تاريخ كوبا - الفصل السابع
تكوين دولة المؤسسات ، حرب لكافة أفراد الشعب
إيتداء من عام 1971 ، تم إعادة إنعاش المنظمات الثورية ، و بدأ تكوين دولة المؤسسات بالبلاد ، كنتيجة لعملية إعادة تنظيم عميقة بالبلاد، و أقام الحزب الشيوعى الكوبى مؤتمره الأول بعد إخضاع مستنداته الرئيسية لنقاش شعبى موسع. و فى 24 فبراير 1976 ، أعلن الدستور الجديد للبلاد و الذى تمت الموافقة عليه عن طريق الإستفتاء السرى المباشر، و كانت نتجيته موافقة 95،7% من إجمالى أفراد الشعب فيما فوق 18 عاما. و تم إنشاء هيئات للسلطة الشعبية من خلال عملية إعتمدت على إنتخاب ممثلين عن الدوائر الإنتخابية، من بين العديد من المرشحين الذين يقترح أفراد الشعب إنتخابهم ، و هو ما يتم من خلال إجتماعات شعبية ، وفقا لمنطقة إقامة كل منهم.
و خلال تلك السنوات قامت كوبا بتوطيد علاقاتها الدولية ، فأعادت علاقاتها الدبلومالسية مع : بيرو ، بنما، شيلى و دول أخرى بأمريكا اللاتينية، و بالتالى كسرت الحاجز الذى فرضته عليها الولايات المتحدة فى الفترة السابقة. و دخلت كوبا مجلس المساعدات الإقتصادية المشتركة، بعد توقيعها إتفاقيات تجارية مع الإتحاد السوفيتى – وفقا لشروط المقايضة – بعيدا عن الممارسات غير العادلة للسوق الدولى.

و فى عام 1976 أيضا ، ساهمت القوات الكوبية التى أرسلت الى أنجولا تلبية لطلبها بتحرير ذلك البلد من تدخل دولة جنوب افريقيا. و بعد ذلك شاركت فرقة عسكرية كوبية فى الدفاع عن أثيوبيا من العدوان الصومالى عليها.
و كان إنعقاد قمة دول عدم الإنحياز فى هافانا عام 1979 دليلا على المكانة التى حققتها الثورة الكوبية على المستوى الدولى.
" علاقاتنا الدولية هى لتسديد ديوننا للبشرية" فيديل كاسترو
و بعد فترة من الهدؤ فى العلاقات فىالسنوات الأولى لحكم الرئيس/جيمى كارتر، ساءت العلاقات الكوبية-الأمريكية لتشديد الأخيرة سياستها العدوانية ضد كوبا فى الفترة الأخيره من إدارته.
و بصعود رولاند ريجان Roland Reagan لرئاسة الولايات المتحدة ، وصلت الأفعال و التصرفات المعادية للثروة الكوبيه الى ذروتها. و أنشأت الحكومة الأمريكية قنوات مسماه عنوة راديو مارتى و تليفزيون مارتى ، و كثفت عمليات التجسس ضد الجزيرة و أقامت مناورات عسكرية و تدريبات على الهجوم العسكرى الجوى و حاولت معاقبة كوبا فى لجنة حقوق الإنسا ن بالأمم المتحدة ، و ظهر فى الأفق إماكنية نشوب عدوان مباشر.
ميليشيات القوات الإقليمية
مع الثورة، لم تستطع كوبا فقط الحصول على إستقلالها و لم تنقذ فقط كرامتها الوطنية بل إستطاعت أيضا القضاء على كافة أشكال الإستغلال و قضت على التفرقة العنصرية و التفرقة ضد المرأه ، بالإضافة الى تحقيق الإنجازات الإجتماعية و التقدم الإقتصادى الملموس.
و تميزت الفترة من 1980 الى 1985 بتحقيق إنجازات ملموسة فى مجال التطور الإقتصادى و الإجتماعى ، بالرغم من الزيادة المطردة للعدوانية الإيمبرياليه و للمظاهر البيئية الطبيعية . و إبتداء من عام 1985 ظهرت مؤشرات عن قصور و سلبيات متعلقة بتطبيق النظام الإدارى و التخطيطى ،و فى إبريل عام 9186، أثار فيديل كاسترو ضرورة بدء عملية تصحيح للأخطاء و الإتجاهات السلبية و إعطاء حلول للمشكلات التى تعوق و تشوه المبادئ الرئيسيى و الأساسية للثورة الكوبية ، مثل المشاركة الشعبية المستمرة و الفعالة فى اتخاذ القرارات و فى تنفيذ المهام ، و الجمع بين النمو الإقتصادى و الإجتماعى ، إعداد الإنسان الجديد الذى تحدث عنه جيفارا ، الحفاظ على القيم التاريخية و بخاصة مبادئ فكر خوسيه مارتى و تطبيق أكثر تحديثا للفكر الماركسى-اللينينى، و برغم القصور و الحاجة لإتقان عمل البناء الإشتراكى ، إلا أن الشعب الكوبى إستطاع تحقيق إنجازات مذهلة حقا.
و فى مجال الصحة، تم إنشاء نظام تكاملى بدء من طبيب الأسرة و العيادات الصغيرة و حتى المستفيات المتخصصة و مراكز البحوث، و كذلك توفرت المساعدات الطبية المجانية، التى شكلت شبكة متصلة لتوفير الرعاية لكافة أفراد الشعب إبتداء من فترة الحضانة و المدرسة و بمراكز العمل و حتى بالمسكن .
و فى مجال التعليم، فإن كوبا بها أعلى معدل لمحو الأمية بأمريكا اللاتينية، و تتم محو الأمية عبر نظام من 9 فترات دراسية كوسيلة للدراسة، و لا يوجد بكوبا طفلا واحدا بلا مدرسة؟.
و فى سنوات سابقة، زادت أعداد المدرسين و الباحثين و الأساتذة الجامعين بالإضافة الى المهنيين و خريجى الجامعات.

أما فى مجال الرياضة، فإن كوبا تشغل أحد المراكز العشرة الأولى لأفضل دول بالعالم فى هذا المجال. و يستحق التطور العلمى الفنى بالبلاد تقديرا خاصا ، و قد أصبح عاملا حيويا لبقاء الوطن و الثورة.

" أن تكن مثقفا لهو الطريق الوحيد كى تكن حرا"
تم إنشاء المؤسسات مثل مركز الهندسة الوراثية و البيوتكنولوجية، المركز القومى للبحوث العلمية، مركز القلب لجراحات الأطفال Wiliam Soler(الأكبر من نوعه بالعالم) و مركز تحاليل المناعة و مركز نقل الإعضاء(الجراحات التعويضية) و تجديد النظام العصبى.
و تعبيرا عن هذا التطور تم إنشاء مركز للرنين المغناطيسى وفقا لنظام Evalimage للرؤية و التحاليل و التصوير الحرارى و الأشعة بالصبغة و الليزر.
و لقد نجح فى كوبا إجراء عمليات لنقل كلى و كبد و قلب و قلب-رئه.
بالإضافة الى تنفيذ مساهامات كبيرة فى المجال الصيدلى ، فأنتجت كوبا المصل المضاد للإلتهاب السحائى meningitis meningocócica و العنصر ألفا leucocitario و تكاثر الكرات البيضاء ، و اكتشاف علاج ل vitiligo العنصر المسبب لنمو هذا الوباء.
لقد حققت كوبا متسوى مرموقا فى مجال البحث العلمى