تعيد الكنيسة المقدسة في السابع من حزيران لتذكار الشهيد ثاودوتس والقديسات البتولات السبع, طاكوسا والكسندرا وفاينا وكلاوديا وأفروسيا ومطرونة ويوليطا, اللواتي استشهدن قبله بفترة قصيرة, وكن رافقنهفي حياتهن.
ولد ثاودوتس من والدين وثنيين في أواسط القرن الثالث في أنقرة في اقليم غلاطية (آسيا الصغرى). كان يملك فندقا صغيرا يترل فيه الغرباء والمسافرون لقاء يدل . التقى في صباه بالبتول طاكوسا التي أرشدته الى الأيمان المسيحي وزرعت في قلبه خوف الله ومحبة الفضائل التي عاشها في حياته الزوجية أيضا. حمى نفسه من تجارب الشرير عبر فضيلتي القناعة والصوم, وكان يرفض كل الملذات . لم يعد يهتم بالغنة وجمع المال, وحول فندقه الى مكان لاستقبال الفقراء والغرباء وضيافة المرضى, وللصلاة. جذب الكثيرين الى المسيحية وقاد الكثيرين من حياة التجديف والخطيئة والشر الى حياة الفضيلة والعفاف, حتى أن معظمهم لم يبخلوا بدمهم في سبيل ايمانهم. أفاض الله عليه أيضا نعمة العجائب, فكان يشفي المرضى بوضع يده ورسم اشارة الصليب عليهم واستدعاء اسم يسوع . كان بمثابة راع لخراف أنقره, وسماه البعض أسقفا.
لما حدث الأضطهاد الكبير سنة 303 على عهد المبراطور ديوكليتياونوس كان ثاودوتس مستعدا ومنتظرا هذه الفرصة لينال اكليا المجد. هرب الكثيرون من المسيحيين الى الجبال والبراري وعاشوا في المغاور , كما القي القبض على الكثيرين وطرحوا في السجون وتحملوا العذابات , واغتصبت النساء وكان خوف عظيم. أما ثاودوتس فلبث في أنقره ولم يتركها, وعمل متسترا في فندقه فلم يشك به الوالي. كان يخدم المساجين ودفن من استشهد رغم قرار المنع الذي أصدره الوالي وعقاب الموت. وكان يقدم من مخزون فندقه القمح واخمر للكهنة المتخفين ليقدموا الذبيحة الألهية . ولما ألقي القبض على صديقه نيكتور ذهب اليه ليلا وشدده وأقنعه بأن لا يصدق وعود الوالي لأن هدف هذه الوعود هلاكنا في الأخرة.ضرب الجلادون نيكتور بقسوة ولمدة طويلة طلب في آخرها مهلة للتفكير. لكنه ما لبث أن مات قبل أن مات أن يعود الجلادون اليه.
بعد أن عاد ثاودوتس من احدى القرى المجاورة لأنقرة حيث كان يفتش عن جسم الشهيد فالانته لدفنه وبناء كنيسةفي موضع استشهاده اذ أعطى كاهن القرية خاتمه عربونا للبناء , وجد المدينة في حركة غريبة لأن الوالي قبض على طاكوسا ورفيقاتها الست البتولات, وكن جميعهن متقدمات في السن , وأمر عددا من الشبان أن يدنسوهن بالأغتصاب . وعندما تقدم أحد الشبان نحو طاكوسا ركعت عند قدميه وسألته ماذا يريد من بنات متقدمات في السن ,ورفعت الغطاء عن رأسها فبان الشيب وقالت له" أنا مثل امك",وسألته أن تترك البتولات السبع فينال مكافأت من الرب يسوع . حرك كلام طاكوسا قلب الشبان فذهبوا عنهن باكين نادمين . لما علم الوالي بالأمر أمر بأن توضع البتولات عاريات في عربيتين مع تمثالي الألهيتين ديانا ومينرفا, ويغسلن مع التمثالين في البحيرة القريبة حسب تقاليد الأحتفال السنوي, وبهذا يكون قد أهانهن. احتملت البتولات الأهانات بصبر ولم ينكرن الرب يسوع. عندما امر الوالي انيعلق في عنق كل منهن حجر كبير ويلقين في البحيرة.وهكذا كان فنلن اكليل الشهادة.
علم ثاودوتس بالأمر وكان يصلي في احد الكنائس السرية, فعزم على اخراج اجسادهن لدفنها.الا أن ذلك لم يكن بالأمر السهل نظرا لوجود الحراس على البحيرة.ظهرت له القديسة طاكوسا وأعلمته أنه بعد يومين سوف يمر في جهاد عظيم , ودعته لأخراج أجسادهن . حضر ثاودوتس ليلا الى البحيرة برفقة بعض المسيحيين وكان الحراس قد هربوا بسبب رؤية شاهدوها وبسبب المطر والبرق الشديد , فأخرجوا الأجساد ودفنوها في كنيسة البطاركة.
في صباح اليوم التالي هاجت المدينة عندما علمت بدفن القديسات , ولمعرفة الفاعل ألقى الوالي الكثيرين , فاعترف أحدهم أن ثاودوتس هو الذي دفن الشهيدات.أخرج الوالي الأجساد من المدفن وحرقهما وسعى وراء ثاودوتس . أما ثاودوتس , فبعد أن صلى طويلا مع رفاقه ورسم اشارة الصليب , مضى من تلقاء نفسه الى الجهاد ولم يرض الهرب . دخل ديوان الوالي فأخذ هذا يعده بالغنى والمراكز المرموقة ان أنكر المسيح. رفض ثاودوتس رفضا قاطعا وألقى خطابا أوضح فيه ضلال عبادة الأوثان وصواب الأيمان المسيحي. غضب كهنة البعل ووثبوا عليه ومزقوا ثيابه ونتفوا شعر رأسه وضربوه, كما قام الوالي نفسه مع جلاديه بضرب ثاودوتس الذي كان وجهه يشع بالنور. وضعوا الملح والخل على جراحاته, وكان مستعدا لتحمل المزيد لأجل المسيح. أرسله الوالي الى السجن بعد أن كسر الجند فكيه وحطموا أسنانه, وكان هو يشدد كل من حوله.
بعد خمسة أيام أحضر ثاودوتس أمام الوالي الذي أمر بأن تفتح جراحاته بالأظافر الحديدية ويسلخ جلده وتكوى جنباته بالنار, وأخيرا وضع على جمر مفروش على الأرض لكنه لم يخضع . فأمر الوالي بأن يقطع رأسه ويحرق جسده . في طريقه الى مكان الأعدام صلى ثاودوتس وشكر الرب لأنه سمح له أن يشترك في ملكه ومحنة القوة للآنتصار على العذابات , ثم حث المسيحيين على عدم البكاء بل الفرح لأجله, وانحنى وقدم رأسه للقطع. فقطع رأسه ثم وضع جسده على الحطب ولكن نورا فصل بين الجند وبينه ولم يستطع أحد الأقتراب منه. مر في تلك الليلة الكاهن الذي كان ثاودوتس قد أعطاه خاتمه , ومعه حمل من الخمر , فسقى الحراس فسكروا وناموا. عندهاحمل جسد القديس الشهيد الى قريته ودفنه, وهناك بنيت له لاحقا كنيسة كبيرة. كان استشهاده عام 303 فبشفاعة قديسيك والبتولات السبع اللهم ارحمنا وخلصنا آمين