يمكن لموكبكم أن يصل إلى بلدتنا سالماً . لذا نعتذر خجلاً منكم عن عدم تمكننا من ملاقاتكم .
فقام الوزير والزعيم الهمام بإرسال جرافة وعمال ليصلحوا الطريق الذي يوصل البلدة بأول المدينة وقام بتعبيدها بالإسفلت وصارة على احسن ما يكون خلال أيام قليلة .
ففرح اهل البلدة بمجهود الوزير والزعيم لأنه مكنهم من الوصول بسهولة والتنقل ما بين البلدة والمدينة . وسمح للمنعزلين عن العالم من الوصول إلى المدينة العامرة حيث يقيم صاحب المعالي الكريم . وصنعوا له استقبالاً عظيماً ، وعلت الصيحات في وداعه كما عند استقباله :
( بالروح بالدم نفديك يا زعيم )
=====================
إنه من حق أهالي هذه البلدة أن يفرحوا بزعيمهم الذي فك عزلتهم وفتح لهم الطريق والنتقل بحرية مابين البلدة و المدينة .
لكن ماذا نقول نحن اليوم ، وفي كل يوم بالذي ينادينا على الدوام
ويقول : أعدوا طريقاً للرب الذي يشتاق ليس لزيارتنا فقط ، بل للسكنى في قلوبنا وحياتنا ؟ مما نخاف أو مما نستحي أو نخجل ؟ هل الطريق إلى قلبنا وعرة وتغطيها حفر ذلاتنا واتربة خطايانا وسقطاتنا ؟
لا تخافوا . فقط اعلنوها عاليةً وبثقة وصدق : نريدك يارب أن تدخل قلوبنا ونستقبلك ملكاً على حياتنا . ولكن الطريق صعبة ووعرة ولا نقدر على ترميمها واصلاح ما فسد منها . نحتاج لمعونتكَ يارب ، أرسل روحك القدوس المبارك ليعين ضعفاتنا ويعيد ما انقطع بيننا ويسوي الطريق التي توصلنا إليك يا رب .
وعندها ثقوا يا إخوتي أن الرب سيرسل لكم من يسهل الطريق أمامكم .
و يهتم بكل أشواك وحفر الماضي . وكل صخور الخطايا الثقيلة الرابضة على الصدور ويرفعها ويرميها بعيداً ، لنقوم إليه وندخلة إلينا ويقيم فينا وعندنا إلى الأبد .
ولكن علينا أن نقرر أولاً : أننا لم نعد نطيق الطرقات القديمة التي ملأناها بحفر خطايانا واشواك ذلاتنا وعيوبنا التي التي تراكمت بسبب الإهمال وعدم الرغبة بالتوبة والحنين إلى العودة لبيت أبينا السماوي .
علينا أن نعترف أننا نفشل كل يومٍ بالتوبة .
طوبى لمن يدرك أنه لا يقدر أن يبني بنفسه الطريق إلى الله . التائب الذي يلتمس من الله بالتواضع ، ويعترف جهاراً بفشله ،هذا يرسل له الله من يعين ضعفاته ويعضده في منتصف الطريق .
إن وعورة طريق حياتنا هي من نتاج تهاوننا وكسلنا واهمالنا في معالجة أي خلل يصيبنا بسبب بعدنا عن الله .
أيها الإخوة : هل نؤمن ان الرب يسوع قادر على ترميم ما فسد من حياتنا ؟
وهل هو قادر أن يفجر صخرة ذنوبنا ويملأ أودية بغضتنا بمحبته .
ولأهم هل نريد أن نكون اطهاراً على حسب رغبة المسيح ؟؟
لنطلب من الرب وروحه القدوس ،أن يملأنا برحمته لنصيرجزءاً من طريق الله في عالمنا المقفر، ليأتيخلاصه بواسطتنا إلى كثير من الضالين ، و لكي نسلك بلا لوم في المحبة والسلام والفرح،ونتزيّن بمواهب هذا الروح الصالح .
إخوتي : هل تستعدون لاستقبال ملككم السماوي ؟
هوذا يأتي إليكم قريباً . فأعدوا طريق الرب واجعلوا سبله قويمة .
=================
[/frame]
المفضلات