[read]لا[frame="1 95"] يمكن ان ترى الى ما بعد غزّة الا اذا قرأت اسرائيل دولة قاتلة مشبعة بالنازية. دماء الأطفال والنساء والحوامل منهنّ كانت تمرينا لقتل العرب، تمرين إبادة لمن يقف في وجه الدولة اليهودية التي تبرّع جورج بوش بنعتها كذلك. والمعنى البادي لهذا النعت ان المشتهى الا يكون في هذه الدولة قوم غير يهود. هذه العقيدة القوميّة - الدينيّة العنصرية حتى الشوفينية تقضي بإجلاء الفلسطينيين الحاملين للجنسية الإسرائيلية او بقمعهم حتى يهاجروا او يرموا أنفسهم في صحارى العرب.
مــــاذا بعــــــد غـــــزة ؟
المطران جورج خضر
[/read]
صواريخ "حماس" والفصائل ذريعة للهجرة الوحشية على غزة، هذا بغض عتيق لهاجر ولاسماعيل منذ تدوين سفر التكوين وصراعنا ليس مع هذا الكيان الهجين فحسب ولكن مع ما يحمله من بغض يؤدي منطقيا الى الإبادة. لست أود هنا أن أدخل في استجلاء معنى «الشعب المختار». هذا له معنى النعمة المجانية التي سكبها الله على ابراهيم وعنى الله بها خدمة التوحيد وليس فيها استعلاء لكن الشعب المارق ابتدع الاستعلاء فعبد نفسه وادّعى حقّ الإبادة واعتقد انه تفويض إلهيّ وهكذا وضع هتلر على منطقة (زناد) كل جندي الماني العبارة الكتابية Gott mit uns اي معنا هو الله..
وتعلمن المفهوم وتباعد عن الإيمان شطر كبير من مواطني اسرائيل او من معظم مواطنيه. ومع ذلك بقيت الدولة المتعلمنة كثيرا، بقيت يهوديّة بالمعنى المجتمعي. والذين ليسوا على اليهوديّة ليسوا، في الحقيقة، من هذا الكيان الذي يدّعي انه وحده ديموقراطية في الشرق.
عندما تقول الإدارة الأميركية ومن يقول قولها من الأوروبيين انهم يريدون إنشاء دولتين متجاورتين على أرض فلسطين التاريخيّة ماذا يعنون؟ المبتغى ان يكون الفلسطينيون "عاقلين»"ويرجوا دولة يهوديّة عاقلة ايضا. لكن هل تعقل فلسطين بلا قدسها؟ هل تعني كل الأرض شيئا بلا القدس؟
الكلام عن دولتين يعني المسالمة بين واحدة لا تقيّدها ايديولوجيّة واخرى أسيرة الايديولوجيّة الصهيونيّة. قد يحلّ بينهما سلم ظاهر ولكن هذا ليس بتفاهم. هذا التباين يظهر شعبًا عربيًا يؤمن بأن الانسانية واحدة وشعبًا صهيونيًا تنفي فلسفته الاعتقاد بانسانيّة واحدة. ماذا يعني الجوار بين شعب لا جيش له وشعب كلّه عسكر يرتدي البزّة متى شاء لكونه مجتمعاً حربياً؟ دولتان بلا توازن بينهما مشروع حرب كامنة في نيات الطرفين.
السؤال الذي يفرض نفسه نظريا هو هل نريد اسرائيل ان تبقى؟ هل صولِحنا مع هذا الكيان المغلوط الذي حُبل به بالإثم ووُلد في الخطيئة. مفروض علينا ان نشرعن ولادة زانية. مع هذا لست أدعو الى محو اسرائيل بالسلاح. أخشى الا يكون هذا ممكنا في المستقبل المنظور. والأهم من كل ذلك أخشى، تنفيذاً لهذا، ان نقع في خطيئة الإبادة التي وقع فيها اليهود في غزة وقبل غزة. انا أريد ان نحافظ على اليهود مع رفض للدولة اليهوديّة. هذا يستتبع تساؤلات عديدة عن قوّة العرب اذا اجتمعوا. وعلامَ يجتمعون اذا أرادوا؟ ثم متى وكيف يلتقي الفلسطينيون ليُبدوا رأيًا في انتصار ما على اسرائيل؟ هل يعتقدون ان صاروخًا من هنا وصاروخًا من هناك من شأنه ان يُنهي الكيان العبري؟ هل أوافق "حماس" على قولها ان فلسطين كلّها وقف إسلامي؟
• • •
انت لا تقدر ان تلغي ايديولوجية يهودية بايديولوجية إسلامية. هما قول واحد. انا لا أفهم ان يرفض العرب دولة يهودية لكونها يهودية وكل دولهم ما عدا لبنان دول إسلامية في دستورها وواحدة منها رئيسها مسلم وجوبا. انت تحارب اسرائيل بفكر آخر او هي غالبة.
واذا افترضنا اننا ضربنا الغطرسة اليهودية بإسلام متسلّح ونتيجة ذلك اننا اقمنا حكمًا إسلاميًا في فلسطين موحّدة اين مكانتي أنا المسيحي العربي على أرض "فلسطين المستعادة"؟ عنوان مكافحتنا اسرائيل هو تاليا العروبة او الإجماع العربي.
لا تنتهي القضية بترتيب البيت العربي في فلسطين مصغّرة، خجولة، هزيلة. المسألة ليست في إنشاء هذا الكيان ولكن في اعتراف الفلسطينيين او عدم اعترافهم بالدولة اليهودية. اذا تضمن إنشاء الدولتين تبادلا ديبلوسياً بينهما انتهت القضيّة الفلسطينيّة. لاسرائيل ان تبقى على مستوى الواقع لا على المستوى الحقوقي de jure. ليس فقط لأننا نتمنى ان تتوحد كل أرض فلسطين التاريخية ولكن لأننا ننكر الايديولوجية الصهيونية. اذ نحب ان يتحرر اليهود من هذه الايديولوجية القاتلة كيانهم الروحي وانسانيتهم السليمة. نحن ليس عندنا رفض لشعب اليهود في العالم لأننا نحب خلاص نفوسهم ولأن عندهم على مدى العالم طاقات فكرية وعلمية عظيمة. من كان عدوًا للإنسان اليهودي لا يستطيع ان يخدم قضيتنا. نحن نبغي تحريره من عقائدية سلبية ورافضة للإنسان الآخر.
بمجيء السيد اوباما الى الرئاسة الاميركية قد تُمارَس ضغوط رهيبة على العرب حتى يعترفوا جميعا باسرائيل ويبادلوها البعثات الديبلوماسية ويطبعوا العلاقات معها. قد يضطر الفلسطينيون الى ان يُحشروا في بقعة صغيرة من بلادهم مع قبول بعض المؤسسات غير العسكرية. أخشى ان يجيء زمان مظلوميّتهم. لا ينبغي اذا هم قبِلوا بذلك ان يسترخي بقيّة العرب.
انا أدعو الى الرفض العربي، الى استمرار رفض الكيان الصهيوني. المقاومة العسكرية ستزول بإيجاد الدولة وبقبول ضمني او صريح عند العرب للدولتين. المقاومة العسكرية وجه من وجوه الرفض. الرفض هو المبدأ في مواجهتنا اسرائيل سياسيا وفكريا وهو ممكن مع السلام. غير ان تشكيل الدولتين يفترض قبول الفصائل به. كيف؟
ولكن من الآن لا بد من توحّد الفصائل وتوحيد الحكم الفلسطيني واستمرار المفكرين والأكاديميين والصحافيين في ذهنيّة الرفض وروحانية الرفض. هذا على رجاء ان يقف حمّام الدم في غزة وغير غزة. هذا يعني انسحاب الجيش الاسرائيلي كليا منها وإعمارها او الشروع في إعمارها.
وهذا يعني ان تموت الصهيونية في العقول بما فيها العقول اليهودية. وعلى مدى طويل الا تبقى ايديولوجية الكيان الاسرائيلي. لا شيء يدلّ على ان اسرائيل باقية الى الأبد. قلّة من المحلّلين تعتقد ان فيها عناصر تفسّخ يزيل اللحمة بين مواطنيها. هذا ليس شأننا الآن. ان شأننا ان يتوحّد العرب. هذه المقاومة العقليّة تعني لي الوجه الجديد لعروبة مثقّفة ترتضي تعددًا للدول العربية والتفافها نضاليا بعضها حول بعض في حداثة تضاهي حداثة الغرب.
ولكن هذا يوحي ان يرفض العرب الإرهاب. ان هذا مسؤول جزئيًا عن إثارة الاسلاموفابيا في الغرب. الإرهاب خيار جنوني يُقنع الغربيين بتخلّف العرب. سلام النفس العربية وتخليها عن العنف كليا من شأنه ان يقنع الدول الأخرى ليس فقط بمخاطبتنا والتعامل الودي معنا ولكن بإشراكنا في السياسة العالمية. العرب اساسيون في المعايشة الانسانية الشاملة اذا تخلّوا عن العنف نهائيا في فكرهم ونشاطهم.
غزة بعد غزة هي العبارة الرمزيّة التي تدلّنا على نحت السلام العربي بصورة ان من أراد تمزيقه يكون ظالما، مجرما. آن الأوان لدخولنا الحياة الحضارية الكاملة التي روحها السلام. هذا وحده يمنع الأشرار من قتل العرب وإلغاء حياتهم الطيّبة التي قامت أَمنَة طويلة على العطاء الحضاري والمشاركة الانسانية المولّدة للحب.
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات