+ المتروبوليت ”جونا“ رئيس الكنيسة الأرثوذكسية في كل أمريكا وكندا.
+ حديث بين كبار هيئة معهد سـانت فلاديمير اللاهوتي بأمريكا، وبين رئيس الكنيسة الأرثوذكسية في النمسا.


المتروبوليت "جونا" رئيس الكنيسة الأرثوذكسية في كل أمريكا وكندا:


</B>نيويورك (SVS) - رحَّب المعهد اللاهوتي الأرثوذكسي سانت فلاديمير بحرارة، برجوع أحد الدارسين فيه وخرِّيج المعهد: "جيمس بافهاوزن"، ولكن هذه المرة عاد وهو المتروبوليت "جونا" متروبوليتان الكنيسة الأرثوذكسية في كل أمريكا وكندا، ويُكنى عنها بالحروف الثلاثة (OCA)، وكرئيس جديد للمعهد اللاهوتي. وكان ذلك يومي 21 و22 نوفمبر عام 2008.


أحد مديري المعهد يُقدِّم كعكة تقليدية وملحاً للمتروبوليت جونا (عيش وملح)
وقد نال المتروبوليت "جونا" درجتين علميتين في اللاهوت (عام 1985، وعام 1988)، ثم انتُخِب يوم 12 نوفمبر سنة 2008 الرئيس على المجمع الخامس عشر لكل كنائس أمريكا الأرثوذكسية. وبحسب قانون المعهد اللاهوتي سانت فلاديمير، فإن المتروبوليتان على كنائس أمريكا الأرثوذكسية يتولَّى تلقائياً منصب رئيس المعهد اللاهوتي. وكان قبل انتخابه، يخدم كأسقف مساعد لأسقف إيبارشية الجنوب (لمدة 11 يوماً)، ثم كرئيس دير القديس يوحنا أسقف شنغهاي الكائن في كاليفورنيا بأمريكا (لمدة 12 عاماً).
وفي أول زيارة له منذ انتخابه للكلية الأُم التي تخرَّج فيها، اشترك في خدمات داخل المعهد اللاهوتي، وأهمها مباركة المساكن الجديدة للطلبة، كما حضر كل جلسات مجلس أمناء المعهد في اجتماعه نصف السنوي، كما حيَّا طلبة المعهد اللاهوتي واشترك في أنشطتهم.

- وبالرغم من الأحاديث المختلفة التي أجراها، فإنه ألقى رسالة شاملة متكاملة، حيث أكَّد فيها عدة مرات على التأثير العظيم لهذا المعهد والتعليم الذي تلقَّاه فيه، على خدمته الرعوية، وتمنَّى للتعليم اللاهوتي في أمريكا الرؤية "الموحَّدة والواضحة".

المتروبوليت يشرح معنى خدمة الإكليروس،
ونصائحه لطلبة المعهد اللاهوتي:

وحدَّد المتروبوليت "جونا" في كلمته قائلاً: "إن كل رؤساء الكنيسة الذين حملوا على عاتقهم نير المسيح، يجب أن يكون لهم رؤية واضحة للتعليم اللاهوتي، الذي يتضمن 4 نقاط:

الأول: إننا يجب أن نقدِّم إنجيل ربنا يسوع المسيح؛

الثاني:
إن علينا رسالة أن نبشِّر كل الشعب بصرف النظر عن اللون أو القومية أو الحالة الاجتماعية أو الاقتصادية؛

الثالث:
يجب أن تكون رسالة الإنجيل كما نقدِّمها متكاملة؛

الرابع:
يجب أن نقوم بواجب تحقيق الحضور الإلهي لربنا يسوع المسيح لكل مَن هم حولنا".
وقد أوضح بخصوص النقطة الرابعة، الاحتياج للاقتداء بالبذل الذي قدَّمه المسيح، وأُمه القديسة العذراء مريم، قائلاً: "لكي نكون حضوراً حيّاً لله، ونكون هيكلاً حيّاً لله؛ فهذا يتطلب منا أن نجحد ذاتنا، ونكسر مشيئاتنا الخاصة، وذلك لكي نحتوي الله داخلنا ونصير حضوره الحي في هذا العالم".
وقال أيضاً: "يا طلبة المعهد اللاهوتي، لا تأتوا إلى المعهد اللاهوتي لتصيروا "موظفين"، ولا لكي تنالوا "الاحترام والتبجيل"؛ بل بالحري لكي تُصلَبوا، وحينئذ يشعُّ نور المسيح فيكم".

وذكَّر المتروبوليت طلبة المعهد اللاهوتي بأن لقبه هو "إبيسكوبوس" الذي لا يعني "سيد أو رب البيت"، بل "عبداً للعبيد".

وأخيراً، أكَّد المتروبوليت على احتياج الكنيسة أن تدعم كل المؤسسات اللاهوتية بالصلاة والمحبة.


(عن نشرة أخبار الكنيسة الأرثوذكسية في أمريكا)

بقلم دبورة بيلونيك
مساعدة المدير في معهد فلاديمير اللاهوتي
+ + +

حديث بين كبار هيئة معهد سانت فلاديمير اللاهوتي بأمريكا، وبين رئيس الكنيسة الأرثوذكسية في النمسا:

انتهز كبار هيئة معهد سانت فلاديمير فرصة تواجدهم في كندا مع الأسقف هيلاريون أسقف فيينا والنمسا يوم 25 أكتوبر عام 2008 في الحفل العالمي للعرض الأول للَّحن الموسيقي الذي ألَّفه الأسقف هيلاريون على "آلام المسيح كما ورد في إنجيل القديس متى"، والذي حاز الإعجاب الباهر لكل الحاضرين، كنسيين ومدنيين؛ انتهزوا فرصة لقائهم مع الأسقف هيلاريون لعقد حديث معه استغرق عدة ساعات، سألوه في كافة الشئون الكنسية، لِمَا له من خبرة ومعرفة بشئون الكنيسة وبالعلاقات بين الكنائس. وقد نقلنا الحديث عن موقف الكنائس الأرثوذكسية بأمريكا، واقتطفنا منه الأسئلة والأجوبة التالية:



المتروبوليت هيلاريون في وسط هيئة كبار أساتذة معهد سانت فلاديمير اللاهوتي
- ما هو دور الكهنة والشعب في تدبير شئون الكنيسة؟

+ مجامع الكنيسة في التاريخ القديم كانت في الواقع مجامع للأساقفة، وكان الكهنة أحياناً يمثِّلون أساقفة في هذه المجامع (مثل مندوبي بابا روما في المجامع، وكانوا قسوساً). أما الشعب "العلماني" (أي من غير الإكليروس)، فكانوا يُشاركون إن كان لهم دور خاص سيؤدُّونه (مثل الإمبراطور الذي كان يدعو المجمع للانعقاد). ولكن في الكنيسة قديماً كان القسوس والشعب يشتركون في انتخاب الأسقف. لذلك، ومن حيث إن الأسقف هو الذي يُمثِّل إيبارشيته في المجمع، ولأنه انتُخِبَ من قِبَل شعب الله؛ فكان له الحق الشرعي أن يأتي بممثلين من القسوس والشعب. أما اليوم، فالإكليروس والشعب في بعض الكنائس الأرثوذكسية يشتركون في انتخاب الأسقف، كما يُشاركون في الهيئات التي تحكم وتدبِّر الكنيسة.

- سؤال للتوضيح: هل تجد مناسباً أن نقول إن المجامع بما فيها مجامع انتخاب الأساقفة واتخاذ القرارات حول حياة الكنيسة، تتكوَّن من الأساقفة والإكليروس والشعب؟

+ هناك أنواع مختلفة من المجامع. ففي الكنيسة الروسية مثلاً، السلطة العليا في الأمور اللاهوتية والعقائدية منوط بها للمجامع المحلية التي تتكوَّن من أساقفة وقسوس ورهبان والشعب. وهذه المجامع هي التي تنتخب البطريرك. أما السلطة العليا في شئون الإدارة الكنسية، فمنوط بها مجمع الأساقفة الذي يجتمع كل 4 سنوات. وبين هذه المجامع، فهناك المجمع المقدس الذي يرأسه البطريرك، الذي له السلطة العليا في شئون الإدارة. والأساقفة فقط يشتركون ويعطون أصواتهم في المجالس الأسقفية وجلسات المجمع المقدس. ومع ذلك فإن عدداً لا بأس به من الكهنة والشعب العلماني يُدْعَوْن للاشتراك كخبراء في كافة المجالات المتنوعة. لذلك، فقرارات المجالس الأسقفية والمجمع المقدس تقوم على خبرة وحكمة الشعب في كل مجالات الحياة الكنسية، سواء الشعب العلمانيين أو المرسومين كهنة.

- هل يمكن أن تُعطي معالم عامة لدور غير المرسومين كهنة في حياة الكنيسة؟

+ شعب الله يتضمن الأعضاء من كِلاَ المرسومين وغير المرسومين، وكلهم يُكوِّنون "الكهنوت الملوكي" الذي تكلَّم عنه القديس بطرس الرسول في رسالته الأولى. والتفريق بين الذين يُعلِّمون والذين يتعلَّمون، بين المبتدئين والذين تقدَّموا؛ هو غريب عن التقليد اللاهوتي الأرثوذكسي. هذا التقسيم يستمد وجوده من الفكر المدرسي في العصور الوسطى، ومن المجادلات التي قامت بين الكاثوليك والبروتستانت في عصر الإصلاح في الغرب.

أما الآن فغير المرسومين يمكن أن يُعلِّموا اللاهوت في المدارس والمعاهد والكليات اللاهوتية، ويمكنهم أن يعظوا في الكنائس ويقوموا بأعمال أخرى كثيرة. وكثيرون من رواد العلماء اللاهوتيين في القرنين الماضيين كانوا من الشعب العلمانيين: تذكَّر خومياكوف، ولوسكي، وإفدوكيموف، وهذه أمثلة قليلة. الأمر الوحيد المحفوظ فقط للكهنة هو الاحتفال بخدمات الأسرار. ولكن حضور الشعب العلمانيين ومشاركتهم، هما في منتهى الأهمية مثل حضور الكاهن الخديم في القداس. الليتورجية الإلهية، مثلاً، هي "عمل مشترك"، فيه يشترك الشعب من خلال الصلاة والمردات، وأهم من ذلك هو التناول من الأسرار المقدسة.

- كيف ترى العلاقة بين الأسقف والكهنة في الإيبارشية؟ هل يمكن أن تُعلِّق على ذلك من واقع خبرتك الشخصية؟

+ إني أعتقد أن الأسقف يجب أن يكون الأب والأخ للكهنة في إيبارشيته. وللأسف، هذا لا يحدث كثيراً. فإذا كانت الإيبارشية متسعة الأرجاء جداً، أو كان الأسقف كثير المشغوليات، فمن الصعب أن نقيم نوعاً من العلاقات الأُسرية المبنية على الثقة والمحبة المتبادلة. ولكني رأيتُ نموذجاً ومَثَلاً مُلهماً لمثل هذه العلاقات في إحدى إيبارشيات أمريكا: وهي إيبارشية Wichita التي تتبع الكنيسة الأنطاكية لشمال أمريكا. وقد تكلَّمتُ في فترة خلوتهم السنوية واستطعتُ أن أُلاحظ حياتهم لعدة أيام متتالية. ولابد لي أن أعترف بأني لم أجد أبداً مثل هذا الرباط الأخوي والمحبة الروحية بين الكهنة وأسقفهم. لذلك فإني اعتبرتُ أن الأسقف بازيل أسقف Wichita هو نموذج الراعي الحقيقي.

وفي إيبارشيتي في المجر، ورثتُ موقفاً صعباً للغاية، فالأسقف سَلَفي، لم يكن على علاقات طيبة مع بعض كهنته، وكان هناك الكثير من التوترات. حينما غادر هو الإيبارشية وأتيتُ أنا، كان اجتماعي الأول مع الكهنة بمثابة "جلسة استماع": فأنصتُّ لقائمة طويلة من الشكاوى. وكان المطلوب مني أن أُغيِّر أشياءً كثيرة في الحال. ولكني أجبتُ بأني محتاج للوقت لأُعطي تقييماً لِمَا ينبغي أن نفعله. حينئذ بدأتُ أُراقب وأتعلَّم لمدة حوالي سنة قبل أن أبدأ في إجراء تغييرات بموافقة وتأييد الكهنة. كما كان لي لقاءات كثيرة مع الكهنة، سواء معهم كلهم أو مع كل واحد على انفراد. وإني مسرور أن أقول إننا صرنا قادرين أن نخلق مجتمعاً يعيش الآن مثل أُسرة. إن كل كهنتنا (باستثناء واحد فقط) هم مواطنون مجريون، لكني أعتقد أنهم يدعمونني من كل قلبهم كأسقفهم. فحينما تقوم العلاقات على الاحترام والثقة والصداقة المتبادلة، فإنَّ عامل القومية إما يفقد أهميته أو يختفي تماماً.

