لا تنسوا كل أيام حياتكم أن تسألوا أنفسكم قبل القيام بأي عمل : "إن ما أود فعله هل يا ترى يخالف مشيئة الله ؟ هل هو مضرٌ لنفسي ؟ هل هو ظالمٌ لأخي ؟"فإذا لم يحتج ضميركم بعد هذا الفحص الدقيق يمكنكم أن تنفذوا رغبتكم من دون أيخطر ولكن إذا أنبكم ضميركم فأمسكوا أنفسكم وتجنبوا تحقيق رغبتكم .

اشتغلوا بانتباه وبدون استعجال . عندئذ تتكلل كل أعمالكم بالنجاح .

اعتبروا أنفسكم أكبر الخطأة وآخر الكل . ( كو 15 : 8 ) .

زينة وجمال الحياة كل الفضائل هو التواضع , فهو بالنسبة للنفس البشرية كالمطر بالنسبة للأرض الجافة . التواضع الحقيقي أخد بدايته في يسوع المسيح المتواضع . " تعلموا مني " هكذا يعلمنا الرب " فإني متواضع القلب , فتجدوا راحة لنفوسكم ". ( متى 11 : 29 ) .

في هذه الفضيلة يرتاح الرب ويُسرُّ , " إى من أنظر " يقول الرب " إلا إلى المتواضع والهادئ المرتعد من كلامي "( أش 66 : 2 ).

ولكن ما هو التواضع .؟
التواضع هو أن تعتبر نفسك أكبر الخطأة , ولا تهين ولا تحتقر ولا تُدن أحدًا , بل أن تنظر إلى خطاياك فقط . التواضع هو ألا تطلب المدائح والغنى والأمجاد والكرامات , معتبرًا نفسك غير مستحق بالكلية لمثل هذه الأمور . الإنسان المتواضع يحتمل الإهانات و الاتهامات والشتائم بشجاعة , معتقدًا في أعماقه بأنه يستحقها . يتعامل مع الجميع بفرح . وهو مستعد بنخوة لتقديم خدماته بمحبةٍ لأي كان . لا يعطي أية أهمية لأعماله الصالحة وهو على الأكثر لا يتكلم عنها إذا لم تدعُ الحاجة .

إنني أتمنى من الله يا أولادي أن يهبكم مثل هذا التواضع , لأنه سيحرركم من قيود الخطيئة , ويقودكم إلى محبة ذاك الذي " واضع نفسه حتى الموت , موت الصليب ". ( فيلبي 2 : 8 ) .

السهول الكائنة أسفل الأراضي المنخفضة هي تقريباً خصبة وكثيرة الثمار . بينما تبقى الجبال العالية عادةً قاحلة . والسنابل المنتصبة تكون فارغة , بينما السنابل المنحنية إلى أسفل ممتلئة بالحبوب . إذًا اقتنوا أنتم أيضًا قلبًا متواضعًا وسوف تقتنون ثمارًا روحيًة تضمن خلاصكم .

تواضعوا أمام جميع إخوتكم والرب أبوكم الصالح سوف سيفرح لتواضعكم , وسيحتضنكم بمحبته .

إن السهول الخصبة تُروى بمياه الأمطار الهاطلة من السماء . وبالمياه الجارية من الجبال . هكذا أيضًا الأشخاص المتواضعون , يقتبلون من السماء نعمة الروح القدس بغنى , ويرتفعون روحيًا كالجبال العالية . فإذا سلمتم ذواتكم بتواضع للمشيئة الإلهية وتغربتم عن الخطيئة , عندئذ سوف يزوركم الروح القدس , الله المزي . وسيسكن في نفوسكم على الدوام .

استبدلوا سلالتكم الارستقراطية بالعبودية الشريفة لربنا يسوع المسيح . قاموا الرفاهية و الميوعة , ولا تستكبروا أما إخوتكم . فجميعنا متساوون أمام الله . ثم إن الرب يدعونا جميعًا بالكلام نفسه , إلى مائدته الروحية : " خذوا كلوا هذا هو جسدي ... اشربوا منه كلكم هذا هو دمي للعهد الجديد الذي يهراق عن كثيرين لمغفرة الخطايا "( متى 26 : 26 – 28 ) .

فانسوا إذًا الطريق الواسعة !
الرب المتحنن يقودكم إلى ملكوت السماوات ضمن الريق الضيقة . الطريق السهلة ستقودكم إلى الهلاك الأبدي . فضلاً عن أنه لم يعد يوجد وقتٌ للتسلية والاحتفالات . والإنجيل يقول لنا " طوبى للباكين الآن " . وليس للمحتفلين . ( لو 6 : 21 ) .

إذا طلبتم شيئًا من أحد . اطلبوا بصبر الكنعانية . ( متى 15 : 21 – 28 ) .

احفظوا فمكم من الكلام الزائد وغير النافع وتدربوا على صلاة يسوع , وسيحيطكم الرب بموهبةٍ لا تُقدر هي محبته .

" أعطوا ما لقيصر لقيصر وما لله لله "( مر 12 : 17 ) . إذًا فيما يتحرك الجسد في القيام بالأعمال اللازمة , ينبغي على القلب أن يستمر في انصرافه بالكلية نحو الله . هكذا فقط سنتمكن ضمن البلبلة الحاضرة المعاصرة , منعدم نسيان هدفنا الحقيقي , أورشليم العلوية .

أحبوا الرب وصلوا بثقةٍ في أنه هو أبونا .

إذا لم تشعروا الآن بأية تعزيةٍ من جراء صلواتكم , فكونوا على ثقةٍ بأن الرب يهيئ لكم تعزياتٍ إلهيةٍ في المستقبل . استمروا في الصلاة بلا تعب , وقريبًا ستنعمون بعذوبته . "صبرًا صبرت للرب فاستمع لي واستجاب إلى تضرعي و أصعدني من جب الهلاك من الحمأة وأقام على الصخرة رجلي وثبت خطواتي وجعل في غمي ترنيمة جديدةً تسبيحةً لإلهنا "( مز 39: 2 – 4 ) .

عندما ترون أنه قد حاصرتكم الكآبة وعدم المزاح والضجر والسأم , عندئذ اغصبوا قلوبكم وشفاهكم على عمل الصلاة : "يا رب خلصنا , لقد هلكنا " . ( متى 8 : 25 ) .

إذا لم ينكر الإنسان إرادته الخاصة , لن يستطيع أن يضع بدايةً لعمل الخلاص ولا أن يخلص على الأكثر. لذلك اطلبوا يا أولادي من الرب أن يساعدكم لكي تقطعوا إرادتكم .

من أجل منفعة نفوسكم أطيعوا بشكل تام أوامر أبيكم السماوي , أحبوا الهدوء وتدربوا على صلاة يسوع المستمرة وبقدر ما يستمر الرب في قلوبكم بقدر ما يزداد فيكم الصبر والمحبة والتواضع .

إن الشيء الوحيد الذي أتمناه في هذه الحياة لكم ولنفسي هو التطهر من الأهواء . أتوسل إلى الرب أن يستخدم أية طريقةٍ من أجل التنقية من الآثام . وحتى لو كان هذا في احتقار العالم لنا أو في الإهانات والتعبيرات , الأمور التي بصعوبةٍ يقبلها المنطق العام . في هذه الحياة الروحية ينبغي أن نسلك بإرشاد وصايا المسيح لا بالمنطق البشري.

وحتى لو كانت أعمالنا الصالحة تتم باسم الله , فليست هي التي تخلصنا أولاً بالرحمة الله . فلتظللكم الرحمة الإلهية , يا أصدقائي كل أيام حياتكم جميعكم أبرارًا و خطأة , التجئوا إلى ربنا يسوع المسيح واثبتوا على رجائكم لأن هذا " الرجاء لا يجيب" . ( رو 5 : 5 ) .

لا تستهينوا بأقوالي ولا تظنوا أنها صعبة التطبيق لدى الرب ومع الرب , تصبح الصعوبات سهلة والمحزنات مرات

[glint]" فإن نيره هين وحمله خفيف "[/glint]