Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2958

Warning: preg_replace(): The /e modifier is deprecated, use preg_replace_callback instead in ..../includes/class_bbcode.php on line 2962
ورقة صغيرة خضراء تُسمّى كوكا

الأعضاء الذين تم إشعارهم

النتائج 1 إلى 3 من 3

الموضوع: ورقة صغيرة خضراء تُسمّى كوكا

  1. #1
    أخ/ت فعّال/ة
    التسجيل: Jul 2007
    العضوية: 1081
    الإقامة: cairo
    هواياتي: reading
    الحالة: مارى غير متواجد حالياً
    المشاركات: 1,558

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    1 72 ورقة صغيرة خضراء تُسمّى كوكا

    ورقة صغيرة خضراء تُسمّى كوكا


    بقلم: جوانا ليفي



    نبتةٌ مفيدة أم مخدّرٌ خطر؟
    رفضت بوليفيا والبيرو بشدّة التقرير الأخير للمنظمة الدولية لمراقبة المواد المخدّرة (OICS)، والذي طلب منهما بحزم في 5 آذار/مارس، منع إنتاج استهلاك ورقة الكوكا. ومنذ 1961، يحارب "المجتمع الدولي" هذه النبتة. وهي تُستخدَم بالتأكيد كمادة أوليّة في صناعة الكوكايين وتغذّي تهريب المخدرات. ولكنّها تحمل أيضاً منافعاً غذائية وطبية معترف بها.
    تسألك السيدة نيفيز ماماني، العضوة في أحد الاتحادات النقابية الستة في تروبيكو الواقعة في كوشابامبا، في شاباري البوليفية: "هل تعرف الكثير من النباتات، التي تعطي من الكالسيوم أكثر من الحليب، وحديداً أكثر من السبانخ، وفوسفوراً بقدر السمك؟". وهي، وعلى غرار مئات الالاف من المزارعين الآندينيين، قد اضطرّتها البطالة وعدم القدرة على المنافسة لسائر المنتجات الزراعية، إلى جعل إنتاج الكوكا مصدر رزقها الرئيسي. وتشدّد السيدة ماماني: "كلّ آمالنا قائمة على إمكانية تسويقها في كلّ أنحاء العالم، فهذا ما سيؤمّن لنا ليس الأمن الاقتصادي وحسب، وإنما الضمانة بأنّنا لن نبقى تحت رحمة مهرّبي المخدّرات". صحيحٌ ولكن...
    ومرّة أخرى مؤخّراً صنّفت "المنظمة الدولية لمراقبة الموادّ المخدّرة (OICS)" [1] الكوكا بين الموادّ المحظورة في تقريرها الصادر في 5 آذار/مارس الماضي. وفي تقريرها هذا، دعت هذه المنظمة مجدّداً "بوليفيا والبيرو، إلى العمل على تعديل قوانينها الوطنية الخاصّة من أجل إلغاء أو حظر الأعمال المنافية لاتفاقية العام 1961، مثل مضغ ورقة الكوكا وتصنيع "المتّة من جذور الكوكا أو سائر المنتجات التي تحوي موادّاً مخدّرة للاستهلاك الداخلي أو للتصدير [2]".
    شكّل هذا صفعة لحكومة الرئيس البوليفي إيفو موراليس، وهو كان قد قرّر منذ تولّيه الحكم في العام 2005 أن يبرهن للـ"مجتمع الدولي" أن ورقة الكوكا ليست مادّةً مخدِّرة.
    ويشدّد السيد إميليو كاييرو، وهو من مزارعي الكوكا في يونغاس، المنطقة الكبيرة الأخرى المنتِجة، على أنّه ما كان لنبتة الكوكا أن توسم بهذا السوء لو لم تستهلكها دول الشمال على شكل كلورهيدرات الكوكايين: "لولا الولايات المتحدة لما صنّفت الكوكا بين المخدّرات. فنحن ندفع ثمن ممارسات غريبة كليّاً عن ثقافتنا".
    فبعد أن كانت المقدّسة لدى الآنديين [3]، تلقّت نبتة "ماما كوكا"، في القرن العشرين ضربات معاكسة لنجاح العديد من فضائلها. إذ استعملت هذه الورقة الصغيرة الخضراء (Erythroxylon coca) لأهدافٍ دينيّة أو علاجية على مدى آلاف السنين لدى حضارات الإنكا وما قبلهم، ومنذ قرون لدى الحضارات الأمازونية والغواريني، كي تثير فيما بعد الاهتمام بمفاعيلها المنشّطة. وبالطبع أن المبشّرين قد اعتبروها مُنتَجاً شيطانياً، مما استدعى عقد الكثير من المجامع الدينية في ليما (ما بين 1551 و1772). وأيّاً يكن، فبمجرّد أن استهلِكَت مَضغاً، ممّا ضاعف عشرات المرات إنتاج اليد العاملة الهندية التي أخضعت للأعمال القسرية في المناجم، أو منقوعةً أو على شكل متّة، فها هي الكوكا تصنع ثروة الغزاة الإسبان... قبل أن تؤمّن ثروة المشروب الأكثر شهرةً في العالم، أي الكوكا كولا [4]!
    لكن ما حقّق أمجادها في مجال العلوم الطبية هو على الأخصّ خصائصها المخدّرة والمسكّنة، وذلك مع اكتشاف ألبير نييمان لـ"قلويد الكوكايين" في العام 1858. ولا يمثّل هذا إلاّ أقلّ من واحد في المئة من الأربعة عشر قلويّاً الذي يمكن استخراجهم من ورقة الكوكا. وهو سيشكّل العلاج الرئيسي في علم الصيدلة الحديث، إذ سيستخدم كمخدّرٍ في جراحات طبّ العيون، كما أيضاً في معالجة الأمراض التنفّسية مثل السلّ أو الربو [5]، قبل أن تحلّ مكانها الجزيئة الاصطناعية التي اخترعها عالم الكيمياء الحيويّة الألماني ريتشارد فيلشتاتر في العام 1923.
    هنا خسرت ورقة الكوكا حظوتها في عالم الغرب. بل كان ما هو أسوأ. فقد اعتبرت مسؤولةً عن إدمان ملايين المستهلكين في كلّ انحاء العالم على كلورهيدرات الكوكايين، أي الكوكايين. وكانت كلفة هذا الاتهام أن حظّرت الأمم الاتّجار بها خارج حدود الدول المنتجة.
    ويرى الباحثون في شبكة "ترانسناشيونال إنستيتيوت" المتخصّصة في مجال تحليل السياسات العالمية المطبّقة ضدّ المخدّرات، أن ورقة الكوكا كانت ضحيّة خطأٍ مزدوج: وهو الخلط بين مفاعيلها ومفاعيل الكوكايين، واعتبارها تتماهى، كما الكوكايين، مع نموذج التعلّق الجسدي لمن يدمن على الأفيون [6]. "الحجّة المقدّمة هي أنّه يجب معاقبة الكوكا لأنّها مصدر الكوكايين. لكن ماذا نقول عندها عن مختلف أصناف نبتات الإفيدرا (تسمّى بالعربية القَعود) التي لا يرد ذكر أيٍّ منها في الاتفاقات الدولية، بالرغم من كون الإفيدرين هي المادّة الأوّلية في سوق الانفيتامينات الضخمة (الأدوية المنبّهة)، أو أيضاً عن قشرة شجر "الساسافراس" التي يستخرج منها "السافرول" وهو المادّة الأساسية في إنتاج مخدّر "الاكستازي" [7]؟"
    ويقرّ السيد كاييرو: "صحيحٌ أنه يمكن استخراج الكوكايين من ورقة الكوكا. لكنّه يلزم التوصّل إليها ايضاً استخدام واحد وأربعين مادّة كيماوية تعود براءات اختراعها إلى شركاتٍ من عالم الشمال!". ويرى خبراء الـ"ترانسناشيونال إنستيتيوت" أنّ الحظر الدولي الذي يضغط على الاتّجار بورقة الكوكا هو "وليد سياسة مجحِفة، مستنِدة إلى معطيات علميّة مغلوطة لا تعبّر إلاّ عن أحكام ثقافية مسبقة. وهو ترجمة لدوغماتية مؤسساتية".
    ومنذ أواسط سبعينات القرن الماضي بيّنت الدراسات أن ورقة الكوكا لا يمكنها في أيّة حال التأثير على الجهاز العصبي [8]. فالقليل من الكوكايين الموجود في الورقة والذي يفرَز أثناء المضغ يتحلّل كلّياً بواسطة الجهاز الهضمي. لا بل أفضل من ذلك: لقد تمّ تأكيد حسنات هذه الشجيرة مرّات عديدة، بواسطة التحليلات العلمية. ولقد بيّن باحثون من جامعة هارفرد بما لا يقبل الشك، في العام 1975، أنّ القيمة الغذائية لورقة الكوكا هي شبيهة بالقيمة الغذائية لنباتات مثل الكينوا (quinoa) أو الفستق السوداني أو القمح أو الذرة. ويؤكّد واضعو التقرير أنّه "في مجال التغذية ليس هناك فرقٌ بين استعمال الكوكا واستهلاك الغذاء مباشرةً [9].
    وفي رأيهم أن هذه الورقة، الغنيّة بالأملاح المعدنية وبالألياف والفيتامينات، والقليلة الوحدات الحرارية، يمكن أن تدرَج بين أفضل الأغذية في العالم. وعليه فإنّ الدكتور سيرو هورتادو فوانتيس [10]، مدير مؤسسة الثقافة الغذائية الآندية في البيرو، يدعو إلى استعمالها على شكلٍ طحين، أقلّه في نظره من أجل مواجهة الجوع الذي ما يزال يضرب 52،4 مليون نسمة في شبه القارّة الأميركية. وبالإضافة إلى خصائصها الغذائية، تيسّر أيضاً البرهان على حسناتها في مجالات العلاج والأدوية. وفي الواقع أنّ تحليلاً لثلاثة من أنواع القلويد فيها (الكوكايين، والسيس-سينامويل قلويد وترانسلينالميلكوكايين) أجرته مؤسّسة فرنسية، هي دائرة الأبحاث العلمية والتقنية في ما وراء البحار (أورستوم) [11]، وبعض المختبرات البوليفية، قد برهنت أن الكوكا تساعد ليس فقط على "التكيّف على الحياة في المناطق المرتفعة جدّاً" إذ تنشّط عملية إصدار الأوكسيجين وتمنع تخثّر الدم، بل أيضاً في تنظيم عملية تأييض الغليكوز [12].
    وتسمح هذه الخصائص بتوقّع سلسلة من الحسنات، بدءاً من معالجة مرض السكري، وصولاً إلى الوقاية من مرض باركنسون، مروراً باستعمالها بديلاً من الكوكايين والكوكايين المتبلّر (الكراك)، أثناء مرحلة علاج. وعليه فإنّ دراسة معمّقة للأربعة عشر قلويداً الموجودة في ورق الكوكا يمكن أن تكون مفيدة جداً في مجال العلوم الطبّية. ومع ذلك فإنّ حقل التجارب يبقى مغلقاً بسبب الحظر الدولي المضروب على الشجيرة. فورقة الكوكا، التي تعرّف في حالتها الطبيعية على أنها نبتة "منشّطة نفسياً"، ما تزال ضحيّة الخلط السابق بينها وبين "المسحوق الأبيض".

    ممنوعة من قبل المؤسسات الدولية
    بعودة بسيطة إلى الوراء، نجد أنّه في العام 1949، وبناءً على طلب ممثل البيرو لدى الأمم المتحدة، قامت لجنة بزيارة خاطفة إلى هذا البلد وإلى بوليفيا من أجل "التحقيق في تأثيرات مضغ ورقة الكوكا وفي إمكانيات الحدّ من إنتاجها ومراقبة توزيعها". وبدفتر شروطٍ من هذا النوع، شدّد المحقّقون عمليّاً على الآثار المضرّة للورقة إن بالنسبة إلى المستهلك الفرديّ أم بالنسبة إلى الدولة المنتجة. وفي خلاصات متسرّعة، رأت اللجنة في عملية مضغ الكوكا ما يتسبّب بسوء التغذية و"بتأثيرات غير مرغوبة على الطبع و الذهن" [13] لدى سكان المناطق الآندية.
    إلا أنّ "عادة المضغ" acculico، التي اعتُبِرَت مسبّبة للفقر في شبه القارّة بدافع أنّها تُضعِف القدرة على العمل عند هذه الشعوب، ظلّت على الأقل توصَف على أنها "عادة". لكن في العام 1952، خلصت لجنة الخبراء في مجال الإدمان الدوائي في منظمة الصحة العالمية إلى أن عادة المضغ "تتّصف بكل مميزات الإدمان addiction [14]، وهذا الإدمان حدّد لاحقاً على أنّه "شكلٌ من أشكال "الإدمان المرضي على الكوكايين" cocaïnomania" [15].
    هكذا أقيم، في نظر "المجتمع الدولي"، التماهي بين تأثيرات ورقة الكوكا وتأثيرات كلورهيدرات الكوكايين. ولن يحتاج الأمر إلى الكثير بعد لكي تصبح هدفاً مميزّاً. وقد تمّ الأمر العام 1961. وبضغطٍ من الولايات المتحدة، البلد الأكثر استهلاكاً في العالم للكوكايين [16]، صنّفت ورقة الكوكا، في المعاهدة الوحيدة الخاصّة بالمواد المخدّرة بين "النباتات المحرّكة نفسياً" في الجدول رقم واحد، أي تلك القادرة على إعطاء مخدّرات في حالتها النباتية. وهذا نظام رقابة يرى فيه باحثو "ترانسناشينال إنستيتيوت" أنّه "يتجاوز بكثير النظام الذي يطبّق على العديد من النباتات المنشّطة نفسياً، والتي يشتهر عن الكثير منها أنّه يضرّ بالوعي مثل الكافا-كافا (piper methysticum) والكراتوم (mitragyna speciosa) ومختلف المواد المسببة للهلوسة" [17].
    وبعد أن حظّرتها كلّ السلطات الدولية، بات إنتاج أو تصنيع أو الاتّجار بورقة الكوكا ممنوعاً. وظل استعمالها التقليدي مسموحاً ضمن حدود الدول التي يبرهن فيها عن استهلاكها تاريخيّاً، وهي هنا بوليفيا والبيرو. وما يلفت الانتباه والاستغراب، هو وجود فعاليّتان محميّتان تخرجان عن هذه القاعدة، وهما مصانع الأدوية الأميركية، من أجل إنتاج الكوكايين للاستعمالات الطبية، وشركة كوكا كولا الشهيرة.
    وبما أن هذه النبتة الآندية قد اعتبرت من الكوكايين، ومستهلكيها مدمنين، ومنتجيها بالتالي من إرهابيي المخدّرات، فقد أعلن "المجتمع الدولي" الحرب عليها. وقد وضعت الدول المنتجة، في كلّ مكان، سياسات لاستئصالها بالقوّة. وفي حين تستمرّ سوق أصحاب المليارات المتعدّدة بفضل الكوكايين، كما من قبل سوق المواد الطبية المخدّرة، أو أيضاً سوق المشروبات التي تدخل الكوكا في أساس صناعتها، في تحقيق الثروات في الخارج، يبقى المنتجون الآندينيون الصغار هم الضحايا الرئيسيّون لهذه السياسة.
    وقد تمّ تجاهل نتائج الأبحاث التي أجرتها بعض المختبرات المستقلّة. وقد فشلت مختلف الطلبات التي تقدّمت بها الحكومتان البوليفية والبيروفية من أجل إعادة النظر في وضع ورقة الكوكا. ويبقى تقرير العام 1950، وهو الوحيد الذي أُنجز حتى يومنا، هو المعيار الذي تعتمده الأمم المتحدّة!
    إلا أن بعض الأمل كان قد تولّد في تسعينات القرن الماضي، وذلك مع إطلاق منظّمة الصحّة العالمية برنامجاً طموحاً بالشراكة مع "المؤسسة المناطقية المشتركة لأبحاث الأمم المتحدة حول الجريمة والعدالة" (UNICRI )، وقد عرّف بمشروع: "كوكايين OMS/UNICRI ". ومع أربع سنوات من التحقيقات، وخمسة وأربعين باحثاً دولياً مشاركاً، وتسعة عشر بلداً في القارات الخمس أجريت فيها الدراسة، تعتبر هذه أكبر دراسة أنجزت حتى الان حول الموضوع.
    التقرير الذي نتج عن هذه الدراسة، والذي أكّد منافع الاستعمال التقليدي لورقة الكوكا على الصحة البشرية، والذي دعا إلى إنجاز أبحاثٍ جديدة حول خصائصها العلاجية، قد أثار فضيحةً كبيرة في الجمعية العالمية الثامنة والأربعين للصحّة التي انعقدت في جنيف في العام 1995. إلاّ أن السيد نيل أ. بويير، ممثل الولايات المتحدة في منظّمة الصحة العالمية، وبعد أن اتهم الدراسة "بالدفاع عن الكوكايين عندما تقدّم الحجج على أنّ استعمال ورقة الكوكا لا يسبّب أضراراً واضحة على الصحّة الجسدية أو العقلية [18]"، هدّد بوقف الدعم المالي من حكومته للمنظّمة إذا تم تبنيً نتائج التقرير رسمياً. هكذا سرعان ما دفن التقرير.
    وسيكون لهذا السجال عواقب وخيمة على الدول الآندية. فقد تميّزت تسعينات القرن الماضي بوضع سياساتالاستئصال الأشدّ قمعاً موضع التنفيذ. وفي العام 1998 انعقدت الجمعية العامّة للأمم المتّحدة بغية التشدّد في "مكافحة المخدّرات". وبضغطٍ من واشنطن، صادقت على "مشروع الكرامة" الخاصّ ببوليفيا. وتحت شعار "الكوكا صفر" الذي دافع عنه الجنرال هوغو بانزر، تُرجم هذا المشروع عبر استئصال زراعات الكوكا بالقوّة ومن دون تعويض. وفي السنة نفسها، وافق الكونغرس الأميركي على "مشروع القضاء على المخدّرات في النصف الغربي من الكرة الأرضية"، والذي اشتمل، إضافة إلى طائرات الهيليوكوبتر ومختلف برامج التدريبات العسكرية على "مشروع كولومبيا"، على موازنةٍ بقيمة 23 مليون دولار من أجل تحسين فعاليّة مبيدات الأعشاب المستعملة في هذا البلد لاجتثاث الكوكا. وقد جرى اختبار المبيدات الميكروسكوبية بالرغم من المخاطر التي تتأتّى منها على البيئة والصحة البشرية.
    ولا يمكننا أن نتناسى أنّه في بوليفيا والبيرو، كما في كولومبيا فيما بعد، أصبحت الزراعات غير القانونية، المخصّصة لتجارة المخدّرات، استراتيجية بقاءٍ في مرحلة "الإصلاحات الهيكليّة" (المفروضة من صندوق النقد والبنك الدوليين). وفي البيرو كان من شأن الاستئصال بالقوّة أن فاقم من الصراعات الاجتماعية وغذّى أعمال العنف المدمّرة (وخصوصاً لحركة "الطريق المضيء")، وتسبّب بأضرار للاقتصادات المحلّية، وفتك بالغابات متسبّباً بتبديد الزراعات.
    وفي هذه الفترة أصبحت المواجهات في بوليفيا يومية. ففي منطقة "شابار" لم يعد هناك أيّ تمييز بين تاجر المخدّرات والمزارع. وما بين 1998 و2002 أحصي سقوط 33 قتيلاً و567 جريحاً و693 موقوفاً في صفوف الـ"كوكاليروس"، و27 قتيلاً و135 جريحاً في صفوف القوات المسلحة [19]. "فلتعش الكوكا، وليخرج الأمريكيون (اليانكيز)!"(Kawsachun coca, wanuchun yanquis !): تلك أصبحت صيحة الحرب بين صغار المنتجين.
    وتذكر السيدة ماماني أنّه "لم يكن في الديموقراطية بالنسبة إلينا أيّ شيءٍ من الديموقراطية؛ لم تكن سوى مجرّد توتاليتارية وراء واجهة ديموقراطية. لقد تعرّضنا للقتل والتعذيب والسجن. ظنّوا أنهم سيضعفوننا، وسيقسّموننا، وفي الحقيقة إن ما حدث هو العكس تماماً". ومن دون أن يكون لها أي تأثير على سوق الكوكايين العالمية، كان من شأن استراتيجية مكافحة تجارة المخدّرات التي دعت إليها المنظّمات الدولية أن سرّعت في الواقع في تشكيل أقوى منظمة نقابية في البلاد، وهي التي تألّفت من الاتحادات الست للـ"كوكاليراس" في تروبيكو دو كوشابامبا. وفي العام 2005، أوصلت الحركة رئيسها إيفو موراليس إلى رئاسة البلاد. وإذ انتخب بنسبة 53،7 في المئة من الأصوات ليردّ للشعوب الأصلية كرامتها، فقد أصبح أوّل رئيس "كوكاليرو" (مزارع كوكا) في بوليفيا وفي العالم. وعلى عاتقه ألقيت هذه المهمّة الصعبة في إقناع الأمم المتحدة بإعادة النظر في وضع ورقة الكوكا الخضراء في بلاد الآند.
    ويبقى "مشروع كوكايينOMS/UNICRI" ماثلاً في الأذهان. وصرخات التحذير التي يطلقها سفيرها في لاباز، السيد فيليب غولدبرغ، توحي بالطريقة التي ستقابل بها واشنطن السياسة البوليفية الجديدة في مجال الكوكا. وتفسير ذلك في نظر السيد يورغي ألفارادو، مسؤول البعثة الديبلوماسية البوليفية في فنزويلا بسيط: "الإبقاء على المطالب في مجال الحدّ من الزراعات، والادعاء بأنّ حكومتنا تساعد في إنتاج الموادّ المخدّرة، سيسمحان لحكومة الولايات المتحدة بالاستمرار في التدخل سياسياً في شؤوننا الداخلية".
    هل في هذا ما يكفي للاستمرار، وبدعمٍ ضمني من منظمة الصحة العالمية و"المجتمع الدولي"، في الخطأ الذي ألحق الإجحاف على مدى نصف قرنٍ بحقوق الشعوب الأصلية في "أبيا يالا" (الأرض المزهرة) [20]؟




    نقلاً عن "لوموند ديبلوماتيك"

    †††التوقيع†††

    [align=center]
    عذراء يا أم الإله يا طاهرة نقية
    ألح فى التضرع فأقبلينى نجيا
    و أهدينى بعد الممات حياة أبدية
    [/align]

  2. #2
    أخ/ت مجتهد/ة
    التسجيل: Nov 2007
    العضوية: 1745
    الإقامة: Aleppo
    الجنس: female
    العقيدة: الكنيسة الأرثوذكسية / روم أرثوذكس
    الحالة: Dima-h غير متواجد حالياً
    المشاركات: 896

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: ورقة صغيرة خضراء تُسمّى كوكا

    شكراً عالموضوع أخت ماري فعلاً مفيد
    الله يقويكي....صلواتك

    †††التوقيع†††

    [SIGPIC][/SIGPIC]
    أرثوذكسيتي ليست هويتي التي ورثتها عن أجدادي بل هي مسلكيتي
    سيادة المتروبوليت بولس يازجي
    صلوا لأجلي

  3. #3
    المشرفة العامة
    فريق عمل الشبكة
    الصورة الرمزية Nahla Nicolas
    التسجيل: Apr 2008
    العضوية: 2868
    الإقامة: venezuela
    هواياتي: المطالعة
    الحالة: Nahla Nicolas غير متواجد حالياً
    المشاركات: 2,897

    Array

    Mentioned
    0 Post(s)
    Tagged
    0 Thread(s)

    افتراضي رد: ورقة صغيرة خضراء تُسمّى كوكا

    معلومات رائعة ومهمة جدآ

    شكرآ لك اختي الغالية مارى

المواضيع المتشابهه

  1. مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2011-07-04, 09:28 PM
  2. إيمان فتاة صغيرة
    بواسطة asma في المنتدى قصص روحية
    مشاركات: 10
    آخر مشاركة: 2010-10-18, 05:31 PM
  3. نيفين مسعد تكتب .. رحيل المواطن جورج .. " عندما يرحل عنا جورج عجايبى تسقط ورقة جديدة
    بواسطة ELIAN في المنتدى ملفات الإعتداءات على المسيحيين وإهانة الإيمان المسيحي في الشرق الأوسط
    مشاركات: 0
    آخر مشاركة: 2010-01-21, 05:21 PM
  4. لعبة صغيرة وجميلة
    بواسطة Rawad في المنتدى الكمبيوتر والانترنت والعلوم التقنية
    مشاركات: 2
    آخر مشاركة: 2009-01-15, 06:35 AM

المفضلات

المفضلات

ضوابط المشاركة

  • لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
  • لا تستطيع الرد على المواضيع
  • لا تستطيع إرفاق ملفات
  • لا تستطيع تعديل مشاركاتك
  •