أقيم في الكاتدرائية المريمية بدمشق تجمع لكافة الطوائف المسيحية في دمشق وذلك مساء يوم الخميس 8/1/2009 في الساعة الرابعة والنصف، حيث أقيمت صلاة من أجل الشهداء الذين سقطوا في العدوان على غزة، وبعد الصلاة كان لصاحب الغبطة البطريرك إغناطيوس الرابع كلمة، هذا نصها:
باسم الآب والابن والروح القدس الإله الواحد أمين
أهلا بكم أيها الأحباء لكي نرفع صوتا واحدا إلى الله سبحانه وتعالى، ونطلب إليه أن يرحم أولئك الذي نسمع كل يوم أخباراً عن قتلهم، نذكرهم أطفالاً كانوا أم نساء أم كباراً. هؤلاء الذين نسمع أخبارهم كل صباح نسأل الله أن يرحمهم.
ونذكر أيها الأحباء ذلك الشخص الذي رحمه معلمه، ولكنه عندما وصل دوره كان يعرف شخصاً هو له دين عليه فأخذ يضربه وأخذ يهينه، فقال له ربه: يا هذا، الذي طلبت الرحمة وأعطيتها ألا ترحم؟! أنت لا يحق لك بالفعل أن تُرحم طالما أنت لم تَرحم.
عندما نسمع في هذه الأخبار نسأل أين الرحمة ؟ وقد تعودنا في هذه الفترة، وهي طويلة وليست بفترة قصيرة، تعودنا أن نسمع عن القتل، ما كنا كثيراً قد تعودنا أن نسمع مثله للأبرياء، نعرفه شيئاً سيئاً للمجرمين ولغير المؤمنين، أما الأبرياء فمتى كانوا يعاملون هذه المعاملة التي نحن نراها.
أرضنا أرض السلام ، الذي قال الملاك عنه" المجد لله في العلى وعلى الأرض السلام وفي الناس المسرة". أتى ليكون إله السلام وإله المراحم. ماذا يصير في الأرض المقدسة، كأنه كتب علينا.كانت الرحمة فيها مسيطرةً سيطرةً كلية عندما آتى واحد ابن الله الوحيد لكي يقول لكل الناس انظروا الرحمة، أنا لكم بكليتي، كأنه كان يقول عندكم جماعة تتكلم بالأخلاق وما إلى ذلك ولكنها في النهاية لا تعرف أن تحترم الحياة عند البشر. الأطفال يقُتلون، يذكر الإنسان في الجنازات كل شيء، ويذكر كل شيىء من جهة وميتة الطفل من جهة أخرى ، لماذا يموت؟!! ليت الموت والقتل فقط عند الكبار الذين يتبادلون هذه اللغة أيها الأحباء.
الأرض المقدسة فيها التوراة، فيها الإنجيل، فيها الإسلام. ماذا يرُى فيها؟ أين الرسالة التي أرادها الله لهذه الأرض.لم نعد نعرف إذا كتب لنا أيها الأحباء أن يعيش الواحد منا بكرامة، أولم يعطى له أن يعيش.
كلكم يرى الصور، والبعض لا يقدرون أن ينظروا الى هذه الصور. خشنٌ هذا الإنسان، إنساننا خشن، ويبدو خشناً في هذه المنطقة بصورة غير مألوفة، بصورة ليست في التوراة، وليست في الإنجيل، وليست في الإسلام .
قيل عند المفكرين سابقا جوابا على السؤال من هو الإنسان؟ أعطي الجواب انه حيوان ناطق، حيوان ومن ثم ناطق. هذا الذي نراه لم نسمع به في حياتنا أنه في منطقتنا الإنسان يذبح كالخراف على يد بشر يدعون بشراً، ولايزال ذلك .
كنت انظر إلى الوصايا العشر وكنت أقرأها بصورة خاصة اليوم، وقلت أين الذي يقرأ الوصايا الإلهية وفيها وصية من أقصر الوصايا " لا تقتل "، لم يعطى حالة استثنائية "لا تقتل"، لا تحتاج إلى تفسير ولكنها تتحدث إلى الإنسان الناطق إلى صورة الله ومثاله أين كل هذا؟!!.
أيها الأحباء، يبدو أننا في هذه المنطقة نعرف كيف نقاتل، ونعرف كيف نحارب، ولكن لانعرف كيف نصنع السلام، ولا نرى أن أول الذين يتألمون من غياب السلام هو نحن. فاعلوا السلام لا يذوقون طعم السلام الذي يوجد في هذه الأرض.
لماذا ياترى لا نكون رجال سلام؟! وقد سمعنا مرات في عيد الميلاد الشريف، أن إله السلام قد نزل، نزل لايطلب شيئا ولا يقاتل على أرض، أو على فكر، على نوعية، على قومية، على عرقية...، ولكنه أتى لكي يقدم نفسه من اجل كل هؤلاء.
اليوم أيها الأحباء هذا اللقاء الذي تلتقونه هو بركة تشهد صراخا صامتا إلى السماء، إننا لا نريد للإنسان مصيرا كالمصير الذي نحن فيه اليوم."لا يفتخرن القوي بقوته أما الذي يفتخر فليفتخر بالرب" هكذا قال بولس الرسول.
أيها الأحباء قولوا ما سمعتموه قولوه من كل قلوبكم لكي نطلب إلى الله الرحمة لهؤلاء الذين لم يذنبو لم يقوموا بأي أذى لأحد هؤلاء الذين ماتوا. قولوا في قلوبكم رحمهم الله وجعل لهم في الذكرى ليتعلم منها الباقون على هذه الأرض أن السيف لا يحمي، الذي يقتل بالسيف به يقتل.
نحن نعلي الصوت لنقول: السلام أقوى، السلام انفع، السلام أليق لهؤلاء، ونحن منهم، الذين يقولون إن الله خلقنا على صورته ومثاله ووضعنا وكلاء على كل خلائقه. ليت الخلائق تنظر بالصورة التي هم عليها وتجعل الناس يعرفون أنهم من صنع الإله وليسوا آلهة، لسنا عباد أوثان، نعم لسنا آلهة فلننظر إلى الإله الحقيقي.
رحمة الله بصلواتكم على الجماعة التي فارقت الحياة دون أي ذنب. رحمة الله عليهم وقوى الله قلوبكم أيها الأحباء لكي لا تجعلوا للسلام بديلا.
عن موقع البطريركية الأنطاكية

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات