تاريخ كوبا : الفصل الخامس
الحركة الثورية : 1953 -1958
تعارضت حالة الجمود و العجز للوطنين السياسيين البرجوازيين لمواجهة النظام العسكرى – و الذى ضموا اليه بعض هؤلاء الوطنين مع كفاح القطاعات الشعبية ، و بخاصة جيل الشباب الذى إنضم حديثا للحياة السياسية.
و من بين صفوفة ظهرت حركة من نوع جديد بقيادة فيديل كاستر (Biram1926 ) و هو محامى شاب بدأت نشاطاته السياسية الولى فى الجامعة و داخل صفوف الأرثوزكس و كرس فيديل كاسترو نفسه للإعداد بثيات و صمت للمعركة.
" تعد المونكادا بمثابة المحرك الصعير الذى أعطى إنطلاقة البدء للمحرك الكبير."
و إنطلقت تلك الأحداث يوم 26 يوليو 1953 ، بهجومين متزامنين : الأول على معسكر مونكادا ، بمدينة سانتياجو دى كوبا و الثانى على معسكر كارلوس مانيول دى سيسبيديس، فى بايامو و المعروفين بأنهم فجرا ثورة شعبية شاسعة.
و بفشل الهجوم تم إغتيال عشرات الأشخاص الذين تم إعتقالهم أثناء تلك العملية، أما الأحياء منهم فتمت محاكمتهم و إدانتهم بأحكام عديدة بالسجن ، و فى المحاكمة ألقى الشاب و القائد الثورى مرافعة دفاع معروفة بأسم " سيبرئنى التاريخ" و التى أرسى بها حق الشعب الكوبى فى ا لتمر د على الظلم و شرح بها أسباب و طرق و أهداف الكفاح الذى بدأه و أصبحت المرافعة فيما بعد هى نفسها برنامج عمل الثورة.
فى تلك الأثناء، كان الديكتاتور يواجهة موقفا حرجا نشأ نتيجة لإنخاض أسعار السكر ، و مع الصيغة الثابتة بخفض الإنتاج ، و المقاومة الكبيرة بالبلاد بدأت الحكومة تعبئة إجبارية للموارد المالية و التى انتهت فى خائن وكلاء النظام الحاكم ، و بالرغم من التشجيع على زراعة منتجات جديدة فى العقدين التاليين.
إلا أن الإقتصاد الكوبى، معتمدا على زراعة السكر ، لم يحقق نموا ملحوظا، و الدليل الواضح هو الأعداد الكبيرة من العاطلين و الذين وصل عددهم ، فى منتصف الخمسينات الى ثلث القوى العاملة بالبلاد.
و فى محاولة من الديكتاتور باتستا فى إعطاء صيغة شرعية لوضعة بالبلاد ، من خلال إنتخابات مزيفه فى عام 1954 ، و التى خدمت فقط فى تهدئة السخط و الحنق اللذان سادا البلاد. و خدمت الظروف الحركة الشعبية و التى أستخدمته فى هام 1955 للظهور للساحة السياسية و لكى تحصل على العفو عن السجناء السياسيين ، و من بينهم الذين هاجموا على معسكر مونكادا.
و نشبت بالبلاد إضرابات عمالية ضخمة و بخاصة بين العاملين فى مجال السكر ، و فى ذلك العام تم تأسيس الحركة الثورية 26 يوليو و تحت قيادة فيديل كاسترو و رفاقة ، و بعد ذلك التاريخ بعام واحد ، تم إنشا التنظيم الثورى و الذى جذب عناصر حربية من طلاب الجامعات.
