الحوار مع الكاثوليك :
إن الحوار مع الكاثوليك يعود إلى القرن الحادي عشر، إلا أنه منذ ذلك الحين حتىاليوم لم يأتِ بنتيجة. أما الحوار الرسمي الثنائي في أيامنا الحاضرة فيعود إلى عام 1980 في بطمس ورودس. وعام 1990 اجتمعت الجمعية العمومية السادسة للجنة الحواراللاهوتي المختلطة في فرياتزغ (Freitzig) ألمانيا وأصدرت نصاًتدين فيه حركة الكثلكة كأداة للوحدة لأن ذلك يتعارض مع التقليد المشترك للكنيستين . إلاّ أن الشيوعية انهارت في تلك الآونة في كل دول وسط وشرقي أوروبا، مما بعث بحدّةكبيرة حركة الكثلكة. وفي الجمعية العمومية السابعة للجنة اللاهوتية المختلطة فيالبلمند (حزيران 1993)، غابت تسعة كنائس أرثوذكسية وكان من بين الغائبين الكنيسةاليونانية. في اجتماع البلمند تغيّر قرار فرياتزغ، الأمر الذي لم تقبل به الكنيسةاليونانية . فرفعت كتاباً تعلن فيه موقفها من ميثاق البلمند وبعثته إلى سائرالكنائس الأرثوذكسية . وقد شدّدت في هذا الكتاب على أن ميثاق البلمند مرفوض منالكنيسة اليونانية، كونه غير مقبول ولا يصحّ إكليزولوجياً. أما الجمعية العموميةالثامنة فقد اجتمعت في تموز 2000 في بالتمور في الولايات المتحدة الأمريكية، ودفعتبالحوار إلى الانهيار. وأ
خيراً هناك بعض المحاولات لإعادة الحوار ولكن من دون أن تثمر بعد. على كل حال،فإن كنيسة اليونان بقيت في حوار مع الكاثوليك في إطار الاتحاد الأوروبي من خلالالمواضيع الإجتماعية والأخلاقية والمسائل ذي الصفة الدينية بشكل عام، وقد تمّتمؤخراً اتفاقات تخصّ التقليد المسيحي في أوروبا، ومقدمة دستور الاتحاد الأوربي الذييُجرى إعداده وفيه إشارة إلى أن المسيحية هي أساس الحضارة الأوروبية، بالاضافة إلىاتفاقات تتصل بأخلاقيات علوم الأحياء، ومسائل مواجهة العنصرية والخوف من الغرباء،وقضية المساواة في التعامل مع إخوة لنا هم مواطنون أوروبيون مهاجرون إلى أوروباومقيمون فيها ينتمون إلى ديانات أخرى.
على كل حال، تؤلف حركة الكثلكة اليوم المشكلة الأهم في العلاقات بين الأرثوذكسوالكاثوليك، لأنها تظهر نزعة الكاثوليك التسلطية والخادمة لمصالحهم على حسابالأرثوذكس الأضعف دنيوياً، وهو بالتالي أسلوب غير شريف للاقتناص واقتطاع مسيحيينأرثوذكسيين من أحضان كنيستهم الأم .
يا أخوتي،
في ختام حديثي هذا الشديد الاختصار حول مواضيع الحوارات بين المسيحيين فإني أرغبأن أعرض أمام محبتكم المبادئ التي تسير عليها الكنيسة اليونانية كإحدى الكنائسالأرثوذكسية التي تتحاور مع كافة المسيحيين:
1. نشترك كأعضاء في الحوار مسؤولين، وأما مسؤوليتنا فهي قائمة أمام الله وأمامملء كنيسته.
2. نفضّل دوماً أن يبدأ الحوار مع غير الأرثوذكس من تلك النقاط التي تفصلنابحيث نقدم شهادتنا ونمارس رسالتنا بحسب تعاليم ربّنا .
3. أما بما يتعلق بالكاثوليك سنصرّ على أن يتمّ حوار الحقّ وليس فقط حوارالمحبة الذي تروّج روما له. حوار المحبة يساعد في خلق تسامح مع الكاثوليك إلا أنهلا يخدم الوحدة جوهرياً، فينعكس بالتالي سلباً إذ يؤدي إلى تهميش الخلافاتالإكليزيولوجية واللاهوتية والعقائدية. فقط ُرفْع هذه الخلافات يمكن أن يقود الحوارإلا نتائج صالحة.
4. تشكل حركة الكثلكة المشكلة العظمى في العلاقات بين الأرثوذكس والكاثوليك. ونحن نشعر بحزن خاص لأننا نقدم على الحوارات بمحبة، ونريد أن نؤمن أن هذه المشاعرموجودة عند الجهة الأخرى، ولكننا نواجِه في الوقت نفسه عدوانية حركة الكثلكة تجاهالأرثوذكس . يجب أن يكون صدق الأفكار والنيات قاعدةَ حوار المحبة. نحن من جهتنا، لانرضى أن يتقدم الحوار اللاهوتي من دون أن يكون هناك حلّ لمشكلة حركة الكثلكة. وإنأفعالاً كتلك التي قام بها الفاتيكان مؤخراً بإعلان مطران أوكرانيا للروم الكاثوليكبطريركاً تنسف الحوار وتعطّله.
إخوتي،
إن الانشقاقات في الكنيسة إهانة إزاء ربّنا يسوع المسيح، وهي لا شك تحزنناجميعاً. لذا فإننا نتقدم بمحبة إلى الحوارات ونسعى إلى التقارب مع سائر المسيحيين،ولكن من دون أن نكسر شيئاً من إيماننا أو ننقص شيئاً من تقليدنا. نحن نحترم سائرالمسيحيين ونطالب باحترامهم لنا. نشهد لحقيقتنا ونسمع وجهات نظرهم. وأخيراً، وإلىأن يحين اليوم الذي فيه تتحقق شركة الأسرار المقدسة المرجوة منا جميعاً، فلنبقَأقلّه عاملين معاً في بناء مجتمع أفضل أكثر إنسانية، أكثر عدالة وأكثر حرّية.
أشكركم.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات