تتمة
[glow=cc0000]
[glint]رتل لي وأنا لن أتخلى عنك[/glint]
[/glow]
هل ستصدقين إذا قلت لك شيئاً من روايات الآباء القديسين،
[glow=cc0000]حول أن الترتيل الجميل والخشوعي، لا يغير فقط نفوس البشر وحَسْب، بل ويجعل الحيوانات أيضاً تلك المخلوقات غير الناطقة، تركع بدافع الغريزة.[/glow]
هل حدث وقرأتِ مرة ما حياة الراهب الآثوسي البار يوحنا كوكوزيللي؟ هذا عندما دخل إلى أحد أديار جبل آثوس، في اللافرا الكبرى، أخفى أمر كونه ذا شأن ٍعظيم في البلاط الإمبراطوري وادّعى أنه راعٍ بسيط، ولذلك أرسلوه لرعاية قطعان الدير.
وفي إحدى المرات، بينما كان يرعى قطيعه، شرع يرتل بعض الأناشيد التي كان يرتلها سابقاً في الجوقة الإمبراطورية، وسكب يوحنا كل نفسه أثناء الترتيل، إذ كان مطئناً أنَّ لا أحد يستطيع سماعه وهو في البرية وحده. فحدث أن الحيوانات التي كانت ترعى، تركت مرعاها، واجتمعت حوله، محدقة فيه مأخوذة بترتيله الملائكي
إذاً، هذا هو الترتيل الروحي العميق، الذي ينبعث من أعماق النفس والذهن. إنه قادر ليس فقط أن يلهب النفوس الناطقة ويسمو بها نحو الخالق وحسب، بل وأن يمسّ ويحرّك أيضاً تلك الحيوانات غير الناطقة.
وقد سمع راعٍ آخر هذا الترتيل العظيم وهو يعبر بالقرب من ذلك المكان، فنقل الخبر إلى الدير، وكان سبباً لاكتشاف حقيقة يوحنا.
مرة أخرى، في سبت المديح، كان يوحنا يرتل قانون والدة الإله مع بعض المرتلين في جوقة اليمين، وبسبب تعبه الشديد، خطفه نومٌ خفيف وهو جالس في مقعده، وفجأةً أيقظه صوتٌ لطيف عذبٌ يقول له:" إفرح يا ابني يوحنا " فوقف بسرعة ورأى أمامه السيدة العذراء واقفةً، وحولها نورٌ سماويٌ مشعٌ، وقالت له : [glow1=cc0000]" رتل لي وأنا لن أتخلى عنك "،[/glow1] وأعطته في يده قطعة نقدية ذهبية، ثم اختفت.
أترين إذاً عظمة الكرامة التي يستأهلها المرتلون الغيورون، حتى في هذه الحياة أيضاً؟ لأنهم لا يرتلون بالشفاه فقط، بل وبنفوسهم وأذهانهم، للربّ ولأمّه الفائقة الطهر
[glow1=cc0000]
آه، كيف سننجو من حكم الله العادل، ونحن في هذا التهاون والضجر والكسل، لأننا نجعل هدايا الله الثمينة وكأنها ملكٌ لنا ونتصرّف بها كما نشاء ومتى نشاء، بحسب إرادتنا الشريرة وعاداتنا الخاطئة
[/glow1]فكم هي عظيمةٌ موهبة الصوت الجميل والقدرة على الترتيل التي أعطيت لنا لكي نمجد الله بها ونجذب الآخرين إلى تمجيده. ولكن كم من المرات نجعلها ضرراً لنفوسنا، بتكبرُّنا واحتقارنا للآخرين الذين لا يملكونها وبكوننا لا نسرع إلى استخدامها من أجل مجد الله، لا بل وأكثر من ذلك أنه عندما نستخدمها، لا نقوم بها كما ينبغي وكمايليق بعظم هذه المواهب.
" قليعطكِ الرَّبُّ فهماً "( 2تيمو7:2)، لكي تدركي سمو دعوتك إلى كرامة المرتلة في جوقة الملك السماوي. فقدّمي وزنتك إذاً ذبيحة للذي منحكِ إياها، لأنه " "أيُّ شيءٍ لك لم تأخذهُ " (1 كو7:4)،
ألم تعطى لنا المواهب والمقدرات من الله الواهب الخيرات؟
ويا ترى ألن يطلب منا حساباً كيف استخدمناها؟
والآن بما أنك قد حصلتِ على مقعد ضمن الجوقة، فقبل كل شي ارسمي اشارة الصليب، وتذكري أنك تقفين أمام ملك المجد غير المنظور، والذي تمجده الطغمات السماوية بلا انقطاع، الآن وكل أوان، وأنه ينبغي أن يتحد صوتكِ الضعيف والهزيل الأهمية مع هذا التسبيح السماوي
[glow1=3333ff]
[glow1=CC0000]عليك أن ترجعي الى [glow1=CC0000]ذاتك وتقولي لجميع قوى نفسك، الذهن والفكر والقلب والإرادة وغيرها [/glow1][/glow1]: " [glow1=cc0000][glow1=CC0000]هلموا لنسجد ونركع للمسيح " ، "هلموا نبكي أمام الرب مبدعنا"[/glow1][/glow1][/glow1
[glow1=ffff00]][/glow1]
[glow1=CC0000]
والربُّ سيحفظ حركات قلبكِ إذا ما كانت حسنة النية، وسيرسل لك نعمته ويجدِّد قواكِ، وعند ذلك سيصعد ترتيلكِ أمام منبره كرائحة البخور
[/glow1]
[glow=cc0000]
ومن أجل ثباتك وتعزيتك، تذكري كلام العذراء العذب، يوحنا كوكوزيللي المرتل العجيب: " رتل لي وأنا لن أتخلى عنك "، وثقي أن العذراء لن تتخلى عنكِ في هذه الحياة الصعبة، كما وأنها لن تنساكِ في الغبطة الأبدية، حيث " "تؤهل المنشدين تسابيحها لأكاليل المجد والشرف ".
[/glow]
[glow1=663366]
رسائل الأم تايسية
ترجمة دير راهبات السيدة - بلمانا
[/glow1]
صلواتكم
المفضلات