[align=center]
لا تجرب الرب إلهك
متى 4 : 7
[/align]
الثقة المتطرفة ثقتان : الثقة بالذات إلى حد عدم الإكتراث بالله ... و الثقة بالله إلى حد اللامبالاة و إعفاء النفس من تبعة المسئولية ... و كلتا الثقتين تفسد على الإنسان طريقه .
الثقة الأولى تسمى الكبرياء و الثانية الكسل ... و كلاهما رذيلة ... تقود الأولى إلى افدح الأعمال الجنونية .... و تقود الثانية إلى أسوأ أنواع الإنحطاط المادى و الأدبى .
و إنه لشىء عجاب أن تثق بذاتك كل تلك الثقة ... و انت لا تعرف من الحقيقة إلا أقل القليل بل و حتى قواك و كيانك فأنت لست منهما على يقين كل اليقين .... هذا فضلا" عن كون كل ما يحيط بك يلفه ستار كثيف من السر و الكتمان .
إلا أنى لا انكر عليك أنك بالرغم من خبطك خبط عشوائى تستطيع أن تحلم بأجمل الأحلام و أن تفكر فى أكبر المشاريع و أن تطمح ببصرك إلى ذرى الأعالى ... و لكنك عند التنفيذ فلا مناص عاجلا" أو آجلا" ... من سقوطك فى الحفرة .
بل و يمكن أن يساعدك الحظ فتقطع نصف الطريق أو حتى كله .... و يمكن أن ترفع البناء عاليا" جريئا" ... و لكن لا مفر و أنت وحدك من أن تفتقد فى لحظة ما توازنك فتهوى إلى أسفل السافلين
و هل ستبلغ بك الجرأة إذا ذاك فتطلب من الله أن يخف لنجدتك و ينجيك بمعجزة ؟ .... أن يأتى ليدفع عنك حسابك ... و يسند بيتك المنهار و يحملك بين ذراعيه و أنت تهوى راسا" على عقب ؟
أو لم يحذرك سابقا" قائلا" لا تبن بيتك على الرمال ؟ و قد أجبت انت بعجرفة دعنى و شانى و إنسحب الله بالفعل محترما" حريتك و تركك و شأنك ... و كانت النتيجة تدمير نفسك بنفسك ... و لا عجب لأنك أعمى و يتحمل جرثومة الخطأ بين جنبيك .
و الحقيقة هى أن كل تقدم يضطلع به الإنسان وحده بعيدا" عن الله .. هو خطوة نحو الإنتحار الذاتى .... تلك شهادة التاريخ الصادق .. تاريخ الأفراد و تاريخ الشعوب .
إلا ان الإنسان المتكبر لا يتعظ و لا يعتبر و لا يقبل بدروس من أحد .. و لا سيما التاريخ ... لأنه يظن على الدوام أنه وحيد عصره و فريد دهره ... أما الحقيقة فهى أنه لا يفعل أكثر من إعادة و تكرار أخطاء من سبقوه .... ليتحمل بعد ذلك نفس مصيرهم المظلم .
هذا من جهة ... و من جهة أخرى لا يجب أن يتحول إتكالك على الله إلى نوع من التواكل الأثيم فتطالبه تعالى أن يقوم بدورك فى الإضطلاع بما يبنغى أن تضطلع و تنهض أنت به .... فالثقة بالله لا يجب أن تكون ذريعة لتغطية الكسل و الإهمال و اللامبالاة .
و على كل حذار من أن تغرر بنفسك فتظن أن الله يمكن بحال أن يكون حليفا" لخمولك الأثيم و إهمالك .
أجل .. أن العناية الإلهية موجودة ... و لكن لمن يسعى و يريد أن يعمل .. لا للكسالى و ساقطى الهمة و هى ترعى الذين يجاهدون فى الميدان ... لا الذين يهربون منه ... فالله لم يخلقك لكى تتمتع بالحياة ... بل بالحرى لتكسب الحياة و تخضعها لسلطانك ... و هو الذى لم يصنعك كاملا" .. بل قابلا" للكمال لكى يكون كمالك أيضا" من بعض صنعك أنت .
و قد أعطاك عالما" غنيا" بشتى الكنوز و القوى الطبيعية إلا أن الظاهر من ذلك و هو القليل .... و أما الخفى و الواجب إكتشافه فهو الأكثر و الغالب ... وما ذلك إلا لكى يكون لك شرف البحث و لذة الإكتشاف ... و لم يجعل كل تلك الكنوز و القوى بين يديك ... بل لابد بك من بذل الكثير من الجهد و المثابرة للوصول إليها لكى يكون لك فرح النصر بإكتشاف قوانينها و التسلط عليها .
و لقد أعد الله لكل ذى جسد بيتا" و لباسا" و طعاما" ... أما الإنسان فأعطاه عقلا" و أيدى : بهما يبنى بيته وفقا" لذوقه و مزاجه و بهما يعد لباسه و طعامه .
فلا تقل إذن أن كل شىء سيتم فى أوانه ... أن كل شىء يتم فى أوانه ... أن حركته و لكن إن لم تحركه ... أن لبثت ساكنا" .... فأنه لن يتم بالطبع .... لأن شيئا" لا يمكن أن يتم تلقائيا" .
و لا تقل أن كل شىء مقدر ... لأن القدر يرتبط إلى حد كبير بهمتك أنت و إجتهادك و مبادرتك ... و لا تقل أن الله يدبر حينما يكون أمر التدبير موكولا" إليك ... أى حين يكون فى طاقتك التدبير و يجب عليك .... لأن الله ليس وكيلا" عندك ... و لا هو ممونك و لا هو خادمك .
أن الله أب و الأب لكى يربى أولاده ...لا ينبغى أن يقدم لهم كل شىء جاهزا" و معدا" ... و إلا حرمهم لذة البحث و الجهاد و منعهم الدربة و إكتساب الخبرة ... أنه على هذا النحو لا يمكن ان يصنع منهم إناسا" مفكرين .... بل عرائس و دمى ... و لكن حاشا لله أن يشجع على عدم نمو الإنسان و تقدمه ... و أن يكون سببا" فى إنحطاطه و تأخيره
و من ذلك يتبين أن الله أكثر من إهتمامه براحتنا ... يهتم بالحرى بإنقاذ شرف و كرامة طبيعتنا البشرية ... فلا تجرب إذن الرب إلهك بلبوثك خاملا" فى إنتظار ما ينتظره هو منك ... و لا تجربه بطلبك بوقاحة ما لا يجوز ... أن يأتى و ينقذك من ويلات أنت المسئول الأول و الأخير عنها .
و لكن أد كل واجب من واجباتك كما لو كان الأمر كله يتعلق بك ... و بعد أن تكون قد بذلت كل ما فى فى طاقتك .... ثق بالله كما لو كان الأمر كله يتعلق به هو تعالى .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
.gif)



المفضلات