"أيها الرب وسيّد حياتي، اعتقني من روح البطالة والفضول، وحُبّ الرئاسة والكلام البطال،.
وأنعم عليّ أنا عبدك الخاطئ، بروح العفة واتّضاع الفكر والصبر والمحبة
نعم يا ملكي والهي هب لي أن اعرف ذنوبي وعيوبي، وألاّ أدين إخوتي فانك مبارك إلى الأبد آمين".
أن البطالةهي التي تملا حياتنا بحب الرئاسة. فبإفسادهما موقفنا الكلي من الحياة يجعلانها فارغة
بدون معنى ويجبراننا على أن نطلب تعويضاً عن هذا بأخذنا موقفاً خاطئاً بالكلية تجاه الآخرين. إذا لم يستقطب الله حياتي ولم تطلب الفضائل الأبدية فهي ستصبح لا محالة أنانية. انركزية (كلمة نحتناها من مركزية الأنا)، (Egocentrism)، وهذا يعني أن جميع الكائنات الأخرى أصبحت أدوات لاكتفائي الذاتي. إذا لم يكن الربّ سيّد لحياتي، فسأصبح أنا ربّاً وسيّداً لنفسي، المركز المطلق لعالمي،(التشديد على ياء التخصيص)، أفكاري، رغباتي، أحكامي. حب الرئاسة إذا هو انحراف أساسي في علاقتي بالآخرين، وتفتيش عن إخضاعهم لي. وقد لا يظهر هذا بالضرورة بدافع عملي لإجبار الآخرين والسيطرة عليهم. من الممكن أن يظهر أيضا في اللامبالاة وعدم الإحترام أو عدم الاعتبار والازدراء بالآخرين. إنه بالواقع بطالة ويأس موجهان هذه المرة للآخرين. وهو يكمل الانتحار الروحي بقتل روحي (أي للآخرين).
وبالنهاية الكلام البطّال. من جميع الكائنات المخلوقة، الإنسان وحده قد أعطي موهبة النطق. ويرى الآباء جميعهم فيها (ختم) الصورة الإلهية نفسه في الإنسان لأن الله نفسه قد استعلن كـ "كلمة" (يوحنا 1:1) وبما أنها الموهبة العظمى فهي بالوقت نفسه الخطر الأعظم. وبما أنها التعبير الأصيل للإنسان، أداة تحقيق ذاته، هي السبب نفسه أداة سقوطه وتحطيم ذاته، أداة الخيانة والخطيئة. الكلمة تخلص والكلمة تقتل، الكلمة توخي والكلمة تسمّم، إنها أداة الحقيقة وأداة الكذب الشيطاني. إنها تمتلك في الوقت نفسه قوة هائلة ايجابية وسلبية. إنها تخلق بالواقع، ايجابياً أم سلبياً. عندما تنحرف عن أصلها الإلهي وعن غايتها، تصبح الكلمة باطلة، تافهة. وعنها تقوّي البطالة والقنوط وحب الرئاسة وتجعل من الحياة جحيماً، وتصبح قوة الخطيئة بنفسها.
هذه الأشياء الأربعة هي سلبيات التوبة. إنها الحواجز التي علينا أن نزيلها. ولكن الله وحده قادر أن يزيلها. ولذا القسم الأول من صلاة الصيام هذا الصراخ من أعماق اليأس الإنساني ( أيها الرّب وسيّد حياتي)..
..وبعدها تنتقل الصلاة إلى غايات التوبة الايجابية وهي أيضاً أربعة.
العفة. إذا لم نقصر هذا التعبير، كما نفعل مراراً مخطئين، على معناه الجنسي، فهو نقيض البطالة الايجابي. المعنى الحقيقي والدقيق للكلمة اليونانية والروسية هو "كلي – المعقولية". البطالة هي قبل كل شيء تبديد وتحطيم لطاقتنا ولرؤيانا، هي عجزنا عن رؤية الكلي والشامل. إذا نقيضها بالضبط هو الكلية. إذا كنا نعني عادة بالعفة، الفضيلة المناقضة للفسوق الجنسي فهو آت من أن انفصام طبيعتنا لا يظهر بوضوح أكثر مما في الشهوة الجنسية – غربة الجسد عن حياة الروح ومراقبتها. المسيح يعيد الكلية فينا إذ يعيد إلينا السلـم الحقيقي للقيم بإرجاعنا إلى الله.
فالثمار الأولى لهذه الكلمة أو العفة هي التواضع... إنه قبل كل شيء انتصار الحقيقة فينا ومحو كل كذب، الكذب الذي نعيش فيه عادة. التواضع وحده جدير بالحقيقة، برؤية الأشياء وقبولها كما هي وبالتالي رؤية جلال الله وطيبته ومحبته في كل شيء. ولهذا قبل أن الله يعطي نعمته للمتواضع ويقاوم المتكبر.
العفة والتواضع يتبعهما الصبر. الإنسان "الطبيعي أو الساقط" هو إنسان غير صبور لأنه أعمى في نفسه، يسرع بالحكم على الآخرين وإدانتهم. وهو إذ يمتلك معرفة بالأشياء ناقصة ومشوهه يقيس كل الأمور حسب ذوقه وأفكاره، غير مبال بأي إنسان غير نفسه. يريد من الحياة أن تكون ناجحة هنا وفي الدقيقة نفسها الصبر هو بالفعل فضيلة إلهية. الله صبور ليس لأنه (متسامح) متساهل، بل لأنه يرى أعماق ما هو موجود، لأن حقائق الأمور مكشوفة لديه بينما نحن بسبب عمانا لا نراها. فبقدر ما نقترب من الله بقدر ما نكون صبورين وبقدر ما نعكس ذلك الاحترام اللامحدود لجميع المخلوقات، وهذه هي الصفة الخاصة بالله.
صوماً مباركاً.. وكل عام وانتم بخير
من كتاب - الصوم الكبير مع شرح صلوات أسبوع الآلام
للأب الكسندر شميمن

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس


.gif)
.gif)


المفضلات