+ "كونوا لطفاء بعضكم نحو بعض" (أف 4: 33).
+ "... كونوا جميعاً مُتَّحدي الرأي، بحسٍّ واحد، ذوي محبة أخوية، مُشفقين، لطفاء... مُبارِكين، عالمين أنكم لهذا دُعيتم لكي ترثوا بركة" (1بط 3: 8و9).
- اللُّطف، كثيراً ما يظنه البعض أنه ضعف. ولكن اللطف في واقعه يعلن عن قوة عظيمة وعن قدرة جبَّارة لإعطاء البركة للناس، حتى للأعداء ومخالفي الرأي. والروح القدس واهب النِّعَم والمواهب هو الذي يستطيع أن يُعلِّم كل مؤمن كيف يتعامل بحسب الوصيتين اللتين ذكرهما القديس بطرس والقديس بولس (أعلاه).
- فاللُّطف هو نعمة يهبها الروح لمَن لم يقتنِ هذه الصفة طبيعياً لأن بعض الناس خُلقوا لطفاء بطبيعتهم (وللأسف مثل هؤلاء الناس، يتخلُّون أحياناً عن هذه الصفة جرياً وراء تقمُّص نمط مختلف لشخصية غريبة عن طبيعتهم). أما الذين لم يوهبوا بالطبيعة هذه الصفة، فهم يستطيعون أن يقتنوها بالتوسُّل والصلاة إلى الروح القدس ليهبهم إياها.
- وأول سمة لنعمة اللُّطف، هي أن يكون الشخص حسَّاساً لمشاعر الآخرين واهتماماتهم.
وبهذا يدرك أن تشجيع الآخرين ولو بالكلمات الرقيقة هو أمر يحتاجه الجميع. وهنا نذكر قصة القديس مقاريوس حينما التقى بكاهن وثني قادماً في الطريق، فبدون أية معرفة سابقة به، وبالرغم من مشاعر العداوة التي كانت سائدة في ذلك العصر تجاه الوثنيين، إلاَّ أن القديس مقاريوس ابتدره بالقول: السلام لك أيها الرجل النشيط، ولأن تلميذ القديس مقاريوس تقابل مع نفس هذا الكاهن الوثني قبل ذلك بقليل وكلَّمه بخشونة وتعاركا معاً؛ فقد اندهش هذا الكاهن من كلمات اللطف من الشيخ القديس، وتبادلا معاً الحديث، وفي النهاية آمن هذا الكاهن بالمسيح وانضم إلى جماعة القديس مقاريوس الرهبانية.
ومن أسوأ مظاهر السلوك المضاد للُّطف، الكلام الجاف أو الخشن ولو كان مختفياً وراء هزار أو مزاح، فإنه يؤذي الآخرين، ويُثمر حقداً وعداوة، وأحياناً إحباطاً قد يصل إلى حدِّ اليأس، وذلك في حالة وجود علاقة تلمذة بين الطرفين.
فمن أسوأ العادات التي تسرَّبت إلى خدمة الرعاية والتعليم لدينا، الاستهزاء بالابن أو بالمخدوم إذا سأل والده أو معلِّمه أو راعيه سؤالاً شخصياً صعباً، فتكون الإجابة نوعاً من التهكُّم يُخلِّف وراءه مشاعر سلبية مُدمِّرة لدى السامع. .........
- لذلك، وكما علَّمنا القديس أنطونيوس، فإن الإفراز - أي الحكمة والتريُّث في انتقاء الردود أثناء الأحاديث - هو الذي يجعل من اللُّطف أداة إيجابية ناجحة للكرازة باسم المسيح وفي التربية الروحية السليمة.
وهذا الأسلوب نافع جداً للأصدقاء معاً، كما هو نافع للوالدين وللراعي وأب الاعتراف، وكذلك لخادم مدارس الأحد، وتجاه كل مستويات الأعمار التي نرعاها ونعلِّمها ونربيها.
- واللُّطف أبعد ما يكون عن المزاح والهزار. اللطف هو صفة المسيح التي دعانا أن نتعلَّمها منه: "تعلَّموا مني، لأني وديع ومتواضع القلب، فتجدوا راحةً لنفوسكم" (مت 11: 29). وكما نجد نحن الراحة لنفوسنا بالوداعة وتواضع القلب، هكذا الآخرون سيجدون الراحة لنفوسهم من لطفنا معهم.
- ومن حِيَل النفس (التي ننسبها أحياناً للشيطان أو نبرِّرها بالدفاع عن الحق والإيمان) أن يظن الشخص أن اللطف يتنافى مع المجاهرة بالحق. وأن الدفاع عن الحق يستلزم العنف والتهجُّم على الآخرين، وما يتبعه من تشهير وطعن وفضح ما يظنه هو خطأ في الآخرين. وهذه الحيلة تحدث لنا إذا كنا غير روحانيين، وإذا كنا ذوي مسئولية كآباء وأمهات في العائلة، أو خدَّام لأحد فصول مدارس الأحد، أو رعاة في الكنائس.
