[glow=cc0000]السبت العظيم[/glow]
كما يقول سنكسار هذا اليوم فإن الكنيسة تقيم تذكار " دفن الجسد الإلهي ونزول ربنا ومخلصنا يسوع المسيح إلى الجحيم " . في صلاة السحر يتم التطواف بالإبيتافيون حول المائدة المقدسة ثم يُوضع عليها حتى يوم الصعود ( وداع الفصح ) . المائدة المقدسة في كل كنيسة هي قبر السيد المسيح حيث واره يوسف الثرى . الجدير ذكره أن الكنيسة تضع في المائدة المقدسة نموذجًا مصغرًا عن الإبيتافيون تسميه الأنديمنسي ( كلمة يونانية معناها " عوض المائدة ) . يقيم الكاهن عليها القداس الإلهي .
يمكن للمرء أن يميز في التدبير الخلاصي ثلاث مراحل لتنازل المسيح . ففي المرحلة الأولى نراه ينحدر من الأعالي ويتم الحبل به في مستودع والدة الإله , المرحلة الثانية هي دخوله إلى القبر بعد موته على الصليب , المرحلة الثالثة هي نزوله إلى الجحيم .
تكرم الكنيسة هذا اليوم بإكرام خاص .فكما أن الأسبوع العظيم هو رأس وقمة كل أسابيع السنة فإن يوم السبت العظيم هو رأس وقمة الأسبوع العظيم . على حد تعبير الذهبي الفم . لذا أوصتا لكنيسة بالصيام في هذا اليوم على خلاف بقية سبوت السنة التي أصدرت أمرًا قاطعًا بعد الصوم فيها ( القوانين الرسولية ,قوانين المحمع المسكوني السادس ) . في هذا اليوم كما يتضح لنا من مصادر كنسية قديمة جدًا كانت تقيم الكنيسة طقس معمودية الموعوظين.
كان غروب السبت العظيم الذي يتبعه القداس يؤلف في البدء السهرانية الفصحية أو أقله لما صيغت الخدمة في المراكز الكنيسة الكبرى , تقريبًا مع نهاية القرن الرابع .وقد شكل صلاة سحر العيد مجالاً أوسع من صلاة الغروب لناظمي التسابيح – من خلال الاستشيرات , القانون , كل نسمة - فتطورت خدمة سحر العيد وباتت تُقام حوالي منتصف الليل يليها القداس مع الساعات الأولى من " اليوم الثالث " . وجرى تسبيق خدمة الغروب مع قداس باسيليوس إلى ما قبل ظهر السبت وفيما بعد إلى صباح السبت , وكما جرى في أيام أعياد الميلاد والغطاس . مما لا شك فيه أن الخدمتن صباح ومساء السبت – فجر الأحد تتشاركان معًا في سهرانية الفصح وإن كان هناك فارق زمني يفصل بينهما .
كان من الطبيعي أن تكبر خدمة الغروب فزيدت عليها 15 قراءة من العهد القديم تتناول مباشرة حدث الفداء والقيامة . تبرز الترنيمة " إن موسى العظيم ... " معنى السبت العظيم . وما يميز الخدمة أيضًا هو الاستعاضة عن الهللوليا بالمزمور ( 81 , 2 ) وترتيل " قم يا الله واحكم في الأرض لأن الأمم ميراث لك ( مز 81 , 8 ) . ونثر ورق الغار في الكنيسة ( قبل قراءة الرسائل ) كعلامة وصول الغالب المنتصر ( أي خروجه من القبر ) استباقًا للقيامة.
تحدثنا الترانيم عن ذهاب المسيح ليبحث عن آدم في آخر الدنيا فوجده تحت الأرض . نقف مع يوسف المتقي وحاملات الطيب بانتظار أن نسمع : " انظروا اللحد وافهموا وقت النوح قد بطل فلا تبكين ... اذهبن وبشرن الرسل بالقيامة " . من جهة أخرى هناك موازة بين القبر المنظور وتحرر المعتقلين في الجحيم غير النظور , إنهما بُعد السبت : الراحة الظاهرة والنصر السري . " لتفرح الخليقة لأن الفريسة انتزعت من الجحيم العدو . أنا أحرر آدم وكل الجنس البشري مع حواء وأقوم في اليوم الثالث " إنه الانتظار القريب جدًا .
يستدل الإكليروس ثيابه من حزن إلى فرح . قراءة الإنجيل ( متى 28 : 1 – 20 ) . تلخص كشف القيامة . ظلالة العالم اتضحت ( وإن كان هناك وقت بعد ) : " كل السلطان أعطي لي في السماء وعلى الأرض ..... اذهبوا إذن عمدوا " .
[glow=cc0000]بانتظار القيامة[/glow]
بالقيامة الظاهرة في اليوم الثالث , يفتح السبت الطريق المغلق حتى الآن إلى الملكوت . زمنيًا لم نحتفل بعد بالقيامة . بالإنتظار أمام القبر والملاك لم يظهر بعد لحاملات الطيب , نقرأ " الإنجيل الخامس " أي سفر أعمال الرسل لأن التدبير بالمسيح قد تم وها تدبير الكنيسة قد ابتدأ , ومع ترتيل الأودية التاسعة يوضع الإبيتافيون على المائدة حيث رب الجنود يصير " سكر الشكر" . ثم يُرفع بعد أربعين يومًا عن المائدة رمزًا لارتفاعه الجسدي عن الأرض لكنه في الكنيسة كرمز أنجسده الذي نحن أعضاؤه باق ٍ معنا حتى منتهى الدهر .
[glow=cc0000]سر الشكر الأوحد[/glow]
هناك علاقة خاصة بين سبت النور والخميس العظيم : ففي الخميس العظيم احتفلنا بعشاء السيد مع التلاميذ وفي تأسيس سر الشكر بحسب وصية المسيح وما استلمته الكنيسة . يوم الخميس العظيم نحتفل بحدث مضى ( وهو حاضر الآن بسبب من استحالة القرابين ) " اصنعوا هذا لذكري" ( لو 22 : 19 , 1كو 11 : 24 – 25 ) . ولكن عن أي " لذكري " ؟ هل المقصود المسيح قبل الآلام والموت أي المسيح فيوقت تفوهه بهذه الوصية ؟ لا !!! ولكن المسيح القائم و الممجد . إننا نتناول جسد الإله – الإنسان الأبدي , فلا نتناول إنسانًا مثلنا عائدًا من اللحد . المسيح " فصحنا " . هكذا فإن كل ما حصل في الخميس العظيم لا يأخذ معناه الحقيقي والأخير إلا بارتباطه بالجمعة العظيمة وسبت النور ويوم الرب . هكذا فمعنى سر الشكر في الخميس يُستكمل في السر المقام يوم السبت ويوم أحد القيامة .

انضم لنا على فيسبوك
جديد المنتدى
تابعنا على تويتر
تابع أعمالنا على يوتيوب
تابعنا على جوجل بلاس
تابعنا على اينستغرام
تابعنا على لينكدين
تابعنا على بينتريست
تابعنا على سكريبد
تابعنا على سلايدشير
تابعنا على ساوند كلاود
تابعنا على تامبلر
رد مع اقتباس
المفضلات