[frame="4 98"]
"أقومُ وأمضي إلى أبي" (لوقا 15: 18).
مَنْ تلَفَّظَ بهذهِا الكلماتِ إنسانٌ مطروحٌ على الأرض. أدرَكَ سقطَتَهُ وخسارتَهُ الفادحة، وقد رأى نفسَهُ غارقاً في الخطيئة، فقال: "أقومُ وأمضي إلى أبي". أَنَّى لهُ هذا الرجاء، هذه الثقة والدالة؟ لأنَّ الموضوعَ يتعَلَّق بأبيه. قال في نفسِه: لقدْ خسِرْتُ ميزَة البنوَّة، أمَّا هوَ فلَمْ يفقُدْ ميزَةَ الأبوَّة. فلا حاجةَ إلى غريبٍ يتوَسَّطُ بينهُ وبينَ الأب، لأَنَّ مَحَبَّتَهُ لأبيهِ هيَ التي تتوَسَّلُ إليه. إنَّ أحشاءَهُ الوالديَّةَ تَغلِبُ عليهِ لكي يُعيدَ ولادَةَ أبنه بالغفران.
لمَّا رأى الأبُ ابنَهُ، ستَرَ خطيئةَ الابن. فَضَّلَ تصَرُّفَ الأبِ على تَصَرُّفِ القاضي، فبدَّلَ الحُكْمَ بالغفران، وقدْ شاءَ عوْدَةَ الابنِ لا ضياعَهُ. "ألقى بنفسِهِ على عُنُقِهِ وقَبَّلَهُ" (لوقا 15/20). هكذا يحكُمُ الأَبُ وهكذا يُصْلِح: يُعْطي قُبلَةً بدَلَ العقاب، لأنَّ قوَّةَ المحبّةِ لا تعْتَبَر الخطيئة. لذلكَ غفرَ الأَبُ خطيئةَ ابنِهِ بقُبْلَة، وستَرها بقُبلات. لمْ يكشِفِ الأبُ خطيئةَ ولَدِه، لَمْ يدَعْهُ ينهارُ بينَ يديه، لقدْ ضمَّدَ جراحَهُ فلَمْ يبْبقَ لها أيَّ أثرٍ وأيُّ قُبْحٍ.
إذا كان سلوكُ هذا الشابِ أثارَ فينا الاشمئزاز، وهرَبُهُ النفور، إذنْ حذارِ أنْ نبتَعِدَ عنْ هذا الأب. مِنْ مُجَرَّدِ رؤيتِهِ، تَهْرُبُ الخطيئةُ ويتوارى الشَرُّ وتضمَحِلُّ التجربة. أمّا إذا كُنّا ابتعدنا عنِ الأب، إذا كُنّا بدَّدنا مالَنا في الفُحش، إذا ارتكبنا خطيئة، إذا سقطنا في لُجَّةِ الكُفْرِ وضَعْضَعَنا الفشل، فلْننهَضْ ولنَعُدْ إلى هذا الأَب، مُتَشَجِّعينَ بمَثَلِ الابنِ الشاطر. هل يسعُنا بعدَ سماعِ هذا المَثَلِ أنْ نُرجيءَ عودَتنا إلى الأب؟
تعالوا إليَّ يا جميع المتعبين والثقيليّ الأحمال وأنا اريحكم .مت 11: 28
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس
المفضلات