السجالات الكريستولوجية فى القرنين الرابع والخامس-الجزء 1
بقلم الأنبا بيشوى
لقد دارت السجالات الكريستولوجية فى القرنين الرابع والخامس حول حقيقة كون السيد المسيح ابن الله وابن الإنسان فى نفس الوقت. أى حول أنه هو هو نفسه وبشخصه نفسه الإله الحق الكلمة الأزلى المولود من الآب بغير انفصال قبل كل الدهور، والإنسان التام الذى بلا خطية وحده، المولود من القديسة العذراء مريم فى ملء الزمان. مساوِ للآب فى الجوهر من حيث لاهوته، ومساو لنا فى الجوهر من حيث ناسوته.
نشأت هذه السجالات بسبب ظهور بدع كريستولوجية، أسفرت عن حدوث الانشقاق الذى تلا المجمع الخلقيدونى عام 451 والذى دام قرابة خمسة عشر قرناص من الزمان. ولكن أمكن التوفيق بين الكنائس الخلقيدونية والكنائس اللاخلقيدونية فى النصف الأخير من القرن العشرين، بفضل الحوارات اللاهوتية التى أزالت سوء الفهم بين الطرفين. وكشفت رفض الطرفين معاً للهرطقات التى علّم ا كل من أبوليناريوس وثيئودور ونسطور وأوطاخى. إلى جوار رفضهم المعروف للهرطقات التى علّم بها كل من أريوس وبولس الساموساطى.
هرطقة أبوليناريوس Apollinarius أسقف اللاذقية Laodicea (390م):
لقد حوّل أبوليناريوس تعليم ثلاثية تكوين الإنسان trichotomy من سيكولوجية أفلاطون إلى كريستولوجى. فقال: كما أن الإنسان العادى مكوَّن من جسد ونفس وروح، هكذا يسوع المسيح هو مكوّن من جسد ونفس والكلمة (اللوغوس). وفى رأيه أن الكلمة قد حل محل الروح pneuma واتحد بالجسد والنفس لتكوين الاتحاد. ()
لم يتصور أبوليناريوس إمكانية وجود نفس إنسانية عاقلة فى المسيح فى وجود الله الكلمة الذى هو روح والذى هو العقل الإلهى منطوق به. ربما تصوّر أبوليناريوس أن النفس الإنسانية العاقلة تعنى بالضرورة شخصاً بشرياً متمايزاً عن شخص الله الكلمة. بمعنى أنه خلط بين مفهوم الشخص الذى هو مالك الطبيعة، ومفهوم العقل الذى هو أحد خواص الطبيعة التى يملكها الشخص، أى أنه اعتبر أن الشخص هو العقل. وأراد بإلغاء الروح الإنسانية العاقلة أن يؤكّد أن شخص كلمة الله هو الذى تجسد وهو هو نفسه يسوع المسيح. بمعنى أن كلمة الله لم يتخذ شخصاً من البشر بل اتخذ جسداً ذا نفس بلا روح عاقلة. وبهذا تتحقق -فى نظره- وحدة الطبيعة فى المسيح الكلمة المتجسد وعصمته من الخطيئة.
