مصدر قوة :

أن قيامة المسيح وهي تكفل وتضمن قيامتنا قد أصبحت بهذا المعني أعظم مصدر لقوة المسيحيين عبر الأجيال ، و إلا فكيف نفسر ترانيم الشهداء الأوائل وهم يعبرون الموت ؟ وكيف نفسر صيحات المسيحيين الأوائل و تهليلهم وهم يلاقون الأسود الجائعة؟ لم يكن الموت بالنسبة لهم انتهاء ، كما لم يكن ختاماً لشيء ، ولم يكن الموت في ظنهم أردأ شيء يمكن أن يحدث ، أسمع قولهم : " إن عشنا فللرب نعيش ، وإن متنا فللرب نموت . إن عشنا وإن متنا فللرب نحن " ، وأيضاً : " من يفصلنا عن محبة المسيح ؟ لا حياة ولا موت ولا رؤساء ولا قوات .ز ولا أية أمور .. في هذه جميعها يعظم انتصارنا بالذي أحبنا " رو 8 : 35 و 37

قصه

حدث في أحد احتفالات دفن ميت في أفريقيا أن أقارب الفقيد كانوا ينوحون علي موت هذا العزيز عليهم ، فنهض واعظ من أبناء جدتهم وقال : " كفوا عن هذا النوح وهذه الولولة التي فقدناها هي ابنة لله ، وقد عادت إلي منزل أبيها ، ويوماً ما سوف نراها ثانية . يجب علينا اليوم ألا نصرخ بل أن نرنم فبدأ المحتفون يرنمون حمداً لله . لقد وجد لهم شيء يتغنون به حتى في الموت . هذا ما يجب أن يعمله المسيحيون .

إماتة الموت :

بعد أن قهر المسيح الموت ، فإنه خلصنا من الخوف و القلق المتعلقين به لا يوجد مكان علي الأرض أكثر ظلمة من بيت داخلة ميت و المسيح غير معروف فيه . يقول الاستشاري لألماني العظيم ماتياس كلوديوس Matthias ciaudius إن من لا يؤمن بالمسيح ، فعلية أن يفكر كيف سيمضي إلي الموت بدونه أما بالنسبة لي ولك كا مسيحيين ، فإننا نحتاج إلي شخص يرفعنا ويمسك بيدنا في الطريق ونحن أحياء ، وإلي من يضع يده تحت رأسنا وقت الموت لا يوجد سواه ، إنه يسوع .

قصة : توجد عادة محزنة في جزر فيجي fiji بخصوص استدعاء الميت يتسلق صديق الميت شجرة عالية أو منحدر شاهقاً وينادي باسم الصديق الميت ويقول : عد إلينا . أما نحن الواقفين بجوار قبور أمواتنا فنعلم جيداً أنهم يوماً ما سوف يعدون ، عندما يعود المسيح ليجمع كل أحبائه . هذا هو إيماننا الذي نعبر عنه في قانون الأيمان : وننتظر قيامة الأموات

هذا هو الأيمان الذي تفصح عنه أيقونة القيامة . إنها تكشف لنا مخلصنا وهو ينحي تجاه شخص هرم ليمسك بيمناه ويصعده من القبر . إن الشخص العجوز هذا هو أدم ، أبو البشرية ، وأبو كل واحد منا . فالمسيح بعد أن عبر الموت وهزمه وأبطل عزه ، ينحني ليرفعنا من الموت ، مبتدئاً من أدم ليعطينا الحياة الأبدية .

لاحظ أحد المفسرين أن القديس بولس عندما تحدث عن وضع الجسد في القبر، فإنه لم يستخدم كلمة يدفن بل استخدم كلمة : "يزرع" فقال : "يزرع في هوان .. يزرع في ضعف .. يزرع جسماً حيوانياً "

"1 كو 15 : 43 و 44"إن الاختلاف بين كلمتي يدفن ويزرع ، هي في أنك لو دفنت مقدراً من حبوب القمح ، فمن المستحيل أن تراها ثانية ، أما إذا زرعتها ، فإنك ستراها تنموا في صورة حبات جديدة . هكذا نحن المسيحيون لا ندفن أحباءنا ، ولكننا نزرعهم كما نزرع البذور في الأرض ، وعند مجيء المسيح الأخير فإنهم سيقومون عندما يبوق البوق الأخير



اختلاف واضح : يمكننا أن نستنتج الاختلاف الذي يستطيع رجاء القيامة أن يحدثه في حياتنا ، بدراسة بعض الاختلافات في حياة من يؤمنون بالمسيح وبين من لا يؤمنون به

تقول قصة إن أب بوذا ، وكان ملكاً ، حاول أن يخفي عن ابنة حقيقة الموت ، لأنة شعر أنه حالما يعرف أبنه هذه الحقيقة ، فلن يكون مطلقاً قادراً علي الاستمتاع بالحياة فيما بعد يناقض هذا الاتجاه الانهزامي نحو الموت أتجاه القديس إغناطيوس ignatius st أحد أساقفة الكنيسة الأوائل ، إذ بينما كانوا ذاهبين به إلي الموت من أجل الله .. دعوني أكون طعاماً للوحوش ، التي عن طريقها يمكنني أن أبلغ غلي محضر الله

قال يرنارد رسل bertranrd russel، وهو فيلسوف ملحد : " إنني متيقن أنني عندما أموت فسوف أتعفن ، ولا شيء من ذاتي سوف يوجد " وبعكس ذلك يقول القديس بولس : " فإني متيقن أنه لا موت ولا حياة .. ولا خليقة أخري تقدر أن تفصلنا عن محبة الله التي في المسيح يسوع ربنا " رو 8 : 38 ، 39 "القبر فقد رعبه ، وعندما أذهب إلي السماء ، أستطيع أن أهتف "أين شوكتك يا موت ؟"

يا له من فكر مجيد أن تشعر أنك عندما تموت ، سوف تغرق في أحضان يسوع ، وسوف تولد في أرض الراحة الأبدية

تحدث هيدجر Heidegger ،وهو وجودي ملحد ، عن الإنسان أنة كائن : متروك للموت ، لأنة ألقي في مواقف لم يقم باختيارها ، و لا يستطيع أن يتحكم فيها ، كما قال

إن كل طريق ، إنما يؤدي إلي القبر

وعلي خلاف ذلك ، فإن هارولد ليندسيل Harold lindsell المحرر المساعد لمجلة : "المسيحية اليوم day christianaity to كتب يقول

" نحن المسيحيين لا يمكننا أن نقبل هذه الرؤية التافهة عن الحياة إننا نضع أحباءنا في أكفان عالمين أننا سوف نراهم مرة أخري . إننا ندفنهم في الأرض واثقين أنها لن تنفيهم إلي الأبد ، و مع أننا نبكي أمام القبر المفتوح ، إلا أننا نري فيما وراءه فجر يوم أكثر إشراقاً للمؤمنين الذين ماتوا . لذلك نحن ندعوا جميع الناس أن يسمعوا أن هناك يوم قيامة ، وفيه القبور سوف تنفتح ، و الأكفان سوف تفرغ ، والأرض سوف تطلق أسراها و البحر سوف يسلم الجثث التي فقدت في أمواجه العاتية . لا نار ولا جوع ولا وبأ ولا قبر يمكنه أن يقتل إلي الأبد . في يوم القيامة هذا ، سوف يقوم الراقدون في المسيح ، وسوف يعيشون إلي الأبد في أجساد تم فداؤها من الفساد ، وتم تخليصها من أثار وعلامات الخطية ، لكي تكون أجساداً لا تفسد علي شبه جسد يسوع المسيح المقام ، لمجد الله

وصية واعظ عند موته :

كتب واعظ بريطاني في وصيته الأخيرة : إنني أحب عقد صلاة تذكار لأجلي في الكنيسة ، ولا أرغب في أي حداد أو أي أتراح ، ولا ندب أو ترانيم حزينة ، ولا مسيرة كئيبة . رنموا لي أناشيد القيامة التي تعبر عن إيماني .. إن رجائي هذا ليس هو رغبة مني في التميز عن الآخرين ، ولكن عن طاعة لاقتناعي باستمرار أن جنازة الإنسان المسيحي يجب أن تتحرر من الأفكار الوثنية ، والتي كانت دائماً تلعن العالم و الوجود . إنني مسيحي ، وأومن بالحياة الأبدية ، ولن أموت لآن موتي هو الحياة من جديد

اعتبر د بول تيليك dr baul tillhch أن الخوف من الموت هو قلق الإنسان الأعظم ، و لكن ما يرفعنا فوق هذا الفكر هو أن يسوع أعطانا الغلبة ، تلك الغلبة التي مكنت أحد البحارة أن يكتب رسالة إلي زوجته أثناء الحرب العالمية الثانية يقول فيها : " لو سمعت –يا زوجتي الحبيبة – أن سفينتنا قد غرقت ولم ينج أحد ، لا تبكي ، عليك أن تعلمي أن البحر الذي يغرق فيه جسدي ليس هو إلا راحة كف يد مخلصي ، ولا شيء يقدر أن ينتزعني منها

علينا إلا نتعجب إن كنا نري القديس بطرس لا يقدر أن يمسك نفسه عن الدهشة المفرطة وهو يصيح :" مبارك الله أبو ربنا يسوع المسيح "! الذي حسب رحمته الكثيرة ، ولدنا ثانية لرجاء حي ، بقيامة يسوع المسيح من الأموات " 1 بط 1 : 3 ، كما يتعجب بولس الرسول وينشد : " ابتلع الموت إلي غلبة ، أين شوكتك يا موت أين غلبتك يا هاوية .. شكراً لله الذي يعطينا الغلبة بربنا يسوع المسيح " 1 كو 15 : و 55 و 57 "

خاتمة :

نحن نحيا ونموت ، ولكن ماذا بعد هذا ؟ يقول يسوع : إما أن نذهب مع الخراف إلي الملكوت المعد لنا من قبل تأسيس العالم ، أو نذهب مع الحداء إلي النار الأبدية " أنظر مت 25 " و الموضوع هو كما لو أن الرب ينصحنا ويقول لنا : " قد جعلت قدامك الحياة و الخير ، والموت والشر .. قد جعلت قدامك الحياة و الموت فاختر الحياة لكي تحييا " تث 30 : 15 و 19 " ففي متناول يدنا كلا الاثنين ، الملكوت و الجحيم . من ثم فإن الحياة هي عمل خطير وجاد للغاية ، فيوماً ما : "جميعاً سنقف أمام كرسي المسيح . ليعطي كل واحد منا عن نفسه حساباً لله " رو 14 : 10 و 12

ماذا بعد ؟

سأختار أن أحيا مع المسيح ، ويوماً ما ستنتهي حياتي ، وبدلاً من أن ألعن الظلام ، سأستطيع أن أقول مع القديس بولس الرسول : " قد جاهدت الجهاد الحسن ، أكملت السعي ، حفظت الأيمان ، وأخيراً قد وضع لي إكليل البر ، الذي يهبه لي في ذلك اليوم ، الرب الديان العادل ، وليس لي فقط ، بل لجميع الذين يحبون ظهوره أيضاً " 2 تي 4 : 7 و8

صلاة

تعال أيها الروح القدس – روح القيامة – وانفخ في نسمة الحياة ،

واملأني بحياة جديدة ،

تعال أيها الروح القدس وانفخ في حياتي التي بلا معني ،

انفخ فيها قصداً وهدفاً إلهيين .

أحيني يا رب و أقمني ، حتى أحب ما تحب وأعمل ما تريدني أن أعمل .

أيها الرب يسوع ، أحيني وأقمني بروح الحياة الذي فيك ..أمين