[frame="1 95"]
معلومة
المقدمة :
عظة لسيادة ابينا المتروبوليت بولص صليبا. يطرح بها مفهوماً مسيحياً للخطيئة تجاه المفهوم العقلي لها والفرق كبير بينهما.
الخطيئة هي رفض لابوة الله لك . وليست هي مخالفة الوصايا بالمعنى القانوني . وإلا فما الذي ندفعه لله عند كل مخالفة ؟؟ وأي شيء يعوض عليه تجاوزنا للقانون الإلهي المرعي الاجراء ؟
لا لذلك فالتوبةليس فيها دفع بدل وثمن لله مقابل ما خالفناه فيها . بل التوبة هي بالإعتراف بتمردنا على طاعته الأبوية ورفضنا بأن نكون أبناء له .
معلومة
ارجو لكم الفائدة الروحية .
![]()
الأحد الثاني من الصوم
" يا بني مغفورة لك خطاياك "للمتروبوليت بولس صليبا
( مرقس 2 : 12 )
أتى بعض اليهود بمخلع إلى يسوع طالبين أن يشفيه من مرضه . لكن يسوع التفت إلى المخلع ، وظهر وكأنه لا يرى إلا المرض الذي أراد أن يشفيه . قال للمخلع : " مغفورة لك خطاياك " . ففوجئ الذين معه وحوله . السبب لمفاجأتهم هو تقديرهم لمسؤولية الخطيئة أولا ، ومفهومهم للخطيئة ثانيا . تشديد يسوع هذا على أمر الخطيئة يدفعنا أن نسأل أنفسنا نحن أيضا ، ما هو مفهوم الخطيئة بالنسبة لنا ، أي ما هي الخطيئة في تقديرنا ؟ هذا من جهة ، ومن جهة أخرى تعيّد الكنيسة لتذكار القديس بالاماس ( القرن الرابع عشر ) الذي تصدى للحياة العقلانية . والصدام الذي حدث مع مندوبي العقلانية كان خلافا على طريقة التعامل مع الله وجوهر العلاقة في عبادته والعيش معه والسير اليه .
نعم لعل ما يهدد حياتنا اليوم وايماننا ليس هو عدم الايمان بوجود الله ، وهذه هي صيغة الالحاد الماضي . ان الالحاد الحاضر يكمن في تبديل وتزييف هذا الايمان وافساد طبيعته. لذلك ليس الخطر اليوم على الايمان من الايديولوجيات والتأثيرات الخارجية ، وانما من صفاء الايمان وعيش الايديولوجية المسيحية الحقيقية . واذا ما القينا نظرة على مفهومنا للخطيئة ، نرى ان هذا المفهوم الحساس مهدد فعلا وربما منفسد بسبب العقلانية . لنرى إذا ما هي الخطيئة ؟
عقلانيا ، يتساءل انسان اليوم ، لماذا نسمي أفعالا وتصرفات " خطيئة " ؟ ما دامت في بعض الاحيان تبدو مفيدة لي شخصيا ، ومناسبة ومريحة ، وتلبي لدي شهوات دون أن تضر أحدا ؟ لماذا هذا المفهوم " العتيق" و " المعقد " للخطيئة ؟ هكذا يحلل الكثيرون مفهوم الخطيئة ، مصطدمين " بالمفاهيم الدينية " لها . ماذا يقولون بلغتهم : انسوا كل رادع أخلاقي ، حتى ولو سبب ذلك صوت الضمير الداخلي ، متناسين كل ما يتركه أسلوبهم التحليلي من غموض داخلي . ثم يلقون نعوت جديدة من اجل تبريرها . وغالبا ما يفسدوا أولئك الأشخاص مستبدلين مثلا الرشوة والسرقة بالشطارة ، وخالطين الحب بالزنى ، ومحولين الخدمة إلى الاستخدام ، ومعوضين عن المحبة بالمصلحة ، ومحددين السعادة بالرفاهية أو الاستراحة ...الخ ولأنهم يحللوا هذه المفاهيم عقلانيا فإنهم لا يجدوا من خطأ في تفكيرهم .
لنفكر عقلانيا كإنسان اليوم و" بالمفاهيم العصرية المستنيرة" ، هل تضر الرشوة حين تسيّر كل الأطراف ؟ ما هو ضرر الزنى مثلا إذا لبى شهوة فريقين ؟ ما هو خطأ الاستخدام اذا حقق توازن الجميع ؟ هل من العار ان نطلب مصلحتنا ومصلحة عيالنا ؟ لماذا التضحية والمحبة وكل تلك الأثقال الانجيلية الملائكية ونحن بشر ؟ وغير ذلك الكثير . أين الخطيئة في كل هذه المواضيع ؟
عقلانيا ، مجرد أن نتدين وكم يحمل هذا العمل من مخاطر ويتحمل الكثير من سوء الفهم ـ نخطئ في تفسير الخطيئة أيضا ، فنحددها على انها تحد للوصية الالهية ! وكأن المتضرر هو الله الذي عليه ، لعدالته ، ولكرامته ، أن يحصّل حقوقه منا بفرض عقوبات علينا في حياتنا الحاضرة قبل جهنم الحياة المقبلة . لكن الخطيئة لا يمكن أن تمس الله ، ولن تصيبه في ذاته . اذ ان القوانين هي لابعادنا عن الخطيئة ، لأجلنا نحن ، "لكي نصيب خيرا ... ونحيا " ( تثنية 6 : 26 ) .
الخطيئة من نظرة مسيحية عملية ، هي رفض الله كأب ، رفض الحب الأبوي ، أي رفض النعمة الالهية ، والعيش في عزلة عقلانية . هل تتذكروا حزن الأب في مثل الابن الضال بعد رحيل ابنه ؟ لقد اهان الابن اباه بحرمانه من وجوده كابن ، لذلك فان الخطيئة تغتفر بالعودة فقط . الخطيئة هي رفض النور وحب الظلام ، هذا بعد ما جاء النور الينا . ان اكبر اهانة للأب هي تجاهلنا محبته . آدم لم يخطئ في شيء بالجوهر إلا في انه أراد أن يحيا ، ويفكر ويخطط لذاته دون الله . ان انعزالنا عن الله يعني انعزاله عنا . أليس هذا هو الالحاد الحقيقي ، وهو الخطيئة بيننا وبين الله ؟ الخطيئة في النهاية في ان نحيا مدّعين اننا ابناء ، بينما محبة الأب فينا غير موجودة . الحياة مع الله تعني الاعتراف بوجوده ، ان نسعد بحياتنا معه .
الانسان حسب المفهوم الاورثوذكسي لا يحيا الا على المن الالهي ، اي على النعمة الالهية . لا يحيا الانسان بالخبز وحده ، بل بالنعمة والكلمة الالهية . كل مصل ، غير النعمة الالهية ، نمد به انسان اليوم الكسيح ، هو مصل مميت وفاسد لأنه لا يحيي .
هنا يمكننا أن نعرّف الخطيئة بأنها " خسارة " مكتفين بمحدوديات العقل . الخطيئة هي ان نقول لا للحب الالهي المتدفق الينا وفينا ، وان نبقى في حدود الجسد ونحيا " كبشر" . بينما تنسكب علينا النعمة الالهية داعية ايانا لنحيا كآلهة . المطلوب من انسان اليوم ان يتحدى العقلانية ساعيا وراء النعمة وذلك بالاصوام والأسهار والصلوات والخدمة، متعاليا فوق عوالم العقلانية الأرضية المحدودة والآنية .
البار بالايمان يحيا ، حتى اذا ما تقبّلنا بالطهارة النعمة الالهية ، ندرك ونستحق كلمة المسيح .
" يابني مغفورة لك خطاياك ، ها قد عوفيت فلا تخطئ " .آميـــــــــن .
[/frame]

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر

رد مع اقتباس





المفضلات