الكنيسة الروسية تتّجه إلى مزيد من الاستقلال
إذا اختير كيريل بطريركاً خلفاً لأليكسي الثاني
بينما تستعد الكنيسة الارثوذكسية الروسية لاختيار بطريرك جديد لموسكو وعموم الروسيا خلفاً للراحل أليكسي الثاني، من المرجح ان يكون مطران سمولنسك وكالينينغراد كيريل الذي سيعمل لجعلها أكثر استقلالاً عن السلطة، اتجهت الأنظار إلى المجمع الذي سينتخب البطريرك العتيد والذي يضم، إلى رجال الدين، رجال أعمال ووجوهاً سياسية. وكان كاهن سئل عن البطريرك المقبل، فقال لأبناء رعيته في موقعه على شبكة الانترنت: "لن يتغير شيء بالنسبة اليكم، سنذكر فقط اسما آخر (للبطريرك) في خدماتنا". غير ان التحدي لن يكون بهذه البساطة.
فاعتبارا من اليوم الثلثاء حتى الخميس، سينتخب مجمع الكنيسة في جلسة مغلقة البطريرك الجديد من ثلاثة مرشحين اختيروا الاحد. ويتقدم كيريل (62 سنة) هذه اللائحة، وقد كان طويلاً الرجل الثاني في الكنيسة. ويعتبر أكثر انفتاحا على العالم من منافسيه، مطران كالوغا وبوروفسك كليمنت (59 سنة) الذي يحظى بدعم المتشددين في الكنيسة ويُعتقد ان الرئيس دميتري ميدفيديف يفضله، ومطران مينسك وسلوتسك فيلاريت (73 سنة) المقرب من الرئيس البيلاروسي الكسندر لوكاشنكو.
وكتبت صحيفة "فيدوموستي" انه "بحسب نتيجة الانتخاب، (سنرى) ما اذا كانت الكنيسة الروسية ستصبح قوة مستقلة داخل المجتمع، وما اذا كان البطريرك (الجديد) سينجح في ان يكون وسيطا بين السلطة وفئة من المجتمع على الاقل". ولاحظت انه في "ظل الأزمة (المالية)، قد تصير الحاجة الى وساطة مماثلة كبيرة، حين يعاني المجتمع المدني اختناقا من جراء الدولة او يكون ببساطة كلية غير موجود".
والكنيسة الارثوذكسية الروسية منفصلة رسميا عن الدولة، لكنها اقامت على الدوام علاقات وطيدة مع السلطة العلمانية، سواء في زمن الامبراطورية، ام في الحقبة السوفياتية، ام خلال اليقظة الدينية بعد انهيار الاتحاد السوفياتي السابق. وهي لم تتحرك حين دعاها المدافعون عن حقوق الانسان الى التدخل لدى الكرملين ليعفو عن فاسيلي الكسانيان، نائب الرئيس السابق لمجموعة "يوكوس" النفطية الذي اصيب بمرضي السرطان والعوز المناعي المكتسب "الايدز"، وسفيتلانا باخمينا، مستشارته السابقة الحامل التي لها ولدان، اللذين حكم عليهما بالسجن بتهمة التهرب دفع الضرائب. وكان مئة من الكهنة الارثوذكس وقعوا بصفة شخصية طلب عفو عن باخمينا، غير ان الكنيسة طلبت عدم توريطها في خطوات مماثلة ذات طابع عام.
ورأت صحيفة "فلاست" الأسبوعية ان "ترؤس كيريل الكنيسة يمكن ان يمنحها فرصة لتكون فريقاً مستقلاً على الساحة السياسية، عوض ان تظل هدفا لتدخلات الدولة". وجاء في الطبعة النسخة الروسية من مجلة "نيوزويك": "ننتظر منه (في حال انتخابه) تغييرات جدية ولا مفر منها في الحياة الدينية. وثمة كثيرون داخل الكنيسة يخشون هذا الامر". ويُعتقد انه سيعمل أيضاً على تحسين العلاقة بالفاتيكان.
اما السلطة السياسية، فأكدت انها "لا تتدخل في انتخاب البطريرك"، كما أكدت الناطقة باسم الكرملين ناتاليا تيماكوفا. غير ان المحلل ستانيسلاف بيلكوفسكي يعتقد ان الكرملين لا يفضل كيريل المستقل خشية ان يحول الكنيسة قوة سياسية.
والانتخابات هذه ستكون الأولى منذ انهيار الاتحاد السوفياتي. ويضم المجمع 711 شخصاً، بينهم، على سبيل المثال، مالك شركة للتبغ، وزوجة حاكم إحدى المقاطعات، وابن رئيس ترانس - دنيستر، المقاطعة الانفصالية في مولدافيا التي تسيطر عليها روسيا، ومسؤول في الوكالة الفيديرالية للطاقة النووية، ومدير سيرك، ومسؤول في شرطة الضرائب، كما جاء في موقع الكنيسة على شبكة الانترنت، مع العلم ان ثلثي الناخبين من رجال الدين. ورفضت الكنيسة الانتقادات لعدم حصر العملية برجال الدين، وصرح الناطق باسمها فيسفولود شابلي ان "هؤلاء جزء من مجتمعنا ومن كنيستنا". (و ص ف، أ ب)