[glow=3399cc]
أما البر فيدعو الانسان إلى التوبة والخلاص حتى آخر نسمة من حياته.
[/glow]وتبقى أبواب الرحمة الإلهية مفتوحة أمام من يريد الدخول منها في آخر لحظات الحياة. فلا ييأسنَّ أحدٌ، لأنه طالما السباق يجري يبقى انجاز الفوز ممكناً.
كان في مصر شابةدعيت تاييسيا. هذه بعدما توفي والداها جعلت منزلها مأوى للرهبان وكرّست زمناً طويلاً من حياتها لاستقبال الآباء وخدمتهم. ولكن أموالها نفذت فصارت في عوز. عندئذٍ اجتمع بها قوم أردياء حوّلوها عن الفضيلة فشرعت في سيرة رديئة وغرقت في الزنى. ولما علم الآباء بذلك حزنوا ودعوا الأب يوحنا (القديس يوحنا القصير) وقالوا له: "سمعنا أن أختنا تاييسيا في حال سيئة. لكم أظهرت محبة حيالنا عندما كانت تستطيع ذلك فلنظهر الآن محبة تجاهها ولنساعدها. نرجوك أن تزورها وتعتني بأمرها بحسب ماوهبك الله إياه من الحكمة". فذهب الأب يوحنا إلى تاييسيا وسأل البوابة أن تعلمها بقدومه. فأجابتها هذه: أنتم الرهبان قد ابتلعتم ثروتها كلّها! فأجابها الأب يوحنا: أعلمي سيدتك بقدومي وأنا أحسن إليها أعظم الإحسان! فذهبت المرأة العجوز إلى سيدتها التي قالت لها: هؤلاء الرهبان يسافرون إلى دوماً إلى شواطىء البحر الأسود حيث يجلبون لآلىء وحجارة كريمة فاذهبي وهلمي به إليّ. فدخل الأب يوحنا وجلس جنبها ورمقها بطرفه ثمَّ طأطأ رأسه وصار يبكي بكاءً مراً. فسألته: ما الذي يبكيك فأجابها إني أعاين الشياطين تلعب على وجهك فكيف لا أبكي؟ وماذا فعل يسوع حتى أتيت هذه الأعمال التي يمقتها؟ فارتعدت من كلامه وقالت: هل لي توبة يا أبي؟ فأجابها نعم فقالت إذاً إذهب بي حيث تشاء وتبعته. ولما بلغا البرية حلَّ المساء. فصنع لها وسادة من الرمل وأخرى لنفسه بعيداً عنها. ورسم إشارة الصليب على وسادة تاييسيا وقال لها: هنا تنامين. ثمَّ صلّى ونام. وعند منتصف الليل استيقظ وشاهد عمود نور من مضجع تاييسيا حتى السماء وملائكة الله يحملون روحها. نهض واقترب منها فوجدها قد ماتت. فسجد ليصلّي وإذا به يسمع صوتاً يقول: "تابت تاييسيا ساعة فوجدت توبتها أفضل من توبة كثيرين لأنهم لم يظهروا انسحاق قلبها".
[glow=3399cc]
(يارب إن عبيدك الذين يغادرون الجسد ويأتون إليك يا إلهنا ليس لهم موت بل عبور من الحزن إلى حالة أفضل وأعذب، حالة الراحة والفرح)
[/glow]في الحقيقة إنّ انفصال النفس عن الجسد ليس هو الموت بكل معنى الكلمة وما هو إلا عاقبة الموت. إنّ الموت الحقيقي لرهيب أرهب بكثير وهو مصدر آلام الإنسان الخارجية والداخلية كلها كما أنه مصدر مانسميه خطأ الموت. "إن الموت الحقيقي مخفي في أعماق القلب. يقتل الإنسان الخارجي وهو بعد حي. فإن عبر المرء في سريرة قلبه من الموت إلى الحياة إذاك يحيا إلى الأبد ولا يموت. ولو انفصلت نفس ذلك الإنسان عن جسده انفصالاً وقتياً، يبقى الإثنان مقدّسين وسيقومان بالمجد من جديد. لذلك دُعِيَ موت القديسين رقاداً." (القديس مكاريوس الكبير).
عن كتاب (في الموت)
المفضلات