عن القديس باخوميوس:بينما كان يعمل مع رهبانه بفرح و غبطة روحية قدم الأنبا أثناسيوس الرسولي بزيارة رعوية، ولما دنا من المنطقة التي يقع فيها مقامهم سمع تهليل الرهبان لاستقباله، وكان الأنبا أثناسيوس يريد رسمه و إذ علم القديس باخوميوس ذلك اختبأ كيلا يُرسم لأنه من فرط اتضاعه كان يعتبر أنه أحط من نيل الدرجة الكهنوتية فجمع الأنبا أثناسيوس رهبانه وقال لهم:" سلموا على أبيكم وقولوا له قد هربت من المجد الباطل الذي يثير الحسد في النفوس فليمنحك الله سؤل نفسك لذا أعدك ألا أضع اليد عليك قسراً" و انصرف و لما شعر الأنبا باخوميوس بانصرافه خرج من مكمنه مطمئناً.من قصص آباء البرية
عن القديس أرسانيوس: روى القديس أرسانيوس مرة الحادثة التالية: كان هناك راهب طاعن في السن و كان من المجاهدين الكبار في عمل الفضيلة، لكنه بسبب بساطته و جهله لم يكن يؤمن إلى حدٍّ بعيد بسر الشكر الإلهي، و كان يعتقد أن الخبز الإلهي الذي نتناوله ليس جسد المسيح إلهنا وإنما هو رمز وصورة لذلك الجسد، فلما علم بعض الشيوخ بهذا الاعتقاد السيء حزنوا لذلك وأسفوا عليه وجاؤوا إليه وأخبروه بالأمر، فأجابهم أن ما سمعوه هو صدق، حاولوا إقناعه أن عناصر السر الإلهي وإن كانت خبزاً وخمراً، فإنها باستدعاء الروح القدس الذي يحل عليها أثناء القداس الإلهي تتحول إلى جسد المسيح ودمه الكريمين، ويكون الجسد والدم اللذان نتناولهما هما جسد ودم السيد نفسه. وإذ يصعب علينا نحن البشر أكل اللحوم بدمها، شأن الحيوانات الضارية، فقد دبر الرب بذاته، الذي نتناوله، إقامة سر الشكر الإلهي بتقدمة الخبز والخمر وتحويلهما إلى جسده ودمه الكريمين ومنحهما لنا بهذا الشكل. لكن أقوالهم لم تنفع معه.
ظل الشيوخ يحاولون إقناعه، معتبرين إهمالهم للقضية أمراً سيئاً و خاصةً بعدما تأكدوا أن ذلك ناجم عن سذاجة الشيخ الضال و ليس عن سوء نيته. فبدأوا حالاً يصلون من أجله بحرارة و طلبوا إليه أن يصلي هو أيضاً من أجل ذاته، حتى لا تذهب أتعابه النسكية كلها سدىً.
و بعدما أمضوا أسبوعاً في الصلاة، ذهب جميع الشيوخ إلى الكنيسة و معهم الشيخ الضال لحضور القداس الإلهي. و في أثناء القداس الإلهي، وبينما كان الحمل المقدس موضوعاً على المائدة المقدسة أمام الكاهن -يا لعظم قدرتكم و صلاحك أيها المسيح- شاهده ثلاثة شيوخ بهيئة طفل، و فيما كان الكاهن يقسِّم الحمل إلى أجزاء، شوهد ملاك نازل من العلاء و ماسك بيده سكيناً. وبعدما هبط على المائدة المقدسة أخذ يذبح الطفل و يملأ الكأس من الدم المراق منه. وظل الشيوخ الثلاثة يشاهدون الملاك الذي كان يقطع الطفل إلى أجزاء صغيرة إلى انتهى الكاهن من تقسيم الحمل المقدس. ولما حان وقت المناولة تقدم الشيخ الضال للاشتراك في الأسرار الإلهية، وعندما تناول الجسد والدم الكريمين شعر بطعم لحم ودم حقيقيين، مما جعله يرتعد من اعتقاده السيء. و للحال أخذ يشكر الله بدموع حارة على صنيعه الحسن له. و أما الشيوخ الآخرون فشملهم فرحٌ عظيمٌ لتوبة الراهب.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات