صدر عن "تعاونية النور للنشر والتوزيع" كتاب جديد بعنوان "أنطاكية والقانون" للمؤلف جورج توفيق غندور، المستشار في المنظمة العالمية للملكية الفكرية (الويبو) والباحث في الشؤون الأرثوذكسية.
يشكل الكتاب أول مرجع من نوعه في المكتبة العربية إذ ينشر للمرة الأولى القوانين التي حكمت البطريركية الأنطاكية منذ تاريخها وتعريبها في مطلع القرن العشرين وحتى أيامنا هذه. وهو يتتبع كيفية تطورها والأسباب التي أدت إلى صدورها وتلك التي قادت إلى تعديلها إضافة إلى دراسته لأهم ميزاتها وللأسباب التي اعترضت تطبيقها. وفي هذا المجال يتناول الكتاب مطولا المسائل الخلافية التي عرفتها هذه القوانين ولاسيما تلك المتعلقة بانتخاب البطاركة والمطارنة وصلاحياتهم ودور العلمانيين في إدارة الكنيسة وكيفية تنظيم الكنيسة لماليتها وأديرتها وأوقافها. كما ويتضمن الكتاب استعراضاً لتطور الأبرشيات في القرن العشرين ولكيفية معالجة الكنيسة لموضوع تركات رجال الإكليروس وصلاحيات المجامع والكهنة والشمامسة..
والكتاب يبين بوضوح أن القوانين المتتالية لم تعزز واقع الأرثوذكس الطائفي أو تحقق نهضتهم الكنسية المرجوة، بل على العكس شكلت عنصراً إضافياً من عناصر التنابذ في ما بينهم. وإنه قد كان لتجاهلها وعدم احترام أحكامها من جهة، وللتمسك بحرفيتها والتباين في تفسيرها من جهة أخرى، دور كبير في تفاقم الأزمات وصب الزيت على نيرانها. كما أنه يخلص إلى أن عدم الاستقرار التشريعي والتضعضع الواضح في معالجة المسائل الخلافية، على قلتها، قد لعب دوراً سلبياً في حياة الكنيسة الأنطاكية، وأفرغ القوانين من معناها، وقاد إلى نقاشات لا تنتهي حول البديهيات، مما أدى إلى تصدع وحدة الأرثوذكس، وإلى انكفاء عدد غير قليل منهم عن المشاركة في الهموم الكنسية، وذلك نتيجة إحساس ترسخ في نهاية القرن العشرين، عند الممارسين والاسميين على حد سواء، مفاده أن لا مرجعية للقانون في أنطاكية، وأن لا رغبة في الاحتكام إلى مضمونه.
وأهمية الكتاب القصوى بحسب المطران جورج خضر الذي قدم للكتاب تكمن بأنه يأتي "للمرة الأولى بمقارنة كل القوانين التي حكمت الكنيسة الأنطاكية خلال القرن العشرين" من جهة، وبما هو غير منظور من جهة أخرى "ويتعلق بتجديد الكرسي الأنطاكي أو روحنته" وهذا ما يسعى إليه المؤلف في خاتمة الكتاب التي تتضمن اقتراحات يمكن أن تساهم في تقويم ما أعوج على مدى التاريخ، الذي لم يخل من النوايا الطيبة ومن الصعوبات.
أما أهم ما يميز هذا الكتاب فهو أنه ينظر بعيني الملتزم والمراقب، أي من الداخل والخارج في آن معاً، على تعاطي الكنيسة مع القوانين على مدى القرن العشرين، وهذا يعود بشكل أساسي إلى أن المؤلف قد تحاشى الدخول في محاكمة النوايا وتبني المنطق السائد والذي يقول بصراع إكليريكي - علماني حول القوانين، معتبراً أن الصراع هو بين محبي القوانين وكارهيها من الفئتين.
عن موقع مطرانية حلب للروم الأرثوذكس
المفضلات