في آلية الوعظ
حسب القوانين القديمة، كل خدمة إلهية (سَحَر، غروب، مأتم، إكليل، قداس) يجب ان يكون فيها وعظ او تعليم. ولكن أهم مساحة للوعظ هي القداس الإلهي. بصورة عامة هو مركّز على الإنجيل او الرسالة او كليهما اذا كانا متشابهين او متقاربين في الموضوع. يجوز، استثنائيا، ان يكون على سيرة القديس الذي نعيّد له على ألا تكون العظة مجرد سرد للسيرة ولكنه سرد مرتبط بالإنجيل.
متـى تـُلقى المـوعظة؟ يـقول هـذا وذاك: قـبل منـاولة المؤمنـين لأن المؤمنـين يـكونون قد كثـروا. هذا غـير صحيح لأن العـظة جزء أساسي من خـدمة الكلمة. وبـعد الإنـجيل بـقليل يـبدأ الكلام الجـوهري الذي يـصبّ في المناولة. اذا كانـت هـذه هي القمّة فلا مكان فـيها للوعظ.
ليس عندنا توجيه حول مدة العظة. ولكن، من وجهة عمليّة، وبسبب طول الخدمة الإلهيـة، عشر دقائق او 12 مدة كافية يمكن ان يتكلّم فيها الكاهن على القـراءة التي تُليـت اذا عـرف الكـاهـن ان يتهيـأ للكـلام فلا يتـرددفي الكلام ولا يكرّره ولا يُترجم التلاوة الإنجيلية الى اللغة العامية. هناك غذاء روحي يجب ان ينقله.
بأية لغـة نتكلّـم، هل بالفصحى او بالعاميـة؟ المهم ان يفهم المؤمنون على كل مستوياتهم العلميـة. في اختباري الشخصـي، وصلتُ الى هذه القناعـة: لتكـن الموعظـة مزيجـًا من اللغتيـن الفصحى والعاميـة حسب مقتضى الفهم اي حسب ضرورة التبليغ. احيانا الفصحى تصل الى القلـب بصـورة بليغة، واحيانا تصل العامية بصورة اسهل. المهم “الهضم” عند عامـة النـاس الذين هم اكثـر من المثقـفـين.
واذا رأى الكاهن ان معظـم المؤمنين من البسطاء فليكتفِ باللغـة الدارجـة. ولا يتعقد الكاهـن اذا قال احدهم: ابونا لا يعـرف اللغة. نحن لسنا عبيدًا للغـة. نحن خُدّام ليسوع المسيح.
واذا كان الكاهن يرى نفسه غير قادر على الارتجال، فليكتب موعظته ويقرأها. هذا أفضل من ان يتردد ويتباطأ ويتلعثم. لذلك اوصي كل كاهن مبتدئ مهما كان ملمًا باللغة ان يكتب في السنتين الاوليين لرسامته او الثلاث.
وحتى لا يتعب بالإلقاء، فليتنفس بعد كل جملة او جملتين او ثلاث حتى يحافظ على صوته. وهذا يساعده على الا يصرخ. الصوت العالي كثيرًا يحسّ المؤمنون على انه غضب، والغضب يفهمونه توبيخا لهم. افضل توبيخ يكون بصوت هادئ. ولكن اعتقادي ان التوبيخ او اللوم يجب ان يكون نادرا، فلا تقل لهم مثلا لماذا لا تجيئون الى القداس وهم حاضرون. انت لا توبخ الغائبين. كلام التشجيع والحث على التوبة، الكلام الايجابي افضل من الكلام السلبي.
الى هذا فالمفيد أن تتضمّن العظة كلامًا يفهمه الأطفال (باللغة الدارجة طبعًا). واذا كان الأطفال يجتمعون في قاعة الكنيسة قبل القداس او بعده فليكن لهم عظة خاصة بهم (بلا ورقة تكون).
من المفيد جدًا ولا سيما في الكنائس الكبـيـرة ان يـكون أمـام الخـطيـب مـكبّــر لـلصـوت يـؤديالصوت حسنًا. ولتختبر الناحية التقنية قبل الوقت حتى لا ينزعج الكاهن او الشعب اثناء الأداء.
بعد هذه الملاحظات العملية أرجو أن أوفق الى الكلام الأعمق.
جاورجيوس مطران جبيل والبترون وما يليهما (جبل لبنان).

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات