[align=justify]
5- أتعتقد أنك أحرزت شيئاً حسناً؟. فاشكر الرب ولا تتكبّر على القريب، كما يقول القديس بولس الرسول:"ولكن ليمتحن كل واحد عمله وحينئذ يكون له الفخر من جهة نفسه فقط لا من جهة غيره"(غلا4:6). لأنك بماذا تقدّم النفع للقريب، هل باعترافك بالإيمان، أم بصبرك على الاضطهاد من أجل اسم المسيح، أو بمكابدتك مشقّات الصوم؟. إن الفائدة هنا ليست للآخرين وإنما لك. فاحذر ألا تماثل سقوط الشيطان، الذي بعد أن تكبّر على الإنسان، عاد ونال الهزيمة من الإنسان نفسه وصار مداسةً له بعد أن كان دائساً.
مثل هذه السقطة أصابت الإسرائيليين أيضاً، لأنهم بتكبّرهم على الوثنيين ونعتهم إياهم بعدم الطهارة، أصبح الوثنيون طاهرين، أما هم فدنسين. وصارت أعمال برّهم نجسة كثوب الطامث (اش6:64)، بينما مُحي عصيان الأمم وجحودهم للإيمان. وبصورة عامة، عليك أن تتذكر هذا القول:"كما أنه يستهزئ بالمستهزئين هكذا يعطي نعمة للمتواضعين" (أم34:3)، (يع6:4)، (1بط5:5)، وليكن حاضراً في ذهنك أيضاً قول السيد: "لأن كل من يرفع نفسه يتضع، ومن يضع نفسه يرتفع"(لو14:18).
لا تكن قاضياً ظالماً تفحص الأشياء محابياً نفسك؛ أي أن تظهر ما هو باعتقادك صالحاً وتعتبره ذا قيمة، وتتغاضى بإرادتك عمّا تقترفه من خطايا. عليك ألا تفتخر بما حققته اليوم وتسامح نفسك على السيئات التي ارتكبتها سالفاً، لأن عملك الصالح الحالي، عندما يحثّك على تذكّر القديم، سيمكّنك من استئصال داء الكبرياء العديم الحس. وفي حال رؤية القريب مخطئاً، لا تفحص هذا فقط بل تذكّر كم من الصالحات فعل، وستجد مرّات عديدة أنه أفضل منك خاصةً إذا بحثت في كل شيْ غير مدينٍ إياه على البعض فقط، لأن الله لا يدين الإنسان على بعض أعماله "وأنا أجازي أعمالهم وأفكارهم. وآتي لأجمع كل الأمم والألسنة فيأتون ويرون مجدي" (اش18:66). وهو عندما بكّت يهوشافاط، ذات مرة، على خطيئته حديثة العهد، لم ينسَ مفاخره السابقة بقوله: "غير أنه وُجد فيك أمور صالحة" (2أخ3:19).
6- علينا أن نتذكر هذه ومثيلاتها في كل مرة نواجه فيها الكبرياء، حتى نرتفع باتضّاعنا وذلك بإقتدائنا بتواضع الرب الكبير الذي تنازل من السماء، وبتقدمنا عكسياً من التواضع إلى علوٍ باهر. إن حياة السيد كلها كانت من أجل تربيتنا على التواضع. فهو لم يولد في سرير بل في مغارة ومذود، وأمضى حياته في بيت نجّار وأم فقيرة مطيعاً إياها وخطيبها، وسمع أشياءً لم يكن من داعٍ لسماعها. كان يسأل وبأسئلته هذه أثار الإعجاب بحكمته. خضع ليوحنا، والسيد قبل المعمودية من عبد. لم يقاوم أحداً من الثائرين عليه، ولم يشهر سلطانه المطلق بل تراجع أمامهم كأنهم أقوى منه، وبذلك سمح للسلطة الزمنية المؤقتة أن تظهر قوتها. كمقضيٍّ عليه وقف أمام رؤساء الكهنة، وقُدّم للحاكم، واحتمل الدعوى رغم أنه كان قادراً على إثبات كذب الوشاة، لكنه آثر الصمت أمام افتراءتهم. بُصق عليه من عبيد وخدم عادمي القيمة. وأخيراً أُسلم إلى أقبح ميتة، من أجل العالم. وهكذا مرَّ بكل المواقف البشرية، كإنسان، من الولادة حتى نهاية حياته. وبعد كل هذا التواضع أظهر مجده، ممجداً من كانوا مغمورين معه أيضاً، وأولهم التلاميذ الأطهار الذين عبروا المسكونة فقراء مجردين، دون أن تكون لهم فصاحة اللسان، أو مرافقة جماهير الخدّام. لكنهم كرهبان متوحدين اجتازوا البر والبحر، جُلدوا، رُجموا، اضطُهدوا وأخيراً قُتلوا.
إن هذه كلها أمثلة إلهية آبائية، علينا أن نقتفي أثرها حتى يشرق لنا، بالتواضع، المجد الأبدي، عطية المسيح الحقيقية الكاملة.
يتبع....
[/align]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات