تاريخ كوبا الفصل الثالث
إحتلال الولايات المتحدة العسكرى لكوبا 1899-1902
بتوقيع إتفاقية باريس ، يتم تحديد مصير المستعمرة الأسبانية السابقة ، و تتخلى عن كونها مستعمرة ، و لكنها فى نفس الوقت ، لم تنجح فى إنشاء الجمهورية ، و تبدأ فترة إنتقالية من خلال وجود أمريكى مباشر فى إدارة مصير الجزيرة الكوبية
بدءت الولايات المتحدة منذ الأول من يناير 1899، رسميا وضع يدها على كوبا ، و تحقق بذلك حلمها القديم ، و رسموا تحديدا لمستقبل كوبا و أعتبرت حكومة واشنطن أنه من الملائم إختفاء المؤسسات الممثلة لحركة التحرير الكوبية.
و ساهم فى تحقيق هذا الهدف الضعف و التناقضات بين الكوبيين ، و بخاصة الخلافات التى نشبت بين Maximo Gomez ، القائد العام لجيش التحرير وبين مجلس النواب ، و هو الجهة السياسية العليا للثورة. و ترجع تلك الخلافات بشكل أساسى الى الإجراءات التى اتخذت لتسريح جيش التحريرز
و كنتيجة لتلك الخلافات ، و بالإضافة الى حل الحزب الثورى الكوبى ، بقرار من رئيسه Tomas Estrada ، تفككت قوات الإستقلال و تركت دون قائد.
و اصبح الإحتلال العسكرى ، بعدما أخذ شكلا شرعيا، بعد معاهدة باريس فى 10 أكتوبر 1898 ، الإطار الذى من خلاله تطبق الولايات المتحدة سياستها نحو كوبا. و من جانب أخر، كانت الولايات المتحدة تشهد توترات قوية داخلية و خارجية بالإضافة الى ضغوط و مفاوضات داخلية حول إتخاذ القرارت الحكومية. و نجد من بين العوامل التى ساعدت على عدم الإستقرار فى كوبا ، أن إدارة مشاكل البلاد كانت فى يد قطاعات ، مهتمة ، بشكل أو بآخر، فى مصالح فردية.
و بالرغم من جهود المجموعات السلمية بالولايات المتحدة ، فإن الإتجاة الإنضمامى ، بكافة بدائلة، فتح مجالا ، إزدادا قوة، لدى المسؤولين ، و لكن بالرغم من هذا ، فإنه يجب علينا أن نبرز أنه فى كافة تلك البدائل، سيطر مفهوم إبراز لما يسمى "صبيانية" الكوبيين ، أى بمعنى أخر فإن الطفل عن بدء خطواته لا يستغنى عن ساعد أبيه القوي لكى يسنده و يحمية من السقوط المحتمل.
و أحد تلك المبادرات كان فى الشهور الأخيرة لحكم John Brooke ، و هو أول حاكم عسكرى لكوبا ، و تتمثل فى نقل السيادة الكوبية الى حكومة مدنية ، و التى ستنتقل بمقتضاها و من أول مره الى أراضى تابعة للولايات المتحدة الأمريكية .و أكتسبت هذه الفكرة قوة بين الدوائر التوسعية و وكلائها الأساسيين.
المعارضة التاريخية لهذه الأطروحه ، و بخاصة رفض الشعب الكوبى لها،ساعد على أن يضع الحاكم الجديد السيد/ Leonard Wood فكرة " أمركة" الجزيرة الكوبية ، عبر إحتلال طويل المدى.
و لاقت هذه الفكرة عائقين هامين ، الأول : مشروع إصلاحى متسع و يتضمن فحواه تغيير المجتمع الكوبى ( المدارس، النظام الصحى، النظام القضائى، النظام الحكومى، البلديات، إلخ... ) و العائق الثانى هو تشجيع الهجرة و بخاصة لمن هم ذو أصول أنجلوساكسونيه، بهدف تحقيق إستعمار تدريجى ، يتيح توغل طابع المجتمع الأمريكى بالبلاد.
و بلا شك ، فإن أى من تلك المشاريع كان يهدف الى تحسين الهياكل المتهالكة للمستعمرة الأسبانية السابقة " كوبا" عبر مراحل إنتقالية نحو الإستقلال ، و إنما كان الإهتمام منصبا على إتاحة الظروف لتشجيع " سوق الأرض" و الذى بمقتضاه يتم تيسيير نقل الملكيات الى أيدى السياسيين و الأعيان الأمريكان . وفى تلك الأثناء ، فإن ندرة رؤوس الأموال و مصادر القروض لأصحاب الأراضى من الكوبيين ، جعلهم فى وضع ضعف بحيث لم يستطيعوا إدارة مشاريعهم و بخاصة المرتبطة بقطب هام و هو السكر الذى تضرر كثيرا من جراء الحروب.
و مع ذلك إزدادت الحاجة يوما بعد يوم لإجراء تغيير سياسى، فمنذ عام 1899 ، بدءت مناقشة إمكانية إعداد الساحة للضم ، ليس عبر الإحتلال العسكرى المباشر الممتد ، و إنما عبر إنشاء جمهورية ، تحت شروط محددة ، و عدم قدرة الكوبيين لحكم أنفسهم ، أسرعت من طلبهم الإنضمام الى الجارة القوية .
و أول حجر فى تأسيس المبنى كان إملاء الأوامر من خلال الدعوة الى إنعقاد جمعية تأسيسية كوبيه ، وفقا للقانون العسكرى رقم 301 بتاريخ 25 يوليو 1900. و وفقا لما هو معروض فعلى الجمعية كتابة الدستور و تبنيه و كجزؤء من الإتفاق ، الجانب المتعلق بالعلاقات بين كلا الحكومتين الأمريكية و الكوبية . فى خضم عمل اللجنة الكوبية المخولة بإعطاء تقرير حول العلاقات المستقبلية بين كوبا و الولايات المتحدة ، أقر الكونجرس الأمريكى قانون " تعديل بلات" و الذى بمقتضاه تُمنَح حكومة الولايات المتحدة الحق فى التدخل فى الشؤون الداخلية بكوبا كلما إقتضت الضرورة ذلك.
و بالرغم من معارضة إعضاء الجمعية التأسيسية ، فإن الضغط الأمريكى ، الذى وضع الكوبيين أمام الإختيار بين الحصول على الجمهورية و معها قانون بلات الذى يحد من إستقلال البلاد أو إستمرار الإحتلال الأمريكى . و بالتالى نجحت الولايات المتحدة فى أن يبقى القانون الى الأبد بعدما صدق عليه الكوبيين فى 12 يونيو 1901 .
" كاريكاتير من تلك الفترة ، يعبر عن شروط التبعية و الفساد الذى تم فرضه التدخل الأمريكى على الشعب الكوبى "