و شكلت سياسة الترقيات الخاطئة و محاباة الأقارب و التملق و الزيف و نقص الإعداد الفنى و المهنى لبعض كبارالقادة و الضباط بالجيش عنصرا هاما لكى تتخذ مجموعة من الضباط ذو الإعداد الأكاديميى قراراهم بالتآمر من اجل الوصول الى تحسين أداء المؤسسة العسكرية ( الجيش) . و أطلق هؤلاء الضباط على أنفسهم أسم " الأنقياء" (Puros) . و تركز عملهم فى معسكر كولومبيا و حصن La Cabana، و بالمدارس العسكرية و من بين هؤلاء القادة يبرز : Jose Ramon Fernandez Jose Orihuela، Enrique Boranet ، Ramon Borquin، Manuel Varela Castro، و أخرون و ادت وشاية عنهم لإعتقالهم جميعا و إحباط محاولة لإثارة الفتنة بالبلاد.
حدث أخر أقلق نظام الديكاتور باتيستا، و هو الهجوم على معسكر Domingo Goicuria فى يوم 29 أبريل 1956 ،عندما شن ما يقرب من 50 رجلا فى حوالى الساعه الثانية عشر هجوما على المعسكر و حاولوا احتلاله. و كان غالبية هؤلاء المحاربين من العسكريين من منظمة Autentica و تحت قيادة Reinold Garcia و نتيجة هذا الهجوم كان فشلا ذريعا مدويا لأنهم كانوا فى إنتظارهم و كانت النتيجة موت 17 رجلا و لا إصابات ، و لم يمت أى من رجال الجيش، و هذا المعسكر كان مقر الفرقة الرابعة عشر للحرس بمدينة ماتانساس.
و هو ما يعد عنصرا هاما لتقييم أجهزة المخابرات و القمع، و التى عملت بقوة أكبر و بخاصة من أجل إحلال المجموعات المتأمرة المنتمية الى منظمة Autentica الأصليين و يحييدهم و عدم التقليل من خطورتهم.
و بعد إكتشاف مدى صعوبة الكفاح الشرعى ضد الديكتاتور باتستا، قرر فيديل كاسترو السفر الى المكسيك بهدف تنظيم حملة تحرير و شب حرب ثورية .
و من جانب أخر ، جربت الأحزاب البرجوازية المعارضة بدء مناورة جديدة للتصالح مع باتستا للبحث عن مخرج " سياسي" للوضع بالبلاد. و أنتهى فشلهم بإغراقهم فى فقدان ثقة الشعب بهم .
فى يوم 2 ديسمبر 1956 ، هبط فيديل كاستر على متن اليخت جرانما فى مدينة Coloradas بمحافظة أورينتى Oriente
رسو المشاركون بالحملة من على اليخت جرانما ، أعطى إشارة البدء لحرب الحصابات فى منطقة الجبال فى الثانى من ديسمبر 1956.
و قبل ذلك التاريخ بقليل ، قام المحاربين السريين بحركة 26 يوليو تحت قيادة Frank Pais، بالإضراب لتأييد رسو اليخت.
و بعد الكارثة التى حدثت فى Alegria de Pio و التى شتت المشاركين بالحملة ، نجح فيديل كاسترو و مجموعة من رفاقة بإكتساب تأييد المنطقة الجبلية ب Sierra Maestra بهدف تشكيل النواة الرئيسية للجيش الثورى ، و الذى نتج عنه، و بعد مرور شهر الإستيلاء على المعسكر الصغير المسمى La Plata و هو ما ساهم فى تكذيب الرواية الملفقة بأن باتيستا أقترب من القضاء على المشاركين بالحملة .
فى عام 1957 ، و كان جيش التحرير يقوم ببعض المعارك فى الجبال، من أهمها نجد معركة El Uvero ، أما فى المدن فقد كان هناك صراعا سريا قويا ، ففى يوم 13 مارس من نفس العام ، قامت فصيلة من التنظيم الثورى بالهجوم على القصر الرئاسى بهافانا بهدف القضاء على الديكتاتور ، و لكنها باءت بالفشل، و فى هذا الهجوم وقع Jose Antonio Echeverria ، رئيس اتحاد الطلبة الجامعيين صريعا و كرد فقعل للديكتاتور أمام تلك الهجمات و الأفعال التخريبية ، قام بتشديد التعذيب للمعتقلين و بعاصفة من الأعمال الإجرامية .
و فى شهر يوليو ، تسبب مقتل Frank Pais قى حدوث إضراب تلقائى ، أدى الى إحداث شلل بجانب كبير من البلاد. و بعد ذلك بقليل ، فى شهر سبتمبر أظهر انقلابا عسكريا بالقاعدة البحرية بمدينة Cienfuegos مدى عمق الإنشقاقات داخل القوات المسلحة . و فى نهاية العام فشل الهجوم الذى شنه جيش باتستا على جبال سييرا مايسترا ، حيث عززت القوات الثورية بلوائين .
و فى بدايات عام 1958 ، قررت الحركة الثورية الإسراع من إسقاط الديكتاتور عبر إضراب عام ذو طابع ثورى.
و فى جبال سييرا مايسترا،أنشأ فيديل كاستروا لوائين أخرين تحت قيادة القائدين Raul Castro و Juan Almeida على التوالى. و كان عليهما فتح واجهتين حربيتين فى منطقتين جبليتين بمدينة أورينتى.
و إنتهى الإضراب الذى تمت الدعوة له يوم 9 ابريل بخسائر فادحة للقوات الثورية، و إعتقد باتستا أنه قد حانت اللحظة للقضاء على التمرد ، و فى الصيف شن هجوما من 10 أفراد الى جبال سييرا مايسترا.
و ضعت إستراتيجية الجيش الثورى نهاية للديكتاتور باتستا.
و هزمت القوات الثورية فى معارك شارسة فى كل من : Santo Domingo ، El Jigue ، Vegas de Jibacoa ، و معارك أخرى ، كتائب الديكتاتور باتستا التى توغلت فى Sierra Maestra و أجبرتها على الإنسحاب.
و دارت الدائرة ، و أسرعت أحزاب المعارضة البرجوازية و التى حاولت أصباغ الثورة الشعبية بصبغة رسأمالية فى الإعتراف بالقيادة الحتمية لفيديل كايترو.
و رحلت الكتائب الثورية نحو أماكن مختلفة بالأراضى الكوبية ، من بينهالواء القائد Ernesto Che Guevara ، و القائد Camilo Cienfuegos الذين تقدما نحو محافظة Las Villas ، و فى تلك المناطق كانت توجد مجموعات ثورية محاربة تابعة للحزب الإشتراكى الشعبى ( الشيوعى) . و فى 20 نوفمبر قاد القائد الأعلى للقوات الثورية فيديل كاسترو شخصيا معركة Guisa و التى سجلت بدء الهجوم الثورى الحاسم.
الجيش الثورى و الشعب : الوحدة و العمل
فى خطوات متناسقة بدء اللواء الثانى و الثالث و هما الجبهة الشرقية بالإستيلاء على القرى من أجل إحكم الحصار حول مدينة سانتياجو دى كوبا Santiago de Cuba و أنتقل جيفارا فى مدينة لا بيياس من قرية الى قرية على امتداد الطريق المركزى و هجم على مدينة سانتا كلارا Santa Clara عاصمة المحافظة، و من جانب أخر خضع، و بعد عناء كبير معسكر مدينة Juaguayaj كاميلو سيين فويجوس Camilo Cien Fuegos .
و فى الأول من يناير 1959 ، رحل باتستا عن البلاد ، و فى مناورة أخيرة ، و بمباركة من سفارة الولايات المتحدة الأمريكية ، حاول اللواء Eulogio Cantilla إنشاء مجلس مدنى-عسكرى .
و هدد فيديل كاسترو حامية مدينة Santiago de Cuba بإخضاعها و ساد الإضراب العام كافة أنحائ البلاد تأكيدا على تأييد الشعب لإنتصار الثورة.
المفضلات