الكنيسة مواهبية.. أي أن أعضاءها ينالون مواهب الروح القدس
فلا نستطيع أن ننظر إلى كل عضو في هذا الجسد كما لو أنه مستقل في ذاته!
فكما قال الحبيب ايليا أن لعظة القديس بطرس البليغة أمن ثلاثة ألف شخص!
ولو عدنا إلى اعمال 15 سنجد أنه في مجمع أورشليم، مجمع الرسل، لم يكون القديس بطرس هو المترأس للمجمع مع أن له المكانة الخاصة عند كل الرسل.. وأيضاً كان لكلامه وعظته داخل هذا المجمع الرأي الفاصل والذي تبناه الجميع بمن فيهم بولس الرسول...
فلذلك لا نستطيع أن نسأل لماذا كتابات القديس بطرس أقل من القديس بولس أو أي نوع من هذه المقارنة بأن نقول لماذا لا يوجد 12 إنجيلاً؟!! لأنه بالنهاية لكل موهبة تمايز بها والجميع مُقاد بالروح القدس وهو الذي يشاء فتكون مشيئته... له كل المجد والإكرام والسجود مع الآب والابن.

هذا أيضاً ناهيك عن أن القديس بطرس كان قارئ وعلى معرفة بمحتوى رسائل القديس بولس فنراه في رسالته الثانية والاصحاح الثالث يقول:
14 لِذلِكَ أَيُّهَا الأَحِبَّاءُ، إِذْ أَنْتُمْ مُنْتَظِرُونَ هذِهِ، اجْتَهِدُوا لِتُوجَدُوا عِنْدَهُ بِلاَ دَنَسٍ وَلاَ عَيْبٍ، فِي سَلاَمٍ. 15 وَاحْسِبُوا أَنَاةَ رَبِّنَا خَلاَصًا، كَمَا كَتَبَ إِلَيْكُمْ أَخُونَا الْحَبِيبُ بُولُسُ أَيْضًا بِحَسَبِ الْحِكْمَةِ الْمُعْطَاةِ لَهُ، 16 كَمَا فِي الرَّسَائِلِ كُلِّهَا أَيْضًا، مُتَكَلِّمًا فِيهَا عَنْ هذِهِ الأُمُورِ، الَّتِي فِيهَا أَشْيَاءُ عَسِرَةُ الْفَهْمِ، يُحَرِّفُهَا غَيْرُ الْعُلَمَاءِ وَغَيْرُ الثَّابِتِينَ، كَبَاقِي الْكُتُبِ أَيْضًا، لِهَلاَكِ أَنْفُسِهِمْ.

فلم يجد القديس بولس، الروح القدس العامل فيه، أن يتم التكرار.. فكل ما نحتاجه لخلاصنا هو مدّون في الانجيل كما قال عنه القديس يوحنا: (يو 20: 31 وَأَمَّا هذِهِ فَقَدْ كُتِبَتْ لِتُؤْمِنُوا أَنَّ يَسُوعَ هُوَ الْمَسِيحُ ابْنُ اللهِ، وَلِكَيْ تَكُونَ لَكُمْ إِذَا آمَنْتُمْ حَيَاةٌ بِاسْمِهِ.)
وعندما نقول أن كل ما نحتاجه لخلاصنا مدونٌ في الانجيل (التقليد المكتوب) لا يعني هذا إذاً لا فائدة من التقليد الشفهي!!
كما يقول الأب جورج عطية : صفوة القول أن التقليد من جهة نظر أرثوذكسية يفسر الكتاب، كما أنه يكمل بعض نواح عملية فيه مثل الناحية الطقسية والقانون الكنسي. ولكن من الناحية العقائدية لم يثبت حتى الآن أي تكميل للكتاب المقدس من قبل التقليد، ونعني بهذا أن التقليد لم يضف أية عقيدة إلى ما ذكر منها في الكتاب المقدس. وما العبارات العقائدية الجديدة التي وردت في المجامع المسكونية وعند الآباء القديسين سوى توضيح، وتجديد لمفاهيم قضايا إيمانية أعلنها الكتاب بطريقة غير منهجية، وذلك لقطع الطريق أمام المبتدعين. أما الكتاب فيكمل بدوره محتوى التقليد ويفسّر لا بل يحكم على صحته. وهكذا يحفظ التسليم ككل الإعلان الإلهي ويساعد على جعله في التاريخ فاعلا ومحققا.

ولكن السؤال قد يجوز لماذا كتب القديس بولس كل هذه الكتابات دون أن نقارن بينه وبين غيره من الرسل وكأن هذا العمل هو أشرف واكثر رفعة من غيره!!!
فكما يقول أيضاً الاب جورج عطية: ولم تكتف الكنيسة بكتابة أسفار العهد الجديد، بل تابعت تسجيل بشارتها الحية بلسان رعاتها وآبائها وفنانيها القديسين، ومجامعها المحلية والمسكونية، بمختلف الوسائل المنسجمة مع ظروفها عبر العصور المتلاحقة التي عاشتها كالكتابة نثر وشعراً، والفنون المختلفة كالموسيقى والبناء والتصوير. كذلك لم تتوقف البشارة عن الانتقال بالتسليم الشفوي كالعظات والتعليم والصلوات والأسرار والحياة المشتركة والقدوة الحية، على نمط الكنيسة الأول. كما يشهد بذلك سفر أعمال الرسل: "وكانوا يواظبون على تعليم الرسل والشركة وكسر الخبز والصلوات" (أع 2: 41). وبالطبع فاهم ما أعطته حياة الشركة في الكنيسة هو المسيح نفسه ومواهب الروح القدس، عبر الأسرار الإلهية بالتسليم. فهل من الممكن، بعد هذا، الحديث عن الكتاب المقدس والتسليم وكأنهما شيئان منفصلان مختلفان، أم أن هناك تسليماً واحداً حافظت عليه الكنيسة الواحدة وعاشته، بمختلف وسائل التعبير والحياة؟. والحقيقة أن الثنائية بين الكتاب المقدس والتسليم لم تطرح، كقضية لاهوتية إلا في القرن السادس عشر حين رفض المحتجون (البروتستانت) على كنيستهم الغربية، تقليدها بسبب عدد من التجاوزات والانحرافات، كصكوك الغفران، فاعلنوا وجوب الاعتماد على الكتاب المقدس وحده من خلال شعارهم اللاهوتي الشهير: "Sola Scriptura" أي "الكتاب المقدس حصراً". وكان جواب لاهوتيي الحركة الباباوية المضادة للصلاح البروتستانتي هو وجوب الاعتماد على "الكتاب المقدس والتسليم".
وبكل تأكيد فالصراع غير الموضوعي بين من حاول أن يطمس حقيقة التسليم ويشوهها وبين من حاول أن يؤكدها ويرفعها لكي يصبح التسليم كيان خاص إلى جانب الكتاب المقدس هو الذي أدى إلى بلورة هذه الفكرة في أذهان الكثيرين، وهو أنه يوجد مصدران للإيمان بينما الحقيقة الموضوعية هي أنه يوجد مصدر واحد هو التسليم الذي عبّرت الأسفار المقدسة الموجودة عن جزء أساسي ومهم منه، كما يشهد بهذا كُتّاب هذه الأسفار: "إذ كان كثيرون قد أخذوا بتأليف قصة في الأمور المتيقنة عندنا، كما سلّمها إلينا الذين كانوا منذ البدء معاينين وخداما للكلمة، رأيت أنا أيضاً إذ قد تتبعت كل شيء من الأول بتدقيق أن أكتب التوالي إليك أيها العزيز ثيوفيلس" (لو 1: 1-4). تلك الأمور المتيقنة عن الكنيسة إذن، والمسلّمة منذ البدء من الرسل، والتي هي الأساس والمصدر هي ما نسميه بالتسليم. وبالطبع فبعد كتابة أسفار العهد الجديد صارت هذه أيضاً جزءاً مكتوباً من هذا التسليم ذاته ولهذا لا يمكننا أن نكتفي بالكتاب المقدس وحده، و نعزله عن تسليم الكنيسة ككل، وأن ننتزعه عن إطار حياتها، وهي جسد المسيح وحاملة مواهب الروح القدس، فنغرّبه عنها لكي لكي نفسره مزاجياً مدّعين مساعدة الروح القدس لنا، ونحن أنما تعكس مفاهيم عقلنا المنتفخ المحدود وأهوائنا البشرية.

والجواب على هذا السؤال قد أجابه الاحبة وأجاب عنه أيضاً القديس بولس حينما قال:
أعمال 22: 3 «أَنَا رَجُلٌ يَهُودِيٌّ وُلِدْتُ فِي طَرْسُوسَ كِيلِيكِيَّةَ، وَلكِنْ رَبَيْتُ فِي هذِهِ الْمَدِينَةِ مُؤَدَّبًا عِنْدَ رِجْلَيْ غَمَالاَئِيلَ عَلَى تَحْقِيقِ النَّامُوسِ الأَبَوِيِّ. وَكُنْتُ غَيُورًا للهِ كَمَا أَنْتُمْ جَمِيعُكُمُ الْيَوْمَ. 4 وَاضْطَهَدْتُ هذَا الطَّرِيقَ حَتَّى الْمَوْتِ، مُقَيِّدًا وَمُسَلِّمًا إِلَى السُّجُونِ رِجَالاً وَنِسَاءً، 5 كَمَا يَشْهَدُ لِي أَيْضًا رَئِيسُ الْكَهَنَةِ وَجَمِيعُ الْمَشْيَخَةِ، الَّذِينَ إِذْ أَخَذْتُ أَيْضًا مِنْهُمْ رَسَائِلَ لِلإِخْوَةِ إِلَى دِمَشْقَ، ذَهَبْتُ لآتِيَ بِالَّذِينَ هُنَاكَ إِلَى أُورُشَلِيمَ مُقَيَّدِينَ لِكَيْ يُعَاقَبُوا. 6 فَحَدَثَ لِي وَأَنَا ذَاهِبٌ وَمُتَقَرِّبٌ إِلَى دِمَشْقَ أَنَّهُ نَحْوَ نِصْفِ النَّهَارِ، بَغْتَةً أَبْرَقَ حَوْلِي مِنَ السَّمَاءِ نُورٌ عَظِيمٌ. 7 فَسَقَطْتُ عَلَى الأَرْضِ، وَسَمِعْتُ صَوْتًا قَائِلاً لِي: شَاوُلُ، شَاوُلُ،! لِمَاذَا تَضْطَهِدُنِي؟ 8 فَأَجَبْتُ: مَنْ أَنْتَ يَا سَيِّدُ؟ فَقَالَ لِي: أَنَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ الَّذِي أَنْتَ تَضْطَهِدُهُ. 9 وَالَّذِينَ كَانُوا مَعِي نَظَرُوا النُّورَ وَارْتَعَبُوا، وَلكِنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا صَوْتَ الَّذِي كَلَّمَنِي. 10 فَقُلْتُ: مَاذَا أَفْعَلُ يَارَبُّ؟ فَقَالَ لِي الرَّبُّ: قُمْ وَاذْهَبْ إِلَى دِمَشْقَ، وَهُنَاكَ يُقَالُ لَكَ عَنْ جَمِيعِ مَا تَرَتَّبَ لَكَ أَنْ تَفْعَلَ. 11 وَإِذْ كُنْتُ لاَ أُبْصِرُ مِنْ أَجْلِ بَهَاءِ ذلِكَ النُّورِ، اقْتَادَنِي بِيَدِي الَّذِينَ كَانُوا مَعِي، فَجِئْتُ إِلَى دِمَشْقَ. 12 «ثُمَّ إِنَّ حَنَانِيَّا رَجُلاً تَقِيًّا حَسَبَ النَّامُوسِ، وَمَشْهُودًا لَهُ مِنْ جَمِيعِ الْيَهُودِ السُّكَّانِ 13 أَتَى إِلَيَّ، وَوَقَفَ وَقَالَ لِي: أَيُّهَا الأَخُ شَاوُلُ، أَبْصِرْ! فَفِي تِلْكَ السَّاعَةِ نَظَرْتُ إِلَيْهِ، 14 فَقَالَ: إِلهُ آبَائِنَا انْتَخَبَكَ لِتَعْلَمَ مَشِيئَتَهُ، وَتُبْصِرَ الْبَارَّ، وَتَسْمَعَ صَوْتًا مِنْ فَمِهِ. 15 لأَنَّكَ سَتَكُونُ لَهُ شَاهِدًا لِجَمِيعِ النَّاسِ بِمَا رَأَيْتَ وَسَمِعْتَ. 16 وَالآنَ لِمَاذَا تَتَوَانَى؟ قُمْ وَاعْتَمِدْ وَاغْسِلْ خَطَايَاكَ دَاعِيًا بِاسْمِ الرَّبِّ.

والآن سأقتبس بعضاً من كتاب "بولس الرسول" لمؤلفه "جوزيف هولزنز" ترجمة المثلث الرحمات "البطريرك الياس الرابع" ومنشورات البلمند:
ص19: مدينتان لعبتا دوراً حاسماً في تطوره (أي بولس الرسول)، طرسوس وأورشليم، "أنا رجل يهودي مولود في طرسوس من أعمال كليكيا" (اعمال 21). هذا ما قاله للوالي الروماني عندما أُلقي القبض عليه، وبهذه العناصر عرّف عن نفسه. تياران امتزجا داخله في عاصمة الولاية الجامعية طرسوس، تربية يهودية وثقافة يونانية.

ماذا كانت طرسوس؟ مكاناً قديماً جداً ذا مواصلات عالمية، وحدوداً بين حضارتين، اليونانية الرومانية الغربية والبابلية الشرقية. المعبر الشرقي يجعل أبواب سوريا في تماس مع الحضارة السامية في المشرق والمعبر الشمالي يربط ابواب كيليكا بحضارة أسيا الصغرى. أما الجنوب، فالمينا، يربطها ببلاد حوض البحر المتوسط. وطرسوس مدينة تجارية حرة ومركزاً عالمياً للتبادل التجاري.

ص21: إن طرسوس حيث شبَّ بولس وترعرع وعاش السنين الطوال قبل اهتدائه وبعده كانت وسطاً يونايناً برزت فيه الحضارة اليونانية بروزاً ظاهراً فأثرت تأثيراً عميقاً حتى في يهودها.

لاحظ السطر التالي
كان بولس يفكر كما يفكر اليوناني ويكتب اليونانية كما لو كان يكتب بلغته الأم (العبرية) بينما كان بطرس بحاجة إلى من يترجم له عند خروجه من فلسطين للبشارة وعلى الأخص عندما كان يريد أن يكتب رسائله..

انتهى الاقتباس!

من هنا نرى إذاً أن الموضوع هو تمايز وموهبة وليس عملاً اكثر شرفاً ورفعةً.. فتميز بطرس الرسول بالوعظ وتميز بولس الرسول بالكتابة.. فهما، مع كل الرسل، أعضاء في جسد واحد يؤدي بالنهاية عملاً واحداً وليس عدة أعمال...

وبالنهاية نترك الاجابة الأخيرة للقديس بولس بنفسه، ولنقرأ ما يقوله لنا مسوقاً من الروح القدس في رسالته الأولى إلى كورنثوس والاصحاح الثاني عشر:
4 فَأَنْوَاعُ مَوَاهِبَ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرُّوحَ وَاحِدٌ. 5 وَأَنْوَاعُ خِدَمٍ مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ الرَّبَّ وَاحِدٌ. 6 وَأَنْوَاعُ أَعْمَال مَوْجُودَةٌ، وَلكِنَّ اللهَ وَاحِدٌ، الَّذِي يَعْمَلُ الْكُلَّ فِي الْكُلِّ. 7 وَلكِنَّهُ لِكُلِّ وَاحِدٍ يُعْطَى إِظْهَارُ الرُّوحِ لِلْمَنْفَعَةِ. 8 فَإِنَّهُ لِوَاحِدٍ يُعْطَى بِالرُّوحِ كَلاَمُ حِكْمَةٍ، وَلآخَرَ كَلاَمُ عِلْمٍ بِحَسَبِ الرُّوحِ الْوَاحِدِ، 9 وَلآخَرَ إِيمَانٌ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ، وَلآخَرَ مَوَاهِبُ شِفَاءٍ بِالرُّوحِ الْوَاحِدِ. 10 وَلآخَرَ عَمَلُ قُوَّاتٍ، وَلآخَرَ نُبُوَّةٌ، وَلآخَرَ تَمْيِيزُ الأَرْوَاحِ، وَلآخَرَ أَنْوَاعُ أَلْسِنَةٍ، وَلآخَرَ تَرْجَمَةُ أَلْسِنَةٍ. 11 وَلكِنَّ هذِهِ كُلَّهَا يَعْمَلُهَا الرُّوحُ الْوَاحِدُ بِعَيْنِهِ، قَاسِمًا لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمُفْرَدِهِ، كَمَا يَشَاءُ. 12 لأَنَّهُ كَمَا أَنَّ الْجَسَدَ هُوَ وَاحِدٌ وَلَهُ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ، وَكُلُّ أَعْضَاءِ الْجَسَدِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً هِيَ جَسَدٌ وَاحِدٌ، كَذلِكَ الْمَسِيحُ أَيْضًا. 13 لأَنَّنَا جَمِيعَنَا بِرُوحٍ وَاحِدٍ أَيْضًا اعْتَمَدْنَا إِلَى جَسَدٍ وَاحِدٍ، يَهُودًا كُنَّا أَمْ يُونَانِيِّينَ، عَبِيدًا أَمْ أَحْرَارًا، وَجَمِيعُنَا سُقِينَا رُوحًا وَاحِدًا. 14 فَإِنَّ الْجَسَدَ أَيْضًا لَيْسَ عُضْوًا وَاحِدًا بَلْ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ. 15 إِنْ قَالَتِ الرِّجْلُ:«لأَنِّي لَسْتُ يَدًا، لَسْتُ مِنَ الْجَسَدِ». أَفَلَمْ تَكُنْ لِذلِكَ مِنَ الْجَسَدِ؟ 16 وَإِنْ قَالَتِ الأُذُنُ:«لأِنِّي لَسْتُ عَيْنًا، لَسْتُ مِنَ الْجَسَدِ». أَفَلَمْ تَكُنْ لِذلِكَ مِنَ الْجَسَدِ؟ 17 لَوْ كَانَ كُلُّ الْجَسَدِ عَيْنًا، فَأَيْنَ السَّمْعُ؟ لَوْ كَانَ الْكُلُّ سَمْعًا، فَأَيْنَ الشَّمُّ؟ 18 وَأَمَّا الآنَ فَقَدْ وَضَعَ اللهُ الأَعْضَاءَ، كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا فِي الْجَسَدِ، كَمَا أَرَادَ. 19 وَلكِنْ لَوْ كَانَ جَمِيعُهَا عُضْوًا وَاحِدًا، أَيْنَ الْجَسَدُ؟ 20 فَالآنَ أَعْضَاءٌ كَثِيرَةٌ، وَلكِنْ جَسَدٌ وَاحِدٌ. 21 لاَ تَقْدِرُ الْعَيْنُ أَن تَقُولَ لِلْيَدِ:«لاَ حَاجَةَ لِي إِلَيْكِ!». أَوِ الرَّأْسُ أَيْضًا لِلرِّجْلَيْنِ:«لاَ حَاجَةَ لِي إِلَيْكُمَا!». 22 بَلْ بِالأَوْلَى أَعْضَاءُ الْجَسَدِ الَّتِي تَظْهَرُ أَضْعَفَ هِيَ ضَرُورِيَّةٌ. 23 وَأَعْضَاءُ الْجَسَدِ الَّتِي نَحْسِبُ أَنَّهَا بِلاَ كَرَامَةٍ نُعْطِيهَا كَرَامَةً أَفْضَلَ. وَالأَعْضَاءُ الْقَبِيحَةُ فِينَا لَهَا جَمَالٌ أَفْضَلُ. 24 وَأَمَّا الْجَمِيلَةُ فِينَا فَلَيْسَ لَهَا احْتِيَاجٌ. لكِنَّ اللهَ مَزَجَ الْجَسَدَ، مُعْطِيًا النَّاقِصَ كَرَامَةً أَفْضَلَ، 25 لِكَيْ لاَ يَكُونَ انْشِقَاقٌ فِي الْجَسَدِ، بَلْ تَهْتَمُّ الأَعْضَاءُ اهْتِمَامًا وَاحِدًا بَعْضُهَا لِبَعْضٍ. 26 فَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يَتَأَلَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَتَأَلَّمُ مَعَهُ. وَإِنْ كَانَ عُضْوٌ وَاحِدٌ يُكَرَّمُ، فَجَمِيعُ الأَعْضَاءِ تَفْرَحُ مَعَهُ. 27 وَأَمَّا أَنْتُمْ فَجَسَدُ الْمَسِيحِ، وَأَعْضَاؤُهُ أَفْرَادًا. 28 فَوَضَعَ اللهُ أُنَاسًا فِي الْكَنِيسَةِ: أَوَّلاً رُسُلاً، ثَانِيًا أَنْبِيَاءَ، ثَالِثًا مُعَلِّمِينَ، ثُمَّ قُوَّاتٍ، وَبَعْدَ ذلِكَ مَوَاهِبَ شِفَاءٍ، أَعْوَانًا، تَدَابِيرَ، وَأَنْوَاعَ أَلْسِنَةٍ. 29 أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ رُسُلٌ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ أَنْبِيَاءُ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ مُعَلِّمُونَ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ أَصْحَابُ قُوَّاتٍ؟ 30 أَلَعَلَّ لِلْجَمِيعِ مَوَاهِبَ شِفَاءٍ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ يَتَكَلَّمُونَ بِأَلْسِنَةٍ؟ أَلَعَلَّ الْجَمِيعَ يُتَرْجِمُونَ؟ 31 وَلكِنْ جِدُّوا لِلْمَوَاهِبِ الْحُسْنَى. وَأَيْضًا أُرِيكُمْ طَرِيقًا أَفْضَلَ.


وختاماً أرجو تصويب ما وقعت به من اخطاء... صلواتكم