أزهار العباد
بقلم: عادل شربل خضري
يُحكى أنّ مزارعاً أراد حقله مليئاً بأزهار العباد. فحرث التراب وألقى البذار، واعتنى بها فسمدها وسقاها. وإذ نبتَتِ الأزهارُ طريةَ العود، وضع لها دعائمَ تستندُ إليها، كي تنمو وفق الاستقامة المرغوبة.
يوماً بعد يوم، ارتفعَتِ الأزهارُ شامخةً بزهوٍ نحو السماء. لقد تجاوزَتِ الدعائمَ علواً. وصار بوسعها أن تديرَ وجهَها صوب الشمس! يا لبهاءِ نورها... كم يخلبُ قرصها الألباب!
عشقَتِ الأزهارُ الشمسَ حتى العبادة... أصبحَتْ تغيرُ موقفها كل حينٍ، مستقبلةً الإشعاع خيرَ استقبال. لكن بعضها سئمَ النور الباهر، فلماذا تحتمل قيظ الظهر؟ ولماذا تخاطرُ بِتركِ دعائمها الأولى؟ إنها تخافُ النهوضَ بمفردها، وتخشى أن تفقد استقامتها الأصلية!
وهكذا اختارَتِ الأزهارُ الشجاعةُ أن تلتفت نحو النور، متخليةً بذلك عن حالتِها الأولى... حالتِها الجامدة... ولم تدخر في مسعاها جهداً، بل أبدَت مرونةً تُحسَدُ عليها. فأثمرَت... وازدادَ الثمرُ تدريجياً. فثَقُلَتِ الأزهارُ بأحمالها، وبَطُؤَتْ حركتُها. حزنّت هذه المجموعةُ كثيراً عندما انحنَت وجوهُها وانكفأَت نحو التراب. إذ لم تقوَ على رفع أعناقها المُتعبة نحو الشمس. كم اشتاقت لتعود إلى حالتها الشابة! إنما هيهات، ألا ليت الزمان يعود يوماً...
أما الأزهارُ الجبانةُ فقد تمسكَت بدعائمها القديمة، متخليةً بذلك عن فرصتها بالنمو... فبقيَتْ جامدةً... ولم تقبل أن تثمرَ أبداً، بل خنقَتِ النُّسغَ في عروقها. فتخشبت... وازداد تخشبها تدريجياً. فيبسَت عيدانُها، وباتَتْ يشابه بعضُها بعضاً شكلاً ومضموناً... فرحت هذه المجموعةُ أيّما فرحٍ بموضتها الجديدة. وتنافس أفرادُها على التّشبه أكثرَ بهذه الحُلّةِ العصرية! كم سخرَت من أزهار المجموعة الأولى، وعيّرتها بالقبح والانحناء... حتى متى يستمر الهناءُ؟ ليس طويلاً، فلابد للصيف أن يُوَلِّي، وكما للزرع وقتٌ، فللحصاد وقتُه أيضاً...
جاء المزارعُ، فقيّمَ زرعهُ تقييماً. واقتلع الأزهار اقتلاعاً. فابتدأ بأزهار المجموعة الأولى، يقتلعها بحنانٍ بيديه المجرّدتين. ثم جمع ثمارها معاً. إنها تنفعُ غذاءً للناس، وبذاراً للحقل في الموسم المقبل... كما تصلحُ عيدانُها الطريةُ سماداً للتراب إذا حُرثَت معه...
أما أزهارُ المجموعةِ الثانية، فقد قصّها بمنجلٍ حاد. إنها لا تنفعُ سماداً أو غذاءً. لكن جمالها وتشابهها يجعلها تصلح للعرض في محلات الزينة. فباعها رموزاً للشعارات الرنانة التي لا حياة فيها. عاجلاً أم آجلاً سيصيبها الذبول وتذوي...
ومنذ ذلك الوقت، تستمر الأزهار المثمرةُ في قلب الحياة والخصب. أما الأزهار العقيمة، فتُستهلكُ زينةً مؤقتةً تضيعُ من ذاكرة الأيام...

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس.gif)
.gif)
.gif)
.gif)
.gif)
لا غير.gif)

.gif)
..... ماله يعنى موديل زينات صدقى
عارفين زينات صدقى و لا لأ .... كانت عاملة دويتو مع عبد السلام النابلسى فى فيلم شارع الحب مفيش بعد كدا
.... و لما كانت تحب تقولو شعر ... كانت تديله البيتين دول و تقوله : انت يا وارد أفريقا ..... يا مهدى إلى الحديقة .... ههههههههه ..... مش بذمتكم دمها أخف من أليسا و نانسى و هيفاء 
المفضلات