[glow=cc0000]
يا رب
[/glow]

يا رب ... يا نبع كل الخيرات , أيها الجواد الذي لا يخاف .
عطاؤك لا حد له , عطاؤك كلي .لم تعطه لي ؟ من أعطاني هذا الخيال الذي يحملني إلى أبعاد الأبعاد ؟ من أعطاني النور الذي في عيني لأرى أعمال جمال الأزلية ؟ .
من أعطاني هذا الفكر ينساب إلى السر ويلتقط بعضًا من حقائقه ويصوغها عقد معرفةٍ في أعناقنا نحن البشر الدائبين إليك ؟
من أعطاني هذا القلب ؟ من أعطاني المحبة التي فيه ؟ من علمه أن يبكي إذا رأى دمعة في عين ؟ من يحركه على ألم إذا لاحت موجته فوق جبين ؟ من أعطاه قوارير الطيب يسكبها فوق جداول الرؤى التي ملأتها أناشيد السموية تواضعًا وانسجامًا ؟
من وهبني الأنامل تنتزع الأشواك التي تدمي الأقدام في سيرها الخشن ؟
من وهب الأنفاس الندى تمر فوق الشفاه التي أحرقتها القيظ فتنديها وتتركها بسمة فستنزل غيث الألوهة فتتمتم التسابيح ؟
من أعطى الشوق لارتياد عالم المعرفة نغرف منه ما يجعلنا أناة لمعرفة الصلاح والخير ؟
من يهب الجناحين للخيال يطلقهما في تجوال بعيد يتخطى قمم الأرض ليحول بين هالات الأنوار فيشف ويرق ؟
من أعطى للنفس هذه الرؤى ومن زرع فيها هذه الأنوار الكشافة؟
أنت أيها الجالس في النور كجوهر للنور . أنت المعطي الحياة طيبًا من طيبك وجمالاً من جمالك و أناشيد من أناشيدك .
تلق الطمأنينة كل المسكونة إذا لامستها أنامل اطمئنانك و تنزرع ع بالبسمات إذا تساقطت بسمتك .
إذا أحطت الدنيا بنظرتك طوقتها بالجمال وعندما تفتح صدرك بالحب تتكئ كل الرؤوس فوق ذاك الصدر لتسمع قلبك يغني أناشيد حبك لإنعتاقها وتحررها .

يا رب ... ضعني فوق كفك المفتوحة لأبقى عطاءً دائمًا سبيلاً من المحبة يروي العطاش إلى الحب .

يا رب ... كيف نسطيع أن نعيش بعيدين عنك ؟ البعد عنك يعني الحياة في الكذب والرياء والنفاق . البعد عنك هو موت في الموت .
[glow=cc0000]
اقترب مني يا الله , اقترب لأعيش في جمال حقيقتك و أحيا في نور المعرفة لأنك أنت هو الطريق والحياة والحق.
[/glow]

رجل المحبة
البطريرك الراحل الياس الرابع