[
لما;موضوع قيم جدا ابونا لكن عندي سؤال الاماتا ت الجسدية التي يقوم بها الرهبان هي نوع من نبذ الذات وهو يقربهم من الله ومن القداسة كيف نميز بين الأمرين .صلواتك.
شكراً إبنتي المباركة لما على سؤالكِ المهم جداً . وكثيراً ما نُسأل هذا السؤال .

إن الإماتات الجسدية لا تعني أبداً إحتقار أو تعذيب الجسد واذيته .

إن الآباء القديسين يحذروننا من الظن أن حياة التقشف أو الأصوام وما يسمى إماتات الجسد هي مدعات للافتخار ، أو أن تعذيب أجسادنا يسترضي الله دون أن نقرنه بطاعة الله في وصاياه وترويض هذا الجسد للعيش بما يوافق طاعة الله ، و يحقق الإلتصاق به .

كما يقول القديس باسيليوس الكبير: " إن الصوم الحقيقي هو سجن الرذائل، أعني ضبط اللسان والامتناع عن الغضب وقهر الشهوات الدنسة... عوِّد جسدك طاعة نفسك، ونفسك طاعة الله" .
+ كما يُحذر الآباء القديسون، بنفس المقدار، من التمادي في النسك أكثر مما تحدِّده الكنيسة أو يرشد إليه الأب الروحي، ظناً من الإنسان أن الصوم هو لإماتة وتعذيب الجسد، فقالوا: "لقد تعلَّمنا لا أن نقتل الجسد بل أن نُميت شهوات الجسد" لنجعلها تعمل في طاعة الله ".

وكلمة اماتة الجسد لا تعني قهر أو تعذيب الجسد وهو عطية من الله ،

بل المقصود هو إماتت شهوات الجسد . والله لو يقهرنا على طاعته . فكيف نلجأ نحن لقهر أجسادنا على طاعة الله . ! والإماتات لا تعني قتل الشهوات الجسدية كلياً . وإلا لكان يسمح بإجراء عمليات جراحية لإلغاء كل ما يسبب الإثارة للجسد . ولكن الكلمة الأدق هي ترويض الشهوات لتصير تحت السيطرة الروحية . والإرادة الروحية تكون خاضعة لله . وهكذا يحقق الإنسان اتزانه . ما بين الجسد والروح .
والإماتات الحقيقية لا تقاس بمقدارعدد الكيلوغرامات المتبقية من جسد الراهب. بل بإنسجامه روحياً وجسدياً في حرية المحبة الإلهية التي تتنزل عليه من فوق .
وهل من ناسك على مر التاريخ لم تواجهه التجارب حتى يومه الأخير؟ وهل استطاع أن يميت كل شهواته . أم المقصود هو كما اسلفت ، ترويض الجسد في طاعة الروح والروح في طاعة الله .
الإماتات الحقيقية هي أن تقول لا لكل ما لا يرضى عنه الله .
( هذا من وحي كلمة سيدنا المتروبوليت جاورجيوس )


ان تمشـي امـرأة حافيــة الى كنيسـة لا ينـفـع ولا يضر. الـلـه لا تهمـه أقدام الـمؤمنين اذا تعذبت. هـو لا يريد قهـر الجسد بل ان يتــوب الإنسان ويحيـا.

(إقتباس من المطران جورج خضر)
[/frame]