[frame="12 95"]
لذلك، فإذ قد اتخذنا المسيح كمثال لنا،فلنقترب من نعمة المعمودية المقدسة، لكيما نحصل على دالة الصلاة بلا انقطاع، ونرفعأيادي مقدسة إلى الله الآب، لكي يفتح السماء علينا نحن أيضًا، ويرسل علينا الروحالقدس، ولكي يقبلنا كأبناء. لأنه تحدث إلى المسيح في وقت المعمودية المقدسة، كما لوكان قد قبل الإنسان بواسطته وفيه البنّوة قائلاً " هذا هو ابني الحبيب الذي بهسررت". فالذي هو الابن بالطبيعة والحق، وهو الوحيد الجنس، فإنه حينما صار مثلناأعلن خاصة أنه ابن الله، لا كأنه ينال هذا لنفسه ـ لأنه كما قلت أنه كان ولا يزالدائمًا هو الإله الحقيقى ـ ولكن يعطى المجد لنا نحن ـ لأنه قد جُعل " باكورتنا " (ἁπαρχὴ)، "والبكر" (πρωτότοκος)، "وآدم الثاني" (δεύτερος Ἀδάμ)، ولهذا السبب كتبأن " كل الأشياء قد صارت جديدة فيه" (2كو15:5). لأننا إذ قد خلعنا القِدم الذي كانفي آدم، فقد حصلنا على الجدة التي في المسيح، الذي به ومعه، لله الآب المجدوالسلطان مع الروح القدس إلى دهر الدهور آمين.
لو21:3ـ23 : " وحدث أنه لما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضًا، وإذ كان يصلي انفتحت السماء ونزل عليه الروح القدس بهيئة جسّمية مثل حمامة، وكان صوت من السماء قائلاً : أنت ابني الحبيب بك سررت. ولما ابتدأ يسوع كان له نحو ثلاثين سنة".
هيا بنا أيضًا، لكي نركز أذهاننا عن قصد على الكتب الإنجيلية، وذلك لكي ننظر جمال الحق. تعالوا بنا ولنوجه عيون عقولنا الفاحصة المدققة نحو سر المسيح، ولننظر بدهشة مهارة التدبير الإلهي العجيبة : فإننا بهذا سنري مجده. وعندما نعمل هذا فإنه يهبنا حياة لنفوسنا، كما أكد لنا هو نفسه حينما كان يتحدث إلى الآب السماوي بقوله " هذه هي الحياة الأبدية أن يعرفوك أنت الإله الحقيقي وحدك ويسوع المسيح الذي أرسلته " (يو3:17). إذن فكيف أُرسل ؟ وما هي طريقة مجيئه إلينا ؟ لأنه إذ هو بالطبيعة الله الذي يملأ الكل، فكيف كما يقول المبارك يوحنا الإنجيلي، " إنه كان في العالم" (يو10:1)، وهو نفسه الرب؟ وكيف أُرسل من الآب، في حين أنه كإله هو خالق كل الأشياء وحافظها ؟ لأن الأشياء قد تأسست بواسطته.
إن الحكيم يوحنا الإنجيلي يعلمنا قائلاً : " والكلمة صار جسدًا ". ولكن ربما يقول أحد "ماذا إذن ؟ هل كف عن أن يكون هو الكلمة؟ وهل تغيّر الجسد ؟ هل سقط من جلاله ؟ وهل جرى له تحول إلى شئ لم يكن عليه سابقًا؟". إننا نقول ليس الأمر هكذا، حاشا من ذلك. لأنه بالطبيعة غير قابل للتغيّر. لذلك فبقوله "الكلمة صار جسدًا" (يو14:1) فإن الإنجيل يعنى أنه صار إنسانًا مثلنا. لأننا نحن أنفسنا أيضًا كثيرًا ما ندعى جسدًا، لأنه مكتوب " ويبصر كل جسد خلاص الله " (إش5:40س) ويعنى به أن كل إنسان سيبصر خلاص الله، لذلك فبينما هو يحتفظ بما كان عليه بدون تغيير، إلاّ أنه إذ صار في حالتنا فإنه أخذ شبهنا، ولذلك يُقال أنه قد صار جسدًا.
انظروه إذن كإنسان، وهو يحتمل معنا الأمور التي تختص بحالة الإنسان، انظروه وهو يكمّل كل بر، لأجل خطة الخلاص. وهذا أنت تتعلّمه مما يقوله الإنجيل: " وحدث أنه لما اعتمد جميع الشعب اعتمد يسوع أيضًا، وصلى". فهل كان هو أيضًا في احتياج إلى المعمودية المقدسة. وأية منفعة تحصّل له منها ؟ إن كلمة الله الوحيد هو قدوس من القدوس. وهكذا يدعونه السيرافيم في تسابيحهم، وهكذا يدعوه الناموس في كل مكان، ومحفل الأنبياء القديسين يتفقون في هذا مع كتابات موسى. ما الذي نحصل عليه نحن من المعمودية المقدسة ؟ واضح أنه غفران خطايانا. ولكن يسوع لم يكن فيه شئ من الخطية، " لأنه لم يفعل خطية ولم يوجد في فمه غش " (1بط22:2) كما يقول الكتاب. " وهو قدوس بلا شر ولا دنس قد انفصل عن الخطاة وصار أعلى من السموات " (عب26:7) بحسب كلمات بولس الإلهي.
ولكن ربما يقول أحد من غير المتدربين في الإيمان: "هل هو إذن كلمة الله الذي اعتمد؟. هل كان هو محتاجًا أن يصير مشتركًا في الروح القدس ؟ أبدًا بالمرة ـ لذلك فهذا هو ما نؤكده أن الإنسان الذي كان من نسل داود اتحد معه " بالمصاحبة " (suν£feia) هو الذي اعتمد ونال الروح" [1].
إذن فأنتم قد قسمّتم الغير منقسم إلى ابنين، ولأنه اعتمد في سن الثلاثين سنة فقد صار مقدسًا بواسطة المعمودية كما تقولون. فهل هو إذن لم يكن مقدسًا إلى أن وصل إلى سن الثلاثين ؟ من الذي يوافقكم على هذا، إذ أنتم تفسدون الإيمان المستقيم الذي بلا لوم؟-----------------
[1] يُلاحظ هنا أن القديسكيرلس الأسكندرى يشير إلى تعاليم نسطور وأتباعه الذين أرادوا التمييز والفصل بينالطبيعتين الكاملتين المتحدتين فى المسيح بدون انفصال أو تغيير أو اختلاط، لذلك كانيرفض عملية الاتحاد بين الطبيعتين واستخدم لذلك التعبير "suv£feia" والذى يعنىالاتصال أو المصاحبة، ولذلك أراد (أى نسطور) أن يلقب العذراء مريم بأنها " أمالمسيح" أو "أم الإنسان"، حيث كان يُعلِّم بأن العذراء مريم لم تلد الله بل ولدتالإنسان الذى حل فيه الكلمة، وهنا نلاحظ فصل تام بين الطبيعتين.منقول[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات