تفسير الاب تادروس يعقوب مالطي (من الاباء القديسين)
. سيامة كهنة
" من أجل هذا تركتك في كريت،
لكي تكمل ترتيب الأمور الناقصة،
وتقيم في كل مدينة شيوخًا (كهنة) كما أوصيتك". [5]
لقد تركه في كريت ليقوم بالأعمال الرعوية التي منها:
1. تكميل ترتيب الأمور الناقصة
لابد وأنه كانت هناك أمور تُسلم شفاهًا من الرسل إلى تلاميذهم، ومن هؤلاء إلى خلفائهم يتسلمونها ويتشربون روحها دون أن تُسجل أو تُكتب. فالكتاب المقدس لم يسجل لنا كيفية إقامة الكهنة من أساقفة وقسوس وشمامسة ولا يسجل لنا ترتيب الصلوات الجماعية ولا خبرنا الصلوات التي تُرفع في سر الزيجة الخ. وهذا ما ندعوه "التسليم الكنسي".
يرى القدّيس إكليمنضس السكندري أن "التسليم الكنسي"، الذي هو "قانون الكنيسة". والتعليم الذي تسلّمته الكنيسة من الرب[1] كتعليم إلهي[2] ملوكي[3]، ورسولي[4]...
[أعطى الرب بعد قيامته المعرفة gnosis ليعقوب البار ويوحنا وبطرس، وهؤلاء سلموه للرسل الآخرين، والرسل الآخرون سلموه للسبعين تلميذًا، أحدهم برناباس[5].]
[جاءت هذه المعرفة عن الرسل، وسلمت شفاها، سلمت بالتتابع إلى عدد قليل من البشر[6].]
2. يقيم شيوخًا
وكما يقول: القديس ايرونيموس[7]: ]أن ترجمتها presbyters وهي تحمل الدرجة الكهنوتية من أساقفة وقسوس، إذ هما متساويان في العمل الكهنوتي، فيما خلا وضع اليد[.
وفي السريانية تشمل كلمة "قشوشًا" الأساقفة والقسوس معًا.
وفي الترجمات الدقيقة الحديثة – حتى غير الأرثوذكسية – تبرز أن كلمة "شيوخ هنا" تحمل فيها العمل الكهنوتي وليس كبر السن.
والأمر الذي هز مشاعر الآباء الأولين ذلك الحب الذي يربط بين بولس وتلاميذه، والوحدة التي تربط الشيخ بالشباب، إذ شعروا من خلالها بأهمية التلمذة في الكنيسة.
فيقول القديس ذهبي الفم: ]أن الرسول بولس في طلبته إلى تيطس لم يصدر له أوامر دكتاتورية بل أوصاه بلطف، ولم يهتم الرسول بمجده الشخصي بل بالصالح العام[.
ويقول القديس أمبروسيوس: ]جميلة هي الوحدة بين الشيوخ والأحداث. واحد يقدم شهادة (في السجن) والآخر يقدم راحة[8].[
إنني لا أتكلم عن لوط الذي وهو شاب ارتبط بإبراهيم (تك 12: 5) لئلا يقول أحد أن هذا الرباط كان لعامل القرابة وليس كعمل إرادي من جانبه. لكن ماذا نقول عن إيليا وأليشع (1 مل 19: 21)! وفي أعمال الرسل أخذ برنابا مرقس، وبولس سيلا (15: 29) و تيموثاوس (16: 3) وتيطس…
1. شروط الأسقف
إن كان العمل الرعوي الأول في حياة رئيس الأساقفة هو اختيار خدام للكلمة والكرازة، وتوجيه كل طاقات الكنيسة للجمع والشهادة، فإنه كان يليق بالرسول أن يسجل لنا السمات الخاصة بالمرشحين للأسقفية والقسيسية حتى لا يُقام أحد غير لائق للخدمة. هذه السمات ضرورية في حياة الأسقف، إذ هو الملح الذي يملح شعبه وكل من يلتقي منه، فإن فسد من يصلحه؟
وإن كان الذي يشفع من أجل توبة الخطاة منحلاً، فمن يصلي عنه! وإن كان القائد أعمى فمن يقوده! من أجل هذا كرز الرسول على كل جانب من جوانب حياة المرشح للخدمة حتى لا تتبدد الرعية بسببه.
هذا هو عمل الكنيسة أن تطلب رعاه يفصلون كلمة الحق باستقامة حتى لا نسمع ما يوبخ به القديس ايرونيموس[9] قائلاً: ]في هذه الأيام، كثيرون يبنون كنائس، حوائطها وأعمدتها من رخام غال، سقفها متألق بالذهب، مذابحها محلاه بالجواهر، أما بالنسبة لاختيار خدام المسيح فلا يعطون اهتماما![
[1] Paed. 2:61. Strom. 6:89, 7:57, 7:90, 7:95.
[2] Prot., 87.
[3] Strom. 1:80.
[4] Strom. 7:108.
[5] Euseb H. E 2:1.
[6] Strom. 6:7, Cf. Strom. 1:1, 1:12, 6:15.
[7] St. Jerome: Letters
[8] St. Ambrose: duties of the clergy 2: 20.
[9] للمؤلف: الحب الرعوي، الإسكندرية، 1965، ص 232.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات