ترجمة الأب ي.م

يسمى القديس يوحنا الرسولي الروح القدس الباركليت والتي ترجمت في العربية المعزى ولكن مع ذلك فان هذه الترجمة تحد بشدة في المعنى الحقيقي لكلمة الباركليت والتي لا تزيد في الترجمة عن معنى شخص يعطى الراحة والعزاء وقت الحزن إن كلمة باركليت اليونانية تعنى شخصا يدعى بالمساعدة بطريقة ما مثلا كشاهد يدعى كشاهد يعطى برهانا للدفاع عن الشخص او محام يستدعى للدفاع عن شخص متهم أو صديق يستدعى ليعطى مشورة ونصيحة او طبيب يستدعى لمنح الشفاء أو شخص يستدعى لغرس رجاء لليائسين فلذاك يصبح من الأفضل ترجمة اسم بالباركليت إلى مساعد Helper بدلا من معز Comforter اى شخص مساعد يستدعى لمنح قوة لأى شخص أخر ليتواءم مع اى ظرف في الحياة عسر جدا علية هذا بوضوح هو تعبير قوى لوظيفة هامة للروح القدس في حياة الإنسان الناطق في الأنبياء الروح القدس في العهد القديم هو الذي الهم الأنبياء ليتكلموا للإنسان عن الله .حل روح الرب على شاول فتنبأ بين الأنبياء (1صم 10:10) ويقول داود النبي :" روح الرب تكلم بي و كلمته على لساني " (2 صم2:23) ويقول حزقيال:" وحل على روح الرب وقال لي: قل هكذا قال الرب" (حز 11:5) نفس هذا الروح الذي تكلم في الأنبياء في العهد القديم يتكلم لنا اليوم من خلال الكتاب المقدس والكنيسة ليرشدنا إلى معرفة مشيئة الله في حياتنا.

ماذا حدث عندما حل الروح القدس ؟
لقد صار الرسل أشخاصاً آخرين بعد أن حل عليهم الروح القدس ، يمكننا أن نسمعهم دائماً يقولون : لماذا تتعجبون ؟ ! هذا صدق ، هذا هو ما وعد به السيد و ها الآن قد تم ، إن حياتنا اقتحمتها حياة أعظم ، إن مخاوفنا تبددت ، إننا نشعر في داخلنا بانبثاق قوة جديدة و حب جديد وحكمة جديدة و معرفة ألسنة جديدة لم نكن نعرفها من قبل علي الإطلاق . الله هنا ، الله الآن معنا
إن كل كتاب سفر الأعمال ليس إلا تسجيلاً مدهشاً لكيفية عمل الروح القدس في أيام الكنيسة.الأولي . فبطرس غير المتعلم ، غير المتمرس ، الصياد البسيط ، الذي جبن إلي الدرجة التي أنكر فيها تماماً كل معرفة بيسوع ، نراه الآن يقف أمام ألوف من الناس و يتكلم معلناً جهاراً لأن ما حدث هو ما تنبأ عنه الأنبياء ، و أن يسوع هذا هو ابن الله . إنه طلب من سامعيه أن يتوبوا و أن يعتمدوا ففعلوا ذلك ، وصار ثلاثة ألف منهم مسيحيين نتيجة لعظة بطرس يوم الخمسين
حتى إسطفانوس أحد الشمامسة الأوائل ، هذا الشخص الصغير غير المدرب و غير المحنك تكلم بقوة مثل هذه ، جعلت أعداء المسيح يهتاجون لقد قبض علية ، و عندما بدأ الناس في رجمه ، فإنه : ( وهو ممتلئ من الروح القدس شخص إلي السماء ، فرأي مجد الله ويسوع قائماً عن يمين الله ) أع 7 : 55 ، و أثناء موته فإنه كان يصلي لأجل الذين يرجمونه و يقول : ( يا رب لا تقم لهم هذه الخطية ) أع 7 : 60
إن مفاعيل الروح القدس كانت مثل سريان تيار كهربي قوي الجبناء صاروا يكرزون بكلمة الله بكل مجاهرة ، الذين استحوذ عليهم الخوف أصبحوا : ( بقوة عظيمة يؤدون الشهادة بقيامة الرب يسوع ) أع 4 : 32 الحواجز و العوائق الأولي و التحيزات قد هدمت و صار الناس الآن : ( لهم قلب واحد و نفس واحد ، حواجز الاتصال سقطت ، صار حلول الروح القدس عكس بلبلة الألسن في بابل ، كل واحد الآن يفهم قريبه ، إحساس جديد بالوحدة لأصبح سائداً ، ورجاء جديد اقتحم العالم ، و جسور المحبة أصبحت تتكون ، و حتىالخارجون لاحظوا : ( هؤلاء الذين فتنوا المسكونة) أع 17 : 6 ، و عاشوا عيشة مشتركة يتناولون الطعام معاً ، وكان عندهم كل شيء مشتركاً ، و الأملاك و المقتنيات كانوا يبيعوها و يقسموها بين الجميع ويعطون لمن ليس لهم ، حتى ظن الخارجون أن هؤلاء ( المسيحيين الأوائل ) سكاري ، ولاحظ بطرس هذا ، وفي وقار وهدوء ورزانة : ( رفع صوته و قال : إن هؤلاء ليسوا سكارى كما أنتم تظنون لأنها الساعة الثالثة من النهار ) أع 2 : 15 ، إن التفاعل مع الروح القدس كشف عن تأثير ملاحظ : المجاهرة بالكلام ، الفرح المفرط ، فقدان الشعور الكامل بالذات ، عدم الاكتراث لكلام الناس أو ظنهم فيهم أو نظرتهم إليهم ، عدم التفكير فيما سوف يحدث لهم . كانوا مثل أشخاص طائرين من الفرح كما لو كانوا خارج أنفسهم . لعل هذا هو ما أشار إليه القديس بولس مؤخراً عندما أوصي أهل أفسس : ( لا تسكروا بالخمر .. بل امتلئوا بالروح ) 5 : 18
ليس الخمر هو الذي أوصلهم لما أدركوه بل الروح القدس . هذا هو مفتاح القوة الثورية للأيمان المسيحي : إنه إرسال الروح القدس

ماذا يمكن أن يعني لنا الروح القدس اليوم ؟
رأينا فبما سبق ما يعنيه الروح القدس للرسل الأوائل دعنا الآن نري ما يمكن أن يعنيه لنا اليوم .
نسمع بين من يعملون في مجال الكهرباء ما يسمي ب : الطاقة الكهربائية للمنزل . كثيراً ما نقرأ في الجرائد عن سؤال مطروح : هل منزلك متصل بطاقة كافية لتشغيل جميع ما تحتاجه لمعيشة كافية تفي بالمطلوب ؟ إن لم يكن فأنت باستمرار تحرق المنصهر عندما تضع أحمالاً ثقيلة جداً علي : طاقة البيت ، عن نفس الأمر يحدث في حياتنا الشخصية . تفكر في الاحتياجات الهائلة الثقيلة الملقاة علي عاتق : قوتنا الشخصية كل يوم تفكر في القوة التي نحتاجها لنواجه المشاكل العديدة و تجارب الحياة . تفكر في القوة الداخلية التي نحتاجها حتى نكون علي مستوي التواؤم مع ضغوط الحياة اليومية . إن لم يكن لنا قوة داخلية كافية ، فنحن نحرق المنصهر . نحن نحرق أهم ما فينا . نحن نتمزق . إنها علامة الإحباط و عدم المواءمة لمواجهة احتياجات الحياة
إنه روح الله الذي اقتحم البشرية يوم الخمسين ، الذي منح الرسل القوة الداخلية ليواجهوا جميع الضغوط الخارجية بانتصار . إن نفس الروح القدس متاح لنا اليوم . المسيح وعد ( تنالون قوة متي حل الروح القدس عليكم ) ، وهذا الوعد موجه لنا نحن أيضاً اليوم كما كان موجهاً للرسل الأولين
إن أردأ نصيحة يمكن أن نقدمها للناس الذين بلغوا نهاية المطاف في إمكانياتهم هي أن يحاولوا بجهد أكثر ، إنهم فعلاً قد استفادوا كل طاقتهم و هم ليسوا في حاجة إلي مزيد من الجهد و لكن إلي مزيد من البنزين في مستودع الوقود . هذه هي القوة التي جعلها الله ميسرة لنا في الروح القدس
سألت طفلة أباها ذات يوم : قالوا لي اليوم في مدارس الأحد إن الروح القدس يأتي ويعيش فينا ، كيف يمكنني أن اعرف أن الروح القدس داخلي ؟
فكر الأب للحظة ثم قال لها : هل تتذكرين ما حدث أثناء عودتنا من الكنيسة إلي المنزل هذا الصباح ؟
- هل تقصد إطار السيارة عندما أصيب و فرغ من الهواء ؟
أجابها الوالد : نعم ، إن هذا الإطار المفرغ قد يساعد علي إجابة سؤالك يمكن للهواء داخل الإطار أن يحمل ثقل غربة صغيرة أو عربة نقل أو طائرة هابطة إلي الأرض . أنت لا تستطيعين أن تري الهواء ، ولكنك تعلمين أنه هناك لأنك ترين تأثيره ، و ما يحمله
هكذا نحن لحد ما مثل هذا الإطار ، عندما يكون الروح القدس داخلنا ، نكون أقوياء قادرين أن نحتفظ بإيماننا حتى ولو لزم أن نحتمل صعوبات جمة ، ولكن يدونه فإن حياتنا تكون خاوية روحياً وفارغة و مائتة
يخبرنا العلماء أنه يوجد ضغط علي كل بوصة مربعه من جسمنا مقداره 15 رطلاً ، و تستطيع أجسادنا احتمال هذا الضغط لأنه يوجد ضغط داخلي يدفع ويقاوم الضغط الخارجي ، و بهذا يحدث تساو بين الضغطين . كم من ضغط أقوي يضغط بشدة علي أذهاننا و أنفسنا كل يوم ! كم من خطية! كم من حزن ! كم من تجربة ! كم من أسي ! كم من صعوبة ! كم من مخاوف ! كم من قلق ! كيف يمكننا أن نقاوم هذا الضغط الخارجي بدون قوة داخلية ، تلك التي يمدنا بها الروح القدس ؟
فلا عجب إذاً من المرنم عندما يصرخ : روحك القدوس لا تنزعه مني مز 51 : 11 خذ أي شيء آخر لدي ، لكن ليس الشيء الوحيد الذي يجعل الحياة ممكنة و سارية . طالما موجود في روح الله ، فكل وحشة و كآبة ودمار يمكن علي الأقل احتمالها . أما إن فارقنا هذا الروح ، فقد مضت معه كل تقوية : لا نور يرشد لا صوت يعطي معني للحياة ، ولا يد لتضبط و تثبت و تهدئ

الموقظ و المنبه العظيم
يكتب الدكتور بول تليك عن ناحية أخري من عمل الروح فيقول : يمكن للروح القدس أن يعمل فينا بصوت هادئ خفيض و لكن بإلحاح ، ليقول لنا إن حياتنا فارغة وبلا معني ، وإن هناك فرصاً لحياة جديدة تنتظرنا خلف باب النفس من الداخل ، لتملآ فراغها و لتهزم كسلها و غباءها . يمكن للروح القدس أن يكشف لك بعمق أنك قد أذيت شخصاً ما بعنف ، ولكن يمكنه أن يعطيك أيضاً الكلمة الصحيحة لتعيد علاقتك واتحادك به ثانية يمكن للروح القدس أن يعطيك أن تحب ، بالمحبة الإلهية ، الشخص الذي تكرهه بشدة ، أو الذي لا تنسجم معه . يستطيع الروح أن يعطيك المسرة والبهجة وسط أعمال الحياة الروتينية تماماً مثلما يعطيك وسط أعماق الأسى
يمكن للروح أن يلقيك في هوة اليأس من نفسك ، ثم يعطيك التأكيد أن الحياة الجديدة قد قبلتك تماماً عند توبتك ، بعد أن شعرت أولاً أنك صرت مرفوضاً بالكلية . يستطيع الروح أن يعطيك قوة الصلاة التي لا يمكن لأحد آن يحصل عليها إلا من خلال الحضرة الإلهية الروحية ، لأن كل صلاة ، تتلي بالكلام أو بدون كلام لتصل إلي هدفها ، وكذلك عودة الاتحاد مع المبادئ الروحية في كياننا ، هذا كله هو عمل الروح وهو يتكلم فينا ومن خلالنا

