القديسون والقداسة المعاصرة
تعيد الكنيسة في كل يوم لقديسين وأنبياء، ولكن في السماء قديسون كثيرون عاشوا بين البشر ولم يعرف قداستهم سوى الله العالم خفايا القلوب. لهذا نقيم تذكار يجمعهم لأن الرب يجمعهم في حضرته. فالقداسة تعني أن المسيح الجالس عن يمين الآب يرسل علينا الروح القدس. والقداسة أيضاً أن نستقبل الروح القدس في قلوبنا. فالخلاص تم نهائياً و لكن يجب أن نقبله بإرادة حرة. الروح القدس يوزع الخلاص للإنسان الذي يرتضيه.
ليست القداسة مستحيلة في أيامنا كما يظن البعض و ليس صحيحاً أن أيامنا أسوء الأيام وأن تجاربنا أقسى مما كانت تجارب الأسلاف. فقد كانت الدنيا مليئة بالخطايا وما خلت فترة من الزمان من الإغراء. مع ذلك صمد المؤمنون بيسوع أمام جاذبية الشهوة والمجتمعات الفاسقة وعاشوا في زهد وصبر ووداعة وعفة لأنهم فضَّلوا المسيح على كل شيء وعرفوا أن الكنيسة لا تحيا بالأمجاد وليست بحاجة إلا لمجد الله. فأحبوا السيد رغم كل العذاب والفقر. فنالوا تعزية الروح القدس. وقد جرى هذا في كل العصور وفي كل البلدان. في السجون والمعتقلات. في القمع والاضطهاد كانوا هم المنتصرين. وبنعمة الله صمدت الكنيسة لعشرات السنين في أماكن محرومة بلا كهنة ولا رعاية ولا مؤسسات.
في إنجيل متى الإصحاح العاشر"كل من يعترف بي قدام الناس أعترف أنا به قدام أبي الذي في السموات". نرى السيد يطلب الاعتراف به قدام الناس. فلا نقبل عقيدة مخالفة ولا ننكر إيماننا. في بلدان تعددت فيها الأديان، الاعتراف بيسوع باللسان شرط أساسي لإخلاصنا له، إخفاء إيماننا أو التقليل من فرادته نوع من أنواع الخيانة. أما قول السيد "من أحب اباً أو أماً أكثر مني فلا يستحقني" فتعني أن المسيح فوق كل شيء في محبتنا. أن توافق أعز الناس عليك في ما يقولونه أو يفعلونه بحيث تعاكس قول الرب ووصاياه، وذلك لكونك تستحي منهم أو لكونك تنتفع منهم أو لكونك ضعيفاً أمامهم، كل هذا خطيئة و نكران، أما المحبات الصادقة و الموافقة لشريعة الله فهي امتداد لمحبتك للسيد.
يا أخي: إذا أردت أن تحب يسوع فالحياة مليئة بالصعوبات، أكثر الناس لا يحبون يسوع، ويردونك عن هذه المحبة. قد لا تستطيع أن تغير الناس من حولك، لكن حتى لو آلمك محبوك والمقربون فصلِّ لأجلهم. فجاحدوك هم طريقك للمسيح. فالقداسة قبل كل شيْ هي ترك، انسلاخ عما اشتهاه قلبك عن غير حق، الالتصاق ببعض الناس ومجاملتهم كثيراً فيه انعزال عن المسيح، أنت لا تستطيع أن تماشي أقرب الناس إليك في الباطل. قد تحس كلما تركت شيئاً أو شخصاً أنك في صحراء. السير في الصحراء شرط لوصولك إلى الواحة. والواحة هي المسيح.

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


المفضلات