آيات الكتاب تشهد عنه
إن المسيح الذي ظهر في أول العهد الجديد هو نفسه مسيح الكتاب المقدس بعهديه. ومع أن التوراة أساسًا كتاب يهودي، واليهود لا يؤمنون بالمسيح، فإنه كما تحدث العهد الجديد بوضوح عن لاهوت المسيح، كذلك فعلت أسفار العهد القديم
وسنكتفي من العهد القديم بآيتين من نبوة إشعياء أول أسفار الأنبياء، التي تحدثنا عن تطلعات القديسين في التدبير السابق؛ ومن العهد الجديد بآيتين من رسالة رومية، أولى الرسائل، التي تحدثنا عن مجمل الحق المسيحي.
الآية الأولى في إشعياء 7: 14 حيث ترد النبوة عن مولد المسيح العذراوي، ولكن ليس فقط عن هذا الميلاد المعجزي بل أيضا عن اسم المولود العجيب.
يقول إشعياء: «وَلَكِنْ يُعْطِيكُمُ السَّيِّدُ نَفْسُهُ آيَةً: هَا الْعَذْرَاءُ تَحْبَلُ وَتَلِدُ ابْناً وَتَدْعُو اسْمَهُ «عِمَّانُوئِيلَ» (إشعياء7: 14).
وعندما يقول إشعياء: ”ها العذراء“، فكأنه يتطلع بمنظار النبوة عبر القرون والأجيال الممتدة أمامه، ويقول: ها هي. إني أراه ولكن ليس قريبًا، وأبصره ولكن ليس الآن. وقوله ”العذراء“، فالكلمة هنا تدل بحسب الأصل العبري أنه كان يقصد عذراء بذاتها، وليس أي عذراء في إسرائيل، حيث ترد في الأصل معرفة وليس نكرة. هذه العذراء المقصودة بذاتها ستحبل وتلد ابنًا وتدعو اسمه عمانوئيل.
والآن، ماذا يعني هذا الاسم ”عمانوئيل“؟
إنه يعني ”الله معنا“.
وللتأكيد على هذا المعنى، وأن هذا ليس مجرد اسم لشخص عادي يدعى عمانوئيل، كما قد يحدث في أيامنا، ولا هو ابن النبي إشعياء كمما ادعى البعض، فإن الأصحاح التالي تحدث عن أرض الرب التي سيغزوها ملك أشور. وفيه يقول النبي، كأنه يستغيث بالمولى صارخًا: «يكون بسط جناحيه ملء عرض بلادك يا عمانوئيل» (إشعياء8: 8).
إذا فعمانوئيل ليس أحد آخر غير المسيا، الذي الأرض أرضه، والذي «إلى خاصته جاء، وخاصته لم تقبله» (يوحنا1: 11). عمانوئيل هو صاحب الأرض، عمانوئيل هو يهوه الذي يملك الأرض. و”يهوه“ هو مولود العذراء!
أن تحبل العذراء، هذا منتهى العجب! لكن كون الطفل المولود هو ”عمانوئيل“، الله معنا. فهذه آية أروع من أن العذراء تحبل، وكانت هذه الطريقة المعجزية في الميلاد، تليق بمقدم «الكائن على الكل الله المبارك إلى الأبد» (رومية9: 5).
والآية الثانية وردت في إشعياء 9 حيث يقدم النبي اسمًا خماسيًا للمسيا فيقول:
«لأنه يولد لنا ولد ونعطى ابنًا وتكون الرياسة على كتفه. ويدعى اسمه عجيبًا مشيرًا إلهًا قديرًا أبًا أبديًا رئيس السلام» (إشعياء9: 6).
هنا نقرأ عن ناسوت المسيح عندما يقول النبي: «لأنه يولد لنا ولد». فالذي ولد هو الإنسان، ولكنه أيضا يحدثنا عن لاهوته عندما يقول: «نعطى ابنًا»، فهو كابن الإنسان ولد، وكابن الله أعطي لنا! من ثم يذكر هذا الاسم الخماسي للمسيح، وهذه الخماسية كلها تدل على عظمته وسموه.
