المسيح أبطل العداوة التي كانت بين البشر:
تبدو وصية المسيح بمحبة الأعداء صعبة جدًا للإنسان العادى الذي لم يختبر بعد قوة المُصالحة: " ولكن الآن في المسيح يسوع أنتم الذين كنتم قبلاً بعيدين صرتم قريبين بدم المسيح" (أف13:2). هكذا يؤكد بولس الرسول على عنصر المُصالحة التى تمت بين اليهود والأمم (الأعداء بالنسبة لليهود): " ونقض حائط السياج المتوسط أى العداوة مبطلاً بجسده ناموس الوصايا فى فرائض، لكي يخلق الاثنين في نفسه إنسانًا واحدًا جديدًا صانعًا سلامًا، ويصالح الاثنين في جسد واحد مع الله بالصليب قاتلاً العداوة به" (أف14:2ـ16). فالمصالحة تمت بين البشر والله وبين البشر فيما بينهم، وذلك بعمل المسيح الفدائى. وأصبح في مقدور المسيحي أن ينال هذه القوة، أى قوة المُصالحة من المسيح نفسه لكى يستطيع أن يحب حتى الأعداء، فلا يوجد بالنسبة للمسيحى آخر يعتبره عدوًا، ولا تتولد فيه مشاعر الكره والبغضة تجاه آخر، فهو مثل سيده يطلب المغفرة لمن يسيئون إليه. وموقف المسيحي ليس سلبيًا بل إيجابيًا، إذ يبادر في صُنع الرحمة تجاه الآخر ويحبه ويعتبره كائنًا وشخصًا يستحق أن يُحب لذاته، لأن المسيح سبق وأحبه وبذل نفسه لأجله.
6ـ قبول الآخر رؤية إكليسيولوجية:
الكنيسة جسد المسيح تجمع كل الأمم والأجناس في وحدانية الإيمان والمحبة: " إذ عرفنا بسر مشيئته حسب مسرته التى قصدها في نفسه لتدبير ملء الأزمنة ليجمع كل شئ في المسيح ما في السموات وما على الأرض في ذاك" (أف9:1، 10). وكون المسيح رأس الكنيسة فإننا " ننمو في كل شئ إلى ذاك الذى هو الرأس المسيح" (أف15:4). والمسيحي هو عضو حي ينمو إفخارستيًا في المسيح ويستمد منه قوة المحبة لكي يستطيع أن يحب الآخر، لأنه بدون هذه المحبة لا يستطيع أن تكون له المقدرة أن يمارس محبته للآخر كشخص، وليس كشيء يُستخدم لتحقيق أغراضه.
تم
المصدر : مؤسسة القديس انطونيوس - المركز الأرثوذوكسي للدراسات الآبائية - القاهرة
http://www.patristiccenter.org/

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات