رجعت روان إلى بيتها بعد اجتماع مدارس الأحد وفي يديها قطعة ورقة ملونة تكاد تطير من بين أصابعها الصغيرة..بدأت تصيح في منزلها على جميع إخوتها أن يقتربوا لتسمعهم ما تعلمته من نشيد من الأخ المرشد:
يا رفاقي بصوت الهادي عم بنادينا الفادي
صوت الفادي عم بيقول ضلو بقربي يا ولادي
وراحت طوال الأسبوع تعلم أخوتها هذا النشيد مقطعاً مقطع:
عصوتك نحنا جينا يا مخلصنا وفادينا
عطف وإيمان عطينا ورحمة قلبك بزيادة
وتعلمت في السنة التالية نشيداً جدُّ جميل ..كان يقول:
كنيستي كنيستي كنيستي هي بيتي هي أمي هي سرّ فرح حياتي
فعاشت روان حياة الكنيسة من طفولتها وكان بيت الرب بيتها وحياتها
ثم اختبرت نشيد آخر يقول:
سأمتع ناظريّ بروعة السما أتوه في البراري وأهجر الحما
لأكون قريباً منها كلما نشبت حروب وسالت دما
ولما بلغت روان الصف السادس علموها أجمل الأناشيد وأحلاها ذاك كان يقول:
يارب الأكوان يا فادي الإنسان
جينا صوبك لا تهملنا يا نبع الحنان
ضجة الحضارة حرقتنا والموضة الغرّارة عميتنا
الفوضى المش مسؤولة حرمتنا الطفولة
وبعدو حبك متحملنا وعاطينا الحنان
وفي السنة الثالثة عشر وفي أول يوم جديد من موسم مدارس الأحد رنّموا في الكنيسة مع الأخوة نشيد البهجة والعودة:
( جينا جينا جينالك يا كنيستنا أنت المينا لبتريح شختورتنا)
وتعلموا:
إنا نحييك من عمق ماضينا يا بهجة الدنيا يا أم فادينا
فأحبت روان القديسة والدة الإله وحفظت المديح والبراكليسي وكانت تحتفظ في غرفتها بكل أيقونات والدة الإله وأحبت كثيرا أيقونة السريعة الإستجابة فكانت دوماً تتخذها ملجأ وميناً لا يتزعزع
روان كبرت وصارت تعرف كل الأناشيد وكم كانت تحب نشيد القديسين:
تركتم الكلّا كي تعبدوا الأولى
كابدتم الذلّا كي تنشروا الإنجيل
صرتم لنا أي درس طهراً وعفّة نفس
صرتم سماوات قدس فنلتم الإكليل
وقررت بعد هذا النشيد أن تقرأ كل حياة القديسين وتعيش حياتهم وتجاهد كي تصبح قديسة أيضاً
ولكنها تعلمت الأهم في نشيدِ يدعى المحبة:
لوبعرف كل اللغات وبشارك بصلوات
للملايك بالسموات لبتسبح رب القوات
وبقلبي ما في محبة شو بنفعني يا ربي
وإنت مش ساكن قلبي لأنك أنت محبة
لو كان عندي علم كتير وبعرف كل لبدو يصير
إيماني بالرب كبير بيخلي الجبال تطير
وبقلبي ما في محبة شو بنفعني يا ربي
وإنت مش ساكن قلبي لأنك أنت محبة
لو بعطي كل موالي وبضحي بكل الغالي
حتى لو بحرق حالي تا أسعد يلي قبالي
وبقلبي ما في محبة شو بنفعني يا ربي
وإنت مش ساكن قلبي لأنك أنت محبة
لبيحب بيتأنا كتير وبيرأف بكل الناس
ما بيحسد غيره وبيصير بره للعالم مقياس
لبيحب بينكر ذاته متل الراهب بديره
ما بيجرح بكلماته مابيتكبر ع غيره
ما بيغضب من كلمة لأ مابيعرف سوء النية
بيفرح بالنعمة والحق وبيبكي ع الخطية
لي محبة الله بقلبو بيآمن بكلماته
ومهما تعذب ع دربه حتى يغلب شهواته
بيصبر متل اللي قبله لي بصبرون نالوا هدية
وبحضن الرب نقبلوا بالجنة السماوية
يا لله يا أخوة يا لله
بمحبتنا نطفي النار
لي بقلبه محبة الله
ما بيسقط لو شوما صار
وهكذا قررت أن تعيش المحبة محبة القريب والبعيد ومحبة الصديق والعدو وقبل كل شيء وأبداً محبة الله، علّها تصير هناك على طريق الذي ترك العالم وترهّب:
حينَ زَيْتُ الحَقِّ ناضِـبْ وَ جُـنـونُ الكُــفْرِ ثـــارْ
حينَ ضَوْءُ الحُبِّ شاحِبْ وَ ظَــلامُ الــحِـقْدِ جـارْ
حينَ عَـــزَّتْ المَطـالِــبْ وَ جَـفا الأُفْــقُ و غــــارْ
في هُــدوءِ الَّليْــلِ,راهِبْ ســاهِرٌ, والقَلْــبُ نـــارْ
فصارت روان راهبة الآن وفي حياتها الملآنة بالصلوات كانت الأخت (كاترينا) لا تزال تذكر كل تلك الأناشيد ولطالما رنّ اللحن الجميل ذو القصة والعبرة الذي يروي حكاية القديس مكاريوس الكبير وعنقود العنب:
كان في عنقود عنب طلع في غير أوانو
خدو راهب من الرهبان وداه لرئيس الدير
أخدو رئيس الدير مكاريوس الكبير
فكر يعطيه لراهب تعبان وسنو كبير
وكانت لما ترى أفواج مدارس الأحد في باحة الدير تتذكر يوم كانت مرشدة في مدارس الأحد وتتذكر على الدوام أروع الأناشيد الحركية:
سنمضي سنمضي إلى ما نريد سنمضي بعزمٍ وحب أكيد
سنمضي بمجدٍ بنته السماء بكل رسول محبٍ عنيد
أيضاً وأيضاً:
يارفاق الصبا شدّدوني للجهاد انتدبت اتبعوني
إن يكن في القلوب لقانا فأنا أبقى ما شئتموني
عاشت الأناشيد الأصيلة:
تحية لكل من كتب وصاغ حروفاً من حبر على ورق بقلب نقيٍ وكل تقا فجاءت كلماته لاهوتا وصلاة( يا فرحي المسيح قام ..قام منذ بدء الخلق حتى الآن) وكانت معانيه قصصاً وحكماً وآيات ودروس وعبر وتسبيحاً وترتيل وليست فقط كلمات على القافية.
وتحية لمن صاغ لحناً على وتر فاستفاقت ألحانه دموع توبة وفرح لقاء وأمل بالغد، وأعطت أنغامه روح قيامة وحياة ورجاء (فتشوا الكتب.أهجر الدنيا.يسوع فيك أبتدي... وغيرها الكثير)
شكراً للحبيب الأب الذي لم أعرفه إلا مع صوت العود في الكاسيتات القديمة وكانت ومازالت أنغامه في حلقي كالعسل حلاوة:
قدس الأب نقولا مالك
وشكراً لأبتي الذي مازال صوته أبداً في غربتي منذ كنت صبياً ينادي(سنمضي إلى مانريد) فينزل على قلبي شوق جديد وتعبق في داخلي رائحة البخور من صوته الشجي
لتعطيني كل شيء جميل وكل رجاءٍ أكيد
قدس الأب ميشيل سابا
كي لا تموت الأناشيد،،،
يتبع...
المفضلات