”ويدعى اسمه عجيبًا“. ولعل وجه العجب حقًا أنه يجمع في نفسه صفات اللاهوت كلها وصفات الناسوت كلها. كيف؟ هذا سر يفوق العقول. «وبالإجماع عظيم هو سر التقوى الله ظهر في الجسد» (1تيموثاوس3: 16).
”مشيرًا“: وهي صفة من صفات اللاهوت التي تحدث عنها إرميا إذ أشار إلى الرب بالقول «عظيم في المشورة، وقادر في العمل» (إرميا 32: 19).
”إلهًا قديرًا“وبالعبري ”إيل جيبور“: وإيل هنا هو المقطع الأخير من ”عمانوئيل“.وأما اسم ”إيل جيبور“، فهو عينه الاسم الذي ورد في إشعياء10: 21 وترجم هناك ”الله القدير“. نعم إن أحد أسماء المسيح هو ”الله القدير“. إنه هو الذي يرد عنه في الرسالة إلى العبرانيين 1: 3 أنه «ابنه, وحامل كل الأشياء بكلمة قدرته». ما أعظم ما تعنيه هذه الكلمة الصغيرة: ”كل الأشياء“! ما لا يحصى من المجرات والنجوم يحملها المسيح بكلمة قدرته! إنه هو الذي يحمل الفلك!
«أبًا أبديًا» أو بكلمات أخرى ”أبو الأبدية“. بمعنى منشئ الأبدية. فهو مصدر الزمن، هو قبل الزمن وبعده أيضًا.
«رئيس السلام»: هنا نجد التأثير العجيب لحضوره، فهو يأتي بالسلام!
ثم لننتقل إلى آيتين في العهد الجديد، في رسالة رومية:
الآية الأولى:
«الله بيَّن محبته لنا لأنه ونحن بعد خطاة مات المسيح لأجلنا» (رومية 5: 8).
آية عظيمة تحدثنا عن محبة الله من نحونا. وماذا كان تعبير تلك المحبة؟ يقول الرسول: «مات المسيح لأجلنا». فموت المسيح إذًا هو مقياس محبة الله! بعبارة أخرى: المسيح هو نفسه الله.
والآن تفكر عزيزي القارئ في هذا الأمر السامي العجيب: أ يمكن أن تتصور أن الله يحبك؟ يحبك أنت. وإلى أي درجة هو يحبك؟ إلى الدرجة التي فيها يضحي بابنه الوحيد لأجلك؟
ترى ما هو صدى هذه المحبة في نفسك؟ أ لعلك تتجاوب معها بالإيمان؟ ليتك تفعل ذلك الآن.
الآية الثانية:
«المسيح, الكائن على الكل إلهًا مباركًا إلى الأبد» (رومية 9: 5)
ومع أن الرسول في هذه الآية يؤكد على ناسوت المسيح إذ يقول إنه أتى من إسرائيل حسب الجسد، ولكنه يوضح أنه هو «الكائن على الكل (الله) المبارك إلى الأبد». إنها الأحجية عينها، فهو أتي منهم (بحسب الجسد)، وأما بلاهوته فهم منه، وهو فوق الكل. تمامًا كما قال إنه ذرية داود، كما أنه أصله! (رؤيا22: 16)، وهو ابن داود وفي الوقت نفسه هو ربه! (مزمور 110: 1)، وهو يخرج من يسى من جهة الجسد، وهو ”أصل يسى“ بلاهوته! (إشعياء11: 1، 10).
يقال عن المسيح هنا إنه الله، تمامًا كما قيل عنه ”الله العظيم“ (تيطس 2: 13)، و ”الله القدير“ (إشعياء9: 6)، و ”الله الحقيقي“ (يوحنا الأولى 5: 20)، و ”الله معنا“ (متى 1: 23). له كل المجد.
المفضلات