وهنا يحدِّد سلوكَنا الإنجيلُ، حينما يُخاطب المسئولين عن التعليم والنظام والتربية بقوله على لسان الرسول: "أيها الإخوة، إن انْسَبَق إنسان فأُخِذ في زلة، فأَصلِحُوا أنتم الروحانيين مثل هذا بروح الوداعة، ناظراً إلى نفسك لئلا تُجرَّب أنت أيضاً" (غل 6: 1).
- وقد ثبت فعلاً أن وصية الرسول بولس نجحت في تفادي انقسامات وشرور كثيرة في الكنيسة حينما اتُّخذت مع أناس كان لهم أخطاء وزلاَّت في الكنيسة، وكان المسئول عنهم إنسان روحاني أو أناس روحانيون. وهنا العبرة بالمسئول حينما يكون روحانياً، فاللطف أو الوداعة عنده وسائل سهلة وناجحة لحلِّ مشاكل كثيرة.
- وما لا يعرفه الكثيرون (وبخلاف ما يُشاع عنهم، ويُعلِّمونه أحياناً)، أن آباءنا القديسين العظام الذين دافعوا عن الإيمان بكل مجاهرة وقوة، كانوا أكثر الناس لطفاً ووداعة. ومَن يدرس جيداً سيرة القديسين أثناسيوس الرسولي وكيرلس عمود الدين ويوحنا ذهبي الفم وغريغوريوس اللاهوتي وغيرهم، فسيجد أن حياتهم كانت منيرة بنعمة اللطف والوداعة والتواضع تجاه مخالفيهم في الرأي.
ولذلك نجد أن هؤلاء القديسين عانوا من الاضطهاد والنفي والسجن الشيء الكثير، لأنهم كانوا يتمسَّكون باللطف والوداعة في جهادهم. ولكنهم مقابل ذلك ربحوا خلاصاً لنفوسهم، ووحدةً وسلاماً للنفوس وللكنيسة عموماً.
- الروح القدس الذي سيهبك اللطف والوداعة سوف يرشدك إلى كيف تكون إنجيلاً متحرِّكاً وسط غير المسيحيين في المكان الذي تعمل به أو تدرس فيه أو تسكن فيه. اعلم أن الرسالة التي يُحمِّل بها الروح القدس مسيحيي هذه الأيام التي نعيشها هي: كيف يرى المجتمع غير المؤمن بالمسيح في شخصك نورَ المسيح يشعُّ من لطفك ومحبتك التي تتَّسم بها معاملاتك وسلوكك تجاههم بكل محبة.
واسأل الله في صلواتك دائماً أن يهَبَك الحكمة والمعرفة عن كيف تتصرف في كل موقف يقابلك (يع 1: 5).
- وليتك لا تتأخر عن الاعتراف بأية مرارة أو سحابة كراهية تخيِّم على قلبك، أو أي طموح أناني أو عدائي يجوز في قلبك تجاه المخالفين لك في الرأي أو الدين أو العقيدة. واطلب من الله أولاً، ومن أبيك الروحي في الاعتراف، أن يُصلِّي إلى الله لكي يُعطيك الله كيف تستبدل هذه المشاعر السلبية باللطف والمحبة تجاه هؤلاء.
- التفت إلى المسيح بأفكارك وقلبك دائماً، حتى إذا وجدتَ نفسك تفكِّر أو تخطِّط بما لا يمجِّد الله، بل بما يهينه. وصلِّ إلى الروح القدس لكي يجدِّد ذهنك وقلبك.
- آباؤنا القديسون يُذكِّروننا دائماً بأن نتأمل في محبة الله الغافرة لنا بالرغم من عظم خطايانا الخفية والظاهرة، وفي محبته للآخرين مهما كانوا، لأنه قد خلقهم لنفسه على صورته ومثاله. فليس لك ولا عليك إلاَّ أن تحترمهم وتحترم كرامتهم كأبناء الله، بتعاملك معهم باللطف.
من له اذنان للسمع فليسمع
تحياتي للجميع و للاخ اليكسيوس و مكسيموس و العضو الجديد اللي منورنا و فرحانين بيه هنا وسطينا الأخ تيموثي........

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
.gif)
........
رد مع اقتباس.gif)



.gif)

.gif)

المفضلات