الروح النجس
أقبل شابان مدمنان إلي المسيح وقبلاه ، ومن خلاله أمكنهما معرفة قوة الروح القدس ، وشهادتهما تثبت ذلك ، فقد قالا :
وسط هذه الجماعة المسيحية بدأنا نجد أخيراً ما كنا نبحث عنه ، وكان المفتاح هو الروح القدس . كانت لنا خبرة سابقة مع الروح ، إننا تقابلنا مع الروح النجس ، هذا الروح له قوة قاهرة ، و عندما يقبله الإنسان في حياته ، فالروح الشرير يعمل داخل نفسه ، وعندئذ يجد الإنسان أن هذا الروح هو قوة خيالية من المحبة ، وكل غرضه هو الهدم
أما الروح القدس ، فهو أيضاً له قوة أعظم جداً من قوة الروح الشرير ، وهو أيضاً في انتظار أن نقبله . إنه يعمل لصالحنا ، وقد مكننا أن نرفض العقاقير في خلال أيام ، بينما كنا نتعاطف لسنين ، وهذه هي الأعجوبة !

جنساً جديداً
المسيح إذ حبل به من الروح القدس ، صار بكوره جنس جديد لشعب سوف يمتلئ وينقاد بالروح . المسيح جاء من فوق من عند ألآب ، حتى يمكن لهؤلاء الذين من أسفل أن يرتفعوا إلي الله فيه ، وبكلمات أخري ، يمكن للإنسان أن يصير مثل المسيح من خلال القوة التي ينالها عندما يأتي الروح القدس ويسكن في الإنسان . إن جسده يصير تماماً وبعينه هيكلاً للروح القدس . لذلك فإن خلاص الإنسان و فداءه يعنيان في الأرثوذكسية : ميلاده في حياة إلهية هي حياة الله ، و صيرورته عضواً في جنس جديد ممتلئ بالروح القدس ، ليصير شخصاً منقاداً بالروح القدس وأوصله هو المسيح نفسه

الخطيئة التي ليست لها مغفرة
يخبرنا الكتاب المقدس أن الخطية الوحيدة التي لا غفران لها هي التي ضد الروح القدس : (لذلك أقول لكم خطية و تجديف يغفر للناس ، و أما التجديف علي الروح القدس فلن يغفر للناس ، و من قال كلمة علي ابن الإنسان يغفر له ، وأما من قال علي الروح القدس فلن يغفر له ، لا في هذا العالم ولا في الآتي مت 12 : 31 و 32 . فما هي الخطية التي ضد الروح القدس حتى صارت إلي هذا الحد ليست للها مغفرة ؟ إن كان الروح القدس هو الله في عالمنا اليوم وهو يجاهد ليقود روح الإنسان إلي المسيح من خلال الكنيسة ، فيكون أن أي شخص يرفض أن يتعلم من الروح القدس ويدير ظهره للكنيسة ، ويعيش برغبة كاملة وبإرادة تامة في الخطية ، و يرفض أن يسأل أو يطلب الغفران ، مثل هذا الشخص يرتكب خطية ضد الروح القدس . و بكلمات أخري ، فإن الخطية التي لا تغفر لا تتكون من مجرد عمل معين أو كلمة تجديف ، و لكن هي موقف دائم ومحدد من الكيان كله في الحياة يقول الله : لا إنها خطية لا تغفر ليس لأن الله سوف يرفض الغفران ، ولكن لأن الإنسان يرفض أن يطلب المغفرة . و باختصار ، فإن الإنسان يجدف علي الروح القدس عندما يرفض رفضاً تاماً أن تكون له أي صلة أو علاقة مع الله

كيف نقبل الروح القدس ؟
إن يوم الخمسين هو حدث مستمر في الكنيسة . إننا نلنا الروح القدس في المعمودية وسر المسحة ، كما نناله في الصلاة وقراءة الكلمة والتناول ، ومع ذلك فإن موهبة الروح القدس في حياة الكنيسة السرائريه تهمل و ترفض و نتجاهلها ، بل وأيضاً كما يقول القديس بولس في ( 1 تس 5 : 19 ) ومع أننا نلنا الروح في الكنيسة ، إلا أنه يمكن أن ننجو بعيداً عنه إذا خدمنا أعمال الجسد . و لآجل هذا فإن التوبة ضرورية جداً لقبول الروح القدس ، التوبة هي إعادة فتح القلب لله وإزالة العوائق من القلب التي ربطت الإنسان سابقاً بسبب أعمال الخطية . وكما يقول القديس بطرس : توبوا وليعتمد كل واحد مناكم علي اسم يسوع لغفران الخطايا فتقبلوا عطية الروح القدس أع 2 : 38 . وإذا كنت قد اعتمدت ونسيت ماذا يعني أن تكون تلميذاً للمسيح ، فتب وعد ثانية إلي المسيح و الكنيسة حيث ينتظرك الرب ليمنحك عطيتين عظيمتين جداً هما : غفران الخطايا و الروح القدس . إن الروح لن يأتي إلي إنسان يقيم نفسه ضد اًلله . إنه سوف يأتي فقط لمن يشكل حياته بحسب مشيئة الله ، وكما أن تيار الخليج يمكن أن يسري من خلال قشة إذا وضعت في مكان مواز للتيار ، وهكذا أيضاً يعطي الروح لأولئك الذين تتوافق حياتهم مع مشيئة الله ولهذا السبب ، فإن القديس بطرس يقول : والروح القدس أيضاً الذي أعطاه الله للذين يطيعونه أع 5 : 32

الإضرام المستمر للروح القدس
يلزم إضرام الروح القدس باستمرار .. يجب أن يكون مشتعلاً علي الدوام ، و لكي تصل إلي ذلك ، يلزم أن نستمر في الصلاة طالبين قوة حضوره في حياتنا كما عمل التلاميذ : هؤلاء كلهم كانوا يواظبون بنفس واحدة علي الصلاة و الطلبة .. أع 1 : 14 فهذا النوع من الصلاة و الطلبة هو ضروري إذا ما كنا نريد إضرام الروح القدس فينا .
يوضح القديس صاروفيم ساروفسكي أن كل هدف وقصد الحياة المسيحية ليس إلا اقتناء الروح القدس فيقول :
الصلاة ، الصوم ، الآسهار ، وجميع الأعمال المسيحية الأخرى مهما كانت حسنة في ذاتها ، لا تشكل أبداً هدف الحياة المسيحية ، بل هذه ليست إلا طرقاً أساسية لا غني عنها لبلوغ الهدف ، أما الهدف الحقيقي للحياة المسيحية فهو اقتناء الروح القدس . أما عن الأصوام و الأسهار و الصلوات و عطاء الصدقة للفقراء و الأعمال الأخرى التي تجري باسم يسوع ، فهذه كلها ليست إلا وسائط لنوال روح الله القدوس . أما بخصوص الصلاة فهي دائماً في متناول كل إنسان ، غنياً كان أم فقيراً ، ذا حسب شريف أم بسيطاً ، قوياً أم ضعيفاً ، ذا صحة جيدة أم مريضاً ، باراً أم خاطئاً . عظيمة هي قوة الصلاة ، وهي أكثر من الأعمال الأخرى تأتي لنا بروح الله ، وهي أسهل منها كلها في إمكانية القيام بها قيل إن القديس صاروفيم يجمع في الكلمات السابقة كل التراث و التقليد الروحي للكنيسة الأرثوذكسية ، لأنه ما هو الشيء الأعظم من اقتناء الروح القدس ؟ وهل توجد واسطة أسهل من الصلاة يأتي الروح القدس إلينا من خلالها ؟

الضيف المقدس
يظن أن الكلمة روح المستخدمة في الاسم الروح القدس هي الكلمة السكسونية القديمة للكلمة ضيف وسواء كان هذا صواباً أو خطأ ، إلا أنه من المؤكد أن الروح القدس هو الضيف المقدس ، وهو أفضل وأعظم ضيف يمكن قبوله ، وهو الذي يعزينا في حياتنا . إنه يأتينا كإله ليسكن في كل واحد منا إنه يأتي كقوة ، يأتي كمعرفة وكحكمة ، يأتي مثل نفخة الله ليعطينا حياة جديدة ، يأتي مثل أعظم منبه ، يأتي مثل أعظم عطية يمكن أن يعطيها الله ، يأتي مثل ماء منعش لروح الإنسان الجافة . يقول يسوع : إن عطش أحد فليقبل إلي ويشرب ،من أمن بي كما قال الكتاب تجري من بطنه أنهار ماء حي ، قال هذا عن الروح القدس الذي كان المؤمنون به مزمعين أن يقبلوه يو 7 : 37 و 38 ، يأتي ومعه ثمار حضرته : " محبة ، فرح ، سلام ، طول أناة ، لطف ، صلاح ، إيمان ، وداعة ، تعفف " غل 5 : 22 إن الروح القدس يأتي ، ومع أن أفكارنا السابقة بخصوصه قد تكون غامضة وغير واضحة ، إلا أنه بالتأكيد نستطيع أن نري الآن أنه في خطة الخلاص لا يوجد شخص أهم من الروح القدس
لا يوجد امتياز أعظم من أن يفتح الإنسان قلبه عن طريق الصلاة ليقتني الضيف المقدس

الروح القدس و تقديس الحواس و الأعضاء
مقتطفات من الرسالة الأولي للقدس أنبا أنطونيوس :
يعلم الروح القدس العقل كيف يشفي شهوات النفس ، و كيف تتخلص منها كلها ، تلك الشهوات التي امتزجت بأعضاء الجسد
العينان : يضع الروح القدس للعينين قانوناً لكي تنظرا باستقامة وطهارة ونقاوة بلا خداع
الأذنان: يضع الروح قاعدة للأذنين ألا تشتاقا أو تشتهيا سماع الكلام القبيح و الرديء ، و لا أن تسمعا عن فضائح الناس ، لكن يعلماهما كيف تبتهجان بالسمع عن الأشياء الصالحة
اللسان: يقدسه الروح ويطهره ويعلمه التمييز و الإفراز في الكلام بدون تحزب وبدون إرادة ذاتية
حركات اليدين : يشفي الروح اليدين ويعلم العقل كيف يطهراهما لكي يعمل ويشغل بهما في عمل الرحمة و في الصلاة
خطوات القدمين: يطهر الروح القدمين ، لكي تسيرا حسب إرادته ، لتذهبا و تخدما في الأعمال الصالحة
البطن ( الأكل و الشرب ) : يطهر الروح البطن في أكلها و في شربها ، لأنه طالما أن رغبات النفس نشيطة فيها ، فإنها لا تشبع في نهمها إلي الطعام و الشراب ، ويضع الروح قواعد للأكل بما يكفي لأجل قوة الجسد ، وبدون تلذذ شهواني ، وبهذا يتم قول بولس : فإن كنتم تأكلون أو تشربون ، أو تفعلون شيئاً ، فافعلوا كل شيء لمجد الله 1 كو 10 : 31
الأفكار الجنسية : يطهر الأعضاء الجنسية حتى تنطفئ منها كل الحركات و الأفعال الشريرة ، ويصنع سلاماً في كل الجسد ويقطع منه كل الشهوات ، وهذا ما يقوله بولس الرسول : " أميتوا أعضاءكم التي علي الأرض : الزنا ، النجاسة ، الهوى ، الشهوة الرديئة ... كو 3 : 5
النتيجة : تغيير وتجلي الجسد ، وبذلك يتغير الجسد كله ويتجدد ويصبح تحت سلطان الروح ، و أعتقد أنه عندما يتطهر كل الجسد ويأخذ ملء الروح ، فإنه بذلك يكون قد نال بعض النصيب من ذلك الجسد الروحاني العتيد أن يكون في قيامة الأبرار