هل تعود أيام "المختار" يوماً؟
بقلم: فادي حلّيسو
لا أعرف إن كنت ورثت عن أبي بعض صفاته الحسنة والتي لا تحصى أم لا. لكني متأكد من أنني ورثت عنه شيئاً مهماً جداً وهو حبه للقراءة، فهو رحمه الله لم يكن يحب القراءة فقط وإنما كان يشجعنا عليها ولم يرفض يوماً منحي (زيادة على المصروف ) لشراء مجلة أو صحيفة أو حتى كتاب. ومن بين المجلات التي كان يواظب على شرائها وقراءتها مجلة "المختار" من ريدرز دايجست (المجلة الأمريكية التي تطبع بـ 21 لغة حول العالم). وها هي مئات العداد من هذه المجلة الثمينة موجودة لدينا سواء في المنزل أو المكتب. منذ السبعينات وحتى توقفها عن الصدور.
أتذكر تلك الأيام كأنها من الشهر الماضي بالرغم من مرور 10 سنوات على وفاة والدي و15 عاماً على توقف تلك المجلة عن الصدور. كان يوم وصول المجلة إلى الأسواق يشكل متعة حقيقية لي. فما أن أراها في يد أبي، لدى عودته إلى البيت، حتى أستغل أول فرصة ينشغل بها لأنقض على العدد والتهمه بعيوني وأغوص في عالم "المختار" لأبحر مع أبطالها في مآسيهم الواقعية واستمتع على قدر ما يسمح به عمري في ذلك الحين بحديقة الأفكار وأقرأ كتاب الشهر. ولست أنسى حين توقفت المجلة عن الصدور بضعة أشهر بسبب اشتداد الحرب اللبنانية، كون الناشر كان "دار النهار"، أحسست حينها وكأن صديقاً عزيزاً قد فقد، وعندما عادت للصدور كانت بهجتي عارمة وخصوصاً أن الثمن الجديد الذي طرحت به والذي لم يكن بقليل لم يمنع والدي من شرائها. لكن فرحتي لم تدم وسرعان ما توقفت المجلة عن الصدور نهائياً لأسباب اقتصادية ربما أو قد يكون السبب تحول في ذوق القراء العرب الذين باتوا يفضلون مجلات من قبيل الحسناء ونادين والشبكة.
حتى اليوم لم تفقد هذه المجلة سحرها بالنسبة لي فأشتري نسخها الإنكليزية التي أصادفها هنا أو هناك في أكشاك الصحف. وحين أعود لقراءة البعض من تلك الأعداد القديمة ذات الأوراق المصفرة والمهترئة لكثرة ما قرأتها، أفكر ما نوع القراءات الموجودة في مكتباتنا العربية؟ تصدر سنوياً عشرات المجلات الجديدة، ولكن ما الجديد الذي تحمله. ما المفيد الذي تقدمه للشباب العرب سواء من خبرات حياتية أو أمثلة واقعية لأبطال اليوم الذين كانت المختار تخصص لهم باباً شهرياً. لقد أضحى التسطيح والتفاهة الطبق الوحيد المقدم على المائدة الثقافية، فأخبار نجوم الفن هي الهم الأساسي والشاغل الأول لمعظم صفحات المجلات من روتانا إلى سيدتي، فالكل مشغول بمهر دومينيك حوراني وحادث هيفا أو خصامها مع رولا سعد وطلاق أصالة و و ...
فهل تعود أيام المختار يوماً؟؟
وهل من ناشر يهتم بإحياء نسختها العربية؟
ملحوظة : أنا لا أعرف مجلة المختار و لكن ما لفت نظرى فى الموضوع هو مقارنة الكاتب فى الجزء الأخير من الموضوع بين إهتمامات شباب الأمس الثقافية و إهتماماتهم اليوم

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس.gif)



المفضلات