وقد تصوّر البعض أن القديس أثناسيوس الرسولى فى القرن الرابع قد تأثر بفكر وتعليم أبوليناريوس فى تعاليمه الكريستولوجية. ولكن القديس أثناسيوس قد شرح هذا الأمر باستقامته المعروفة فى التعليم فى رسالته إلى أبيكتيتوس. وقال أن عبارة القديس يوحنا الانجيلى أن "الكلمة صار جسداً" (يو1: 14) تعنى أن "الكلمة صار إنساناً" وأن السيد المسيح قد اتخذ طبيعة بشرية كاملة من جسد وروح عاقلة. فقال القديس أثناسيوس: [ لأن القول "الكلمة صار جسداً" هو مساو أيضاً للقول "الكلمة صار إنساناً" حسب ما قيل فى يوئيل النبى "إنى سأسكب من روحى على كل جسد" لأن الوعد لم يكن ممتداً إلى الحيوانات غير الناطقة، بل هو للبشر الذين من أجلهم قد صار الرب إنساناً]. ()
وقال أيضاً فى نفس الرسالة: [ إلا أن خلاصنا، فى واقع الأمر، لا يعتبر خيالاً، فليس الجسد وحده هو الذى حصل على الخلاص، بل الإنسان كله من نفس وجسد حقاً، قد صار له الخلاص فى الكلمة ذاته ]. ()
إدانة هرطقة أبوليناريوس:
أدانت عدة مجامع مكانية فى روما (377م)، والإسكندرية (378م) ، وأنطاكية (379م) تعاليم أبوليناريوس. ثم أدين فى المجمع المسكونى الثانى الذى انعقد فى القسطنطينية (381 م).
كان رأى آباء مجمع القسطنطينية أن السيد المسيح له نفس إنسانية عاقلة لأنه جاء لخلاص البشر وليس لخلاص الحيوانات. وأنه كان ينبغى أن تكون للمسيح إنسانية كاملة لكى يتم افتداء الطبيعة الإنسانية. وأن الروح البشرية مثلها مثل الجسد فى حاجة إلى الفداء وهى مسئولة عن سقوط الإنسان. فبدون الروح البشرية العاقلة كيف يكون الإنسان مسؤولاً مسؤولية أدبية عن خطيئته؟ فالروح البشرية أخطأت مع الجسد وتحتاج إلى الخلاص، ولهذا يجب أن يتخذها كلمة الله مع الجسد لأن ما لم يتخذ لا يمكن أن يخلص، كما قال القديس غريغوريوس النازيانزى عبارته المشهورة ضد أبوليناريوس فى رسالة إلى الكاهن كليدونيوس "لأن ما لم يتخذه (الله الكلمة) فإنه لم يعالجه؛ ولكن ما تم توحيده بلاهوته فهذا يخلص". ()
إن أهم ما شغل الآباء ضد الأبولينارية هو "أن النفس الإنسانية العاقلة، بقدرتها على الاختيار، كانت هى مقر الخطيئة؛ ولو لم يوحّد الكلمة هذه النفس بنفسه، فإن خلاص الجنس البشرى لم يكن ممكناً". ()
ردود الفعل ضد الأبولينارية :
ظهرت ردود الفعل ضد الأبولينارية فى نفس منطقة أبوليناريوس (سوريا) فى شخص ديودور أسقف طرسوس (394م) Diodore of Tarsus وثيئودور الموبسويستى فى كيليكيا(428م) Theodore of Mopsuestia in Cilicia.
ديودور الطرسوسى :
إدّعى ديودور أن اللاهوت سوف ينتقص إذا كوّن الكلمة والجسد اتحاداً جوهرياً substantial (أو أقنومياً) مشابهاً لذلك الذى ينتج عن اتحاد الجسد والنفس (العاقلة) فى الإنسان.
فى رد فعله على ذلك (أى على فكرة تكوين الكلمة والجسد إتحاداً جوهرياً) قادته نظريته الخاصة إلى الفصل بين اللاهوت والناسوت، وهذا أوصله إلى التمييز () بين ابن الله وابن داود. وقال () أن الكتب المقدسة تضع حداً فاصلاً بين أفعال الابنين... فلماذا يحصل من يجدفون على ابن الإنسان على الغفران، بينما من يجدفون على الروح ( الروح القدس) لا يحصلون على الغفران؟ ( )
ثيئودور الموبسويستى :
أراد ثيئودور الموبسويستى أن يؤكد الإنسانية الكاملة للمسيح، واعتبر أن الإنسانية الكاملة لا تتحقق إلا إذا كان المسيح شخصاً إنسانياً لأنه اعتقد أنه لا وجود كاملاً بلا شخصية. وبهذا لم يكتفِ بتأكيد وجود طبيعة إنسانية كاملة للسيد المسيح، ولكنه تمادى إلى تأكيد اتخاذ الله الكلمة لإنسان تام يستخدمه كأداة لخلاص البشرية واعتبر أن الله الكلمة قد سكن فى هذا الإنسان بالإرادة الصالحة، وأنه قد اتحد به اتحاداً خارجياً فقط. واستخدم عبارة اتصال conjoining sunafeia بدلاً من كلمة اتحادenwsiV union .
قال المؤرخ هيفلى ( ) C.J. Hefele: [ثيئودور فى خطئه الجوهرى .. لم يحفظ فقط وجود طبيعتين فى المسيح، إنما شخصين أيضاً، وهو نفسه قال ليس هناك كيان subsistence يمكن أن يظن أنه كامل بدون شخصية. لكن كما أنه لم يتجاهل حقيقة أن ضمير الكنيسة قد رفض هذا الازدواج فى شخصية المسيح، إلا أنه سعى إلى التخلص من الصعوبة وكرر القول صريحاً : "إن الطبيعتين اللتين اتحدتا معاً كونتا شخصاً واحداً فقط، كما أن الرجل والمرأة هما جسد واحد... فإذا أمعنا الفكر فى الطبيعتين فى تمايزهما يجب علينا أن نعرف طبيعة الكلمة على أنه كامل وتام، وكذلك شخصه. وأيضاً طبيعة وشخص الإنسان على أنها كاملة وتامة. وإذا -من ناحية أخرى- نظرنا إلى الاتصال sunafeia نقول أنه شخص واحد" (). إن نفس صورة الوحدة بين الرجل وزوجته تبيِّن أن ثيئودور لم يفترض اتحاداً حقيقياً لطبيعتين فى المسيح، ولكن تصوره كان لصلة خارجية بين الاثنين. علاوة على ذلك فإن التعبير "إتصال" conjoining - sunafeia الذى يختاره هنا بدلاً من كلمة "اتحاد" union enwsiV ... مشتق من ) sunaptw - أى يصل بعضهم بالبعض الآخر) تعبر فقط عن ارتباط خارجى، وتوطد معاً. لذلك فهو مرفوض بوضوح .. بواسطة علماء الكنيسة.]
نسطور ()
من مدرسة ثيئودور جاء نسطور، الذى ارتبطت باسمه الحقبة الأولى للنزاع الكرستولوجى الكبير. ولد نسطور فى جرمانيكيا وهى مدينة بسوريا، ثم أتى إلى أنطاكيا فى سن مبكرة... وإلتحق بدير أوبريبيوس فى أنطاكيا، ومن هناك عيّن شماساً ثم قسيساً فى كاتدرائية أنطاكيا... ونتيجة للشهرة التى نالها بعد موت الأسقف سيسينوس أسقف القسطنطينية فى 24 ديسمبر عام 427م فقد رُفع إلى هذا الكرسى الشهير، وترجّى شعبه أن ينالوا فيه خلفاً لذهبى الفم أسقف القسطنطينية. منذ وقت سيامته فى 10 أبريل عام 428م أظهر إعجاباً عظيماً بعمل الوعظ وحماساً ضد الهراطقة. ففى عظته الأولى خاطب الإمبراطور ثيؤدوسيوس الصغير بالكلمات التالية : "أعطنى أيها الإمبراطور الأرض نقية من الهراطقة وأنا سوف أعطيك السماء، ساعدنى لأشن حرباً ضد الهراطقة وأنا سوف أساعدك فى حربك ضد الفرس." () ... وفى رسالة.. ليوحنا أسقف أنطاكية، يؤكد نسطور أنه فى وقت وصوله إلى القسطنطينية وجد خصوماً (متضادين) موجودين فعلاً. لقّب أحد أطرافهم القديسة العذراء بلقب "والدة الإله" وآخر بأنها مجرد "والدة إنسان". وحتى يتم التوسط بينهما قال أنه اقترح عبارة "والدة المسيح" معتقداً أن كلا الطرفين سوف يرضى بها ()... من ناحية أخرى فإن سقراط يروى أن "الكاهن أنسطاسيوس صديق نسطور، الذى أحضره معه إلى القسطنطينية قد حذَّر سامعيه يوماً ما، فى عظة أنه لا يجب أن يطلق أحد على مريم لقب والدة الإله
Bazar of Heracleides إلى نسطور باعتبار أنه كتبه فى منفاه باسم مستعار. وقد حاول فى هذا الكتاب -كما يبدو- تبرئة نفسه. ولكنه على العكس أكّد هرطقته المعروفة فى اعتقاده بأن شخص يسوع المسيح ليس هو نفسه شخص ابن الله الكلمة. أى الاعتقاد باتحاد شخصين اتحاداً خارجياً فقط فى الصورة. وهذا يهدم كل عقيدة الفداء لأن الله الكلمة لا يكون هو هو نفسه الفادى المصلوب مخلّص العالم ولا يصير لكلمات يوحنا الإنجيلى الخالدة "هكذا أحب الله العالم حتى بذل ابنه الوحيد لكى لا يهلك كل من يؤمن به بل تكون له الحياة الأبدية (يو3: 16) أى معنى. بل كيف يتحقق قول الرب بفم نبيه أشعياء " أنا أنا الرب وليس غيرى مخلّص" (أش43 :11) .
وفيما يلى النصوص التى نسبت إلى نسطور فى الكتاب المذكور Bazar of Heracleides:
1- هما شخصان Two prosopa : شخص ذاك الذى ألبَس وشخص (الآخر) الذى لَبِس. ()
2- لذلك فإن صورة الله هى التعبير التام عن الله للإنسان. فصورة الله المفهومة من هذا المنطلق يمكن أن نظنها الشخص الإلهى. الله سكن فى المسيح وكشف ذاته للبشر من خلاله. مع أن الشخصان Two prosopa هما فى الحقيقة صورة واحدة لله. ()
3- يجب ألا ننسى أن الطبيعتين يستلزمان أقنومين وشخصين Two persons (prosopons) متحدين فيه بقرض بسيط (simple loan) وتبادل. ()
بداية الصراع بين كيرلس ونسطور ()
"لم يمض زمان طويل على انتشار آراء نسطور من القسطنطينية إلى ولايات أخرى، ومنذ بداية سنة 429م أن كيرلس، رئيس أساقفة الإسكندرية، وجد أنه من الضرورى أن يقدم تعبيراً واضحاً وبسيطاً للعقيدة الأرثوذكسية فى عظة عيد القيامة، لكن بدون ذكر نسطور والأحداث التى حدثت فى القسطنطينية، معلناً بأن ليس اللاهوت بذاته، ولكن اللوغوس الذى اتحد مع الطبيعة البشرية، هو الذى وُلد من مريم ().
وقد جرت محاولة خاصة لنشر النسطورية بين رهبان مصر الكثيرين، وتم إرسال مبعوثين لهذا الغرض، نشطاء فى هذا المجهود... وفى خطاب عقائدى متكامل إلى الرهبان ()، يظهر كيرلس الآن كيف أنه حتى أثناسيوس هذا العظيم قد استخدم التعبير "والدة الإله" وأن الكتب المقدسة ومجمع نيقيه قد قالت بالاتحاد التام بين الطبيعتين فى السيد المسيح… إن اللوغوس بذاته لا يمكن أن يدعى المسيح ()؛ وأيضاً لا ينبغى أن ندعو السيد المسيح حامل الإله qeoforoV
إن جسد السيد المسيح ليس جسد أى شخص آخر، ولكنه جسد الكلمة؛ أى أن طبيعية المسيح البشرية لا تنتمى لأى شخص بشرى، ولكن الشخصية التى تنتمى اليها هو اللوغوس.. وفى الختام فقد قارن أيضاً بين موت السيد المسيح وموتنا. يقول بخصوصنا نحن، أنه الجسد فقط الذى يموت، ولكننا نقول على الرغم من ذلك أن الإنسان مات.. وهكذا الحال مع المسيح. فاللاهوت بذاته لم يمت، ولكن اللوغوس ينتمى إلى طبيعته البشرية فى المكانة الأولى، وهكذا يمكننا القول "أنه قاسى الموت". كإنسان قاسى الموت ولكن كإله فقد أبطل الموت مرة أخرى؛ ولم يكن يستطيع أن يكمِّل خلاصنا بطبيعته الإلهية إذا لم يحتمل الموت من أجلنا فى طبيعته البشرية.
بلغت رسالة كيرلس هذه إلى القسطنطينية أيضاً، وأثارت نسطور ليستخدم عبارات عنيفة بشأن زميله السكندرى. وقام كيرلس بتوجيه خطاب قصير إلى نسطور قال فيه: لم يكن هو (كيرلس) ورسائله، ولكن نسطور أو صديقه هما السبب فى الفوضى الكنسية السائدة حالياً ().
فى خطاب جديد إلى نسطور، حدد كيرلس العقيدة الأرثوذكسية قائلاً: الكلمة لم يصر جسداً بطريقة تجعل طبيعة الله تتغير أو تتحول . بالأولى ??? حصل على مكانة إبن الله الوحيد لارتباطه مع ذاك الذى بالطبيعة هو ابن الله الوحيد المولود من الآب؛
بداية وصراع ونصرة مجمع أفسس:
تم اقتراح عقد مجمع مسكونى بعد مدة طويلة من الخلاف النسطورى لتسويته. وقد طلب ذلك بوضوح كل من الأرثوذكس ونسطور(). وقد تكلم نسطور عن ذلك فى خطابه الثالث إلى البابا كليستين وبالطريقة نفسها اشتكى رهبان القسطنطينية فى خطاب إلى الإمبراطور من سوء معاملة نسطور لهم، وعبروا فيه عن رغبتهم بصوت عالى لطلب هذا العلاج الكنسى. () وبالفعل وصل الإمبراطور ثيئودوسيوس الثانى إلى القسطنطينية يوم 19 نوفمبر عام 430م، قبل بضعة أيام من حرومات كيرلس، وأصدر منشوراً به اسم زميله الغربى – فالنتينيان الثالث – وموجهاً إلى جميع المطارنه دعاهم فيه لاجتماع مسكونى فى أفسس فى عيد العنصرة (7 يونيو) من السنة التالية 431() ،.. وأن كل من يصل متأخراً سيكون مسئولاً مسئولية جسيمة أمام الله والإمبراطور.
وكان نسطور مع أساقفته الستة عشر بين الأوائل الذين وصلوا أفسس. () وقد انتظر الآباء وصول البطريرك يوحنا الأنطاكى لمدة ستة عشر يوماً بعد الموعد المحدد. لكنه لم يصل على افسس. ثم بدأ المجمع برئاسة البابا كيرلس الأسكندرى فى يوم 22 يونيو فى كاتدرائية والدة الإله بأفسس. وبعد استدعاء نسطور ثلاث مرات رفض الحضور إلى المجمع وقُرئ خطاب القديس كيرلس الثانى إلى نسطور ورد نسطور عليه.
"بعد ذلك تمت قراءة وثيقتين أخريين وهما تحديداً خطاب كليستين والمجمع الرومانى، وخطاب كيرلس السكندرى إلى نسطور()؛ وتم سؤال الأربعة من الإكليروس الذين أرسلهم كيرلس ليسلموا هذه الوثيقة إلى نسطور عن نتيجة مهمتهم. وقد أجابوا بأن نسطور لم يعطهم رداً على الإطلاق. ومع ذلك، من أجل التأكد من أنه ما زال مصمماً على خطئه، تم سؤال أسقفين: ثيئودوتس اسقف أنقيراAncyra وأكاكيوس اسقف ميليتينMelitene إذ كانت تربطهم بنسطور صداقة شخصية، وكانوا خلال اليومين الثلاثة الماضية فى مناقشات مألوفة معه، محاولين أن يحولوه عن خطأه.. وقد أعلنوا للأسف بأن جميع مجهوداتهم معه كانت سدى ()". ()
كانت إجابة نسطور لهؤلاء الأساقفة [ لن أدعو أبداً طفلاً عمره شهرين أو ثلاثة "الله"]().
ومع ذلك، بناء على اقتراح قدمه فلافيان أسقف فيليبى و من أجل تقديم النقطة العقائدية موضوع النقاش لدراسة شاملة، وفى ضوء أدلة الآباء ، تمت قراءة عددٍ من كتابات آباء الكنيسة، التى يرد فيها التعبير عن الإيمان القديم بخصوص اتحاد اللاهوت والناسوت فى المسيح...
بعد ذلك، وبعكس هذه الفقرات الآبائية قد تمت قراءة عشرين فقرة، بعضها طويل وبعضها قصير، من كتابات نسطور، تحتوى على آرائه الأساسية، والتى قدمناها أعلاه، وتم التعبير عنها فى قطع مختلفة وبصورة محسوسة. ()
صرخ جميع الأساقفة معاً : "إذا لم يحرم أى شخص نسطور فليكن هو نفسه محروماً، أن الإيمان الصحيح يحرمه والمجمع المقدس يحرمه. وإذا كان لأى شخص شركة مع نسطور فليكن محروماً. نحن جميعاً نُحرم نسطور الهرطوقى وأتباعه وعقيدته المضادة للتقوى impious. نحن جميعاً نحرم نسطور غير التقى impious asebh الخ.. ()
قرر... المجمع المقدس أن يكون نسطور مفصولاً من كرامة الأسقفية ومن كل شركة كهنوتية... هذا الحكم وقع عليه فى البداية 198 أسقفاً حاضرين. بعد ذلك انجاز آخرون إلى هذا الجانب حتى بلغ مجموع الموقعين 200 (مائتين).
بعد انقضاء بضعة أيام، فى يوم 26 يونيو، وصل يوحنا الأنطاكى إلى أفسس، وأرسل المجمع فوراً وفداً مفوضاً لمقابلته، مكوناً من عدة أساقفة وإكليريكيين، تعبيراً عن الاحترام اللائق له وفى نفس الوقت لإبلاغه بعزل نسطور... وبعد وصوله مباشرةً عقد فى منزله مجمعاً مع أتباعه.. البالغ عددهم ثلاثة وأربعون عضواً بما فيهم شخصه. وأعلن الحكم بعزل البابا كيرلس الأسكندرى وممنون أسقف أفسس من كافة الوظائف الكهنوتية وبالحرم من الشركة وجميع من وافقوا على الحكم ضد نسطور حتى يعترفوا بخطئهم ويحرموا تعاليم البابا كيرلس". ()
"وتقدم الطرفان إلى الإمبراطور، وكلاهما يطلب مساندته، وتأزم الأمر جداً حتى أن المجمع ظل منعقداً حتى 11 سبتمبر من العام نفسه، وأصدر الإمبراطور قراراً بخلع كيرلس وممنون ونسطور، ولكن بعد فترة قصيرة أعيد كيرلس وممنون إلى كرسيّهما وأرسل نسطور إلى دير أوبريبيوس Euprepius وفى عام 435م نُفى إلى البتراء Petra فى البادية العربية وبعد ذلك إلى صحراء مصر، حيث مات حوالى عام 449م". ()
المصدر :http://www.metroplit-bishoy.org/arabic/christology.htm

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات