[frame="11 98"]
كم هو سطحي ذاك الإنسان الذي يرى بيته على وشك السقوط، وعوض أن يرممه ويدعمه، يعتني بساحته ! وكم هو جاهل أيضا ذاك الذي يكون جسده مريضا، وعوض الاهتمام بعلاجه، يجلس ويصنع له أثوابا فخمة !
هكذا نصنع نحن أيضا بأنفسنا ، فينما هي مثقلة بالأهواء وتعاني من الغضب والغرور والرغبات الفاحشة وشرور كثيرة أخرى ، لا نهتم لشفائها ، بل في المقابل بماذا نهتم ؟ بتمتع الجسد بالحياة وزينته .
الأهواء هي أسباب الاضطراب في عالمنا الداخلي ، فهي تجعل أنفسنا تشبه مدينة تواجه هجوما بربريا ، وتجلب الأهواء الحيرة إلى ذهننا وأفكارنا ، كما يحث عندما تدخل أفعى إلى عش طيور فيه طيور حديثة الولادة ، فتطير تلك الطيور إلى هنا وهناك موصوصة من الخوف . لهذا أرجوا منكم ، أن نقيد الوحوش ، بل بالأحرى أن نخنقها ونذبحها ونميتها ، ولنبد كل شر موجود في داخلنا بسيف الروح.
عندما تكون الوحوش قوية ومغتذية ، لا يمكن قهرها ، لكن عندما تجوع وتضعف تخف وحشيتها وتنقص قوتها ، عندئذ يستطيع المرء أن يواجهها ويغلبها بسهولة . الأمر نفسه يحدث مع الأهواء أيضا، إذ أن كل من يضعفها، يخضعها للعقل، وعلى العكس فإن كل من يغذيها جيدا، تصعب عليه منازلتها وينتهي به الأمر إلى أن تنتصر عليه فيصبح عبدا لها
-جذر كل خطيئة ومصدرها وأمها هو الكبرياء الذي يسببه فقد المخلوق الأول حياة الفردوس المغبوطة . أن لا شيء يبعد عن محبة البشر ، ولا شيء يسلم لنار الجحيم سوى هوى الكبرياء والغرور المغطرس ، إذ عندما يوجد هذا الهوى فينا نكون مدنسين ، حتى لو كانت لدنيا فضائل كثيرة كالنقاوة ، الصوم ، الرحمة ، أو الصلاة لأنه كما يقول الكتاب المقدس " مكرهة الرب كل متشامخ القلب " ( أم 5:16)
فإن الكبرياء ليس سوى انحراف النفس ومرض خطير يتولد الحماقة نعم الإنسان الأكثر حماقة هو المتكبر
كل من يخضع للكبرياء ، هذه السيدة القاسية البشعة ، يعاني دائما من ويحزن . نعم امرأة قاسية مع الخاضعين له ، فبقدر ما يتملقونها تشمخ هي بمقامها وتعذبهم . وعلى العكس ، فإنها لا تستطيع أن تفعل شيئا للناس الذين يرفضونها ويحتقرونها . إن الكبرياء هو أسوا من كل وحش وكل مستبد ، ولدى الكبرياء ابن رفيق أمين وهو ابنها ، القنوط . اسميه ابنها لأنها هي الذي تلده عندما تزداد وتتجذر جيدا في الإنسان ، وعندما يولد اليأس يقود النفس إلى الدمار الكامل . إذا، كيف نستطيع أن نتنصر على هذا الهوى المخيف، أي الكبرياء والغرور ؟ إن وضعنا في مكان مجد ما مجدا آخر أكبر.أكثر، عديدة نحتقر الغنى عندما نجد غنيا أكثر، ونحتقر حياتنا عندما مشعر بأن ثمة حياة أخرى أكثر سموا، هكذا يحدث مع المجد أيضا، سنحتقر مجد هذا العالم كله، عندما نشعر بأن ثمة مجدا آخر أكبر وهو المجد السماوي.
-هوى كبير آخر هو هوى الزنى الذي غالبا ما يقود الى خطيئة الفجور . اسمعوا ماذا يجب أن نعمل لكي نقطع جذور الشر . كلكم تعرفون أن الرغبة الجسدية، بالنسبة إلى الشباب، مشتعلة ومقلقة. إذا ، إن كنتم والدين ، حصنوا أولادكم قبل وقت الزواج بنصائح ووعود مخاوف وبكل طريقة مناسبة ، ولا تؤجلوا زواجهم عندما يكبرون ، ولا تتركوا السنوات تمر .
أرجوا منكم أن تهتموا بنفوس أولادكم. فإن اقترب ولدكم من عروسه وهو طاهر ، حينئذ سيقترن الفرح ببركة الله وخوفه وسيكون مكرما حقا ، طالما سيتقبل أجسادا طاهرة وعفيفة ، وعندئذ سيكون للزوجين إتحاد في حياتهما المشتركة وسلام ووئام . إن تعود الشاب عيش الفحشاء والفجور قبل الزواج ، فإنه سيفعل الأمر نفسه عندما يتزوج أيضا حيث سيكون مسرورا مع زوجته لوقت قليل ، لكنه سرعان ما يعود إلى تصرفاته السابقة ، وأقواله البذيئة ، ونكاته الشريرة ، والى أعماله الشائنة التي لايجوز وصفها .
فعندما تذهب إلى المسرح وتترك عينيك تشبع من المشاهد الفاحشة والعارية ، لاتشعر عندئذ بفرح قليل ، بل عندما تغادر تأخذ معك هيجانا كثيرا . وعندما تسمع روايات وأغاني ليس لها موضوع آخر سوى العشق غير الشرعي، كيف ستحفظ طهارتك ؟ كل هذه تأسر الذهن والقلب . فإنك عندما حتى تنام أيضا ستراها في أحلامك. إذا عندما تجرح نفسك بمناظر قبيحة وأقوال بذيئة، ولا تقوم بتطهير هذه الجروح، كيف ستتجنب تعفن الشر وتفاقمه ؟ عندما تفعل كل ما يؤذيك وليس كل ما يفيدك ، كيف ستحافظ على صحتك ؟
إن ضبط النفس ليس صعبا، إذ يكفي أن ترغب فيه وتحفظ نفسك بعيدا عن أسباب الخطيئة. فيوصينا الرسول بولس قائلا : " اتبعوا السلام مع الجميع والقداسة التي من دونها لن يرى أحد الرب " (عب 14:12) يقول هنا "قداسة" ويعني بها التعقل .
- أما الهوى الآخر هو الغضب ، والغضب نار خارجة عن السيطرة، نار تحرق كل شيء الجسد يتزعزع والنفس تتحطم، ولا شيء أكثر رعبا وقسوة وهلاكا من الغضب والغيظ. فلو كان الغاضب يستطيع أن يراقب نفسه في الساعة التي يغضب فيها ويثور لما أحتاج إلى أي نصيحة، لأن ما الذي يدفع إلى الاشمئزاز أكثر من الإنسان الغاضب ؟
الغضب أسوأ من السكر وأكثر شقاءا من الشيطان . حقا ، كل من يتسلط عليه هذا الهوى يصبح سكيرا وشريرا معا ، فينتفخ وجهه ، ويرتجف لسانه ، ويتوحش صوته ، وتحمر عيناه ، وتسمع أذناه خطأ ، وينتفض صدغاه ، ويتعكر عقله ، ويفقد منطقه .... دوار ، وحيرة وظلام من باب، ، واحمرار وجه ، وعنف وصراخ من الخارج كان بإمكانه تجنب كل هذه لو ضبط نفسه ، ولو سيطر على أعصابه ، مجندا ، ليس فقط طول الأناة والتواضع والصلاح بل المنطق البسيط أيضا يقول الرسول "ليرفع من بينكم كل مرارة وسخطوغضب وصياح " (أف31:4) كونوا ودعاء وسلامين في معاشرتكم ومعاملاتكم وإن سيطر الغضب عليكم لا إراديا في أي حالة لا تظهروا على الأقل ولا تتوحشوا ولا تندفعوا إلى الصراخ لان الغضب يعد من الأهواء التي تتميز بسرعتها الفائقة وحدتها ، لذلك يستطيع أن يسيطر على النفس بسهولة . إذا يجب أن نقفل له كل باب ، ونقمعه بكل طريقة .
على أي حال، فإن الغضب يالعقليين.في بعض الأحيان. متى ؟ عندما نحوله ضد أعدائنا العقليين . إن استطعت أن تسيطر على الغضب حينئذ لا تقتله، بل أحفظه حيا ولكن مقيدا. سيكون نافعا لك ككلب لاينبح على الخراف أو على سيده بل على اللصوص والشياطين ورئيس عصابة اللصوص ، أي الشيطان
-النميمة والانتقاد هوى مخيف آخر، لذلك من يبدأ بمكالمتك عن الآخرين، قل له:"إن كان الأمر يتعلق بمدح أحدهم، أفتح أذنيّ، لكن إ، كان بالنميمة عليه، أغلق أذنيّ، أقبل فقط الروائح الجيدة والعطور، لا الأوساخ والعفونة
لننظر إلى خطايانا وذنوبنا ، ولنهتم بها . أي سنعطي جواب لله وأي رحمة سنطلب إليه عندما ننشغل بالأشياء الغريبة بفضول. انتبه لأقوالك إذا ! لا تنم كي لا تتلوث، ولا تحرك الأوساخ. اصنع إكليل من البنفسج والورود والأزهار الأخرى. لاتضع في فمك زبلا ، وخذ رحيق الورود الحلو كالنحلة واصنع عسلا . كن لطيفا مع الجميع وحلو اللسان ووديعا وكريما ، ولا تخرج منك كلام باطل على أي إنسان هكذا سيحبك الجميع وفي يوم الدينونة سيجدك الرب طاهرا ولا لوم عليك ، لأننا إن كنا سنعطي جوابا عن كل كلمة غير نافعة لنا، فسنحاسب بالحري على كل نميمة لنا .
هنا عليّ ألا أغفل أسوأ الأهواء كلها، أي الطمع وحب المال، لأنه هو ألأسوأ، ومنه يتولد كل شر. يقول لنا الرسول بوضوح : " لأن محبة المال أصل لكل الشرور " (1تيم 10:6 )
الغضب والرغبة والدوافع يحتمل، الأخرى ، إن تخطت حدا معينا ، تؤذي صحة النفس فتناول الطعام مسبقا إن كان مبالغا فيه يؤذي صحة الجسد . والذهن إن فكر أكثر مما يحتمل ، يظلم ويفقد قدرته الفكرية ، كما أن العين إن واجهت نورا باهرا تفقد قدرتها البصرية ، والأذن إن قبلت صوتا قويا تفقد قدرتها السمعية . كل هذه تشير إلى أين يقود الطمع وكم هو غير طبيعي.
كل من يجاهد ليكسب أموالا كثيرة ، يربي في داخله وحشا يبتلع الحياة والنفس من دون أن يشعر ، لان حب المال يرميه في اهتمامات لا تحصى وتعسفات وخداعات ومنافسات . لذا يقول الرسول : " وأما الذين يريدون أن يكونوا أغنياء فيسقطون في تجربة وفخ الشيطان وشهوات كثيرة غبية ومضرة تغرق الناس في العطب والهلاك " (اتيم 9:6 ) محبة المال ليست شهوة طبيعية كتلك التي وضعها الله في الإنسان عندما خلقه فمثلا الميل إلى الأكل والنوم في حدود معينة هي طبيعة ضرورية ، لأنه إن لم يستجب إليها الإنسان يموت . أما شهوة الكمال ليست طبيعية ولا ضرورية بل هي كمالية ، لذلك يتوقف خضوعنا لها على إرادتنا حتما تكلم المسيح عن البتولية :"من استطاع أن يسلك هذه الطريق فليسلكها " ( مت 12:19) لكنه تكلم بشكل مختلف على الأموال والممتلكات : "كل واحد منكم لايترك جميع أمواله لا يقدر أن يكون لي تلميذا " (لو33:14) لذلك ماهو للقليلين تركه لاختيار كل إنسان ، بينما الأسهل شرعه للجميع
لنطرد عنا إذا حب المال والطمع، لان كل من ينهزم أمام هوى قوي صعب المقاومة لن يعاقب كثيرا، بينما من يغلب هوى ضعيف سهل الانكسار سيكون غير مبرر أما منبر المسيح المخيف
الخطايا والأهواء هي سلاسل يربطنا بها الشيطان ويحكم تقييدنا ويجعلنا بها عبيدا له .أليس هو عبد محب للمال والطماع ؟ أليس هو عبد الخائف والمتوسوس ؟ أليس هو عبد الغضوب والحانق ؟ أليس هو عبد الشهواني والفاسق ؟ كيف يستطيع المرء أن يتخلص من عبودية الأهواء ؟ أولا بإرادته وجهاده وبعد ذلك بمعونة الله
اقطع الجذر إذا لكي لاتولد الثمرة السامة ، واحترس من الأشياء التي ربما تظهر تافهة وغير مضرة لكي لاتصل إلى الأشياء المخيفة والمضرة للنفس
يوصينا الرسول :" فأميتوا عنكم كل ما يقودكم إلى الخطيئة " (كول 5:3)
إذا لنخمد الشهوة الشريرة ونخنق الغضب ولنمت الجسد ونبيد كل هوى هذه هي "ذبيحة حية "(رو1:12)ذبيحة لا تنتهي إلى رماد ،ولا تتشتت إلى دخان ، ولا تحتاج إلى نارا وسكينا ، فالنار والسكين معا لهذه الذبيحة هو الروح القدس .
استعمل أنت أيضا سكين الروح لكي تختن قلبك ، قاطعا وراميا كل أمر باطل ومضر. إفتح أذنيك لكلام الله لأن الأهواء والشهوات الخاطئة لا تتركه يدخل فينا ويثمر . لا يسمح لنا حب المال بأن نسمع كلمة عن الرحمة ، والحسد يمنعنا من سماع التعليم عن المحبة ظن وكل هوى يولد عموما عدم الرغيبة في التعليم المفيد
إذا لنمت الرغبات الشريرة ولنتحرر من الاهواء إن أردنا هذا الأمر سنجاهد، وإن جاهدنا سنحصل عليه بنعمة الرب.
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس.gif)



.gif)
.gif)
.gif)

المفضلات