- باعتبارك مؤلِّفاً لكتب أكاديمية كثيرة (في اللاهوت)، بما فيها تأمُّلاتك ونظراتك على التعليم اللاهوتي في روسيا، هل تتفضَّل بأن تذكر لنا كيف يُكوِّن العملُ اللاهوتي الأكاديمي الإيمانَ؟ وكيف يُلهم الإيمانُ العملَ العلمي اللاهوتي؟

+ أنا لا أعتقد أن كل رئيس كنيسة يجب أن يكون أكاديمياً بالمعنى الفني للكلمة، أي يمضي وقته في المكتبات، ويؤلِّف الأبحاث ويُدقِّق في حواشي المراجع. ولكني أيضاً لا أوافق الرأي بأن رؤساء الكنائس ليسوا في حاجة أن يكونوا لاهوتيين جيدين.

الآباء الكبار في القديم كانوا كلهم لاهوتيين، حتى ولو لم يكن من بينهم مَن هو "أكاديمي".
في محاضرة ألقيتها في تورنتو بكندا، عن التعليم اللاهوتي في القرن الحادي والعشرين؛ أوضحت على الأخص أن أحد أكبر المشاكل في المسيحية المعاصرة، هو الانفصال بين النظرية والعمل، بين الإيمان والمعرفة، بين علم اللاهوت والحياة. في أيامنا هذه، لا يمكن للمعرفة المتحصِّلة من الموضوعات اللاهوتية أن تعني أن هناك إيماناً. يمكنك أن تكون "لاهوتياً"، ولكنك لستَ منضماً لأية كنيسة؛ وعلى الأخص فإنك لست في حاجة لأن تؤمن بالله، لكي تنال درجة جامعية في اللاهوت!

لقد اختُزِل علم اللاهوت إلى موضوع من مواضيع المعرفة الإنسانية بجانب علم الكيمياء أو علم الرياضة أو علم البيولوجي.

هناك انفصال آخر أيضاً، الحادث بين علم اللاهوت والليتورجيا. فالنصوص الليتورجية بالنسبة لعالِم اللاهوت ليست مجرد تأليف للاهوتيين وشعراء مشهورين، ولكنها ثمرة اختبار الصلاة من الذين بلغوا القداسة والاتحاد بالله.
النصوص الليتورجية قبلتها الكنيسة كلها باعتبارها "قانوناً للإيمان"، لأن الكنيسة ظلَّت تُرتِّلها وتسردها في كل مكان في الكنائس الأرثوذكسية على مدى القرون. وخلال هذا الزمن كانت تُختزل أية أفكار خاطئة غريبة عن الأرثوذكسية قد تكون تسرَّبت إما عن عدم فهم أو تجاهل؛ فتم إلغاؤها بواسطة تقليد الكنيسة نفسه، ولم يبقَ إلاَّ التعليم النقي الأصيل مغلَّفاً بنمط الأشعار والترانيم والألحان الكنسية.

وأن نعيد اكتشاف الرباط بين علم اللاهوت والليتورجيا والعمل، بل الارتباط بين قانون الصلاة وقانون الإيمان، وبين قانون الحياة؛ فهذا واحد من أكثر الواجبات العاجلة في التعليم اللاهوتي في القرن الحادي والعشرين. إذ لابد أن نراجع أنفسنا في الظن بأنَّ "علم اللاهوت" هو على وجه الحصر معرفة من الكتب. إن الفكرة السائدة عن "كلية اللاهوت" أنها مثل أية كلية في الجامعات المدنية، هي فكرة لابد أن تتوقَّف.

(عن: نشرة أخبار الكنائس الأرثوذكسية)