بداية يجب أن نفرق بين مفهوم العقاب في العهد القديم، ومفهومه في العهد الجديد.
في العهد القديم:
كان العقاب يهدف للكشف عن وضع الخاطئ، وعن منطق يقول أن الخطيئة تقود إلى العقاب، وكذلك عن أن وجه الله الذي يدين ويخلص.
فالعقاب كان علامة للخطيئة، إذ كان الخاطئ بما يتحمله من ألم العقاب، يستطيع أن يشعر بانفصاله عن الله بسبب خطيئته. كما كان العقاب بحد ذاته ثمرة للخطيئة، ففي البداية هناك معاً هبة الله (الخلق) ثم الخطيئة والسقوط كعقاب، ثم يحدث أن يرفض الخاطئ نداء الله بالاهتداء، ونظراً لهذه القساوة يقرر القاضي إنزال العقاب "يَا أُورُشَلِيمُ، يَاأُورُشَلِيمُ! يَا قَاتِلَةَ الأَنْبِيَاءِ وَرَاجِمَةَ الْمُرْسَلِينَ إِلَيْهَا، كَمْ مَرَّةٍ أَرَدْتُ أَنْ أَجْمَعَ أَوْلاَدَكِ كَمَا تَجْمَعُ الدَّجَاجَةُ فِرَاخَهَا تَحْتَ جَنَاحَيْهَا، وَلَمْ تُرِيدُوا! 35 هُوَذَا بَيْتُكُمْ يُتْرَكُ لَكُمْ خَرَابًا! وَالْحَقَّ أَقُولُ لَكُمْ: إِنَّكُمْ لاَ تَرَوْنَنِي حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتٌ تَقُولُونَ فِيهِ: مُبَارَكٌ الآتِي بِاسْمِ الرَّبِّ!». (لو:13: 34-- 35).
ولكن علينا هنا الانتباه لأمر جد مهم، هو أنه ليس العقاب ما يفصل عن الله، إنما الخطيئة التي يترتب العقاب جزءاً لها.
وكنتيجة كانت الحكمة السارية في العهد القديم قائمة على أن تربية الحرية ما كانت لتتم دون تأديب، وهكذا فالعقاب مرتبط بالشريعة.
في العهد الجديد:
من المفروض أن يتجاوز أبناء العهد الجديد على الأقل تاريخياً تلك المرحلة من النظرة إلى موضوع العقاب والتأديب، فالمسيحي الذي يعيش بحسب الروح، تحرر من العقاب "إِذًا لاَ شَيْءَ مِنَ الدَّيْنُونَةِ الآنَ عَلَى الَّذِينَ هُمْ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ، السَّالِكِينَ لَيْسَ حَسَبَ الْجَسَدِ بَلْ حَسَبَ الرُّوحِ. لأَنَّ نَامُوسَ رُوحِ الْحَيَاةِ فِي الْمَسِيحِ يَسُوعَ قَدْ أَعْتَقَنِي مِنْ نَامُوسِ الْخَطِيَّةِ وَالْمَوْتِ." (رو8: 1) "لاَ خَوْفَ فِي الْمَحَبَّةِ، بَلِ الْمَحَبَّةُ الْكَامِلَةُ تَطْرَحُ الْخَوْفَ إِلَى خَارِجٍ لأَنَّ الْخَوْفَ لَهُ عَذَابٌ. وَأَمَّا مَنْ خَافَ فَلَمْ يَتَكَمَّلْ فِي الْمَحَبَّةِ."(1يو4: 18).
وحتى إذا كان لا بد من عقاب فعلينا اعتباره تكفيراً في المسيح " لأَنِّي مُتُّ بِالنَّامُوسِ لِلنَّامُوسِ لأَحْيَا للهِ. 0 مَعَ الْمَسِيحِ صُلِبْتُ، فَأَحْيَا لاَ أَنَا، بَلِ الْمَسِيحُ يَحْيَا فِيَّ. فَمَا أَحْيَاهُ الآنَ فِي الْجَسَدِ، فَإِنَّمَا أَحْيَاهُ فِي الإِيمَانِ، إِيمَانِ ابْنِ اللهِ، الَّذِي أَحَبَّنِي وَأَسْلَمَ نَفْسَهُ لأَجْلِي." (غلا2: 19). وإن قبله الإنسان عن اختيار، فإنه يعمل على إماتة الجسد في سبيل الحياة بحسب الروح "لأَنَّهُ إِنْ عِشْتُمْ حَسَبَ الْجَسَدِ فَسَتَمُوتُونَ، وَلكِنْ إِنْ كُنْتُمْ بِالرُّوحِ تُمِيتُونَ أَعْمَالَ الْجَسَدِ فَسَتَحْيَوْنَ" (رو8: 13)

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس

المفضلات