اهتداؤها:القديسة كاترينا الكلية الحكمةتعريب الأرشمندريت أفرام كرياكوس
كانت كاترينا ابنة حاكم الاسكندرية الملكي السابق ويدعى قنسطا شابة جميلة متحلية بثقافة يونانية حافظة أعمال الشعراء والفلاسفة: هوميروس – أرسطو وأفلاطون وغيرهم. وتحفظ كتب الطب والمنطق والخطابة لدرجة أم كل من رآها تعجب من حكمتها.
تقدم لها رؤساء وأغنياء طالبين الزواج منها وطالبين يدها من والدتها المسيحية بالخفية خوفاً من الاضطهاد الذي شنه الملك مكسيمانوس على المؤمنين. ولكن كاترينا كانت ترعب في أن تبقى بتولاً وتتعلل بعلل مختلفة حتى لا تتزوج وكانت تقول" "ابحثوا عن شاب مثلي يتحلى بالنبل والفن والحكمة والجمال، ليكون جدياً بالزواج مني".
وكان لأمها أب روحي رجل قديس يسكن خفية خارج المدينة فأخذت ابنتها كاترينا إليه لاستشارته في موضوع زواجها. فلاحظ الناسك تهذيب الفتاة وأصغى لأقوالها الفهيمة والرصينة فقرر أن يجذبها إلى المسيح الملك السماوي فقال لها" "أعرف إنساناً عجيباً. يفوق بما لا يُحدّ المواهب المذكورة. جماله يسطع أكثر من أشعة الشمس، حكمته تحكم وتدير الخلائق الحسية والعاقلة. غناه وكنوزه تتوزع على العالم كله ولا تنقص بل على العكس من ذلك تزداد عطاياه... أما نبله فلا ينطق به ولا يدرك". فاعتقدت كاترينا أنه يتكلم عن حاكم أرضي فقالت له: وابن من يكون هذا الكائن المجيد؟ فأجاب: "ليس له أب على الأرض بل وُلد بصورة لا ينطق بها وبما يفوق الطبيعة من عذراء فائقة القداسة ومُنعم عليها من الله استحقت أن تصعد إلى ما فوق السماوات يسجد لها الملائكة القديسون كملكة للخليقة بأسرها". فقالت كاترينا: وهل أستحق أن أراه. فأجابها لشيخ إن فعلت ما أوصيك به. وسلمها الناسك أيقونة العذراء والدة الإله مع الطفل الإلهي في أحضانها وقال لها: هذه هي أمه مريم الدائمة البتولية، اجعيلها في بيتك وصلي بحرارة لها لكي تظهر لك ابنها.
أخذت الفتاة الأيقونة الشريفة وذهبت بها إلى لقصر وأغلقت على نفسها الليل بطوله وبعد صلاة طويلة نعست وفي نومها شاهدت ملكة الملائكة كما هي مرسومة مع لطفل الإلهي الذي كان يشع نوراً يفوق أشعة الشمس، إنما كان يدير وجهه إلى أمه. ولم تكن الفتاة ترى إلا ظهره، وكلما حاولت رؤية وجهه أشاح بوجهه عنها وبعد مرات ثلاث سمعت العذراء الكلية القداسة تقول له" "يا بني انظر إلى أمتك كاترينا كم هي جميلة وحسنة الطلعة". أما هو فأجاب: "إنها بالحقيقة قاتمة وبشعة إلى حدّ لا يسعني معه أن أنظر إليها. فقالت له والدة الإله: "ألا تتفوق بحكمتها على كل الخطباء والفلاسفة، وبغناها ونبلها على فتيات المدن بأسرها؟". فأجاب المسيح: "أقول لك يا أمي إنها حقاً أميّه، فقيرة ومزدراة ما دامت على هذه الحال بحيث أني لن أقبل أن تراني وجهاً إلى وجه".
فقالت له" "أتوسل إليك يا ولدي الحلو أن لا تزدري جبلتك بل ارشدها إلى ما يجب أن تفعله لتحظى بمجدك وترى وجهك لكلي البهاء والمشتهى جداً من الملائكة جميعا". فقال لها لمسيح" "لتذهب إلى الشيخ الذي أعطاها الأيقونة وتعمل بما يشير عليها، وبعدها يمكن أن تراني وتحصل على البهجة والفائدة".
استيقظت الفتاة من نومها وذهبت في الصباح إلى قلاية الشيخ وارتمت على قدميه بالدموع متوسلة أن يرشدها. فبدأ الناسك يشرح لها بالتفصيل أسرار الإيمان الحقيقي حتى أنها تلقنت خلال فترة وجيزة بسبب ثقافتها وحكمتها حقائق الإيمان كلها. ثم تقبلت منه المعمودية المقدسة، ومن ثم أوصاها أن تتوسل بحرارة إلى والدة الإله الكلية القداسة لكي تظهر لها من جديد.
أخذت كاترينا تصلي الليل بطوله وهي صائمة وتتوسل بالدموع حتى أنها نعست ورأت في منامها الملكة السماوية مع الطفل الإلهي الذي أخذ ينظر إليها بكثير من البشاشة، فسأل والدة الإله إن كان راضياً عن العذراء كاترينا فأجاب: "الآن أصبحت مضيئة ومجيدة هذه التي كانت في السابق قاتمة وبشعة. الفقيرة والجاهلة أصبحت غنية وكلية الحكمة المزدرية بها والخسيسة أصبحت مكرمة ومشهورة. تحلت بالمواهب والصالحات إلى حدّ أنني أود أن أتخذها عروساً بلا فساد". عند سماعها هذا الكلام سقطت كاترينا بوجهها على الأرض باكية وقائلة: "لست مستحقة أيها السيد الفائق المجد أن أرى ملكوتك بل أهلني فقط أن أعدّ من بين عبيدك". أما والدة الإله فأخذتها بيدها وقالت له: "أعطها يا بني عربوناً خاتم العرس لكي تصبح أهلاً لملكوتك. عندها أعطاها المسيح السيد خاتماً فائق الجمال وقال لها: "ها آنذا أتخذتك اليوم عروساً دائمة لي وبلا فساد. إحفظي بدقة هذا العهد الأبدي واجهدي في أن لا تتخذي أي عريس أرضي آخر". ولما استيقظت الفتاة ورأت بالحقيقة الخاتم بيدها اليمنى فصار قلبها مأسوراً بالعشق الإلهي للمسيح الرب.
اعترافها بالإيمان:
أما الملك الجاحد فأراد في أحد الأيام أن يكرم آلهة الأوثان فأصدر أمراً لجميع سكان بلاده ليندمجوا في يوم محدد للأوثان. فامتلأت المدينة من أصوات الحوانات الذبيحة ومن رائحة شوي الذبائح. فتحسرت كاترينا وانفطر قلبها حزناً وألماً عليهم. فذهبت إلى الهيكل وطلبت مقابلة الملك ولما سمح لها بالدخول وقفت أمامه وقالت له بجرأة وجون اضطراب: وجب عليك أيها الملك أن تعرف الضلال الذي وقع فيه الجميع عابدين آلهة أصناماً فانية عادمة الحسّ. إنه لمن المخجل أن تكونوا عمياناً إلى هذا الحدّ لا ترون الحقيقة. ألا تؤمن بما يقول ذيوذوروس الفيلسوف الحكيم: "إن آلهتك بشر أنهوا حياتهم بطريقة يرثى لها وبسبب بعض الإنجازات التي حقوقها في حياتهم من أعمال بطولية أو كلام جميل اعتبروا عديمي الموت وأزليين وكرموا بالأنصاب والأصنام. لكن الأجيال اللاحقة لم كن نعلم بما حصل قبلاً ولم تدرك أن التماثيل إنما أقيمت من أجل الذكرى فاعتقدت أنها موضوع تقوى وحق وعبدتها كآلهة".
وقالت له أيضاً: "واحد هو الإله الحقيقي الذي لا مثال له ولا بدء له وهو العديم الموت، الذي في الأزمنة الأخيرة صار إنسان لأجل خلاصنا. به يملك الملوك والرؤوساء يحكمون. به كونت العناصر جميعها. هذا الإله لا حاجة له لمثل هذه الذبائح ولا يُسّر بموت الحيوانات البريئة بل يأمر فقط بأن نحفظ وصاياه بأمانة.فغضب الملك من كلامها وقال لها: وعيني أنتهي من حفلة الذبائح وسوف أسمع كلامك بعد ذلك.
مواجهة الفلاسفة وهدايتهم:
أمر الملك بأن يحافظ عليها بعناية وأرسل ودعا فلاسفته وحكمائه فحضر منهم مئة وخمسون شخصاً من الخطباء والحكماء المشهورين. فقال لهم الملك: تهيؤوا بعناية لكي تجاهدوا بشجاعة. إن نجحتم في مهمتكم نلتم الهبات والعطايا وإن فشلتم فلكم الموت الشنيع.
فاجتمع الناس ودعا املك في طلب كاترينا. لكن قبل أن يصل المرسلون جاءها ميخائيل رئيس الملائكة من السماء وقال لها: "لا تخافي يا فتاة الله لأن الرب سوف يعطيك حكمة فوق حكمتك حتى تتغلبي على الخطباء المئة والخمسين. هؤلاء وكثيرون غيرهم سيؤمنون بواسطتك وتنالون جميعاً إكليل الشهادة".
وعندما حضرت القديسة وقف أشهر الخطباء وقال لها: أنت التي تجدفين على آلهتنا بمثل هذه الوقاحة. فأجابت بوداعة: أنا هي إنما لم أتكلم بوقاحة كما تدعي بل بجرأة وهدوء وحق. فقال لها: الشعراء يرفعون شأن الآلهة وأنت تقولين ضدهم هذا الكلام. أجابت: أما لحكمة فقد حصلت عليها هبة من الله إلهي الذي هو الحكمة والحياة ومن يخافه ويحفظ أوامره الإلهية يصبح فيلسوفاً. أما آلهتكم والأحاديث عنها فهي جديرة بكل ذم وبكل سخرية. هوميروس يقول عن إلهك العظيم ذفس: إنه كاذب، ماكر، خداع، فاسد. وكانت الآلهة أثينا تريد أن تقيده لكنه هرب واختبأ. أما في ما يختص "بالمصلوب" فهو الإله الحقيقي خالق السماوات والأرض... وأخذت تشرح لهم كيف أصبح الإله إنساناً وافتدانا على الصليب وقام في ليوم الثالث وصعد إلى السماوات وكيف ينال الخلاص من يؤمن به والفرح الأبدي. قالت كاترينا هذا لكلام وغيره الأمر الذي أربك الفيلسوف فبات صامتاً. فأمر الملك الآخرين بمجادلة الشهيدة، فاعتذروا عن المباراة قائلين: لا نستطيع أن نقاوم الحقيقة خاصة عندما نرى من يتقدم علينا مهزوماً. فغضب الملك وأمر أن تشعل نار ف وسط المدينة لإحراق الخطباء الذين سقطوا عند قدمي القديسة طالبين الغفران من الرب لكل ما خطئوه جهلاً كما طلبوا أن يؤهلوا للمعمودية المقدسة وموهبة الروح القدس. أما القديسة فقد امتلأت فرحاً وسروراً وقالت لهم: أنتم مغبوطون لأنكم نور الحق والنار ستكون لكم معمودية وسلماً إلى السماء. وحركت فيهم الرجاء، بكلامها ثم رسممت على جبين كل واحد منهم على انفراد علامة الصليب الكريم. وأخذهم الجند ورموهم في النار في السابع عشر من تشرين الثاني وفي المساء ذهب بعض الممنين كي يلتقطوا بقاياهم فوجودها محفوظة كاملة لم يمسها لهيب النار بالكلية، فشكروا الله ودفنوا الأجساد في مكان مناسب.
تعذيباتها:
أما الملك فقد صب اهتمامه على القديسة وحاول استمالتها واسترضائها واعداً إياها بنصف مملكته إن هي سجدت للأوثان وإن يسكنها إلى جانبه في القصر الملكي. لكن القديسة الحكيمة فطنت لنواياه وقالت له: إنني مسيحية جئت لكي أصير عروساً للمسيح وحده وأنا أشتاق للشهادة غير غائبة بكل برفير أو اكليل ملكي.
قالت القديسة هذا فأمر الملك أن يخلعوا عنها البرفير الملكي ويضربوها بلا شفقة. ففعلوا كما أمرهم وأخذوا يضربون الشهيدة إلى حدّ أن تمزق وتشوه ذلك الجسد العذري وكانت الدماء تجري بغزارة على الأرض بينما القديسة محافظة على شجاعتها وثباتها وجميع الحاضرين معجبون بموقفها. فأمر الملك أن تلقى في السجن بدون طعام ولا شراب لفترة إثنتي عشر يوماً.
اهتداء الملكة ورئيس الجند:
أما فوستينا زوجة الملك فكانت ترغب بشدة في التعرف إلى القديسة. أحبتها لكثرة ما سمعت عن فضائلها وشجاعتها. وعندما خرج الملك من لمدينة في عمل استدعت الملكة ضابط كبير يدعى بُرفيريوس وأخبرته أنها شاهدت في لحلم كاترينا جالسة وسط عدد كبير من الشباب والعذارى لابسة ثوباً أبيض ووجهها مشرقاً إلى درجة أنه لم يكن باستطاعتي النظر إليه. فبادرت وجلست قربي وضعت على رأسي إكليلاً ذهبياً قائلة: إن المسيح الرب يرسل لك هذا الإكليل. لذا أنا في شوق لرؤيتها.
مع حلول الظلام أخذ برفيريوس مئتي جندياً وهب إلى السجن مع الملكة وأعطوا الحراس مالاً ليفتحوا لهم الأبواب. فدخلوا ورأت الملكة وجه الشهيدة ودهشت من إشراقه بالنعمة الإلهية. فسقطت على قدميها وقالت: الآن صرت ملكة سعيدة لأني تمتعت برؤيتك. فأجابت القديسة: مغبوطة أنت أيتها الملكة لأنني أشاهد الإكليل الذي سيضعه الملائكة القديسون على رأسك بعد ثلاثة أيام بعد أن تصبري على شيء من التعذيب ثم تذهبين بعدها إلى الملك الحقيقي.
ثم جاء برفيريوس وسمع كلامها وآمن هو مع المئتي جندي بالمسيح وودعوا الشهيدة وانصرفوا بأمان.
عذابها أيضاً:
أما المسيح المحب البشر فقد أرسل إلى القديسة غذاء يومياً بواسطة حمامة وجاء هو أيضاً يفتقدها بمجد عظيم تواكب فرقة من طعمات الملائكة وشدوها قائلاً:
"لا تجزعي يا ابنتي المحبوبة لأني معك فلن يضرك أي عذاب بل بصبرك ستهدين الكثير إلى الإيمان باسمي وهكذا تحصلين على أكاليل وجوائز كثيرة".
وفي اليوم التالي أمر الملك بإحضارها فدخلت القصر مصحوبة بتلك البهجة الحلوة وبالمسحة الروحية حتى أنه جعلت الحاضرين يستضيئون بلمعان جمال طلعتها.
والمكل نفيه دهش وظن أن الحراس أطعموها فقالت له: أيها الملك يعطني أحد طعاماً بل المسيح السد هو الذي كان يغذيني لأنه يهتم بعبيده.حاول الملك أن يختبرها فازداد في وصف جمالها وبالوعود الكريمة والحياة الجميلة لكنها أبت كل ذلك قائلة: أنا أرض ورماد كل جمال كالزهر يذبل فلا تخشى على جمالي. وتقدم حاكم اسمه خرسساذن معروف بحدة طبعه وقال للملك: مرّ بأن يعدوا أربع دواليب نشبيه تدور حول محور واحد ويسمر عليها شفرات الموسى وقطع حديدية حادة. ولتوضع الفتة مقيدة وسط الدواليب بطريقة يتمزق بها جسده عند الدوران.
أعدت الآلة ثم جاؤوا بالقديسة وحركوا الدواليب أمامها لإرعابها ثم قال لها الملك: هذه الآلة ستسبب لك موتاً رديئاً إن لم تسجدي للآلهة: ولكنها أصرت على إيمانها فوضعوها في الآلة وحركوها بسرعة لكن ملاك الرب أنقذها والدواليب طارت على الكثير من الملحدين وأهلكتهم. ولما عاين الحاضرون ذلك صرخ الكثيرين منهم: "عظيم هو إله المسيحيين؟.وعندما سمعت الملكة بهذه الحوادث خرجت وأخذت توبخ الملك على أعماله فازداد غضباً وأمر بأن يقطع ثدياها بواسطة أحد الأجهزة. فتألمت كثيراً وإنما في لوقت نفسه كانت تفرح لأنها تتألم لأجل الإله الحقيقي وقالت للقديسة: يا فتاة الإله لحقيق توسلي إليه من أجلي. فأجابتها: "اذهبي بسلام واملكي مع المسيح أبدياً". فسقط رأس الملكة: فقالت والعشرين من تشرين الثاني. أما رئيس الجند برفيريوس فذهب في تلك الليلة سراً مع أصحابه ودفن جسدها الريم. وفي ليوم الثاني تقدم رئيس الجند من لطاغية وقال له: ونحن أيضاً مسيحيون جنود الله العظيم". فأمر الملك بأن تقطع رؤوسهم وهكذا اسقطوا شهداء في الرابع والعشرين من تشرين الثاني. فتحققت نبؤة القديسة بأن الكثيرين من بلاد الملك سيؤمنون بالمسيح بواسطتها.
وفي اليوم الثاني جاؤوا بكاترينا إلى مركز القضاء وقال لها الملك: لقد سببت لي حزناً وحضارة جعلت امرأتي تضل وكذلك رئيس جندي الشجاع ومع ذلك سأسامحك لأني أشفق على فتاة جميلة مثلك وسأجعلك زوجتي وملكة إن سجدت للآلهة. ولكنه لم يستطع تغيير موقفها فأمر بقطع رساها خارج المدينة.
استشهادها:
أخذها الجند إلى موضع تنفيذ الحكم. وتبعها رجال ونساء يبكون لخسارة مثل هذه الفتاة الجميلة والكلية الحكمة ويحاولون ثنيها ولكنها كانت قوية الإيمان ترثي لحالهم ولعدم إيمانهم وعندما وصلت إلى مكان الإعدام صلّت القديسة هكذا:
"أشكرك أيها الرب يسوع المسيح إلهي لأنك ثبت قدمي على صخرة الصبر وقوَّمتَ خطاي. فابسط الآن يديك الطاهرتين التي سمرتهما ن أجلنا على الصليب وتقبل نفسي التي ننفصل اليوم عن الجسد من أجل محبتك. تذكر يا رب أننا من لحم ودم ولا تكشف أمام القضاة على منبرك الرهيب زلاتي التي فعلتها عن جهل بل أغسلها بدمائك التي أحرقتها ن أجلنا ودبر أن يكون جسدي الذي قطع ن أجلك مخفياً عن أنظارهم حين يطلبونه. احفظه مصاناً كاملاً في المكان الذي تراه مناسباً. اطلع يا رب من أعالي قدسك على هذا الشعب الواقف وارشده إلى نور معرفتك. استجب لطلبات الذين يتوسلون إليك، إلى اسمك الكلي قدسه كي يسبحوا عظمتك ويجدونك مع الآب الذي أنت معه والروح القدس في عدم البراءة والأزلية الآن وكل أوان وإلى دهر الداهرين آمين".
بعد الانتهاء من الصلاة طلبت من الجلاد أن يقوم بواجبه. فمدّ هذا الأخير سيفه فقطع رأسها الكريم في الخامس والعشرين من تشرين الثاني سنة 305 للميلاد.
وأراد الله أن يكرم قديسته الشهيدة الكلية الوقار فتبع الإعدام عجيبة إثر الأخرى. عند قطع رأسها مثلاً رأى لحاضرون حليباً يجري بدل الدم. أما جسدها الكريم فقد استلمه للوقت ملائكة قديسون وأتوا به إلى جبل سيناء حيث وضعوه وأحاطو به بكل خشوع.
تعيد الكنيسة المقدسة لتذكار القديسة كاترينا الكلية الحكمة في 25 تشرين الثاني.
الخلاصة:
علينا أن نتمثل حياة القديسة كاترينا بأن:
1- نتغلب على أهوائنا بالصبر وطول الأناة كما هي تغلبت على الاضطهاد بالصبر وطول الأناة.
2- علينا أن نصلي للمسيح بحرارة ليكشف لنا ذاته كما للقديسة.
3- علينا أن نسخر حكمتنا وعلمتا ومواهبنا لخدمة الرب وشعبه المؤمن كما القديسة فعلت.
4- إن حوربت في جسدك وتغلبت بشجاعة على التجربة تعتبر شهيداً. أما إذا فشلت وزنيت فكأنك تسجد للإله افروديت.وإن سكرت تذبح للإله ديونيسيش وهكذا لسائر الأهواء في الجسد أو النفس.
طروبارية القديسة باللحن لخامس:
لنمدح عروس المسيح الكلية المديح، كاترينا الإلهية حافة سيناء، التي هي عوننا وسندنا، لأنها بقوة الروح أفحمت نبلاء المنافقين ببهاء، والآن إذ قد كللت كشهيدة فهي تستحق للجميع الرحمة العظمى.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات